المساعد الشخصي الرقمي

مشاهدة النسخة كاملة : نساء لا يجهلهن التاريخ



همس المطر
10-Aug-2010, 04:52 AM
إلى كل امرأة أُهدي لكِ هذه النفحات العطرة حيناً والفاقدة لهذا العبير في أحايين أخرى من سيرة نساء وطئت أقدامهن هذه الأرض .
ليس بالضرورة أن تكون سيرة مبهجة من الناحية الإيمانية لكنها بكل تأكيد رحلة كفاح تستحق أن نقف عليها بكل احترام ..
موضوعي ليس مدعاة للعنصرية لكني آثرت أن أُفضي عليه بعض الخصوصية فكفاح المرأة غالباً ما يظهر بخجل محتمي في سيرة بطل ..
وسأبدأ بأول وأجمل امرأة عرفها كوكب الأرض ...... وسأكتفي بذكر دليل براءتها فقط فسيرتها لا تخفى على الكل
.
.
براءة أمنا حواء
------
أمنا حواء رضى الله عنها ، قد ظلمها أبناؤها ، و اتهموها بغير دليل على أنها هى اللى غوت أبانا آدم عليه السلام و حرضته على أن يأكل من الشجرة التى نهاهما الله عنها و كان ذلك سبب خروجهما من الجنة
و الواقع أن تهمة التحريض هذه هى بريئة منها فى القرآن الكريم و أحاديث الرسول صلى الله عليه و سلم
و لكن هذه التهمة الظالمة مذكورة فى سفر التكوين أول أسفار التوراة التى أشبعها اليهود زيفاً و تحريفاً ،و فيها قصة تحول الشيطان إلى حية لدخول الجنة و إغواء حواء التى حرضت آدم ،و هذا تخريف من عدة وجوه :
أولاً : لا يحتاج الشيطان لعمل حيلة لدخول جنة الإختبار و تحوله إلى حية حتى يخدع الملائكة ، و لكن الله عز و جل لم يمنعه عن إغواء آدم بغرض إثبات أنه عدو لآدم و ذريته .
كما يستطيع إبليس الإغواء عن بعد ، فنحن على هذه الأرض و لم نحصل إلا على القليل من العلم ، يستطيع أحدنا من إحدى البلاد ً التحدث بالموبايل مع شخص آخر فى بلد آخر و يدعوه إلى الهدى أو يحرضه على المعصية ، و لا ننسى أن القرءان قد ذكر إتصالات بين أصحاب الجنة و أصحاب النار
ثانياً : إمتلأ هذا السفر " سفر التكوين " بتعبيرات لا يجوز وصفها لله عز و جل فمنها " أن آدم و حواء سمعا صوت الرب الإله ماشياً فى الجنة " " و إختبأ آدم من وجه الرب " مثل هذه التعبيرات لا يجوز وصفها لله سبحانه و تعالى
المهم ، ما هو موجود بهذا السفر ليس حجة للمسلمين للأخذ به و إلصاق تهمة بأمنا حواء رضى الله عنها هى منها بريئة بدليل :
أولاً: ذكر القران السبب من خلق أدم في سورة البقرة الأية 30 قال تعالى ( وإذ قال ربك للملائكة إني جاعل في الأرض خليفة ....الاية ) .
ثانياً : لم يذكر القرءان الكريم أن حواء هى التى حرضت آدم ، بل ذكر القرءان الكريم أن الشيطان أغوى آدم و أطاعه آدم فأكل هو و حواء من الشجرة التى نهاهما الله عنها .
" وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)
سورة طه
ثالثاً : لم يؤمر سيدنا آدم بطاعة زوجته بل أُمِرَت هى بطاعة زوجها ، فحينما أمرهما الله عز و جل بالسكن فى الجنة كان كلامه سبحانه و تعالى موجهاً لآدم عليه السلام :
" وَقُلْنَا يَا آدَمُ اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ الْجَنَّةَ
وَكُلاَ مِنْهَا رَغَداً حَيْثُ شِئْتُمَا وَلاَ تَقْرَبَا هَـذِهِ الشَّجَرَةَ فَتَكُونَا مِنَ الْظَّالِمِينَ "
سورة البقرة : 35
رابعاً : عندما أمر الله عز و جل الملائكة بالسجود لآدم ، و امتنع إبليس عن طاعة ربه إستكباراً و غروراً لم تشاهد أمنا رضى الله عنها هذا الموقف ، حيث كانت لم تخلق بعد !! فاللوم هنا على أبينا عليه السلام لأنه رأى بعينه أن إبليس عدو له .
" وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لآدَمَ فَسَجَدُوا إلا إِبْلِيسَ كَانَ مِنَ الْجِنِّ فَفَسَقَ عَنْ أَمْرِ رَبِّهِ
أَفَتَتَّخِذُونَهُ وَذُرِّيَّتَهُ أَوْلِيَاء مِن دُونِي وَهُمْ لَكُمْ عَدُوٌّ بِئْسَ لِلظَّالِمِينَ بَدَلاً "
سورة الكهف : 50
خامساً: كانت تجربة الشجرة و دخول الجنة و الخروج منها تعليم لنا جميعاً عن عداوة إبليس لجميع البشر و لكن أبوينا عليهما السلام قد تحملا العناء وحدهما و قاسا تجربة مريرة نتيجة ذنب نكرره كل يوم عدة مرات
فمن البشر من يشرب الخمر و يقترف المعاصى و يتهاون فى عباداته لخالقه عز و جل
و مع ذلك فإن الرحمن الرحيم يغفر الذنوب جميعاً لمن تاب إليه و أناب :
يقول الله عز و جل فى سورة طه :
وَإِذْ قُلْنَا لِلْمَلائِكَةِ اسْجُدُوا لِآَدَمَ فَسَجَدُوا إِلا إِبْلِيسَ أَبَى (116)
فَقُلْنَا يَا آَدَمُ إِنَّ هَذَا عَدُوٌّ لَكَ وَلِزَوْجِكَ فَلا يُخْرِجَنَّكُمَا مِنَ الْجَنَّةِ فَتَشْقَى (117)
إِنَّ لَكَ أَلا تَجُوعَ فِيهَا وَلا تَعْرَى (118) وَأَنَّكَ لا تَظْمَأُ فِيهَا وَلا تَضْحَى (119)
فَوَسْوَسَ إِلَيْهِ الشَّيْطَانُ قَالَ يَا آَدَمُ هَلْ أَدُلُّكَ عَلَى شَجَرَةِ الْخُلْدِ وَمُلْكٍ لا يَبْلَى (120)
فَأَكَلا مِنْهَا فَبَدَتْ لَهُمَا سَوْآَتُهُمَا وَطَفِقَا يَخْصِفَانِ عَلَيْهِمَا مِنْ وَرَقِ الْجَنَّةِ
وَعَصَى آَدَمُ رَبَّهُ فَغَوَى (121) ثُمَّ اجْتَبَاهُ رَبُّهُ فَتَابَ عَلَيْهِ وَهَدَى (122)
قَالَ اهْبِطَا مِنْهَا جَمِيعًا بَعْضُكُمْ لِبَعْضٍ عَدُوٌّ فَإِمَّا يَأْتِيَنَّكُمْ مِنِّي هُدًى فَمَنِ اتَّبَعَ هُدَايَ فَلا يَضِلُّ وَلا يَشْقَى (123)
وَمَنْ أَعْرَضَ عَنْ ذِكْرِي فَإِنَّ لَهُ مَعِيشَةً ضَنْكًا وَنَحْشُرُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ أَعْمَى (124)
قَالَ رَبِّ لِمَ حَشَرْتَنِي أَعْمَى وَقَدْ كُنْتُ بَصِيرًا (125) قَالَ كَذَلِكَ أَتَتْكَ آَيَاتُنَا فَنَسِيتَهَا وَكَذَلِكَ الْيَوْمَ تُنْسَى (126)
وَكَذَلِكَ نَجْزِي مَنْ أَسْرَفَ وَلَمْ يُؤْمِنْ بِآَيَاتِ رَبِّهِ وَلَعَذَابُ الآَخِرَةِ أَشَدُّ وَأَبْقَى (127)"
سورة طه
-----
رضى الله عز و جل عن أمنا حواء و رزقنا الأنس بلقائها فى الفردوس الأعلى
وإلى الملتقى مع رحلة كفاح أخرى

همس المطر
10-Aug-2010, 04:54 AM
سـارة - عليها السلام -
*** إن مع العسر يسرا ***
خرج إبراهيم - عليه السلام - بزوجته سارة من العراق إلى مصر حيث الغربة الموحشة والظلم والاضطهاد على يد ملك جبار ظالم طمع فى سارة - عليها السلام - بعدما علم أنها أوتيت من الحسن شيئاً عظيماً .
وأنحى قلمى جانباً لأدعك تتعايشين مع القصة بلسان أفصح الفصحاء، وأبلغ البلغاء صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :
فَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ رَضِيَ اللَّهُ عَنْهُ قَالَ: قَالَ النَّبِيُّ : « هَاجَرَ [سافر] إِبْرَاهِيمُ عَلَيْهِ السَّلَام بِسَارَةَ فَدَخَلَ بِهَا قَرْيَةً فِيهَا مَلِكٌ مِنْ الْمُلُوكِ - أَوْ جَبَّارٌ مِنْ الْجَبَابِرَةِ - فَقِيلَ: دَخَلَ إِبْرَاهِيمُ بِامْرَأَةٍ هِيَ مِنْ أَحْسَنِ النِّسَاءِ، فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَنْ يَا إِبْرَاهِيمُ مَنْ هَذِهِ الَّتِي مَعَكَ ؟ قَالَ: أُخْتِي [فى الإسلام؛ حتى لا يبطش به إن علم حقيقته].
ثُمَّ رَجَعَ إِلَيْهَا فَقَالَ: لَا تُكَذِّبِي حَدِيثِي، فَإِنِّي أَخْبَرْتُهُمْ أَنَّكِ أُخْتِي، وَاللَّهِ إِنْ عَلَى الْأَرْضِ [ليس على الأرض] مُؤْمِنٌ غَيْرِي وَغَيْرُكِ [فى هذه الأرض: مصر] .
فَأَرْسَلَ بِهَا إِلَيْهِ فَقَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وَتُصَلِّي فَقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ الْكَافِرَ فَغُطَّ [ضاق نفَسُهُ وكاد يختنق حتى سُمع له غطيط] حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ [ضربها على الأرض من شدة الاختناق]، قَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ .
فَأُرْسِلَ ثُمَّ قَامَ إِلَيْهَا، فَقَامَتْ تَوَضَّأُ وتُصَلِّي وَتَقُولُ: اللَّهُمَّ إِنْ كُنْتُ آمَنْتُ بِكَ وَبِرَسُولِكَ وَأَحْصَنْتُ فَرْجِي إِلَّا عَلَى زَوْجِي فَلَا تُسَلِّطْ عَلَيَّ هَذَا الْكَافِرَ فَغُطَّ حَتَّى رَكَضَ بِرِجْلِهِ، فقَالَتْ: اللَّهُمَّ إِنْ يَمُتْ يُقَالُ هِيَ قَتَلَتْهُ .
فَأُرْسِلَ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الثَّالِثَةِ فَقَالَ: وَاللَّهِ مَا أَرْسَلْتُمْ إِلَيَّ إِلَّا شَيْطَانًا، أرْجِعُوهَا إِلَى إِبْرَاهِيمَ، وَأَعْطُوهَا آجَرَ [اسم هاجر باللغة السريانية] .
وفى رواية: « فَلَمَّا دَخَلَتْ عَلَيْهِ لَمْ يَتَمَالَكْ أَنْ بَسَطَ يَدَهُ إِلَيْهَا فَقُبِضَتْ يَدُهُ قَبْضَةً شَدِيدَةً، فَقَالَ لَهَا: ادْعِى اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِى وَلاَ أَضُرُّكِ فَفَعَلَتْ .
فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَةِ الأُولَى، فَقَالَ لَهَا مِثْلَ ذَلِكَ فَفَعَلَتْ .
فَعَادَ فَقُبِضَتْ أَشَدَّ مِنَ الْقَبْضَتَيْنِ الأُولَيَيْنِ فَقَالَ: ادْعِى اللَّهَ أَنْ يُطْلِقَ يَدِى فَلَكِ اللَّهَ أَنْ لاَ أَضُرَّكِ. فَفَعَلَتْ وَأُطْلِقَتْ يَدُهُ ...» .
فَرَجَعَتْ إِلَى إِبْرَاهِيمَ عَلَيْهِ السَّلَام فَقَالَتْ: أَشَعَرْتَ أَنَّ اللَّهَ كَبَتَ الْكَافِرَ [أذله وأخزاه ورده] وَأَخْدَمَ وَلِيدَةً [أعطى جارية لتخدمها] » [رواه البخارى ومسلم وأحمد وغيرهم]
أختـاه ...
- أمك سارة فى ديار الغربة تتعرض لهذا البلاء العظيم، والكرب الشديد ...
- البلاء ليس فى نقابها أو زوجها أو أخيها ... بل فى أغلى وأسمى ما تملكه المرأة .
- سارة ... لا تملك من مقومات الدفاع المادية شيئاً .
- خصمها هو ملك البلد ... فإلى من تشتكيه ؟ فلا مهرب ولا مخلص وإنما الانقياد للظلم وأهله .
- إنها فى أزمة إن لم تنجو منها ستقضى على حياتها ... لكنه ابتلاء الله للصالحين ...
- وجدت سارة طريقاً للفرار، طريقاً واحداً ... أن تفر إلى ملك الملوك ... جبارِ السماوات والأرض ... فهو سبحانه مع المكروب، والملهوف، والمظلوم، يجيب دعوة المظلوم، والمضطر .
- قامت سارة توضأت ودعت ... إلى الركن الشديد أوت ... بأعمال صالحة إليه توسلت ... توسلت إلى الله بإيمانها وعفتها .
- فتأتى النصرة من السماء لهذه المرأة الضعيفةِ بخِلقَتِها القويةِ بإيمانها، ورد اللهُ القوىَ بسلطانه الضعيفَ بظلمه وجبروته ...
- شل اللهُ القوىُ المتينُ يدَ الظالم الغشوم، ولم يستطع أن يحركها، ثم ضاق نفَسُهُ وكاد يختنق حتى سُمع له غطيط كغطيط النائم ...راح يضرب برجله على الأرض من شدة الاختناق ...
- الجبار المستعلى يتوسل بالمرأة الضعيفة أن تدعو ربها ليُذهبَ عنه ما أصابه على أن لا يمسها بسوء ...
- توجهت سارة بالدعاء لغياث المستغيثين ... خافت إن مات الظالم يتهموها بقتله فيقتلوها ... فاستجاب الله لها وحرر الظالم فتركها هنيهة، ولكن هيهات للفجرة أن يتورعوا عن النيل من الفضيلة والعفة ...
- طلبها وتكرر الحالُ مرة واثنتين وفى الثالثة أيقن أنه لا سبيل إلى سارة، فخاف على نفسه وأطلق سراحها وأهدى لها جارية لتخدمها ... هذه الجارية هى أمك هاجر التى صارت بعدُ زوجة لنبى الله إبراهيم، وأماً لنبى الله إسماعيل، ومن نسلها كان خير خلق الله محمد
- أختاه ... لقد انتهى فصل من فصول الابتلاء بنصرة الحق وخذلان الباطل، فالفرج من عند الله، ومن المحن تأتى المنح، ولا يغلب عسر يسرين، وكلما ضاقت اتسعت فأبشرى وأملى وثقى بربك أنه ناصرك ومؤيدك وساترك، وافعلى كفعل أمك سارة .
* * *
*** امرأةٌ تتقلبُ فى الابتلاء ***
أختاه ...
- الأمومة من أعظم الهبات التى خص الله بها المرأة، فهى نظام تعلو فيه مكانة الأم على مكانة الأب .
- الأمومة مطلب طبيعي ينطق به جسد المرأة، وتفصح عنه ميولها النفسية ومشاعرهاالدفينة، فهى من أقوى الغرائز لدى المرأة السوية .
- الأمومة تظهر في الطفولة المبكرة حيث تحتضن البنت عروستها وتعتني بها، ولما كانت الأمومة غريزة بمثل هذه القوة، كان الحرمان منها ابتلاء عظيم للمرأة فهي تشعر أنها حرمت من أهم خصائصها كامرأة .
- عادت أمك سارة بصحبتها هاجر مع إبراهيمَ - عليه السلام - من مصر إلى بيت المقدس بفلسطين حيث استقروا ...
- تقدم العمر بـ سارة ولم تقر عينها وزوجها بولد، وأدركت أنها عاقر لا تنجب، كلما همت بالإقدام لتؤثر زوجها على نفسها أحجمتها الغيرة، ولكن أَنَّى لمثلها أن يسخط على قدر الله وحكمته، إنها المؤمنة التقية النقية الصابرة المحتسبة التى شرحت صدرها لقدر الله العليم الحكيم فى ابتلاءها .
- ووقع الاختيار على هاجر لتكون زوجةَ خليل الرحمن؛ لتقر عينه بالذرية الطيبة التى وعده ربه - جل وعلا - بها، ووافق - عليه السلام – باختيار سارة وتزوج هاجر وتحقق وعدُ الله وجاء إسماعيل - عليه السلام - .
- فى كل فصل من فصول الاختبار والامتحان توقن أمُك سارة أن البداية كربٌ ومرارة، والنهاية فرجٌ وحلاوة حتى لو كان الفرج لا تدركه العقول ولا تتصوره الأذهان .
- نعم - أختاه – صبرت سارة على البلاء ... أيقنت أن الله سيجزيها على صبرها ... بثواب جزيل ... بذكر عظيم ... إلى غير ذلك من التصورات التى يمكن للعقل أن يدركها، ولكن هل تصورت أن نتيجتها فى الامتحان ولدٌ ترزق به وهى بنت تسع وتسعين سنة، وزوجها ابن مائة سنة ؟!! .
- إنها صاحبة يقين راسخ كالشم الراسيات لا تؤثر فيه ريح المحن فى قدرة الله المطلقة، ولكنه التعجب من أمر غير متوقع ...... هلم أختاه إلى خير الكلام – كتاب الله – ليقص ويحكى هذه الحادثة لأمك سارة وأبيك إبراهيم ...
قال الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ : ( هَلْ أَتَاكَ حَدِيثُ ضَيْفِ إِبْرَاهِيمَ الْمُكْرَمِينَ (24) إِذْ دَخَلُوا عَلَيْهِ فَقَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ قَوْمٌ مُنْكَرُونَ (25) فَرَاغَ إِلَى أَهْلِهِ فَجَاءَ بِعِجْلٍ سَمِينٍ (26) فَقَرَّبَهُ إِلَيْهِمْ قَالَ أَلَا تَأْكُلُونَ (27) فَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ وَبَشَّرُوهُ بِغُلَامٍ عَلِيمٍ (28) فَأَقْبَلَتِ امْرَأَتُهُ فِي صَرَّةٍ فَصَكَّتْ وَجْهَهَا وَقَالَتْ عَجُوزٌ عَقِيمٌ (29) قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) [الذاريات:24-30]
..... فـى ظـلال الآيـات .....
جاءت الملائكةُ إلى بيت خليل الرحمن فى طريقهم إلى سدوم - قوم لوط -، فحسبهم أولاً أضيافاً فعاملهم معاملة الضيوف، فشوى عجلاً سميناً لهم، ولكنهم لم يقربوه؛ لأن الملائكة ليس فيهم قوة الحاجة إلى الطعام فنكرهم - عليه السلام – لكنهم أخبروه بأنهم فى مهمة إلهية إلى قوم لوط المجرمين المفسدين .
قال تعالى :frown: وَلَقَدْ جَاءَتْ رُسُلُنَا إِبْرَاهِيمَ بِالْبُشْرَى قَالُوا سَلَامًا قَالَ سَلَامٌ فَمَا لَبِثَ أَنْ جَاءَ بِعِجْلٍ حَنِيذٍ (69) فَلَمَّا رَأَى أَيْدِيَهُمْ لَا تَصِلُ إِلَيْهِ نَكِرَهُمْ وَأَوْجَسَ مِنْهُمْ خِيفَةً قَالُوا لَا تَخَفْ إِنَّا أُرْسِلْنَا إِلَى قَوْمِ لُوطٍ (70) وَامْرَأَتُهُ قَائِمَةٌ فَضَحِكَتْ فَبَشَّرْنَاهَا بِإِسْحَاقَ وَمِنْ وَرَاءِ إِسْحَاقَ يَعْقُوبَ ) [هود: 69-71]
وكانت سارة قائمة على رءوس الأضياف، فضحكت ابتهاجاً بهلاك القوم الملوثين فبشرتها الملائكة بإسحاق – عليه السلام - فبغتت وفوجئت ، فندت منها صيحة الدهش ، وعلى عادة النساء عند التعجب ضربت خديها بكفيها.
فاجأتها البشرى بإسحاق . وهي بشرى مضاعفة بأن سيكون لإسحاق عقب من بعده هو يعقوب. والمرأة - وبخاصة العقيم - يهتز كيانها كله لمثل هذه البشرى ، والمفاجأة بها تهزها وتربكها قالت : ( يَا وَيْلَتَا أَأَلِدُ وَأَنَا عَجُوزٌ وَهَذَا بَعْلِي شَيْخًا إِنَّ هَذَا لَشَيْءٌ عَجِيبٌ ) تنبئ عن دهشتها لهذه البُشرى وهي عجوز . ومن الأصل عقيم . وقد أخذتها المفاجأة العنيفة التي لم تكن تتوقعها أبداً ، فنسيت أن البشرى تحملها الملائكة !
عندئذ ردها المرسلون إلى الحقيقة الأولى . حقيقة القدرة التي لا يقيدها شيء ، والتي تدبر كل أمر بحكمة وعلم ( قَالُوا كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ إِنَّهُ هُوَ الْحَكِيمُ الْعَلِيمُ ) فلا شيء بالقياس إلى قدرة اللّه عجيب ( قَالُوا أَتَعْجَبِينَ مِنْ أَمْرِ اللَّهِ رَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ عَلَيْكُمْ أَهْلَ الْبَيْتِ إِنَّهُ حَمِيدٌ مَجِيدٌ ) .
فهذه وأمثالها مما يكرمكم به ربُّ العزة، ويخصُكم بالإنعام به يا أهل بيت النبوة فليست بمكان عجيب، فإياكم والتعجب لأن أمثال هذه الرحمة والبركة متكاثرة من الله عليكم .
أختاه ... إن التعجب لم يكن من أمك سارة فحسب بل بدا أيضاً من خليل الرحمن إبراهيم ( قَالَ أَبَشَّرْتُمُونِي عَلَى أَنْ مَسَّنِيَ الْكِبَرُ فَبِمَ تُبَشِّرُونَ (54) قَالُوا بَشَّرْنَاكَ بِالْحَقِّ فَلَا تَكُنْ مِنَ الْقَانِطِينَ (55) قَالَ وَمَنْ يَقْنَطُ مِنْ رَحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ ) [الحجر:54-56]
فكان التعجب منهما والبشارة إليهما بغلام عليم صالحٍ صادق مبارك هو نبى الله إسحاق – عليه السلام – ابن إبراهيم . أخو إسماعيل . أمه سارة . جدة يعقوب والد يوسف – عليهم السلام - .
أرأيتِ - أختاه - إنها لتجربة عميقة جليلة مرهوبة .. هذا السؤال من سارة وإبراهيم الموصولين بالله ( أَأَلِدُ ، أَبَشَّرْتُمُونِي ؟! ) ليصور مدى بُعد هذا الثواب عن مخيلتهم، ولكن فرج الله وعونه ومدده يأتى لعباده بفضله الجزيل وكرمه العميم فوق وفوق ما يتصوره عقل المبتلى حتى إذا نفس الكرب وجاء المدد من الرب أصابته نوبة تعجبية سرعان ما تزول بتذكر حكمة الله وقدرته المطلقة .
***
..... فـى وداع سـارة .....
ها هى الأيام تمر، والسنون تمضى وبعد أن بلغت سارة من العمر مائة وسبع وعشرون سنة كلها جهاد وابتلاء، وصبر وعناء، وتمكين ورضاء جاء الوقت الموعود لانتقالها إلى الدار الآخرة .
فوداعاً – أماه – فقد آن لك أن تستريحي وتبدئي حياة جديدة لكن مع نعيم مقيم لا شقاء فيه ولا بلاء .
وداعاً – أماه – يا من سطرت على جبين التاريخ سطوراً من النور، ونشرتِ عبيراً يفوح منه عبق الصبر والعطاء ملئ أرجاء الكون .
وداعاً – أماه – يا شعاع أمل يضئ درب الحائرات اليائسات فى الثقة بنصر الله وتمكينه .
- أماه – لن ننساك ما بقى القرآن يتلى، وسنة رسول الله تقرأ وتحفظ لأن ذكرَك قد حفظ فيهما .
فرحمة الله وبركاته عليكِ
***
نسـاءٌ غيرَ أنَّ لهنَّ نفسـاً = إذا همّتْ تسهلتِ الصعـابُ
فإن تلقَى البحارَ تكنْ سفينا = وإن تردِ السما فهي الشِّهابُ
ضعـافٌ غيرَ أنَّ لهنَّ رأياً = يسددهُ إلى القصدِ الصـوابُ
وما مـن شيمةٍ إلا وفيهـا = لهـنَّ يـدٌ محامدها خضابُ




وإلى الملتقى مع قصة هاجر عليه السلام

همس المطر
10-Aug-2010, 04:56 AM
السيدة هاجر _ أم العرب العدنانيين_



جاء في الأثر أنه لما حملت السيدة هاجر زوج إبرهيم الثانية وأم إسماعيل عليهم جميعاً أفضل السلام خافت على حملها من غيرة سارة زوج نبينا إبرهيم الأولى عليهما السلام ، فهربت بحملها ونفسها عند عين ماء تشكو إلى الله قلة حيلتها وعجز إرادتها في حالها التي كانت عليها ، وبينما هي على هذه الحال من الخوف والفزع جاءها ملك من ملائكة الرحمن عز وجل ، فطمئنها وقال لها : لا تخافي فإن الله جاعل من هذا الغلام الذي حملتي به خيرا ، وأن الله سبحانه يطمئنها بأنها ستلد ولداً وعليها أن تسميه إسماعيل _ أي المسموع من الله تعالى _ وأن هذا الغلام سيكون وحش الناس يده على الكل ، والكل بيده ، وأن هذا الابن سيملك جميع بلاد إخوانه ، وعليها أن تعود لبيتها .
وعادت . وهي تحمل معها كل الثقة بالله عز وجل .
وهنا وجب علينا العودة للبداية ، حيث تبدأ الأشياء ، وكلها بأمر الله وتقديره في عالم الأزل منذ بداية الخلق .
فبعد هجرة إبرهيم عليه السلام من أراضي العراق فاراً بدينه أمراً له من رب العالمين ، نزل عليه السلام مع زوجته سارة ابنة هاران بأرض مصر ، وهناك التقى بفرعون مصر الذي وهب للسيدة سارة عليها السلام جارية مصرية أصلها أميرة من أميرات الجنوب المصري والتي تم أسرها وأخذها لبلاط فرعومن مصر فأصبحت أسيرة جارية ، ألا وهي _السيدة هاجر عليها السلام _ فتقبلت سارة هدية فرعون لها بكل سعادة وذهب ذهنها بأنها أصبحت إمرأة مسنة ، ولن تستطيع أن تلد لإبراهيم عليه السلام الولد الذي يحلم به منذ زمن بعيد فوهبته جاريتها هاجر عسى الله أن يرزقه منها ما كان يتمنى .
وتزوج إبراهيم بهاجر ، وحملت هاجر بإسماعيل عليهم السلام ، ووضعته أمنة مطمئنة ، ولم تكد الزوجة الحبيبة تضع رضيعها إلا وقد تفاجأت بنبي الحنيفية عليه الصلاة والسلام يطلب منها أن تحمل رضيعها معها ، وأن الجمع سيخرج في رحلة غير معروفة العاقبة أو الهدف ، ولكنها الزوجة الأكثر من رائعة ، استسلمت لأمر زوجها وسارت معه ووراءه ، حتى حطت رحالها التي لم تكن أكثر من تمر وماء على رمالٍ جافة ساخنة قاسية بعدما كانت ترتع في ربوع مصر وبلاد الشام ذواتي الجنات الخضراء ، وجدت نفسها في وادي قاحل جاف ليس فيه ضرع ولا ماء ولا أنيس ولا وليف ،::
فقد تركها زوجها الحبيب دون أن ينبس ببنت شفه ، إلا من كلمات قليلات حينما سألت هاجر الزوج المطيعة الأديبة الأصيلة [ إلى أين تذهب وتتركنا ] فلم يلتفت لها نبي الحنيفية ومضى في طريقه ، فلما أعادت عليه سؤالها بطريقة أخرى [ هل أمرك ربك ] فأجابها عليه السلام [ نعم ] فلم يكن من روعة الزوج المؤمنة التي تشعر أحاسيسها بأكثر ما يدركه العقل ، والتي ترى بصيرتها أكثر ما تراه العين لم يكن منها إلا أن أجابته بكلماتٍ قليلات ولكنهن مؤثرات [ إذن فلن يضيعنا رب ] .::
ويأتيها جهاد نفسي جديد حينما رأت رضيعها يضرب بقدميه الأرض صراخ طفلٍ يطلب الطعام وقد جف ضرعه من إنعدام الطعام والماء ، وذهبت المؤمنة تركض هنا وهناك وتصرخ في تلك الأماكن الموحشة _ هل من مجيب ، هل هناك من لديه طعام ليطعمها فتطعم الصغير _ ولع قلب الأم راكضاً تارة تجاه جبل الصفا وتارة تجاه جبل المروة ، سبعة أشواط شاط معها قلب الأم الرحوم وبينما هي كذلك إذ بجبريل وبقدر الله المقدر لكل شئ يهبط للأرض إكراماً لهاجرطاعة لأمر ربه فيضرب الأرض بجناحه ليتفجر منها الماء ، ولتخرج منها عين الماء زمزم الشافية تحت قدمي الوليد إسماعيل بإذن رب العباد ، وتعود الأم لولدها لتقول لعين الماء المتفجرة _ زمي زمي _ فما أعظم كرم الله على عباده الطائعين .
أرضعت الأم الصغير بعدما در الحليب في أثدلئها من جديد بعدما شربت من ماء زمزم نعمة ربها لها .
وجاءها قوم جرهم ، هم أناس كانوا في رحلتهم فوجدوا عين ماء في ذاك المكان وإمرأة وطفل هما أصحاب المكان ، فاستحبوا العيش معهما ، فاستأذنها في هذا فأذنت لهم به ، فأنسها الله بوحدتها بقبيلة من البشر تسكن إليها .

وكان هنا اختبار إلهي أشد صعوبة وعسرة على نفس الزوجة والأم مما سبق . حينما رأى إبراهيم عليه السلام أنه يذبح ولده إسماعيل في المنام والأكيد أنه كان أمر شديد الصعوبة على قلب الأم التي رضخت راضية مرة أخرى لأمر ربها فأطاعته بأن رضيت أن يذبح ابنها على يد أبيه وزجه الحبيب، ثم أطاعت أمر زوجها وتركته يأخذ الصبي إسماعيل دون أن تعترض الأم المربية بكلمة واحدة رغم تمزق قلبها واحتراقه على فلذة كبدها وابن عمرها ، أسألكم بالله أي إمرأة هذه ، وأي زوجة هذه ، وأي أم هذه ، يا لها من رائعة ليس لها مثيل .
وباقي القصة نعلمه جميعنا حيث أنزل الله كبشاً من السماء فداءً لإسماعيل وثواباً عظيماً وجزاءً رائعاً لكل من هاجر وإبراهيم وإسماعيل عليهم أفضل السلام . وسيشتد عود الصبي إسماعيل عليه السلام بعد هذه الجادثة ليصبح رجلاً فتياً مغواراً قوي الذراعين ، مفتول العضلات من قوة شمس الصحراء فيقوم بمساعدة والده إبراهيم عليهما السلام بإزاحة الأنقاض من فوق البيت العتيق الذي دفنه طوفان نوح عليه السلام مع تراكم السنين فوقه ويرفعان معاً القواعد من البيت العتيق ، أول بيت وضع للناس الذي ببكة _ الكعبة المشرفة بوابة الأرض للسماء .
وصدق الله وعده السابق لهاجر وأكثر ، فقد أنجب إسماعيل عليه السلام إثني عشر ولداً كانوا هم أساس ذرية العرب العدنانيين وقبائلهم الكثر ، ومر الزمان ليأتي رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم من ذرية إسماعيل ابن إبراهيم وهاجر ، فتنزل عليه رسالة الإسلام وإحياء الدين الحنيف دين إبراهيم عليه السلام ، وينصر دين الله الحنيف في الأرض ، وتُفتح البلاد على يد رسول الله صلى الله عليه وسلم وصحبه رضي الله عنهم ، ثم على الخلفاء الراشيدين وجند الله ، ثم على يد التابعين وملوك العرب ، بلادُ تتلوها بلاد ، من بلاد الشام والحجاز والعراق ومصر واليمن ، وحقاً صدق الله وعده لهاجر الجميلة الحبيبة الرائعة ، فقد كثر سبحانه من ذرية ولدها إسماعيل ، وجعله سبحانه وحش البيداء وأول من روض الخيل وركبها وقادها ، وامتلكت ذريته بلاد إخوانه في الشام ومصر والتي كان يملكها ذرية اسحاق عليه السلام ابن إبراهيم وسارة عليهما السلام :
وفي حجنا وعمرتنا لبيت الله الحرام الذي رفعه إبراهيم مع ابنه اسماعيل عليهما السلام ، تعود بنا الأذهان لنتذكر تلك الأحداث التي مرت بهاجر وعليها ، كم كانت إنسانة جلودة صبورة مؤمنة ، وكم كانت زوجة مطيعة حانية راصية ، إنها لمثلٌ أعلى لكل زوجة تريد أن تعرف كيف يجب أن تكون الزوجة ، وإنها لمثل أعلى لكل مسلمة تبحث في صفحات النساء المؤمنات لتعرف كيف تكون المرأة المؤمنة .
تحية لكِ ياهاجر وعليكي سلام من الله ، ويكفيكِ تشريفاً لروحك المؤمنة ولجهاد نفسك في كل المواقف أن جعلك الله زوج إبراهيم وأم إسماعيل وأم العرب المستعربة ، وأنك مع كل الأجيال المسلمة لابد وأن نتذكرك بكل الخير والاحترام في كل سعي وفي كل رمية جمرة وفي كل شربة ماء من مياة زمزم . وكم نتمنى وننشد أن نكون مثلك زوجة وأم ومربية ، وكم نتمنى أن يجمعنا الله بالأخرة بتلك المرأة الخارقة ، هاجر عليها السلام .
.
.
يتبع برحلة أخرى بإذن المولى عزوجل

همس المطر
10-Aug-2010, 04:57 AM
حتشبسوت..أعظم ملكة فرعونية


http://www7.0zz0.com/2010/02/24/23/103530380.png (http://www.0zz0.com)


أعظم ملكات مصر الفرعونية والتي تأتي كأعظم شاهد على دور المرآة المميز وقدرتها على الإدارة والحكم، هذا على الرغم من كثرة المعارضين لها والرافضين لوجود إمرأة على كرسي العرش، وعلى الرغم من هذا تمكنت حتشبسوت من إحكام قبضتها على الحكم لمدة عشرين عاماً، نعمت فيها البلاد بالكثير من الرخاء والازدهار، وعندما كثرت عليها الضغوط من الكهنة وقادة الجيش تنازلت عن العرش فقط من اجل مصلحة البلاد.

حياة الملكة
ولدت الملكة حتشبسوت أو " ماعت كاع رع" والتي يعني اسمها "أفضل النساء بفضل آمون" خلال فترة حكم الأسرة الثامنة عشرة، والدها هو تحتمس الأول الذي خاض الكثير من المعارك الحربية الناجحة فاتح بلاد النوبة وسوريا وبلاد ما بين النهرين، والذي على الرغم من مكانته الكبيرة كأحد قادة الجيوش إلا أنه لم يكن له الحق في تولي الحكم أو الجلوس على العرش لأته لا ينتسب إلى ملوك الفراعنة، حيث كان السائد في هذه الفترة التاريخية ألا تتزوج الأميرات الفرعونيات إلا من ملوك الفراعنة، ولكن نظراً لكثرة الحروب التي خاضها الملوك تقلص عددهم بشكل كبير وبالتالي كان على الأميرات الزواج من النبلاء من عامة الشعب، ومن خلال ذلك تمكن تحتمس الأول من الزواج بالأميرة الفرعونية "أحمس" وأصبح فرعوناً لمصر.
أثمر هذا الزواج عن مولد "حتشبسوت" هذه الأميرة الفرعونية التي سوف يكون لها شأن عظيم بعد ذلك، ولم تكن حتشبسوت هي الابنة الوحيدة لتحتمس الأول فكان له ابنة أخرى تدعى "خبيتا- نفرو" ولكنها توفيت، كما كان له ابن غير شرعي من إحدى محظياته عرف "بتحتمس الثاني".

من يكون فرعوناً لمصر؟
جاءت وفاة والدة حتشبسوت بعد 50 عاماً من الزواج بتحتمس الأول ليفقد الأخير حقه في الجلوس على العرش، والذي كان السبب فيه من البداية زواجه من أميرة فرعونية، فتجمع حوله كهنة آمون مطالبين إياه بالتنازل عن العرش، ولم يكن يوجد من يصعد للعرش ليخلف والده سوى الأميرة "حتشبسوت" والتي تعتبر أميرة شرعية تجري بعروقها الدماء الملكية، بعكس تحتمس الثاني والذي يعد ابن غير شرعي لتحتمس الأول ولا يجوز له أن يعتلي العرش.
وهنا وقع الكهنة والشعب في جدل كبير فهناك من يؤيد صعود حتشبسوت لتعتلي العرش باعتبارها أميرة فرعونية ووريثة شرعية، وهناك من يعترض لكونها امرأة وهو أمر غير مرغوب فيه أن تمسك امرأة بمقاليد الحكم ويرجحوا كفة تحتمس الثاني لكونه رجل إلا أنهم يخشون من الثورات لأنه ابن غير شرعي ولا يمكن أن يكون فرعوناً لمصر.

حتشبسوت ملكة فرعونية



على الرغم من كون حتشبسوت امرأة إلا أنها كانت تتمتع بالكثير من الصفات التي تؤهلها لأن تكون ملكة متمكنة على عرش مصر يأتي في مقدمتها انحدارها من أصول ملكية ونسبها إلى أمون، وتمتعها بذكاء باهر وإلمامها بالمهارات القتالية، حيث حرص والدها على تنميتها فيها منذ الصغر ودفعها لمشاركته الحكم في أخر عهده، ولذلك اندفعت للمطالبة بحقها في العرش فخلعت ملابس النساء وارتدت ملابس الرجال، ووضعت ذقن مستعارة، مؤكدة على قدرتها على إدارة شئون البلاد والقيام بمهامها كفرعون لمصر على أكمل وجه، ومن الممكن أن تعتمد على قادة الجيوش في إدارة الحروب إذا عجزت هي عن ذلك.
وظل الجدل مثار حول من الأحق بعرش مصر حتى حسم تحتمس الأول الجدل بأن أعلن زواج كل من حتشبسوت من تحتمس الثاني، وبذلك أصبح الاثنان شركاء في الحكم.

ما بعد الحكم
رضخت حتشبسوت لرغبة والدها بالزواج من تحتمس الثاني حتى تتمكن من الحصول على حقها في العرش وعلى الرغم أنه من المفترض أن يكون الزوجان شريكان في الحكم إلا أن حتشبسوت كانت هي الحاكم الفعلي بينما كان تحتمس الثاني زوجها منصرفاً لحياة اللهو والمجون فقد كان ضعيفاً في أمور القيادة والحكم، وقد حققت حتشبسوت في بداية سنوات حكمها الكثير من الازدهار والرخاء ونعمت البلاد بالاستقرار بعد فترة من الحروب، وأسفر زواجها من تحتمس الثاني عن ابنتين هما نفرورا وحتشبسوت الصغرى، كما أنجب تحتمس الثاني من إحدى عشيقاته ولداً هو تحتمس الثالث والذي سوف ينازع حتشبسوت الحكم بعد ذلك.
تمكنت حتشبسوت من الانفراد بالحكم سريعاً بعد وفاة زوجها في إحدى المعارك التي خاضها من أجل إخماد تمرد حدث في المناطق الصحراوية الخاضعة لمصر.

إنجازات الملكة



تمكنت حتشبسوت أخيراً من الإنفراد بالحكم فاتجهت إلى سلسلة من الإصلاحات الداخلية، وشهد عصرها الكثير الإنجازات فشقت الترع والقنوات ونهضت بالزراعة وأصلحت ما تم هدمه من المعابد، وسعت من اجل إنعاش التجارة فجاء التبادل التجاري بين مصر وجيرانها، وشهد عصرها أشهر الرحلات التجارية وهي الرحلة التجارية إلى بلاد "بونت" وجاءت جدران معبد الدير البحري مزينة بالنقوش والرسومات التي تعبر عن تفاصيل هذه الرحلة.
وبدأت الرحلة التي استغرقت عامين أولاً بتنظيف القناة التي تصل بين كل من النيل والبحر الأحمر عند نهاية الدلتا، لتسير بها سفن الأسطول، والتي حرصت حتشبسوت على أن تكون محملة بالهدايا.
وعندما وصل الأسطول الفرعوني إلى بلاد بونت استقبله زعيمها منبهراً بكم الهدايا التي أرسلتها حتشبسوت، وعادت السفن مرة أخرى إلى مصر محملة بخيرات هذه البلاد من أخشاب، وأشجار البخور والأبنوس والصمغ، وقد أمرت الملكة بزراعة أشجار البخور داخل أسوار معبد الكرنك، بالإضافة للعاج والذهب والحيوانات كالقرود والفهود والطيور المختلفة التي حملت بها السفينة.
وكما أنعشت حتشبسوت التجارة أمرت بإعادة العمل في مناجم النحاس والملاكيت بشبه جزيرة سيناء والتي توقف فيها العمل أثناء حكم الهكسوس.

التهديدات الخارجية
سادت حالة من الاستقرار والرخاء في الدولة أثناء حكم حتشبسوت، ولكن دوام الحال من المحال فقد بدأت الدولة تعاني من التهديدات الخارجية هذا بالإضافة لحالة البلبلة التي أثارها الكهنة المعارضين لحكم حتشبسوت لكونها إمرأة، كما بدأ تحتمس الثالث الابن الغير شرعي لتحتمس الثاني بالمطالبة بحقه في الحكم، وتم اتهامها بالانصراف نحو شئون البلاد الداخلية والإهمال في إعداد الجيش مما عرض البلاد لخطر الهجوم الخارجي.
التف الكهنة حول تحتمس الثالث فحيكت المؤامرات من أجل توصيله للعرش وكان منها ما سردوه حول المعجزة التي حدثت لتحتمس بأن آمون ظهر له وأختاره ليكون فرعوناً لمصر وطلب من حتشبسوت التنازل عن العرش والخضوع لإرادة آمون.
لجأت حتشبسوت للحيلة من أجل فرض سيطرتها على تحتمس الثالث فعاملته بالكثير من الود وبالفعل بدأ تحتمس يظهر بعض الاستسلام ولكنه ما لبث أن عاد للتمرد مرة أخرى بعد تحريض الكهنة له.
تعرضت البلاد للخطر نتيجة للفتن المتفجرة ببلاد كوش وثار قادة الجيش من أجل التحرك ووقف هذه الفتن، ووقعت حتشبسوت في حيرة ما بين تحذير مستشاريها من خروج تحتمس الثالث على رأس الجيش لإخماد الفتن والرجوع منتصراً لينتزع منها العرش، ونصيحتهم بإضاعة مستعمرة بدلاً من إضاعة العرش، وبين حرصها على مصلحة الدولة.
وصل ذكاء حتشبسوت لحل تضمن به ولاء تحتمس، حيث هداها تفكيرها لتزويجه من ابنتها نفرورا وبذلك يضمن حقه في الحكم على أن يذهب إلى محاربة الكوشين ويقمع ثوراتهم، ولاقى هذا العرض قبولاً من تحتمس، إلا أنه أشترط عليها لكي يقود الجيش وينقذ البلاد أن تتنازل عن عرشها، وبإعادة النظر للموقف وجدت الملكة أن تحتمس يلتف حوله كل من الكهنة ورجال الجيش، كما ازداد الضغط الخارجي من قبل الأعداء، ولن يتم إنقاذ البلاد إلا بتخليها عن العرش لذلك قررت التنازل عنه من أجل إنقاذ البلاد.

إتلاف التاريخ
بعد وفاة الملكة الفرعونية حتشبسوت عمل تحتمس الثالث على محي أثارها وطمسها وادعاء استيلائها على عرش والده، كما حطم تماثيلها، وعلى الرغم من محاولاته لطمس معالم هذه الملكة العظيمة وإتلافها إلا أن خبراء الآثار استطاعوا الكشف عن الكثير من المعالم الدالة على عظمة هذه الملكة من نقوش وأثار وغيرها، ومن أروع ما تم كشفه هو معبد الدير البحري الذي أتى كواحد من أعظم أبنية التاريخ الفرعوني.

معبد الدير البحري



واحد من أشهر الأماكن الأثرية التي تم تصميمها وبنائها في العصر الفرعوني، والتي أوكلت الملكة حتشبسوت مهمة بنائه للمهندس الملكي "سنموت" والذي كان بينه وبين الملكة الكثير من الحب والإعجاب والإخلاص المتبادل، فشيد لها واحد من أروع الأبنية ليظل أثراً خالداً يدل على روعة المعمار والتصميم الذي تمتع به هذا العصر وهذا المهندس الذي كرمته الملكة بأن سمحت له بحفر مقبرة لنفسه داخل حرم معبدها ليكون بجوارها إلى الأبد.
ويعد هذا المتحف تحفة فنية واحد الآثار التاريخية القيمة التي تركتها حتشبسوت، فيقبع هذا المعبد في باطن الجبل بالبر الغربي، تم إنشائه منذ أكثر من 3500 عام ويتكون من ثلاثة طوابق يضم الطابق الأول صور لصيد الطيور، ونقل المسلات من أسوان إلى المعبد، والثاني تزخرفه الرسوم التي تصف الرحلة التجارية الشهيرة إلى بلاد بونت، أما الطابق الثالث فهو فناء الاحتفالات، ويتوافد على هذا المعبد أفواج من السياح للتمتع بهذا الأثر التاريخي الهام وللأقتراب من حياة واحدة من أعظم ملكات التاريخ.

همس المطر
10-Aug-2010, 04:58 AM
نفرتيتي


http://www8.0zz0.com/2010/02/26/15/460132270.jpg (http://www.0zz0.com)


ينظر إلى الجميلة "نفرتيتي" التي يعني اسمها "المرأة الجميلة قد أقبلت"على أنها كانت إحدى أقوى النساء في مصر القديمة، وقد عثر على قبرها بالقرب من قبر الملك توت عنخ آمون ابن زوجها "إخناتون"، الذي حكم مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
وكان لنفرتيتي -وهي تنتمي للأسرة الـثامنة عشر قبل الميلاد في مصر الفرعونية، وعاشت في القرن الرابع عشر قبل الميلاد- منزلة رفيعة أثناء فترة حكم زوجها الفرعون "أمنوفيس الرابع" أو "أمنحتب الرابع"، المعروف باسم "إخناتون"، ومثل ما حدث مع زوجها، فقد تم محو اسمها من السجلات التاريخية كما تم تشويه صورها بعد وفاتها.
ومن المعروف أن نفرتيتي لم تكن تجري في عروق أسرتها الدماء الملكية، ولكنها كانت مرتبطة بالقصر، بطريقة ما، وكانت نفرتيتي تساند زوجها أثناء ثورته الدينية والاجتماعية، ثم انتقلت معه إلى مدينة "أخيتاتون" أو تل العمارنة، لعبادة الإله "آتون"، حيث لعبت دورا أساسيا في نشر المفاهيم الجديدة التي نادي بها زوجها، وظهرت معه أثناء الاحتفالات والطقوس، وبالمشاهد العائلية، وكذلك في المناظر التقليدية للحملات العسكرية، والتي صورت فيها الملكة وهى تقوم بالقضاء على الأعداء، ويمكن مشاهدة ذلك على جدران معابد آتون ومقابر الأشراف بتل العمارنة.
وقد توفيت إحدى بناتها وهى "ميكيت-آتون"، وقد صور حزنهم عليها فى بعض الرسوم الحائطية، وبعد وفاة إبنتها، إختفت نفرتيتي من البلاط الملكي، وحلت ابنتها "ميريت أتون" محلها، وحصلت على لقب الزوجة الملكية العظمى.ينظر إلى الجميلة عنفرتيتيع التي يعني اسمها عالمرأة الجميلة قد أقبلتععلى أنها كانت إحدى أقوى النساء في مصر القديمة، وقد عثر على قبرها بالقرب من قبر الملك توت عنخ آمون ابن زوجها عإخناتونع، الذي حكم مصر في القرن الرابع عشر قبل الميلاد.
وقد توفيت نفرتيتي في العام الرابع عشر لحكم إخناتون، ومن الممكن أن تكون قد دفنت في مقبرتها بالمقابر الملكية، في تل العمارنة، ولكن لم يتم العثور على المومياء الخاصة بها حتى الآن. وتعود ندرة المعلومات المتوافرة عن تلك الملكة الجميلة إلى هذا الدور الذي لعبه اخناتون في التمرد على الآلهة، والعودة إلى عقيدة التوحيد التي تمحورت حول إله الشمس "آتون"، مما دعا الأسر التالية إلى العمل على محو كل ما يتصل باخناتون وزوجته جميلة الجميلات "نفرتيتي".
ويعود الفضل في اكتشاف التمثال الرائع للملكة الفرعونية، إلى علماء الآثار الألمان الذين عثروا عليه أثناء حفريات أجريت في عام 1912 في منطقة "تل العمارنة"، وتم الاحتفاظ بهذا التمثال في متحف برلين بعد ترميمه.
والتمثال الموجود للملكة هو تمثال نصفى يتجاوز عمره 3300 عاماً، وهو تمثال ملون مصنوع من الحجر الجيري والجص، حيث يصور بدقة مفاتن امرأة رائعة الجمال، بوجه جذاب، وعنق طويل، وأنف دقيق، ووجنتين بارزتين، ترتدي غطاء رأس فريدا مخروطي الشكل، وكان ذلك هو ما منحها لقب (نفرو نفرو أتون) بمعنى (جميلة جمال أتون)، كانت دائماً تلبس ثوباً رقيقاً طويلاً و تاجاً ذا ريشتين مرّة، و أخرى بتاج ذي ريشتين وتحته قرص الشمس، فهي لم تكن ملكة فقط بل تمتّعت بمركز ديني رفيع


معلومة إن شاء الله صحيحة \
نفرتيتي وزوجها أخنتون عاصروا سيدنا يوسف عليه السلام وآمنوا به ونصروه


</B></I>

همس المطر
11-Aug-2010, 05:38 AM
ومازلنا نتجول في قصور الفراعنة ولكن هذه المرة سنلقي الضوء على ما يدور في أورقة القصر وإليكم هذه الجهة المشرقة من حياة إحدى الساكنات هناك ..........


بسم الله الرحمن الرحيم


ماشطة ابنة فرعون.

مر الرسول صلى الله عليه وسلم برائحة طيبة فقال: ما هذه الرائحة ياجبريل ؟ قال: هذه رائحة ماشطة وأولادها , قال: وما شأنها ؟ قال: بينما هي تمشط ابنة فرعون إذ سقطت المدري من يديها , فقالت : باسم الله . قالت لها بنت فرعون: أبي ؟ قالت: لا ولكن ربي وربك ورب أبيك . قالت : أو لك رب غير أبي ؟ قالت: نعم, ربي وربك ورب ابيك الله. قالت: أقول له إذا ؟ قالت: قولي له. فدعاها (فرعون) فقال لها: يا فلانة, أو لك رب غيري ؟ قالت: نعم. ربي وربك الله عز وجل الذي في السماء, فأمر ببقرة من نحاس فأحميت ، ثم امر بها لتلقى هي وأولادها فيها, فقالت: إن لي إليك حاجة, قال: وما هي؟ قالت: أن تجمع عظامي وعظام ولدي في ثوب واحد وتدفننا. قال: ذلك لك علينا لما لك علينا من حق . فأمر بأولادها فألقوا في البقرة بين يديها واحدا واحدا, إلى أن انتهى ذلك إلى صبي لها مرضع وكأنها تقاعست من أجله, فقال (الصبي) : يا أمه , قعي ولا تقعسي , اصبري فإنك على الحق, اقتحمي فإن عذاب الدنيا أهون من عذاب الاخرة, ثم ألقيت مع ولدها . فكان هذا من الأربعة الذين تكلموا وهم صبيان. من حديث (الإسراء والمعراج) انظر كتاب صحيح السيرة النبوية المسماة السيرة الذهبية المجلد الثاني للشيخ محمد طرهوني.

(لَتُبْلَوُنَّ فِي أَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ وَلَتَسْمَعُنَّ مِنَ الَّذِينَ أُوتُوا الْكِتَابَ مِنْ قَبْلِكُمْ وَمِنَ الَّذِينَ أَشْرَكُوا أَذىً كَثِيراً وَإِنْ تَصْبِرُوا وَتَتَّقُوا فَإِنَّ ذَلِكَ مِنْ عَزْمِ الْأُمُورِ)(آل عمران:186)


من هي ؟

صالحة كانت تعيش هي وزوجها .. في ظل ملك فرعون .. زوجها مقرب من فرعون .. وهي خادمة ومربية لبنات فرعون ..

فمن الله عليهما بالإيمان .. فلم يلبث زوجها أن علم فرعون بإيمانه فقتله ..فلم تزل الزوجة تعمل في بيت فرعون تمشط بنات فرعون .. وتنفق على أولادها الخمسة .. تطعمهم كما تطعم الطير أفراخها..

فبينما هي تمشط ابنة فرعون يوماً .. إذ وقع المشط من يدها ..

فقالت : بسم الله .. فقالت ابنة فرعون : الله .. أبي ؟

فصاحت الماشطة بابنة فرعون : كلا .. بل الله .. ربي .. وربُّك .. وربُّ أبيك .. فتعجبت البنت أن يُعبد غير أبيها ..

ثم أخبرت أباها بذلك .. فعجب أن يوجد في قصره من يعبد غيره ..

فدعا بها .. وقال لها : من ربك ؟ قالت : ربي وربك الله ..

فأمرها بالرجوع عن دينها .. وحبسها .. وضربها .. فلم ترجع عن دينها .. فأمر فرعون بقدر من نحاس فملئت بالزيت .. ثم أحمي .. حتى غلا ..

وأوقفها أمام القدر .. فلما رأت العذاب .. أيقنت أنما هي نفس واحدة تخرج وتلقى الله تعالى .. فعلم فرعون أن أحب الناس أولادها الخمسة .. الأيتام الذين تكدح لهم .. وتطعمهم .. فأراد أن يزيد في عذابها فأحضر الأطفال الخمسة .. تدور أعينهم .. ولا يدرون إلى أين يساقون ..

فلما رأوا أمهم تعلقوا بها يبكون .. فانكبت عليهم تقبلهم وتشمهم وتبكي .. وأخذت أصغرهم وضمته إلى صدرها .. وألقمته ثديها ..

فلما رأى فرعون هذا المنظر ..أمر بأكبرهم .. فجره الجنود ودفعوه إلى الزيت المغلي .. والغلام يصيح بأمه ويستغيث .. ويسترحم الجنود .. ويتوسل إلى فرعون .. ويحاول الفكاك والهرب ..

وينادي إخوته الصغار .. ويضرب الجنود بيديه الصغيرتين .. وهم يصفعونه ويدفعونه .. وأمه تنظر إليه .. وتودّعه ..

فما هي إلا لحظات .. حتى ألقي الصغير في الزيت .. والأم تبكي وتنظر .. وإخوته يغطون أعينهم بأيديهم الصغيرة .. حتى إذا ذاب لحمه من على جسمه النحيل .. وطفحت عظامه بيضاء فوق الزيت .. نظر إليها فرعون وأمرها بالكفر بالله .. فأبت عليه ذلك .. فغضب فرعون .. وأمر بولدها الثاني .. فسحب من عند أمه وهو يبكي ويستغيث .. فما هي إلا لحظات حتى ألقي في الزيت .. وهي تنظر إليه .. حتى طفحت عظامه بيضاء واختلطت بعظام أخيه .. والأم ثابتة على دينها .. موقنة بلقاء ربها ..

ثم أمر فرعون بالولد الثالث فسحب وقرب إلى القدر المغلي ثم حمل وغيب في الزيت .. وفعل به ما فعل بأخويه ..

والأم ثابتة على دينها .. فأمر فرعون أن يطرح الرابع في الزيت ..

فأقبل الجنود إليه .. وكان صغيراً قد تعلق بثوب أمه .. فلما جذبه الجنود .. بكى وانطرح على قدمي أمه .. ودموعه تجري على رجليها .. وهي تحاول أن تحمله مع أخيه .. تحاول أن تودعه وتقبله وتشمه قبل أن يفارقها .. فحالوا بينه وبينها .. وحملوه من يديه الصغيرتين .. وهو يبكي ويستغيث .. ويتوسل بكلمات غير مفهومة .. وهم لا يرحمونه ..

وما هي إلا لحظات حتى غرق في الزيت المغلي .. وغاب الجسد .. وانقطع الصوت .. وشمت الأم رائحة اللحم .. وعلت عظامه الصغيرة بيضاء فوق الزيت يفور بها ..تنظر الأم إلى عظامه .. وقد رحل عنها إلى دار أخرى ..

وهي تبكي .. وتتقطع لفراقه .. طالما ضمته إلى صدرها .. وأرضعته من ثديها .. طالما سهرت لسهره .. وبكت لبكائه ..

كم ليلة بات في حجرها .. ولعب بشعرها .. كم قربت منه ألعابه .. وألبسته ثيابه ..

فجاهدت نفسها أن تتجلد وتتماسك ..فالتفتوا إليها .. وتدافعوا عليها ..



الطفل الرضيع ..

وانتزعوا الخامس الرضيع من بين يديها .. وكان قد التقم ثديها ..

فلما انتزع منها .. صرخ الصغير .. وبكت المسكينة .. فلما رأى الله تعالى ذلها وانكسارها وفجيعتها بولدها .. أنطق الصبي في مهده وقال لها :

يا أماه اصبري فإنك على الحق ..ثم انقطع صوته عنها .. وغيِّب في القدر مع إخوته .. ألقي في الزيت .. وفي فمه بقايا من حليبها ..

وفي يده شعرة من شعرها .. وعلى أثوابه بقية من دمعها ..

وذهب الأولاد الخمسة .. وهاهي عظامهم يلوح بها القدر ..

ولحمهم يفور به الزيت .. تنظر المسكينة .. إلى هذه العظام الصغيرة ..

عظام من ؟ إنهم أولادها .. الذين طالما ملئوا عليها البيت ضحكاً وسروراً .. إنهم فلذات كبدها .. وعصارة قلبها .. الذين لما فارقوها .. كأن قلبها أخرج من صدرها .. طالما ركضوا إليها ..وارتموا بين يديها ..

وضمتهم إلى صدرها .. وألبستهم ثيابهم بيدها .. ومسحت دموعهم بأصابعها .. ثم هاهم ينتزعون من بين يديها .. ويقتلون أمام ناظريها ..

وتركوها وحيدة وتولوا عنها .. وعن قريب ستكون معهم ..

كانت تستطيع أن تحول بينهم وبين هذا العذاب .. بكلمة كفر تسمعها لفرعون .. لكنها علمت أن ما عند الله خير وأبقى ..

ثم .. لما لم يبق إلا هي .. أقبلوا إليها كالكلاب الضارية .. ودفعوها إلى القدر .. فلما حملوها ليقذفوها في الزيت .. نظرت إلى عظام أولادها .. فتذكرت اجتماعهم معهم في الحياة .. فالتفتت إلى فرعون وقالت : لي إليك حاجة .. فصاح بها وقال : ما حاجتك ؟ فقالت : أن تجمع عظامي وعظام أولادي فتدفنها في قبر واحد .. ثم أغمضت عينيها .. وألقيت في القدر .. واحترق جسدها .. وطفت عظامها ..


فلله درها ..

ما أعظم ثباتها .. وأكثر ثوابها ..

ولقد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ليلة الإسراء شيئاً من نعيمها .. فحدّث به أصحابه وقال لهم فيما رواه البيهقي : ( لما أسري بي مرت بي رائحة طيبة .. فقلت: ما هذه الرائحة ؟ فقيل لي : هذه ماشطة بنت فرعون وأولادُها .. ) ..

الله أكبر تعبت قليلاً .. لكنها استراحت كثيراً ..مضت هذه المرأة المؤمنة إلى خالقها .. وجاورت ربها ..

ويرجى أن تكون اليوم في جنات ونهر .. ومقعد صدق عند مليك مقتدر .. وهي اليوم أحسن منها في الدنيا حالاً .. وأكثر نعيماً وجمالاً ..



ت

همس المطر
11-Aug-2010, 05:40 AM
آسيا سيده من سيدات نساء العالم

القرآن الكريم فيشير إليها في مواضيع شتى متفرقة رابطا قصتها بقصة سيدنا موسى عليه السلام. (((وقالت امرأة فرعون قرة عين لي ولك لا تقتلوه عسى أن ينفعنا آو نتخذه ولدا))). وقد ذكرت بعض المصادر نسبها: هي آسية بنت مزاحم بن عبيد بن الريان بن الوليد الذي كان فرعون مصر في زمن يوسف عليه السلام.

وذهب آخرون أنها من بني إسرائيل من سبط موسى وحكي السهيلي في الروض الأنف أنها عمته اى موسى . ولم يشر إليها ابن الأثير في كتابة الكامل إلا أنها آسية بنت مزاحم وهي امرأة فرعون.

وفي قصص الأنبياء للثعلبي: روى قصة مقتلها ولم يتتبع إلى نسبها إلا أنها آسية بنت مزاحم قال: إن آسية بنت مزاحم امرأة فرعون كانت من بني إسرائيل. وكانت مؤمنة مخلصة تعبد الله سرا ولكن كيف آلت هذه الفتاة المسلمة المؤمنة إلى كنف هذا الجبار الطاغية الكافر ؟

وكيف صارت زوجا له مع فارق الدين ؟؟!! إن في بعض الكتب والروايات تقول وهي لا تسلم من تناقضات. إن فرعون خطب آسية إلى أبيها وكانت ذات جمال رائع وقد وصفت له فشق ذلك على أبيها وضاق ذرعا بهذا الطلب ولكنه لم يستطع أن يرفض طلب هذا الطاغية

وقيل أيضا أن أبا آسية رفض بادئ الأمر ولكن فرعون إصر وساق له مهر ابنته وتزوجها.

وفي رواية للسدي: إن أبا آسية رأى في منامه قبل أن تولد آسية كان جوهرة في حجره فأتى غراب فانقض عليها ولما ذهب إلى المفسرين قالوا له: تولد لك جارية وتكون تحت رجل كافر. وكان إن تزوجها فرعون.

وعندما أراد فرعون أن يقتل موسى وهو طفل رضيع قد وضعته أمه في التابوت وقذفت به في نهر النيل فأخذه الموج إلى قصر فرعون فرأينه جواري فرعون وأخذنه إلى سيدتهن وفي حسابهن أن به مال من الذهب والجواهر.

وفتحت آسية التابوت فوجدت به الفلاح ينظر إليها بابتسامة والقي الله محبته في قلبها. وهم فرعون بقتله فقالت آسية قرة عين لي ولك لا تقتلوه قال فرعون: قرة عين لك أنت أما أنا فلا حاجة لي به.

وهنا ما يعنينا في هذا المجال هو قصة حياتها في بيت فرعون ثم مقتلها ـ رضي الله عنها ـ . تشير الروايات المتناثرة في كتب التاريخ القديمة على أن آسية عاشت في قصر فرعون عيشة الترف والنعيم ولكن هذه العيشة لم تبعدها عن الله عز وجل فقد كانت مؤمنة تكتم إيمانها خوفا من فرعون.

وتزعم المصادر إن فرعون لم يستطع الاقتراب منها لقضاء حاجته الزوجية فقد عصمها الله منه فكيف وهى المسلمة المؤمنة وهو الطاغية الكافر فرضي بالنظر إليها.

وقد عاشت في قصر فرعون تعبد الله سرا وكانت على هذه الحال إلى أن قتل فرعون امرأة حزقيل الماشطة وكانت الأخرى مؤمنة تكتم إيمانها فقد روي بينما كانت الماشطة تمشط ابنة فرعون آذ سقط المشط من يدها فقالت بسم الله. فقالت ابنة فرعون ابي فقالت الماشطة بل ربي ورب أبيك ورب العالمين.

فغضبت ابنة فرعون واخبرن فرعون أباها بذلك واحضر الماشطة فسألها؟

وقالت : نعم اننى مؤمنة باله موسى. فأمر بها فرعون فمدت على أربعة أوتاد وما زالت تعذب حتى ماتت.

وكانت آسية متطلعة من نافذة في قصر فرعون تنظر إلى الماشطة امرأة حزقيل كيف تعذب وتقتل وكانت آسية تعتصر ألما وحزنا على الماشطة فلما قتلت الماشطة عاينت آسية الملائكة وقد عرجت بروحها لما أراد الله تعالى من كراماتها وما أراد لها من الخير فازدادت يقينا بالله وتصديقا فبينما هي كذلك إذ دخل عليها فرعون وجعل يخبرها بخبر الماشطة امرأة حزقيل وما صنع بها. فاستشاطت آسية غضبا وقالت: الويل لك يا فرعون ما أجرأك على الله تعالى. فقال لها: لعلك قد اعتراك الجنون الذي اعترى صاحبتك ؟ فقالت: ما اعتراني جنون ولكنى آمنت بالله ربى وربك ورب العالمين. فغضب فرعون منها. وضاق ذرعا بما بدر من زوجته آسية.

وحاول أن بثنيها عن رأيها وبعث إلى أمها كي ترجعها إلى رشدها حسب زعمه. ولكنها كانت قوية الإيمان بالله ربها. ولما لم تفلح محاولاته فيها أمر بها فمدت بين أربعة أوتاد، عندما كانت تعذّب انزل الله عليها الملائكة تريها منزلتها ومكانتها في الجنة ، فكلما ازداد العذاب ازدادت ابتسامتها وفرحتها بما تراه من منظر في الجنة ، فكان الحرّاس يستغربون من الأمر فيسألونها ما بك تضحكين وتفرحين فإذا بها تقول إني أرى منزلتي ومكانتي في الجنة.

ثم ما زالت تعذب حتى لقيت وجه ربها. قال تعالى: (وفرعون ذي الأوتاد) وقد روى لنا القرآن الكريم قصتها: (((وضرب الله مثلا للذين آمنوا امرأة فرعون اذ قالت رب ابن لي عندك بيتا في الجنة ونجنى من فرعون وعمله ونجنى من القوم الظالمين(((.



ويكفينا أن نقول: أن اسمها جاء مقرونا مع مريم ابنة عمران وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد صلى الله عليه وسلم ـ رضي الله عنهن وأرضاهن ـ. فقد جاء في الحديث ما أخرجه الشيخان. عنه صلى الله عليه وسلم. خير نساء العالمين مريم ابنة عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد وقال صلى الله عليه وسلم: (حسبك من نساء العالمين أربع مريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم وخديجة بنت خويلد وفاطمة بنت محمد). وقد بشر سبحانه وتعالى نبيه محمد صلى الله عليه وسلم بأن يزوجه في الجنة بمريم بنت عمران وآسية بنت مزاحم ـ رضي الله عن آسية بنت مزاحم المؤمنة المخلصة التي أحضنت سيدنا موسى عليه السلام ورعته في طفولته وصباه والتي اختارها رب العالمين أن تكون إحدى زوجات نبيه محمد صلى الله عليه وسلم في الجنة.

همس المطر
11-Aug-2010, 05:41 AM
http://www14.0zz0.com/2010/03/03/02/757477967.jpg (http://www.0zz0.com/)

"من اقوى ملكات مصر"
ابوها بطليموس الثانى عشر كان يرغب فى ان يتبعه على العرش من بعده ابنه بطليموس الثالث عشر اكبر ابنائه و كيلوبترا السابعة كبرى بناته .
مات الملك فى ربيع 51 ق.م و ترك العرش لابناته و كتب وصية قبل موته الى روما لتفذ تلك الوصية , بدا حاكمان غريبان حكم مصر فى 51 ق.م و , كان بطليموس الثالث عشر فى العاشرة من عمره , و اخته كليوترا فى الثامنة عشرة من عمرها , و تبعا لعادات الأسرة المالكة البطلمية تزوجا الاخوان ( بطليموس الثالث عشر و كليوبترا السابعة ) !!!!!!
وفى خلال ثلاث سنوات طردت كليوبترا من مصر ووقفت بجيشها على الحدود المصرية السورية , مستعدة ان تزود عن خقوقها ضد اخيها .
و فى تلك الأثناء اجتاح يوليوس قيصر ايطاليا , و اخذ بومبى جمع قواته لهجوم معاكس فى مقدونيا , و فى العام التالى انتصر يوليوس قيصر على بومبى فى معركة فارسالوس , فهرب الاخير مع مجموعة صغيرة من السفن الى مصر .
ووضعت خطة حقودة من قبل البلاط البطلمى لقتل بومبى , و قام اخلاس ( احد رجال البلاط البطلمى ) باصطحاب اثنين من اتباعه و بعض المجرمين و انزلا بومبى من مركبه الى قارب صغير , و قد صدم بومبى حقا للهدوء الذى كان على مرافقيه و حاول ان يبدا معهم حديثا وديا , لكن الرجل خاطبه فقط بايمائة صامتة , و عندما وصل القارب الصغير الى الشاطئ نهض بومبى ليهبط على الارض عاجله الرجال الثلاثة بطعنة حتى مات , و جزت راسه و اخذوها و تركوا الجسد على الشاطئ.
و بعد ذلك بعدة ايام فى 2 اكتوبر 48 ق.م وصل يوليوس قيصر الى الاسكندرية و دخل المدية و جال فى احيائها التى بها القصر الملكى , و تذمر سكان الاسكندرية من هذه الزيارة .
اصدر قيصر امرا بان يحل الزوجان الملكان نزاعاتهما , مبعدين قواتهما و يخضعان لتحكيمه , ووجهة نظره انه ممثل للشعب الرومانى الذى وثق بطليموس 12 فى تنفيذ وصيته , اتجه بطليمس 13 من معسكره الى الاسكندرية , فى حين منعت كليوبترا من توصيل رغباتها الى قيصر الا عن طريق وسطاء , لكنها كانت مصممة على الدفاع عن قضيتها , و تسعى للحصول على موافقة قيصر , و تدخل فى اللعبة كل امكانياتها السياسية و مهرارتها .
دخلت كليوبترا بطريقة خفية على قيصر ,الذى ما ان رآها حتى اعجب بها و استدعى اخاها بطليموس , لكن لما دخل بطليموس القصر ووجد اخته و زوجته كليوبترا مع قيصر عز عليه وجودها و خرج مهرولا صائحا فى شوارع الاسكندرية , مما اثار مشاعر السكندريين فحاصروا القصر و خرج لهم قيصر قائلا لهم انه ينفذ وصية ابيهما , و بعد ايام اجتمع بشعب الاسكندرية و قرأ عليهم الوصية التى تنص على ان يتولى حكم مصركليوبترا السابعة مع اخيها الاكبر و ان ترعى روما تنفيذ الوصية , و لكن ما لبث ان وقعت الحرب التى تعرف بحرب الاسكندرية , و حارب فيها قيصر و احضر الى الاسكندرية امدادات عسكرية كثيرة , مما يعكس مدى المقاومة العنيفة التى واجهته فى مصر و على الرغم ان الحرب انتهت لصالحه , فانه لم يشأ ان يعلن ضم مصر الى الامبراطورية الرومانية بل نفذ الوصية فجعل بطليموس 14 ( لان اخاه بطليموس 13 قتل فى الحرب ) و معه كليوبترا على عرش مصر .
قتل قيصر فى 44 ق.م , ووقعت الفرقة بين انصار قيصر و جرت الحرب بينهما حيث انتصر اوكتافيانوس على انطونيوس فى معركة موتينا ثم اصبح اوكتافيانوس قنصلا عام 43 ق.م و اتجه الى الاتفاق مع بقية زعماء انصار قيصر انطونيوس و ليبدوس و تقسمت الامبراطورية بينهم , و بعد ان انتصر حزب قيصر بزعامة انطونيوس و اكتافيانوس فى معركة فيليبى عام 42 ق.م اسند الى انطونيوس تنظيم الولايات الشرقية .
وصل انطونيوس الى افسوس , ومن هناك استدعى حكام الشرق الذين ساعدوا اعدائه فاتوا فيما عدا كليوبترا , فارسل اليها يحثها الى لقائه فى كيلكيا , و ذهبت كليوبترا فى موكب ملكى فخم تفوح منه روائح الشرق و سحره الى طرسوس مستخدمة كل ما لديها من وسائل معروفة و غير معروفة لتحقق السيطرة على انطونيوس , و توطدت علاقتها به , و عادت الى الاسكندرية فلم يستطع البعد عنها تاركا احد اعوانه فى كيلكيا . وفى الاسكندرية لعب و عبث و هوى حتى عام 40 ق.م
اجبرت الظروف انطونيوس الى الابعاد عن الاسكندرية ليتخلص من زوجته فولفيا و يتصالح مع اكتافيانوس , و عندما وصل الى الانطاكية حتى استدعى كليوبترا و تزوجها فى خريف 37 ق.م و اعترف بولاية التوءمين منها الاسكندر هليوس (الشمس ) و كليوبترا سيلينى (القمر) و منحهما ممتلكات جدهما بطليموس فيلادلفوس و هى خالكيس و سوريا الوسطى و كيلكيا و تراقيا و قبرص و جزء من شواطئ فلسطين و فينقيا هدية زواجه منها !!!!
وبذلك استعادت كليوبترا معظم ممتلكاتهافى الخارج , و عندما انجبت منه مرة ثانية اسمت طفلها بطليموس فيلادلفوس تيمنا بان ممتلكات جده بطليموس فيلادلفوس عادت . (فيلادلفوس = المحب لاخيه فى اليونانية ).
و قد حدث خلاف بين اوكتافيانوس و انطونيوس بسبب ما اعطاه من اراضى لابناء كليوبترا مما ادى لقيام الحرب بينهم انتهت بهزيمة انطونيوس فى معركة الاكتيوم البحرية و انتحاره فى اول اغسطس 30 ق.م (و كان سبب انتحاره نتيجة هزيمة و انخفاض معنويته و فشله امام اوكتافيانوس و ليس بسبب حبه لكليوبترا كما يزعم الجهال )
و لم يقبل اوكتافيانوس ان ينتقل العرش من كليوباترا الى احد ابنائها , فاختارت انتنتحر على ان تدخل روما فى موكب النصر , عليها الذل و العار مسلسلة , و فضلت ان تقتل نقسها قتلة مقدسة بحية الكوبرا و كان ذلك فى اغسطس سنة 30 ق.م .
انتحارها
فى فجر أحد أيام منتصف أغسطس 8 / 30 ق. م قدم أحد خدام الملكة كيلوباترا ثعبان الكوبرا وسيلة أنتحارها بعد أن سمعت بهزيمة صديقها القائد الرومانى مارك أنطونيوس فى الحرب , وكان ثعبان الكوبرا السامة قد ظلت شعار للملكية فى العصر البطلمى تعلو هامات الملوك , أو كانت زوجاً من الثعابين إذا جاز لنا أن نصدق قول الشعراء الرومان فرجيل وهوراس وبروبيرتيوس Propertius وقد ذكر بعض المؤرخين أن الكتف الملكية اليسرى هى التى تلقت اللدغة الأولى القاتبة وقال آخرون أنه الثدى الأيسر العارى
انتحرت كليوباترا في حالة اليأس هذه بان وضعت حيه سامه على صدرها وكان الغازى الجديد أوكتافيوس قيصر يأمل أن تسير الملكة التى تحكم مصر فى موكب نصرته فى روما ولكنه سرعان ما وارى جثمانها وأتجه لتنظيم الحكومة , فأعلن ضمه مصر لسلطان الشعب الرومانى , وجاء أعلانه فى جملة قصيرة للغاية لا تضم أكثر من خمس كلمات وأختيرت هى
وقد لقب أكتافيوس بالمبجل Augustus حتى نهاية حكمة وتخليدا لضمه مصر إلى الأمبراطورية الرومانية أطلق أسمه على الشهر الذى ضم فيه مصر عقب الحرب الأهلية ضد أنطونيوس
وبعد وفاتها قتل الرومان قيصرون خشية ان يطالب بالامبراطورية الرومانية كوريث ليوليوس قيصر وولي عهده ,

همس المطر
11-Aug-2010, 05:42 AM
http://www.alhariq.com/forum/imgcache/2/16420alhariq.jpg (http://www.0zz0.com/)


بلقيــس ...ملكة سبأ


نسبهــــا:

تنسب الملكة بلقيس إلى الهدهاد بن شرحبيل من بني يعفر [1]، و هناك اختلاف كبير بين المراجع التاريخية في تحديد اسم ونسب هذه الملكة الحِمْيَرية اليمانية، كما أنه لا يوجد تأريخ لسنة ولادتها ووفاتها.



حُكمهــــــــــا:

كانت بلقيس سليلة حسبٍ و نسب، فأبوها كان ملكاً، و قد ورثت الملك بولاية منه؛ لأنه على ما يبدو لم يرزق بأبناء بنين. لكن أشراف وعلية قومها استنكروا توليها العرش وقابلوا هذا الأمر بالازدراء و الاستياء، فكيف تتولى زمام الأمور في مملكة مترامية الأطراف مثل مملكتهم امرأة[2]، أليس منهم رجلٌ رشيد؟ و كان لهذا التشتت بين قوم بلقيس أصداء خارج حدود مملكتها، فقد أثار الطمع في قلوب الطامحين الاستيلاء على مملكة سبأ، ومنهم الملك "عمرو بن أبرهة" الملقب بذي الأذعار. فحشر ذو الأذعار جنده و توجه ناحية مملكة سبأ للاستيلاء عليها و على ملكتها بلقيس، إلا أن بلقيس علمت بما في نفس ذي الأذعار فخشيت على نفسها، واستخفت في ثياب أعرابي ولاذت بالفرار. و عادت بلقيس بعد أن عم الفساد أرجاء مملكتها فقررت التخلص من ذي الأذعار، فدخلت عليه ذات يوم في قصره و ظلت تسقيه الخمر وهو ظانٌ أنها تسامره وعندما بلغ الخمر منه مبلغه، استلت سكيناً و ذبحته بها[3]. إلا أن رواياتٍ أخرى تشير إلى أن بلقيس أرسلت إلى ذي الأذعار وطلبت منه أن يتزوجها بغية الانتقام منه، وعندما دخلت عليه فعلت فعلتها التي في الرواية الأولى[4]. وهذه الحادثة هي دليلٌ جليّ وواضح على رباطة جأشها وقوة نفسها، وفطنة عقلها وحسن تدبيرها للأمور، وخلصت بذلك أهل سبأ من شر ذي الأذعار وفساده.

وازدهر زمن حكم بلقيس مملكة سبأ أيمّا ازدهار، واستقرت البلاد أيمّا استقرار، وتمتع أهل اليمن بالرخاء و الحضارة والعمران والمدنية. كما حاربت بلقيس الأعداء ووطدت أركان ملكها بالعدل وساست قومها بالحكمة. ومما أذاع صيتها و حببها إلى الناس قيامها بترميم سد مأرب الذي كان قد نال منه الزمن وأهرم بنيانه وأضعف أوصاله[5]. وبلقيس هي أول ملكة اتخذت من سبأ مقراً لحكمها.



قصة بلقيس في القرآن

ورد ذكر الملكة بلقيس في القرآن الكريم، فهي صاحبة الصرح المُمَرد من قوارير وذات القصة المشهورة مع النبي سليمان بن داود - عليه السلام - في سورة النمل.

وقد كان قوم بلقيس يعبدون الأجرام السماوية والشمس على وجه الخصوص، و كانوا يتقربون إليها بالقرابين، و يسجدون لها من دون الله، و هذا ما لفت انتباه الهدهد الذي كان قد بعثه سليمان - عليه السلام- ليبحث عن موردٍ للماء. و بعد الوعيد الذي كان قد توعده سليمان إياه لتأخره عليه بأن يعذبه إن لم يأت بعذرٍ مقبول عاد الهدهد و عذره معه “أحطت بما لم تحط به و جئتك من سبأ بنبأ يقين”[6]، فقد وجد الهدهد أن أهل سبأ على الرغم مما آتاهم الله من النعم إلا أنهم” يسجدون للشمس من دون الله “[7].

فما كان من سليمان –عليه السلام- المعروف بكمال عقله وسعة حكمته إلا أن يتحرّى صدق كلام الهدهد، فقال: " سننظر أصدقت أم كنت من الكاذبين"[8]، وأرسل إلى بلقيس ملكة سبأ بكتابٍ يتضمن دعوته لهم إلى طاعة الله ورسوله والإنابة والإذعان، وأن يأتوه مسلمين خاضعين لحكمه وسلطانه، ونصه"إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم* ألا تعلوا علي وأتوني مسلمين" [9].

كانت بلقيس حينها جالسة على سرير مملكتها المزخرف بأنواع من الجواهر واللآلئ والذهب مما يسلب الألباب ويذهب بالمنطق والأسباب[10]. ولما عُرف عن بلقيس من رجاحة وركازة العقل فإنها جمعت وزراءها وعلية قومها، و شاورتهم في أمر هذا الكتاب. في ذلك الوقت كانت مملكة سبأ تشهد من القوة ما يجعل الممالك الأخرى تخشاها، و تحسب لها ألف حساب. فكان رأي وزرائها “ نحن أولوا قوةٍ و أولوا بأس شديدٍ “[11] في إشارةٍ منهم إلى اللجوء للحرب والقوة. إلا أن بلقيس صاحبة العلم والحكمة والبصيرة النافذة ارتأت رأياً مخالفاً لرأيهم، فهي تعلم بخبرتها وتجاربها في الحياة أن “ الملوك إذا دخلوا قريةً أفسدوها وجعلوا أعزة أهلها أذلة وكذلك يفعلون”[12]. وبصرت بما لم يبصروا ورأت أن ترسل إلى سليمان بهديةٍ مع علية قومها وقلائهم، عله يلين أو يغير رأيه، منتظرةٌ بما يرجع المرسلون. ولكن سليمان –عليه السلام- رد عليهم برد قوي منكر صنيعهم ومتوعد إياهم بالوعيد الشديد قائلاً: “أتمدونن بمال فما آتاني الله خير مما آتكم، بل أنتم بهديتكم تفرحون”[13].

عندها أيقنت بلقيس بقوة سليمان وعظمة سلطانه، وأنه لا ريب نبي من عند الله –عز وجل-، فجمعت حرسها وجنودها واتجهت إلى الشام حيث سليمان –عليه السلام-.

وكان عرش بلقيس وهي في طريقها إلى سليمان –عليه السلام- مستقراً عنده، فقد أمر جنوده بأن يجلبوا له عرشها، فأتاه به رجلٌ عنده علم الكتاب قبل أن يرتد إليه طرفه. ومن ثم غّير لها معالم عرشها، ليعلم أهي بالذكاء و الفطنة بما يليق بمقامها و ملكها[14].

ومشت بلقيس على الصرح الممرد من قوارير والذي كان ممتداً على عرشها، إلا أنها حسبته لجةً فكشفت عن ساقيها وكانت مخطئة بذلك عندها عرفت أنها وقومها كانوا ظالمين لأنفسهم بعبادتهم لغير الله –تعالى- وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين.

وتقول المراجع التاريخية أن سليمان –عليه السلام- تزوج من بلقيس، وأنه كان يزورها في سبأ بين الحين والآخر. وأقامت معه سبع سنين وأشهراً، و توفيت فدفنها في تدمر[15].وتعلل المراجع سبب وفاة بلقيس أنها بسبب وفاة ابنها رَحْـبَم بن سليمان[16].

وقد ظهر تابوت بلقيس في عصر الخليفة الأموي الوليد بن عبد الملك و عليه كتابات تشير إلى أنها ماتت لإحدى وعشرين سنة خلت من حكم سليمان. وفتح التابوت فإذا هي غضّة لم يتغير جسمها، فرفع الأمر إلى الخليفة فأمر بترك التابوت مكانه وبنى عليه الصخر[17].



قراءةٌ في شخصية الملكة بلقيس

• ذكر بلقيس في القرآن الكريم

إن بلقيس لم تكن امرأة عادية، أو ملكة حكمت في زمن من الأزمان و مر ذكرها مرور الكرام شأن كثير من الملوك و الأمراء. و دليل ذلك ورود ذكرها في القرآن. فقد خلد القرآن الكريم بلقيس، و تعرض لها دون أن يمسّها بسوء ، و يكفيها شرفاً أن ورد ذكرها في كتابٍ منزلٍ من لدن حكيم عليم، وهو كتاب لا يأتيه الباطل من بين يديه و لا من خلفه، ولم و لن يعتريه أي تحريف أو تبديل على مر الزمان، لأن رب العزة –جل و علا- تكفل بحفظه وصونه “إنا نحن نزلنا الذكر وإنّا له لحافظون"[18]. فذِكر بلقيس في آخر الكتب السماوية و أعظمها و أخلدها هو تقدير للمرأة في كل زمان و مكان، هذه المرأة التي استضعفتها الشعوب والأجناس البشرية وحرمتها من حقوقها، وأنصفها الإسلام و كرمها أعظم تكريم. و هذا في مجمله وتفصيله يصب في منبع واحد، ألا وهو أن الملكة بلقيس كان لها شأنٌ عظيم جعل قصتها مع النبي سليمان –عليه السلام- تذكر في القرآن الكريم .



• رجاحة عقل بلقيس، و بليغ حكمتها، و حسن مشاورتها

إن الملكة بلقيس ما كان لها هذا الشأن العظيم لولا اتصافها برجاحة العقل و سعة الحكمة و غزارة الفهم. فحسن التفكير و حزم التدبير أسعفاها في كثيرٍ من المواقف الصعيبة والمحن الشديدة التي تعرضت لها هي ومملكتها؛ و منها قصتها مع الملك ذي الأذعار الذي كان يضمر الشر لها و لمملكتها، ولكن دهاءها وحنكتها خلصاها من براثن ذي الأذعار و خلص قومها من فساده و طغيانه و جبروته.

كما أنها عرفت بحسن المشاورة إلى جانب البراعة في المناورة، فهي لم تكن كبقية الملوك متسلطة في أحكامها، متزمتة لآرائها، لا تقبل النقاش أو المجادلة، بل كانت كما أجرى الله على لسانها “ قالت أيها الملأ أفتوني في أمري ما كنت قاطعة أمراً حتى تشهدون}[19]، و ذلك على الرغم من أنه كان بمقدورها أن تكتفي برأيها و هي الملكة العظيمة صاحبة الملك المهيب . فهي ببصيرتها النيّرة كانت ترى أبعد من مصلحة الفرد، فهّمها كان فيما يحقق مصلحة الجماعة.



• ذكاء بلقيس وفطنتها

كانت بلقيس فطينة رزينة، و كانت فطنتها نابعة من أساس كونها امرأة، فالمرأة خلقها الله –عز وجل- وجعلها تتمتع بحاسة تمكنها من التبصر في نتائج الأمور وعواقبها. والشاهد على ذلك أنه كان لبلقيس –كعادة الملوك- عدد كبير من الجواري اللاتي يقمن على خدمتها، فإذا بلغن استدعتهن فرادى، فتحدث كل واحدة عن الرجال فإن رأت أن لونها قد تغير فطنت إلى أن جاريتها راغبة في الزواج، فتُزوجها بلقيس رجلاً من أشراف قومها وتكرم مثواها. أما إذا لم تضطرب جاريتها ولم تتغير تعابير وجهها، فطنت بلقيس إلى أنها عازفة عن الرجال، وراغبة في البقاء عندها ولم تكن بلقيس لتقصر معها. ومن أمارات فطنتها أيضا أنه لما ألقي عليها كتاب سليمان علمت من ألفاظه أنه ليس ملكاً كسائر الملوك، وأنه لا بد وأن يكون رسول كريم وله شأنٌ عظيم؛ لذلك خالفت وزراءها الرأي عندما أشاروا عليها باللجوء إلى القوة، وارتأت بأن ترسل إلى سليمان بهدية، و كان المراد من وراء هذه الهدية ليس فقط لتغري وتلهي سليمان – عليه السلام - بها، وإنما لتعرف أتغير الهدية رأيه و تخدعه؟ و لتتفقد أحواله و تعرف عن سلطانه و ملكه و جنوده. ومن علامة ذكائها أيضا أن سليمان – عليه السلام - عندما قال لها متسائلاً “ أهكذا عرشك؟ قالت: كأنه هو"[20]، ولم تؤكد أنه هو لعلمها أنها خلفت عرشها وراءها في سبأ ولم تعلم أن لأحد هذه القدرة العجيبة على جلبه من مملكتها إلى الشام. كما أنها لم تنفِ أن يكون هو؛ لأنه يشبه عرشها لولا التغيير والتنكير الذي كان فيه[21].



إسلام الملكة بلقيس مع سليمان

كثيرةٌ هي القصص المذكورة في القرآن عن أقوامٍ لم يؤمنوا برسل الله و ظلوا على كفرهم على الرغم مما جاءهم من العلم . إلا أن بلقيس وقومها آمنوا برسول الله سليمان –عليه السلام- ولم يتمادوا في الكفر بعدما علموا أن رسالته هي الحق وأن ما كانوا يعبدون من دون الله كان باطلاً. واعترفت بلقيس بأنها كانت ظالمة لنفسها بعبادتها لغير الله “ قالت ربي إني ظلمت نفسي وأسلمت مع سليمان لله رب العالمين

همس المطر
11-Aug-2010, 05:44 AM
زرقاء اليمامة...
هي فتاة عربية عاقلة جميلة, و كان أجمل ما فيها عيناها, و كانت ترى بهما على مسافات بعيدة جدا و الناس يعجبون من قوة نظرها.
و كانت بلادها تسمى (اليمامة) فسميت الفتاة (زرقاء اليمامة) . وفي هذه البلاد عيون ماء كبيرة و بساتين جميلة, وفي وسطها قلعة عالية على جبل مرتفع.
وكانوا إذا أرادوا أن ينظروا شيئا بعيدا, أو يروا في الطريق أحدا اخذوا الزرقاء, وصعدوا بها إلى القلعة فوق الجبل – وهي أعلى مكان باليمامة – فتنظر وتخبرهم بما ترى.
صعدت الزرقاء يوما إلى القلعة, ونظرت فرأت شيئا عجيبا, رأت من بعيد شجرا كثيرا يمشي, وينتقل من مكان إلى مكان , فنادت رئيس قومها , وقالت : أرى شيئا عجيبا , أرى من بعيد شجرا كثيرا يمشي وينتقل , فعجب الناس وقالوا : الشجر يمشي يا زرقاء!
هذا شيء لم نره, ولا نقدر أن نصدقه. أنظري! أعيدي النظر! فأعادت النظر, ثم قالت: (كما أراكم بجانبي أرى الشجر من بعيد يمشي), وقال واحد من أهلها: (ربما جاء إلى تلك البلاد سيل شديد, فقلع الشجر من مكانه, وحمله فلذا تراه الزرقاء يسير).
أعادت النظر وقالتhttp://www.alhariq.com/forum/imgcache/2/16421alhariq.gifلا بل أراه الأن أوضح مما كنت أراه تحت الشجر , رجلا سائرين وراكبين , والشجر معهم يسير) , فنظروا هم , ثم قالوا : (لا يا زرقاء الجميلة أخطأ نظرك هذه المرة , وخدعتك عيناك!) . قالتhttp://www.alhariq.com/forum/imgcache/2/16421alhariq.gifلا بل أرى ذلك كما أراكم بجانبي).
وجاء الليل فانصرفوا, وذهب كل إلى داره, وعند الفجر أيقظ الناس جيش كبير مسلح يقوده أكبر عدو لليمامة. كان الجيش مستعدا معدا سلاحه , وكان أهل اليمامة نائمين تاركين سلاحهم ,
ففجاهم العدو , وقتل كثيرا منهم , واستولى على قلعتهم .
وعندئذ علم الناس أن الزرقاء كانت صادقة . وكانت تخبرهم بما تراه حقا , ولكن فات الأوان , وضاعت الفرصة .
كان هذا العدو يريد أن يهجم على أهل اليمامة فجأة, وكان يخاف من عين الزرقاء أن تراه وتخبر أهلها, فيستعدوا لقتاله, ولهذا دبر تلك الحيلة, وأمر رجاله أن يحمل كل واحد منهم فرع شجرة أو تحمل كل جماعة شجرة تغطيهم حتى لا يرى من ينظرهم من بعيد إلا الشجر يمشي . ونجحت الحيلة لأن أهل الزرقاء لم يصدقوا كلامها وهي صادقة.
وبحث رئيس الجيش المهاجم عن الزرقاء, فلما أحضرت له قال: (أنت التي أخرت جيشي مرارا قبل هذه المرة, ومنعته أن يأخذ اليمامة, فكلما أقبلت بجيشي نظرت فكشفت مكانه وأخبرت قومك يستعدون لي). قالت (وكنت أتمنى أن أؤخره هذه المرة أيضا), قال: (ولكن عقلي غلب عينيك).
قالت: ( لم يغلبهما, ولكن أهلي كذبوني حين أخبرتهم).
قال: (هل تحبين أن تصحبيني, وتخبريني عن كل من يقصد الى بلادي , ولا أكذبك كما كذبك أهلك ؟)
قالت: ( كثرة البكاء على أهلي, والحزن على وطني يضعف عيني فلا يجعلني أرى لك شيئا)
قال: (الأن وجب علي أن أحرمك عينيك).
قالت: ( إذن تحسن إلي, فانه لا فائدة لي في عيني إذا لم أخدم بهم أهلي ووطني, وفقدهما خير لي من أن أبصر بهما العدو الذي قتل أهلي, وخرب وطني. والآن فافعل بعيني ما شئت, ولا تطمع من الزرقاء أن تخدم بهما عدو الوطن).

هذا النص للكاتب المصري مصطفى عطية الأبراشي وهو من كتاب القصة البارعين تخصص كثيرا في قصص الأطفال و الشباب ومن أبرز أعماله: (حياة أعظم الرسل) الذي ألفه في سلسلة تسرد سيرة الرسول صلى الله عليه وسلم.

همس المطر
11-Aug-2010, 05:45 AM
نشأة مريم عليها السلام


لا خلاف أنها من سلالة داود عليه السلام وكان أبوها عمران صاحب صلاة بني إسرائيل في زمانه
وكانت أمها وهي حنة بنت فاقود بن قبيل من العابدات، وكان زكريا نبي ذلك الزمان زوج أخت مريم "أشياع" في قول الجمهور وقيل زوج خالتها "أشياع" فالله أعلم.
و قد كانت أن أم مريم لا تحبل فرأت يوماً طائراً يزق فرخاً له فاشتهت الولد فنذرت لله إن حملت لتجعلن ولدها محرراً أي حبيساً في بيت المقدس.
قالوا: فحاضت من فورها فلما طهرت واقعها بعلها فحملت بمريم عليها السلام {فَلَمَّا وَضَعَتْهَا قَالَتْ رَبِّ إِنِّي وَضَعْتُهَا أُنْثَى وَاللَّهُ أَعْلَمُ بِمَا وَضَعَتْ}
{وَلَيْسَ الذَّكَرُ كَالأُنْثَى} أي في خدمة بيت المقدس، وكانوا في ذلك الزمان ينذرون لبيت المقدس خداماً من أولادهم
{وَإِنِّي سَمَّيْتُهَا مَرْيَمَ وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}
وقد استجيب لها في هذا كما تقبل منها نذرها
عن أبي هريرة، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: "ما من مولود إلا والشيطان يمسه حين يولد فيستهل صارخاً من مس الشيطان إلا مريم وابنها" ثم يقول أبو هريرة: واقرأوا إن شتئم {وَإِنِّي أُعِيذُهَا بِكَ وَذُرِّيَّتَهَا مِنْ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ}.

{فَتَقَبَّلَهَا رَبُّهَا بِقَبُولٍ حَسَنٍ وَأَنْبَتَهَا نَبَاتاً حَسَناً وَكَفَّلَهَا زَكَرِيَّا}
ذكر كثير من المفسرين أن أمها حين وضعتها لفتها في خروقها ثم خرجت بها إلى المسجد فسلمتها إلى العباد الذين هم مقيمون به، وكانت ابنة إمامهم وصاحب صلاتهم، فتنازعوا في أيهم يكفلها، وكان زكريا نبيهم في ذلك الزمان، وقد أراد أن يستبد بها دونهم من أجل زوجته أختها - أو خالتها على القولين. فطلبوا أن يقترع معهم، فساعدته المقادير فخرجت قرعته غالبة لهم وذلك أن الخالة بمنزلة الأم.

قال الله تعالى: {ذَلِكَ مِنْ أنْبَاءِ الْغَيْبِ نُوحِيهِ إِلَيْكَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ وَمَا كُنْتَ لَدَيْهِمْ إِذْ يَخْتَصِمُونَ}
وذلك أن كلاًّ منهم ألقى قلمه معروفاً به، ثم حملوها ووضعوها في موضع وأمروا غلاماً لم يبلغ الحنث فأخرج واحداً منها وظهر قلم زكريا عليه السلام.
فطلبوا أن يقترعوا مرة ثانية وأن يكون ذلك بأن ألقوا أقلامهم في النهر فأيهم جرى قلمه على خلاف جرية الماء فهو الغالب ففعلوا فكان قلم زكريا هو الذي جرى على خلاف جرية الماء، وسارت أقلامهم مع الماء
ثم طلبوا منه أن يقترعوا ثالثة فأيهم جرى قلمه مع الماء ويكون بقية الأقلام قد انعكس سيرها صعداً فهو الغالب ففعلوا فكان زكريا هو الغالب لهم فكفلها إذ كان أحق بها شرعاً وقدراً .

قال الله تعالى: {كُلَّمَا دَخَلَ عَلَيْهَا زَكَرِيَّا الْمِحْرَابَ وَجَدَ عِنْدَهَا رِزْقاً قَالَ يَا مَرْيَمُ أَنَّى لَكِ هَذَا قَالَتْ هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}
قال المفسرون: اتخذ لها زكريا مكاناً شريفاً من المسجد لا يدخله سواها، فكانت تعبد الله فيه وتقوم مما يجب عليها من سدانة البيت إذا جاءت نوبتها وتقوم بالعبادة ليلها ونهارها، حتى صارت يضرب بها المثل بعبادتها في بني إسرائيل، واشتهرت بما ظهر عليها من الأحوال الكريمة والصفات الشريفة حتى إنه كان نبي الله زكريا كلما دخل عليها موضع عبادتها يجد عندها رزقاً غريباً في غير أوانه. فكان يجد عندها فاكهة الصيف في الشتاء وفاكهة الشتاء في الصيف فيسألها {أَنَّى لَكِ هَذَا} فتقول {هُوَ مِنْ عِنْدِ اللَّهِ} أي رزق رزقنيه الله {يَرْزُقُ مَنْ يَشَاءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ}.
فعند ذلك وهنالك طمع زكريا في وجود ولد له من صلبه وإن كان قد أسن وكبر {قَالَ رَبِّ هَبْ لِي مِنْ لَدُنْكَ ذُرِّيَّةً طَيِّبَةً إِنَّكَ سَمِيعُ الدُّعَاءِ} قال بعضهم: قال: يا من يرزق مريم الثمر في غير أوانه هب لي ولداً وإن كان في غير أوانه. فكان من خبره وقضيته ما تعرفون .

بشارة الملائكة لمريم

{ قَالَتْ الْمَلائِكَةُ يَا مَرْيَمُ إِنَّ اللَّهَ اصْطَفَاكِ وَطَهَّرَكِ وَاصْطَفَاكِ عَلَى نِسَاءِ الْعَالَمِينَ، يَامَرْيَمُ اقْنُتِي لِرَبِّكِ وَاسْجُدِي وَارْكَعِي مَعَ الرَّاكِعِينَ{
يذكر تعالى أن الملائكة بشرت مريم باصطفاء الله لها من بين سائر نساء عالمي زمانها، بأن اختارها لإيجاد ولد منها من غير أب وبُشرت بأن يكون نبياً شريفاً {يُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ} أي في صغره يدعوهم إلى عبادة الله وحده لا شريك له، وكذلك في حال كهولته، فدل على أنه يبلغ الكهولة ويدعو إلى الله فيها، وأُمرت بكثرة العبادة والقنوت والسجود والركوع لتكون أهلاً لهذه الكرامة ولتقوم بشكر هذه النعمة، فيقال إنها كانت تقوم في الصلاة حتى تفطرت قدماها رضي الله عنها ورحمها ورحم أمها وأباها.
عن أنس، قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "حسبك من نساء العالمين بأربع، مريم بنت عمران، وآسية امرأة فرعون، وخديجة بنت خويلد، وفاطمة بنت محمد".

قصة حمل مريم بعيسى عليه السلام

لما خاطبتها الملائكة بالبشارة لها باصطفاء الله لها، وبأنه سيهب لها ولداً زكياً يكون نبياً كريماً طاهراً مكرماً مؤيداً بالمعجزات، فتعجبت من وجود ولد من غير والد، لأنها لا زوج لها، ولا هي ممن تتزوج فاخبرتها الملائكة بأن الله قادر على ما يشاء إذا قضى أمراً فإنما يقول له كن فيكون، فاستكانت لذلك وأنابت وسلمت لأمر الله، وعلمت أن هذا فيه محنة عظيمة لها، فإن الناس يتكلمون فيها بسببه، لأنهم لا يعلمون حقيقة الأمر، وإنما ينظرون إلى ظاهر الحال من غير تدبر ولا تعقل.
وكانت إنما تخرج من المسجد في زمن حيضها أو لحاجة ضرورة لابد منها من استقاء ماء أو تحصيل غذاء، فبينما هي يوماً قد خرجت لبعض شؤونها و{انتَبَذَتْ} أي انفردت وحدها شرقي المسجد الأقصى إذ بعث الله إليها الروح الأمين جبريل عليه السلام {فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً}
فلما رأته {قَالَتْ إِنِّي أَعُوذُ بِالرَّحْمَانِ مِنْكَ إِنْ كُنتَ تَقِيّاً}
و التقي هو ذو نهية.

{قَالَ إِنَّمَا أَنَا رَسُولُ رَبِّكِ لأَهَبَ لَكِ غُلاماً زَكِيّاً} أي خاطبها الملك قائلاً لست ببشر ولكني ملك بعثني الله إليك لأهب لك ولداً زكيا.
{قَالَتْ أَنَّى يَكُونُ لِي غُلامٌ} أي كيف يكون لي غلام أو يوجد لي ولد
{وَلَمْ يَمْسَسْنِي بَشَرٌ وَلَمْ أَكُنْ بَغِيّاً} أي ولست ذات زوج وما أنا ممن يفعل الفاحشة
{ قَالَ كَذَلِكِ قَالَ رَبُّكِ هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} فأجابها الملك عن تعجبها من وجود ولد منها قائلاً أنه وعد الله أنه سيخلق منك غلاماً ولست بذات بعل ولا تكونين ممن تبغين
{هُوَ عَلَيَّ هَيِّنٌ} أي وهذا أسهل عليه ويسير لديه، فإنه على ما يشاء قدير.
وقوله {وَلِنَجْعَلَهُ آيَةً لِلنَّاسِ} أي ولنجعل خلقه والحالة هذه دليلاً على كمال قدرتنا على أنواع الخلق، فإنه تعالى خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى، وخلق حواء من ذكر بلا أنثى، وخلق عيسى من أنثى بلا ذكر، وخلق بقية الخلق من ذكر وأنثى.

قال تعالى: {وَمَرْيَمَ ابْنَتَ عِمْرَانَ الَّتِي أَحْصَنَتْ فَرْجَهَا فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}.
ذكر غير واحد من السلف أن جبريل نفخ في جيب درعها فنزلت النفخة إلى فرجها فحملت من فورها كما تحمل المرأة عند جماع بعلها.
ولما نفخ فيها الروح لم يواجه الملك الفرجَ بل نفخ في جيبها فنزلت النفخة إلى فرجها فانسلكت فيه، كما قال تعالى: {فَنَفَخْنَا فِيهِ مِنْ رُوحِنَا}

قال تعالى: {فَحَمَلَتْهُ فَانتَبَذَتْ بِهِ مَكَاناً قَصِيّاً}
وذلك لأن مريم عليها السلام لما حملت ضاقت به ذرعاً، وعلمت أن كثيراً من الناس سيكون منهم كلام في حقها، فذكر غير واحد من السلف أنها لما ظهرت عليها مخايل الحمل كان أول من فطن لذلك رجل من عُباد بني إسرائيل يقال له يوسف بن يعقوب النجار، وكان ابن خالها فجعل يتعجب من ذلك عجباً شديداً، وذلك لما يعلم من ديانتها ونزاهتها وعبادتها وهو مع ذلك يراها حبلى وليس لها زوج، فعرَّض لها ذات يوم في الكلام فقال: يا مريم هل يكون زرع من غير بذر؟
قالت: نعم، فمن خلق الزرع الأول.
ثم قال: فهل يكون ولد من غير ذكر؟
قالت: نعم إن الله خلق آدم من غير ذكر ولا أنثى.
قال لها: فأخبريني خبرك.
فقالت: إن الله بشرني {اللَّهَ يُبَشِّرُكِ بِكَلِمَةٍ مِنْهُ اسْمُهُ الْمَسِيحُ عِيسَى ابن مَرْيَمَ وَجِيهاً فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ وَمِنْ الْمُقَرَّبِينَ، وَيُكَلِّمُ النَّاسَ فِي الْمَهْدِ وَكَهْلاً وَمِنْ الصَّالِحِينَ}.
ويروى مثل هذا عن زكريا عليه السلام أنه سألها فأجابته بمثل هذا. والله أعلم.
وروى عن مجاهد قال: قالت مريم كنت إذا خلوت حدثني وكلمني وإذا كنت بين الناس سبح في بطني.
قال محمد بن إسحاق: شاع واشتهر في بني إسرائيل أنها حامل، فما دخل على أهل بيت ما دخل على آل بيت زكريا.
قال: واتهمها بعض الزنادقة بيوسف الذي كان يتعبد معها في المسجد، وتوارت عنهم مريم واعتزلتهم وانتبذت مكاناً قصياً.‏

ولادة عيسى عليه السلام

{فَأَجَاءَهَا الْمَخَاضُ إِلَى جِذْعِ النَّخْلَةِ قَالَتْ يَا لَيْتَنِي مِتُّ قَبْلَ هَذَا وَكُنتُ نَسْياً مَنْسِيّاً}
أي فألجأها واضطرها الطلق إلى جذع النخلة، ببيت لحم فتمنت الموت وذلك لأنها علمت أن الناس يتهمونها ولا يصدقونها بل يكذبونها حين تأتيهم بغلام على يدها، مع أنها قد كانت عندهم من العابدات الناسكات المجاورات في المسجد المنقطعات إليه المعتكفات فيه، ومن بيت النبوة والديانة فحملت بسبب ذلك من الهم ما تمنت أن لو كانت ماتت قبل هذا الحال أو لم تخلق بالكلية.
{فَنَادَاهَا مِنْ تَحْتِهَا}
و فى تفسير ذلك قولان: أحدهما أنه جبريل وفي رواية: هو إبنها عيسى
{ أَلاَّ تَحْزَنِي قَدْ جَعَلَ رَبُّكِ تَحْتَكِ سَرِيّاً}. قيل النهر
{وَهُزِّي إِلَيْكِ بِجِذْعِ النَّخْلَةِ تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً} فذكر الطعام والشراب ولهذا قال {فَكُلِي وَاشْرَبِي وَقَرِّي عَيْناً}.
قيل: كان جذع النخلة يابساً وقيل كانت نخلة مثمرة فالله أعلم. ويحتمل أنها كانت نخلة، لكنها لم تكن مثمرة إذ ذاك، لأن ميلاده كان في زمن الشتاء وليس ذاك وقت ثمر، وقد يفهم ذلك من قوله تعالى على سبيل الأمتنان {تُسَاقِطْ عَلَيْكِ رُطَباً جَنِيّاً}
ليس شيء أجود للنفساء من التمر والرطب
{فَإِمَّا تَرَيْنَ مِنْ الْبَشَرِ أَحَداً فَقُولِي إِنِّي نَذَرْتُ لِلرَّحْمَانِ صَوْماً فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنسِيّاً}.
فإن رأيت أحداً من الناس فقولى له بلسان الحال والإشارة إنى نذرت للرحمن صوماً أي صمتاً، وكان من صومهم في شريعتهم ترك الكلام والطعام
{فَأَتَتْ بِهِ قَوْمَهَا تَحْمِلُهُ قَالُوا يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً، يَا أُخْتَ هَارُونَ مَا كَانَ أَبُوكِ امْرَأَ سَوْءٍ وَمَا كَانَتْ أُمُّكِ بَغِيّاً}
والمقصود أنهم لما رأوها تحمل معها ولدها قالوا {يَا مَرْيَمُ لَقَدْ جِئْتِ شَيْئاً فَرِيّاً} والفرية هي الفعلة المنكرة العظيمة
ثم قالوا لها {يَا أُخْتَ هَارُونَ}
وقد ورد الحديث الصحيح الدال على أنه قد كان لها أخ اسمه هارون وليس في ذكر قصة ولادتها وتحرير أمها لها ما يدل على أنها ليس لها أخ سواها. والله أعلم.
عن المغيرة بن شعبة قال: بعثني رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى نجران فقالوا: أرأيت ما تقرأون: {يَا أُخْتَ هَارُونَ} وموسى قبل عيسى بكذا وكذا؟ قال فرحت فذكرت ذلك لرسول الله صلى الله عليه وسلم فقال: "ألا أخبرتهم أنهم كانوا يسمون بالأنبياء والصالحين قبلهم".

عيسى يتكلم فى المهد

فلما ضاق الحال بمريم {فَأَشَارَتْ إِلَيْهِ} أي خاطبوه وكلموه فإن جوابكم عليه وما تبغون من الكلام لديه
فعند ذلك قالوا : {كَيْفَ نُكَلِّمُ مَنْ كَانَ فِي الْمَهْدِ صَبِيّاً}
أي كيف تحيلين في الجواب على صبي صغير لا يعقل الخطاب، وهو رضيع في مهده ولا يميز ، وما هذا منك إلا على سبيل التهكم بنا والاستهزاء والتنقص لنا والازدراء .
فعندها {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً، وَجَعَلَنِي مُبَارَكاً أَيْنَ مَا كُنتُ ?وَأَوْصَانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكَاةِ مَا دُمْتُ حَيّاً، وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً، وَالسَّلامُ عَلَيَّ يَوْمَ وُلِدْتُ وَيَوْمَ أَمُوتُ وَيَوْمَ أُبْعَثُ حَيّاً}.
هذا أول كلام تفوه به عيسى بن مريم، فكان أول ما تكلم به أن {قَالَ إِنِّي عَبْدُ اللَّهِ} اعترف لربه تعالى بالعبودية وأن الله ربه فنزه جناب الله عن قول الظالمين في زعمهم أنه ابن الله، بل هو عبده ورسوله وابن أمته .
ثم برأ أمه مما نسبها إليه الجاهلون وقذفوها به ورموها بسببه بقوله: {آتَانِي الْكِتَابَ وَجَعَلَنِي نَبِيّاً} فإن الله لا يعطي النبوة من هو كما زعموا لعنهم الله ، كما قال تعالى {وَبِكُفْرِهِمْ وَقَوْلِهِمْ عَلَى مَرْيَمَ بُهْتَاناً عَظِيماً} وذلك أن طائفة من اليهود في ذلك الزمان قالوا إنها حملت به من زنى في زمن الحيض، لعنهم الله فبرأها الله من ذلك وأخبر عنها أنها صديقة واتخذ ولدها نبياً مرسلاً أحد أولي العزم الخمسة الكبار
ثم قال: {وَبَرّاً بِوَالِدَتِي وَلَمْ يَجْعَلْنِي جَبَّاراً شَقِيّاً} أي وجعلني براً بوالدتي وذلك أنه تأكد حقها عليه إذ لا والد له سواها، فسبحان من خلق الخليقة وبراها وأعطى كل نفس هداها

همس المطر
11-Aug-2010, 05:47 AM
http://www13.0zz0.com/2010/03/08/00/971352940.jpg (http://www.0zz0.com/)



زنوبيا

'زنوبيا أو الزباء (بنت زباي وتعني بنت المشتري أو المحاربة التي تجيد رمي القوس) وهي ابنة سليماو سالم بن عمرو بن الظرب بن حسان ابن أذينة بن السميدع أحد رؤساء عشائر الفرات الأوسط.. واسمه الروماني هو : يوليوس اورليوس رجل له زوجات وأبناء كثر.. حين دعا الرب ان يرزقه ابنه بها يصاهر القبائل الأخرى..جاءت الفتاة التي اسماها زينب (والاسم الاتيني يوليا أو جوليا بنت يوليوس اورليوس زنوبيوس) في وقت عصيب شهدته سوريا.. فالحروب مع الفرس والمناوشات بين القبائل نفسها اشتعلت في آن واحد ! كان قرار الشيخ سليم هو وادها لتجنيبها عار السبي..لكن الام خباتها عن الاب بعيدا مع الأبناء الذكور في الاحراش القريبه من حمص واوغاريت.. هناك تكبر زنوبيا مع اخوتها الذكور وتتعلم (القتل للحفاظ على النفس) ومهارات الصيد والقنص من سن مبكرة جدا.. هذا يفسر تمتع زنوبيا مستقبلا بالمهارات الحربية التي اهلتها لقيادة العسكر والعشائر الفراتية......زنوبيا شاهدت التدمير والقتل الذي يصيب الشرق جراء التفتت والاحقاد.. فهي تامل ان تنتهي ويعود لامتها مجدها كامه مستقله كبقية الأمم. لهم حق الاستقلال دون الرجوع الي الفرس أو الروم.
كانت تدمر (بالميرا) أهم مدينة وحاضرة في عصرها ومدينة تجارية تلبس ثوب الثراء والفخامة تقع في وسط سوريا في بادية الشام وقد قامت بها حضارة كبيرة تميزت بفخامة مبانيها ومعابدها حيث ان المدينة نافست روهي من أجمل مدن الشرق القديم، وتحيط بها الجبال، وكانت قبل الميلاد محط قوافل التجارة القادمة من الشرق إلى روما وأوروبا وبالعكس، ومحطه تجارية هامه على طريق الحرير القادم من الصين.
أما اللغة الثانية فكانت الآرامية الإمبراطورية التي سادت في الشرق الأوسط كله لمدة ألف عام.
واللغة التدمرية اشتقت من الآرامية. واللغات التي تدعى بالسامية هي: النبطية، العربية، الآرامية، العبرية، التدمرية، والسريانية الشرقية، والسريانية الغربية. وفيها جميعاً عناصر متشابهة. ويجب أن تُسمى لهجات بدلاً من لغات لأن أصولها من لغة واحدة. وقد تكلم التدمريون اللهجة الآرامية حتى عصر البيزنطيين.
تتألف اللغة التدمرية من 22 حرفاً تكتب من اليمين إلى اليسار.وللكتابة نوعان:
1 ـ الخط القاسي وهو للحفر والنقش على الحجر أقدمها يعود إلى 44ق.م وأحدثها إلى عام 262م.
2 ـ الخط اللين: وتستعمل الفرشاة أو الريشة أو القلم في كتابته على أوراق البردي أو رق الغزال، وتبدأ من الأعلى إلى الأسفل. ومنه نشأ الخط السرياني الشطرنجيلي (Estrangula-Syriac).

صفات زنوبيا

وكانت الملكة زنوبيا العربية قد إشتهرت بجمالها وولعها بالصيد والقنص، قيل عنها: أنها كانت ذات رأي وحكمة وعقل وسياسة ودقة نظر وفروسية وشدة بأس وجمال فائق. كانت امراه حسناء بشرتها قد لوحتها شمس الصحراء يلقبونها بالزباء وسميت كذلك لطول وغزارة شعرها.... عيونها سوداء لامعة كانهما صنعا من مغناطيس تزينهما اهداب سوداء طويله.. على وجهها ابتسامه ودائمة الضحك واسنانها بيضاء اعتقدت نساء روما بانها زرعت اللؤلؤ بدلا عن الاسنان..صوتها قوي وكلامها ملحن. فعاشت بعظمة ملوكية مقلدة ملوك الأكاسرة، فكانت تضع العمامة على رأسها وتلبس ثوباً أرجوانياً مرصعاً بالجواهر وكثيراً ماكانت تترك ذراعها مكشوفة. تحب القنص والمبارزه بالسيف.. وكذلك شرب النبيذ..واحاديث الطرفه والعلم.. بامكانها ان تسير حافية تحت الشمس 4مسافة اميال.. تتحدث بخمس لغات وتثقفت بالثقافة الهيلينية، وكانت تتكلم الآرامية (اللغة السورية القديمه)و اللاتينية (الرومانية) والإغريقية والقبطية. قالت كهنة العرب واليونان بان (أبوللو منحها السلطه الالهيه المطلقه لتقود شعوب الشرق الي التحرر من نير الفرس والروم.. بالاضافه الي العنصره أو المقدره على التحدث بلغات شتى) ان شخصية لامعه ك Cornelius Capitolinus جعله يعلن : انبل نساء الشرق على الإطلاق واجملهن هي الملكة زنوبيا.في عمر مبكر (10 -12) سنه ستقوم زنوبيا بانجاز يقرب من الاعجاز : الفت مجمع الشرق الكبير.. ارخت فيه تاريخ الشرق واسيا.. اضافه الي الثقافات واللغات المتنوعه التي يحظى بها.. لن تكتفي زنوبيا بكتابته باليونانية بل ستترجمه لاحقا الي اللاتينية.. وكردة فعل على هذا العمل النفيس فان مؤرخا لامعا ك Kallinikos البترائي سيقوم بتاليف مجلد من 10 اجزاء عن تاريخ الإسكندرية ويهديه الي (كليوبترا الملكة المتجددة) التي يقصد بها (حصريا) الملكة زنوبيا.كليوبترا المصرية كانت من اسرة البطالمه الاغريق الذين حكموا مصر قرابة 300 عام وعادة يطلق عليها كليو (البترائيه) أو بياتريس وبترا تعني (الصخرة)...

حكمها لتدمر

اغتيال اذينه: أثناء انشغال اذينه الثاني بإنشاء مجلس السيناتورات تمهيدا للانفصال عن روما سرا ومتظاهرا بالولاء جهرا... فان القيصر وعن طريق العيون يعلم بالامر فيقرر اغتياله عن طريق امراء اخرين يكنون الولاء لروما ويرغبون بتسلم حكم تدمر.. كان على راسهم _معن) موينوس ابن اخت الملك اذينه.. في حفلة صاخبه يسقي اذينه وابنه حران الخمره ويدخل معاونيه ليقتلهما عام267م... كونها صاحبة الحضانه فان زنوبيا تتسلم الحكم الانتقالي باسم وهب الات.. وتاسر معن ومن ساعده ولكونها صاحبة أعلى سلطه تحكم عليهم بالاعدام وينفذ.. كانت زنوبيا تصف معن بالبذئ..

تولي زنوبيا للسطه :

تولت المُلك وعمرها 14 عاما باسم ابنها وهب اللات، وأصبحت زنوبيا ملكة الملكات وتولت عرش المملكة وازدهرت تدمر في عهدها ،... مع وجود القاب أخرى ك(الملكه المحاربة) تعتمر زنوبيا خوذه أبوللو حين تحارب مع جيشها.. والعمامه الكسرويه حينما تقابل الوفود في ديوانها الملكي.

اعمالها السياسية :

1-انشأت زنوبيا جيش قوى وجعلت الزبيد (زابيداس) قائدا أعلى عليه..قالت بانه قائد يتمتع الي جانب المهارة العسكريه بالاخلاق. 2- طردت العصابات والمرتزقه الذين اتخذوا من جبال الساحل مرتعا لسرقة القوافل أو الاعتداء على فتيات القرى.. 3- منعت نزول الحاميات الرومانيه الي الساحل السوري دون اذن مسبق 4- بسبب شكاوي من اهالي الاذقيه واوغاريت فانها ستوسع ملكها ليضم انطاكيا والبوسفور والنيل باسم مملكة تدمر فأصبحوا رسميا مواطنين تدمريين.

اعمالها الاقتصادية :

1-عززت صلاتها مع الحبشه وبلاد العرب والعراق وايران وكذلك آسيا 2- انهت اعمال السلب في أنحاء بترا على القوافل السورية. 3- اصدرت قانون منع الاحتكار والتطفيف بالاوزان 4- اسسوا لهم مراكز في بصرى والرصافة وخارسين "المحمّرة" في الاهواز.. وحضرا"الحضر" وغيرهما.. منه المعبد التدمري في الاهواز.

اعمالها الثقافيه :

1- اوعزت للديوان الملكي باستخدام الاحرف الفينيقيه كلغة مراسلات رسمية.. وهو نوع من الخط العربي القديم كان الفينيقيون جلبوه معهم من بلدهم الاصلي اليمن الي سورية.. الي جانب اللغه اليونانيه
2- التعليم الزامي
3- قالت بان الدول تقوم على أساس الثقافه والعلم وليس بالحروب والاقتتال
أهم ممالك الشرق
توسعت مملكتها حتي شملت باقى مناطق سوريا وامتدت من شواطئ البسفور حتى النيل، وأطلقت عليها الإمبراطورية الشرقية مملكة تدمر وأصبحت أهم الممالك واقواها في الشرق على الإطلاق، مما دعى الإمبراطور الروماني أورليانوس للتفاوض مع الملكة زنوبيا لتأمين حدود امبراطوريتة ولوقف زحف جيوش تدمر مقابل الإعتراف بألقاب ابنها وامتيازاته الملكية.
أصدرت الملكة زنوبيا العملة الخاصة ب تدمر وصكت النقود في إنطاكية وطبعت عليها صورة وهب اللات على وجه وعلى الوجه الثاني صورة الإمبراطور أورليانوس، وأزالت من النقود صورة الإمبراطور مميزة النقود السورية التدمرية عن نقود روما، ووسعت مملكتها وضمت الكثير من البلاد، لكن الإمبراطور الروماني صمم على التصدي ل المملكة التدمرية القوية التي سيطرت على العديد من المناطق، في سنة 271م ارسل جيش قوي مجهز إلى اطراف المملكة وجيشاً آخر بقيادة الإمبراطور أورليانوس نفسه توجه به إلى سوريا وآسيا الصغرى ليلتقي الجيشان وتدور معركة كبيرة بين مملكة تدمر والامبراطورية الرومانية، احتل بروبوس اجزاء من جنوب المملكة في أفريقيا وبلغ أورليانوس أنطاكية في سوريا، وتواجه مع زنوبيا بتجهيزات كبيرة وهزمها هناك، مما جعلها تنسحب لتدمر وكان أورليانوس قد بلغ مدينة حمص، فدارت بينهما معارك شرسة قدمت فيها زنوبيا الكثير ودفع اورليانوس بالمزيد من القوات في مواجهة جيش زنوبيا، تراجع جيشها إلى تدمر، فتقدم أورليانوس إلى تدمر وحاصر أسوارها المنيعة حصاراً محكما، وكانت زنوبيا قد حصنت المدينة ووضعت على كل برج من أبراج السور إثنين أو ثلاثة من المجانيق تقذف بالحجارة المهاجمين لأسوارها وتمطرهم بقذائف النفط الملتهبة، والتي كانت تعرف بالنار الإغريقية، وقاومت الغزاة بشجاعة معلنة القتال حتي الموت دفاعا عن مملكتها. عرض أورليانوس عليها التسليم وخروجها سالمة من المدينة الني لن تمس، لكنها رفضت ووضعت خطة وحاولت اعادة الالتفاف على جيش اورليانس فتحصنت بالقرب من نهر الفرات إلا أنها وبعد معارك ضارية وقعت في الأسر ولاقاها أورليانوس وهو في ميدان القتال فأحسن معاملتها وكان ذلك سنة 272م، ثم اصطحبها معه إلى روما ولم يقتلها بل قتل بعض كبار قادتها ومستشاريها بعد محاكمة أجريت لهم في مدينة حمص.واقتادها بقيود من ذهب إلى روما وحين خرجت إلى الناس والغوغاء وهي تجاول جر السلاسل الذهبيه هاج الجمع وصرخ باورليانوس إذ ان زنوبيا أو الملكة (جوليا) تعتبر مواطنة رومانيه أيضا.. ليكسر اورليانوس القيود ويحمل زنوبيا إلى فيلا فاخره في ضواحي التيبور بايطاليا. اورليانوس الذي يكن حب خفي تجاه زنوبيا يعرض عليها الزواج منه الا انهاترفض ويغضب عليها ويجبسها في القبو.

انتحارها

انتهت حياتها في الفيلا تيبورالتي أعده لها أورليانوس، وبكبرياء الملكات والملوك رفضت التنازل فانتحرت بالسم(مرجع؟), وانهت حياتها بعزة وكرامة ملكة عظيمة حكمت أهم ممالك الشرق، فقد اخضعت لحكمها من عاصمتها تدمر جميع سوريا والشام وآسيا الصغرى حتى أنقرة وجنوبآ حتى النيل لتكون مملكة من أهم الممالك في التأريخ العربي القديم.

همس المطر
13-Aug-2010, 04:54 PM
ماوية .... ملكة عربية من القرن الرابع الميلادي



تاريخ عريق عاشته بلاد الشام وأدوار مهمة ومؤثرة قامت بها, من بينها ذلك العهد الذي اعتلت فيه (ماوية) عرش البلاد.

تشغل بلاد الشام المنطقة الممتدة من جبال طوروس شمالا إلى صحراء سيناء جنوبا ومن شواطئ البحر المتوسط غربا حتى تخوم الصحراء السورية شرقا. وهي رقعة تنوع سطحها بين سهول ساحلية وداخلية تزينها وتحرسها سلسلتا جبال تتجهان من الشمال إلى الجنوب, تكاد الغربية منهما أن تكون متكاملة فيما تنقطع الشرقية كتلا. ويلي ذلك إلى الشرق بادية تختلف أجزاؤها بين الصحراء الجماد وبين بقع فيها للزرع مكان.
وبلاد الشام غنية: فسهولها وسفوح جبالها تنتج من الحبوب والخضراوات والفواكه والأزهار أنواعا متعددة, كما أن أصناف الحيوانات تعيش في أرجائها, والغابات التي كانت (في القديم) تكسو الجبال كانت تزود المنطقة بالأخشاب الجيدة التي كانت تستعمل في بناء المعابد والسفن. وكان في جبالها قليل من الحديد وسواه من المعادن. فضلا عن ذلك فإن بلاد الشام تكوّن جسرا بين المتوسط في الجبهة الواحدة والبحر الأحمر والخليج العربي في الجهة الأخرى.

وبسبب هذه المميزات والثروات الطبيعية كانت مطمع الدول القوية الشرقية التي قامت شرقها (من الأكديين حتى الفرس القدامى) وإلى جنوبها (مصر) وإلى شمالها (الحيثيين وسواهم).
لكن بعد أن احتلها الاسكندر, واحتل ما يقع إلى شرقها في القرن الرابع قبل الميلاد, ولما قامت فيها دولة السلوقيين (وهي واحدة من الدول التي انتهت إليها دولة الإسكندر) وقامت إلى الشرق منها دولة الفرثيين (أو البارثيين) أصبح القتال حولها سجالا. ولما احتل الرومان بلاد الشام في القرن الأول قبل الميلاد, أصبحت أجزاؤها الشرقية, والصحراوي منها على الخصوص, ميدان قتال بين الحكام الجدد والدولة الفرثية القديمة. وفي سنة 226م قامت الدولة الساسانية على أنقاض الفرثية, وعادت الخصومات إلى سابق عهدها. وورثت بيزنطة الرومان أرضا وحروبا مع الساسانين (عن الرومان).
هذا الوضع التجاذبي حول بلاد الشام بين الشرقيين والغربيين الذي امتد نحو سبعة قرون (من 63ق.م. إلى 636م - معركة اليرموك) أنتج بطبيعة الحال زعامات داخلية كما خلف زعامات كانت قاعدتها البادية السورية.

ونود هنا أن نلفت إلى أن النساء لعبن دورا في حروب البادية السورية هذه. أشهرهن زنوبيا (القرن الثالث الميلادي) التي كانت عاصمتها تدمر مدينة كبيرة ذات أسواق ومعابد وقصور فشهرت زنوبيا بشهرتها, ولذلك ذاع صيتها وقدرتها وبطولتها.
واليوم نحن معنيون بملكة عربية أخرى هي ماوية, زعيمة القرن الرابع الميلادي, والتي حاربت البيزنطيين وكسرتهم, كما كان نصيب سابقتها زنوبيا, آملين أن نتمكن من إيلائها حقها في المكانة والمنزلة وتوضيح دورها في القيادة السلمية والحربية.

بيزنطة وإرث الرومان

كانت الإمبراطورية البيزنطية وريثة الإمبراطورية الرومانية في جزئها الشرقي, الذي يشمل بلاد اليونان وآسيا الصغرى والمشرق العربي ومصر. وكان الإمبراطور الروماني قد أصبح الحاكم المطلق والسيد الوحيد للإمبراطورية منذ القرن الثاني للميلاد. وفي القرن الثالث مرت بهذه الإمبراطورية اضطرابات وحروب داخلية أدت إلى أن يصبح الجيش هو الذي يختار الإمبراطور ويكون عادة قائدا للفرقة أو الفرق الأقوى في هذا الجيش المنتشر في حدود الإمبراطورية أو في مراكز النفوذ فيها. فضلا عن ذلك فقد اضطربت الأحوال الاقتصادية في أنحاء البلاد.

ولما تولى ديوقلتيان شئون الإمبراطورية الرومانية 284-305م تمكن من السيطرة على السلطة إلى درجة كبيرة , وقام بإصلاحات اقتصادية أوقفت التدهور. ثم إنه أضاف ميزوبوتاميا (بين النهرين) إلى دولته, وأنشأ خطوط دفاع قوية في شرق الإمبراطورية, في منطقة خطرة, امتدت من العقبة على البحر الأحمر إلى قرقيسيا على الفرات. وكل هذا زاد من سلطان الحاكم العام - الإمبراطور.
والمنطقة التي نطلق عليه اسم المشرق العربي اليوم كانت تعرف منذ أواخر القرن الثاني باسم (الشرق) (Orient), كان الشرق يشمل المنطقة الممتدة من ميزوبوتاميا (أي بلاد بين النهرين) ومشتملة على بلاد الشام وسيناء. فهي, بحسب التعريف الحالي للدول والوحدات القائمة فيها الآن تشمل شمال العراق وسوريا ولبنان وفلسطين والأردن والجزء الشمالي من مصر (صحراء سيناء بخاصة). فضلا عن ذلك فإن منطقة دياربكر (آمد قديما), وهي اليوم جزء من تركيا, كانت تدخل في إطار (الشرق).

كانت المناطق الشرقية من هذه الرقعة الواسعة هي الأكثر إزعاجا بالنسبة للإمبراطورية البيزنطية. ذلك أن الدولة الساسانية (الفارسية الحديثة) التي قامت سنة 226م, وكانت من ثم في أوج نشاطها وقوتها, كانت الجارة العدوة للبيزنطيين, فهي تزاحمهم على أرض الرافدين وطرق التجارة الشرقية. وقد كان أباطرة روما من قبل, كما أصبح أباطرة بيزنطة فيما بعد, تشغلهم مشكلة الدفاع عن حدود الشرق والاستيلاء على المكان نفسه والسيطرة على الطرق التجارية.

وإذا تذكرنا أن المنطقة الممتدة من الفرات إلى العقبة هي منطقة سهوب تجاورها صحار, وإن سكان هاتين المنطقتين هم جماعات عربية بدوية متنقلة أو حضرية مستقرة في بقاع متباعدة في هذه الرقعة, أدركنا الصعوبة التي كان يلقاها أولو الأمر في سبيل المحافظة على نوع من الأمن في تلك الديار.
هذه الجماعات العربية أطلقت عليها أسماء مختلفة ومن ثم ضاع اسمها عامة في الفترة التي نتحدث عنها. فقد استعملت, على مر تلك القرون, تسميات متعددة: أولا: الساميون والآراميون والسوريون, ثانيا: أسماء الولايات التي قسمت البلاد إليها عبر الفترة الرومانية الطويلة (63ق.م-312م), ثالثا: الأسماء الجغرافية التي تعود إلى الجغرافيين الكلاسيكيين وهي العرب والسراسين (الشرقيون) واسكنتاي أي سكان الخيام.

إلا أن المهم هو أن الناحية الإثنية لهذه الجماعات, التي كانت تسكن المنطقة المعروفة بالشرق كانت عربية, وحافظت على هويتها العربية.
إن المنطقة التي تهمنا بالنسبة إلى (ماوية) هي تلك الممتدة من فينيقيا اللبنانية (الجبلية) عبر الولاية العربية وفلسطين الثالثة إلى سيناء. وهذه المنطقة تخترقها, من البحر الأحمر إلى الفرات, الحدود الرومانية التي أقامها ديوقلتيان (284-305م) من البحر الأحمر إلى الفرات عبر المنطقة التي هي الآن موضع اهتمامنا. ونود أن نؤكد أن (الحد الروماني) هذا كانت فيه أبراج وحصون وقلاع, فضلا عن طريق يجاري ذلك كله, وذلك لدفع أذى أبناء الصحراء عن الإمبراطورية.

ولنذكر أنفسنا بأن القبائل العربية التي كان يشملها جميعا من قبل تعبير (السراسين), أصبحت في القرن الرابع يشار إليها بأسمائها, ولو أن ذلك لم يشمل جميع القبائل.
عندنا الصفويون الذين كانوا يجوبون المنطقة الممتدة من جنوب شرق دمشق إلى تدمر والفرات أي البادية السورية. ولكن تركزهم كان في منحدرات جبل العرب إلى الشرق.
وهناك اللخميون الذين استقروا في المنطقة وكان من ملوكهم امرؤ القيس الذي نقش على قبره (نقش النمارة). والنمارة تقع إلى الجنوب الشرقي من دمشق. هذا النقش يشير إلى (امرؤ القيس ملك كل العرب). ومن الطبيعي ألا ننتظر أنه كان في الواقع ملك كل العرب المقيمين في المنطقة والظاعنين في أرجائها, بل أنه يشير إلى عدد من القبائل التي كان يحكم كلا منها واحد من أبنائه. والنقش مؤرخ سنة 328م, وهي سنة وفاته, ويشير النقش إلى حروبه وتوسعاته بين حوران والفرات.

إلى هذا الملك وبعض المعروفين بالاسم هناك ملك ثالث لا نعرف اسمه, هو زوج الملكة ماوية التي خلفته على العرش عند وفاته حول سنة 375م, والذي يمكن أن يكون قد حكم نحو عشرين سنة. وكان مرتبطا بالقرابة إلى اللخميين أو النوخيين الذين حكمهم.

وقد يكون ثمة (ملوك عرب) آخرون لم يكشف عنهم بعد. على أن (الملوك) كانوا أصحاب سلطة على جماعات وقبائل قوية, لكن القبائل الأصغر كان صاحب الأمر فيها يسمى شيخا (Pholyarch).
وهؤلاء الملوك والشيوخ كانوا جميعهم معاهدين للإمبراطور البيزنطي. أي أنهم ارتبطوا معه بمعاهدة, للقيام بواجبات معينة لقاء بدل مالي ولم يكونوا يتلقون جراية, على نحو ما كان عليه الأمر أيام الإمبراطوريةالرومانية, إذ كانت الجراية, أي المكافأة العينية تغلب على العلاقات بين الإمبراطور وزعماء القبائل الذين كانوا يسمون الأعوان.

ولنشر هنا إلى بضعة أمور تتعلق بهؤلاء المعاهدين, والملوك خاصة, إذ إن فيها فائدة لتوضيح دور (ماوية) الكبير في علاقتها مع الدولة البيزنطية.

1- تظل المعاهدة سارية المفعول مادام المتعاقدان الأصليان على قيد الحياة. فإذا توفي أحدهما انتهى العمل بالمعاهدة, واقتضى تجديدها.
2- لأن المعاهدين من الملوك كانوا متعددين, ولم تكن هناك سلطة واحدة للعرب أجمعين, فقد تنوعت المعاهدات واختلفت بنودها لكن ليس ثمة تفاصيل توضح ذلك.
3- لم يكن المعاهدون رعايا الدولة البيزنطية, ولو أنهم قد يقيمون داخل حدود الدولة (مثل امرئ القيس صاحب نقش النمارة) وجماعة الملكة ماويَة.

كان المتوجب على المعاهدين أن يقاتلوا إلى جانب الإمبراطور ضد الدولة الساسانية وأن يقوموا بحراسة الحدود وحماية النظام القائم ضد جيوب البدو المتنقلين والمقيمين من العرب, وبذلك كانوا يعتبرون جزءا من جيش (الشرق). وكانوا يتلقون بدلا نقديا لقاء هذه الخدمات.

كانت المسيحية في القرون الأولى قد انتشرت في المدن, لكنها ظلت بعيدة عن الريف, كما كانت القبائل العربية حتى أبعد من الريف بالنسبة للدين الجديد. لكن في القرن الرابع أخذت المسيحية تنتشر بين القبائل العربية. ويعزو الباحثون ذلك إلى انتشار النساك والرهبان بين هذه القبائل, وإلى التواصل التجاري بين المدن والحضر, وإلى الرغبة في الحصول على امتيازات خاصة من الدولة البيزنطية التي اعتنق أول إمبراطور فيها المسيحية في مطلع القرن.

الثورة ضد الظلم

كانت ماوية عربية أصلا وكان زوجها ملكا على مجموعة من العرب لعلها كانت اتحاداً لخميّا - تنوخيا قويا, (على نحو ما كان عليه امرؤ القيس (ملك كل العرب) المتوفى سنة 328م) ولما توفي تولت ماوية زعامة هذا الاتحاد, ويبدو أن ماوية كانت (ملكة) في حياة زوجها, وإلا ما كانت لتحصل على هذا اللقب من الإمبراطور البيزنطي لأن المعاهدة المعقودة بين الملك (المجهول) والإمبراطور كانت قد انفصمت عراها بوفاة الأول. ولم تجدد المعاهدة بعد ذلك, إذ إن ماوية اغتنمت الفرصة وثارت على الإمبراطور فالنس, ومن ثم فقد اعتبرت عملها ثورة ضد ظلم ولم تكن عصيانا لمعاهد ضد الإمبراطور وهذا هو السبب في عدم إقدامها على تجديد المعاهدة.

كان أسقف العرب ثيوتميوس قد توفي في وقت قريب من - إن لم يكن متزامنا تماما مع - موت الملك المجهول (زوج ماوية). وكان فالنس قد أقصى عددا من أساقفة العرب الذين كانوا من أتباع الأرثوذكسية ونفاهم إلى فلسطين الأولى والولاية العربية ومصر, وعيّن مكانهم أساقفة أريوسيين من أتباعه.

واتخذت الثورة والحرب التي شنتها ماوية في الفترة الواقعة بين 375 و378م, شكلين مختلفين من القتال. كان الأول على ما يسميه العرب (غَزاةً) أي الهجوم السريع على بلدات أو مدن قد تكون حتى محصنة, ولعل القصد منها كان الكسب أو النهب. إلا أننا نرى من دراساتنا لمثل هذه العمليات بين أهل البادية والمدن, طيلة الفترة اليونانية والرومانية, أن القصد قد يكون إثارة الأماكن الهادئة لدعم الثورة. ونرى أن ماويَة كانت في هذه الهجمات تثير الأنظار إلى سبب هذه الهجمات وموقف الإمبراطور الأريوسي من المذهب الأرثوذكسي, ونحن واثقون من أن ماوية كانت تدخل في تكتيكها هذا النوع من لفت النظر, إذ إن الغزوات هذه لا يذكر المؤرخون أنها كانت تفيد ماوية كثيرا فيما يتعلق بالأسلاب.

وعلى كل فبعد هذه الغزوات التي لا نعرف مداها تماما انسحبت ماوية إلى ما وراء الحدود. ونحسب أن هذا كان للاستعداد للحملة الكبيرة التي شنتها ضد الرومان والتي انتصرت فيها.
وهذه الحملة أرّخ لها كثيرون من أهل القرنين الرابع والخامس الميلاديين (وفيما بعد). والطريف في الأمر هو أن المؤرخين الكنائسيين كانوا أكثر اهتماما بها من المؤرخين العاديين أو حتى العسكريين, وهذا فيه دلالة على أن القوم رأوا فيها صراعا بين فئتين من أتباع الكنيسة المسيحية, وأن ماويَة كانت تتزعّم الفريق الواحد وفالنس كان على رأس الفريق الآخر, ويجدر بنا أن نشير إلى أمر حري بالاهتمام. فإذا كان الأمر بلغ درجة الثورة والقتال, فمعنى ذلك أن الشرخ بين الفريقين كان قويا وعميقا.

لم يستطع دارسو الكتّاب المعاصرين للثورة ولا اللاحقين من التأكد من أمرين: الأول زمن وقوع الحرب - ثورة ومعركة رئيسية - على وجه الدقة. ومن هنا فإننا نؤكد, للتذكير, أن المعركة وقعت بين سنتي 375 و378. والأمر الآخر هو موقع المعركة الرئيسية تماما. لذلك يحتم علينا أن نفيد من النتائج التي توصل إليها الباحثون,

فالآراء التي يمكن عرضها في هذه العجالة تدعونا إلى النظر في أمور عدة, يمكن إجمالها فيما يلي:

1- إن ماوية سلطت ضربتها ضد الجزء الأقل تحصينا في الشرق, وقد كان هذا يشمل فينيقيا اللبنانية وفلسطين الثالثة والطريق إلى مصر عبر السلّم العربي الواقع شرقي الدلتا والمرتبط بفلسطين الثالثة من جهة الغرب. فضلا عن ضعف التحصين والحماية في هذه المنطقة الواسعة, فإن جزأين منها كان فيهما عنصر عربي قوي: الأول فينيقيا اللبنانية, التي لجأ إليها عدد كبير من أهل تدمر بعد تدميرها على يد الإمبراطور الروماني أورليان سنة 273, والثاني في شرق الدلتا وسيناء والجزء المصاقب لهذه من فلسطين الثالثة. فضلا عن ذلك فإن المقاومة في هذه النقطة كانت ضعيفة.
2- اختراق الحدود للوصول إلى أرض المعركة بالذات: كانت ماوية وهي التي شاركت زوجها الحكم وتمرّست بشئون المنطقة, على نحو ما قامت به سابقتها في الثورة والقتال في القرن السابق زنوبيا, تعرف تماما الأماكن الصالحة لاختراق الحدود الرومانية (الليميس). وأدركت يومها أن نقطة اتصال فينيقيا اللبنانية بفلسطين الأولى قرب الجولان هي الأنسب للنفوذ.
3- ثمة شبه إجماع بين الذين درسوا, لا الذين تصفحوا, المظان الأصلية أن المعركة بالذات وقعت في فينيقيا اللبنانية على مقربة من المكان الذي تم الاختراق فيه (حول منابع الأردن).

حري بالذكر أن ماوية قاتلت جنود الإمبراطورية في معارك متعددة, وكان نجاحها فيها مما زاد في طموحها وأدى إلى تنظيم شئون الجيش البيزنطي استعدادا للمعركة الفاصلة. وهكذا جمع قائد العسكر في فينيقيا اللبنانية وفلسطين الأولى قواته واشتبك في معركة مع ماوية, ويبدو أنه هزم. ومن ثم رأى بأنه يستنجد بالقائد العام لقوات الشرق, يوليوس (الذي تولى هذا المنصب من 371 إلى 378).

واعتزم هذا على القيام بالقتال بمفرده, فأمر القائد المحلي, وهو تابع له, أن يتنحى جانبا, وحمل هو على جيش ماوية حملة عنيفة, لكنه فشل في حملته هذه, ولم ينقذه سوى الشخص الذي طلب منه التنحي, والذي سهل للقائد العام سبل التراجع, فيما دبر هو أمر التراجع, وأطلق على العدو الذي كان يحيط به سهامه. كان ثمة انهزام للجيش الإمبراطوري بلغ حد الكارثة.
طلب البيزنطيون الصلح, فكان لهم ذلك, على أن يُسام موسى, الناسك الأرثوذكسي أسقفا لشعب ماوية. وقد تم له ذلك على أيدي رجال الدين الأرثوذكس الذين كانوا منفيين في مصر. يقول سوزومن, الذي كتب عن المعركة بعد نحو سبعين سنة (إن هذه الحادثة لاتزال قائمة في ذكرى الناس ولايزال الشرقيون أي العرب يحيونها بالغناء).

ابنة ماويَة وفكتور

كان لماوية ابنة صبية تجيد الفروسية. وهي, بطبيعة الحال عربية (ولو أن الإشارة إليها أنها كانت سراسينية على ما درج عليه بعض المؤرخين يومها من خلط بين الكلمتين أو من رغبة في الحط من شأن العرب). وكانت ابنة ملكة معاهدة ولم تكن مواطنة رومانية.
وكان ثمة قائد الفرسان في الدولة البيزنطية رجل في الستين من عمره (لعله كان عازبا أو أرمل). هذا الرجل المواطن الروماني, والذي تولى واحدا من أرفع المناصب في الإمبراطورية قرابة عشرين عاما (363-382) والذي كان, مثل ماوية, مسيحيا أرثوذكسيا مؤمنا إيمانا قويا بالأمرين.
وقد تزوج قائد الفرسان في الشرق ابنة ماويَة. هل وراء هذا الزواج مصلحة لأحد الفريقين? إن كان ثمة مصلحة فهي لماوية. كان الرجل صاحب منصب كبير, وكان, على ما يبدو, أثره في شئون الدولة في أيام فالنس كبيرا أيضا. هل كانت له يد في إقناع فالنس في تجديد المعاهدة بعد انتصارات ماويَة في الهجوم العام وفي المعارك? يبدو أن الجواب إيجابي. هل كان يستطيع بنفوذه أن يوثق المعاهدة عمليا? الجواب أيضا إيجابي. والسبب أن الرجل كان محترما في البلاط البيزنطي إذ عمل مع أربعة أباطرة قبل فالنس. يضاف إلى ذلك أن الرجل الذي كان أرثوذكسيا وقد عمل مع إمبراطورين اريوسيين (فالنس وثيودوسيوس الأول) وقبلهما ومع إمبراطور مرتد إلى الوثنية (جوليان) وظل في وظيفته بسبب ما اكتسبه من خبرات في ميادين القتال والسياسة, وبسبب تمكنه من خدمة الدولة والكنيسة في وقت واحد - مثل هذا الرجل يمكن مصاهرته للاحتماء بقوته ونفوذه, خاصة أنه من المرجح أن فكتور هو الذي أقنع فالنس بعقد الصلح مع ماويَة على شروطها. على أن عرفان شهيد اكتشف في الزواج شعلة حب. وعلى ما كانت عليه العلاقات والمعاهدات العربية - البيزنطية من قوة أيام فكتور وعلى يده, إذ أضاف إلى المعرفة العميقة بالأمور والخبرة العملية في شئون الفريقين, الرغبة الصادقة في مصلحة الفريقين البيزنطيين والعرب من جهة واحدة, والكنيسة والدولة من جهة أخرى. كان فارسا خبيرا أمينا مجربا مخلصا. فإذا كان الزواج سياسيا من وجهة نظر ماويَة, فقد كان أيضا لمصلحة الجميع.

الثورة الثانية

خلف فالنس على العرش البيزنطي ثيودوسيوس الأول (379-395) الذي جاء من إسبانيا, والذي لم يكن يعرف أي شيء عن الشرق أو العرب. فلا هو سكن بينهم ولا قاتلهم. ولعل الأمر الذي كان قد نقل إليه بعد وليه الحكم هو أنهم كانوا أعداء للدولة, هذا مع العلم أن بعض أفراد فرقة الفرسان العربية التي أرسلت للدفاع عن القسطنطينية كانوا مازالوا يقيمون في العاصمة. ثم إن لابينوس الفيلسوف الوثني أثار قضية مقتل يوليان (363) واتهم العرب بذلك, وهذا جاء بعد تولي ثودوسيوس العرش بقليل. فضلا عن ذلك فلم يكن للعرب في البلاط الجديد ولا في إدارة الشرق أنصار. فقد طغى العنصر الجرماني على الوظائف الإدارية وحتى العسكرية, لا في البلاط وحده بل حتى في الولايات الشرقية. ونود نحن أن نضم آخر لعله كان من مخبآت الشعور النفسي وهو أن البيزنطيين الرسميين على الأقل كانوا يضمرون بعض الحقد والضغينة للعرب الذين استطاعوا أن يكسروا جيوش القسطنطينية.

لذلك لما جاء ثيودوسيوس لتجديد المعاهدة مع العرب, حسب النظام القائم يومها لم يكن منصفا في ذلك. ففيما منح القوط شروطا خاصة, فإنه لم يعط العرب مثلها. هذا مع أن العرب مسيحيون أرثوذكس ولم يكن القوط مثلهم إذ كانوا وثنيين. وفي سنة 381 عُقد المجمع المسكوني في القسطنطينية ولم يدع أي أسقف عربي إليه, مع أنه كاد أن يكون وقفا على الأساقفة الشرقيين. ولم ينل العرب أيّا من المناصب التي شحنها ثيودوسيوس بالقوط الجرمان, حتى ولا الصغير منها, هذا على أن العرب حاربوا إلى جانب الدولة ضد القوط سنة 378. كما أن العائدات المالية للعرب أنقصت. ومن ثم يمكن القول بأن الجو الإمبراطوري لم يكن مؤاتيا للعرب.

قام العرب بثورة ثانية ضد القسطنطينية. والمرجح أن يكون ذلك قد حدث سنة 383 (وقد تكون بوادر الثورة قد بدت طلائعها قبل ذلك). وهنا يجدر بنا أن نذكر أن العلاقات بين بيزنطة وفارس في هذه الفترة كانت سلمية (في زمن الثورة الأولى كانت الحرب شبه مستمرة), ولم يكن العرب الآخرون معنيين بالأمر. وأهم من ذلك كان الحد القوطي في تراقيا هادئا. فكان من المتيسر توجيه ضربة قاسية ضد العرب (التنوخيين - اللخميين) انتهت بانقصام ظهرهم.

كان فكتور قد انتهى عمله وغادر إنطاكية, عاصمة منصبه كقائد للفرسان. والذي تولى مكانه, والذي كان المشرف على حرب هؤلاء العرب هو ريشومر, وهو جرماني وثني, فلعله بذلك قاتل العرب من زاويتين القائد الجرماني للدولة البيزنطية والرجل الوثني الذي لم تكن المسيحية تعني له شيئا هنا (وهو لم تعن له شيئا في العاصمة أيضا). وحري بالذكر أن الثورة الثانية, التي كانت بقيادة ماويَة أيضا, كان مسرحها المنطقة نفسها التي كانت مسرح القتال الأول, ولعل الفرسان والقوات المقاتلة البيزنطية كانت قد عرفت أسلوب القتال المناسب لتلك المنطقة فاستعدت للأمر. ويبدو أن العرب كانوا أضعف أيام الثورة الثانية منهم أيام ثورتهم الأولى. واغتنم أولو الأمر في العاصمة المناسبة فأنزلوا العقاب بالمكسورين, بدلا من إعادة الأمور إلى نصابها, وكان في ذلك القضاء على هذا التحالف الكبير.

النهاية

إن التحالف الذي تزعمه الملك المجهول والملكة ماويَة بعده انحلت عراه بحكم الهزيمة التي أصابته. ويبدو أن بعض الجماعات التنوخية, وهي القسم الأهم في التحالف, عادت إلى أراضي الدولة الفارسية التي كانت قد جاءت منها من قبل لخلاف مع الملك شابور الأول الفارسي (241-272).
أما اللخميون فيبدو أنهم دخلوا أيضا أراضي الإمبراطورية الفارسية وأصبحوا, فيما بعد, سادة الحيرة وعملاء فارس عليها.
والجماعة المعاهدة التي خلفت جماعة ماويَة كانت بني صالح, وهم الذين أصبحوا المعاهدين مع بيزنطة في القرن الرابع.
لكن يبدو أن بيزنطة تنبهت إلى ناحية مهمة جاءتها من انهزامها على أيدي شعب ماويَة, ذي الاتحاد اللخمي - التنوخي الكبير, فلم تسمح لبني صالح بأن تتسع رقعة نفوذهم, ومن ثم فلم يكونوا قوة مركزية كبيرة. بل ظلوا جماعة أصغر من التحالف التنوخي اللخمي كي يسهل التعامل معهم.

أما ماويَة فيبدو أنها اعتزلت الحياة العامة ولعلها انضمت إلى واحد من المؤسسات المسيحية فقضت حياة عبادة وخدمة للمجتمع.
وهناك نقش يوناني يعود إلى سنة 425 عثر عليه على مقربة من خُناصرة, في شمال سوريا, ورد فيه اسم ماويَة وعزي فيه إليها أنها عملت على بناء صرح القديس توما. وليس ما يمنع أن تكون ماويَة نفسها, الملكة, كانت قد عمرت بحيث كانت حية سنة 425م.

وأخيرا

يقول غلن بورسُك في الفصل الذي كتبه (وترجم) في (قديسات وملكات من المشرق السرياني وجزيرة العرب): (والأهم من كل ذلك هي ماويَة التي تشد كل اهتمامنا لأنها تستحق مكانة حرمتها بين النساء العظيمات في العصور القديمة. إذ تدل قوة شخصيتها وشجاعتها في الحروب أنها لا تقل أهمية أبدا عن زنوبيا. كذلك فإن قبول شعبها بقيادتها يدل على أن حكم النساء لم يكن مستغربا عن العرب قبل الإسلام... قد يدفعنا الضوء الذي سلطناه على ماوية إلى الاعتقاد بأن بطلات صحراويات أخريات قد يظهرن إذا ما نشرنا مخطوطات أخرى ونصوصا عربية تاريخية وجغرافية).

همس المطر
13-Aug-2010, 04:57 PM
سميراميس الآشورية العراقية اسمها العطر ملك القلوب



[/URL][URL="http://www13.0zz0.com/2010/03/12/18/884569357.jpg"]http://www13.0zz0.com/2010/03/12/18/884569357.jpg (http://www.0zz0.com/)





(سميراميس) اي (الحمامة)، حملت هذا الاسم لان الاساطير تقول ان الحمائم احتضنتها عند مولدها ورعتها واشرفت على غذائها. قصة (سميراميس) التي حدثت قبل اكثر من الفي عام ليست اسطورة بل هي جزء من التاريخ الساطع الا ان قصتها تعتبر اسطورة هزت التاريخ والثقافة فرضت حضورها شأنها شأن (كليوباطرا) الفرعونية و (الزباء) و (بلقيس) في الادب والنقش والرسم والنحت والمرئيات والموسيقى والسينما والمسرح والاسطورة في العالم حتى هذا اليوم. انها (سميراميس) التي شربت من ماء دجلة والفرات. (سميراميس) المعروفة بجمالها وقوتها وحكمتها، وقدرتها الفائقة في ادارة الدولة وقيادة الحروب والتوسع بالفتوحات.

تقول الاساطير، انها هي التي شيدت (حدائق بابل المعلقة)، وغزت ارض الفراعنة وشطرا كبيرا من آسيا حتى الحبشة، حاربت الميديين واخيرا وصلت اعتاب الهند، القتال الذي كاد يؤدي بحياتها.
عن مولد (سميراميس الحمامة) تروي الاسطورة: في يوم، ان سيولا عارمة تدفقت بقوة من منابع نهر الفرات ففاض النهر فاحدث طوفانا فتدفقت الامواج وترامت الاسماك على الشواطئ، ولم يبق من الاسماك سوى سمكتان كبيرتان سبحتا الى وسط النهر وبدأتا دفع بيضة كبيرة طافية على السطح الى ضفة الفرات، واذا بحمامة بيضاء كبيرة تهبط من السماء وتحتضن البيضة بعيدا عن مجرى النهر. احتظنت الحمامة (البيضة) حتى فقست، وخرجت من داخل البيضة طفلة رائعة الجمال من حولها أسراب من الحمائم ترف بعضها عليها بأجنحتها لترد عنها حر النهار وبرد الليل. فبدأت الحمائم تبحث عن غذاء للطفلة، فاهتدت إلى مكان يضع فيه الرعاة ما يصنعون من حلبان واجبان فكانت الحمائم تأخذ منها بمناقيرها ما استطاعت ان تحمل، لتقدمه للطفلة طعاما عاشت به مع الحمائم سعيدة لا تعرف الشقاء أبداً.فارسلوا راعيا منهم لمعرفة اين تحط الحمائم فعرف المكان ثم دلهم عليه، فاذ وصلوا إلى المكان اكتشفوا صبية ذات حسن وجمال رائع، فأخذوها إلى خيامهم، ثم اتفقوا على أن يبيعوها في سوق (نينوى) العظيم. وفي الصبيحة حملوا الفتاة بعد ان اطلقوا عليها اسم (سميراميس) اي (الحمامة) إلى سوق نينوى. وكان ذلك اليوم يوما يحتفل فيه القوم يسمى بـ (يوم الزواج) يقام كل عام، حيث يجتمع في السوق الكبيرة الشباب والشابات قادمين من جميع انحاء البلاد، لينتقي كل شاب عروساً شابة له، أو ينتقي صبية يحملها إلى داره فيربيها إلى أن تبلغ سن الزواج فيتزوجها أو يقدمها عروساً لأحد ابنائه.

كانت ساحة (سوق نينوى) مشحونة بالكهول والشباب. جلس الرعاة عارضين الصبية في المقدمة فشاهدهم (سيما) رئيس اسطبلات خيول الملك، وكان عقيماً لا ولد له فارتاعه جمال (سميراميس) فقرر تبنيها. فاشتراها (سيما) ثم عاد بها إلى منزله. ما أن رأت زوجته الصبية ربة الجمال حتى فرحت بها فرحاً جارفا وتولت عنايتها كابنتها، وبقيت ترعاها وعندما بلغت الرشد غدت ذات حسن وجمال وأنوثة لم تبلغه امرأة من قبل ومن بعد! في يوم كان (اونس) مستشار الملك، يتفقد الجمهور المحتشد بأمر من الملك فصعقت عيناه بجمال (سميراميس الحمامة) وكانت قد بلغت سن الزواج، بقي مذهولا بجمالها وبراءتها. فاخذها الى نينوى وتزوجها، ثم انجبت (سميراميس) له طفلين او ربما توأمين هما (هيفاتة) و (هيداسغة) كانا سعيدان حيث كانت (سميراميس) تقدم لزوجها النصح والمشورة في الامور الخطيرة فأصبح ناجحا في كل مساعيه. خلال ذلك كان ملك نينوى ينضم حملة عسكرية ضد الجارة (باكتريا)، فأعد جيشا ضخما لهذا الغرض لانه كان يدرك صعوبة الاستيلاء عليها. بعد الهجوم الاول استطاع ان يسيطر على البلد عدا العاصمة (باكترا) التي صمدت. شعرالملك الحاجة للاستعانة بـ (اونس) بيد ان (اونس) ما كان يهوى مفارقة زوجته الحبيبة (سميراميس) فسألها ان كانت ترغب مرافقته فوافقت. تابعت (سميراميس) ما يجري خلال المعارك دارسة بعناية سيرها فقدمت اقتراحات فيما يدار في الحصار. فحيث ان القتال كان يدور في السهل وان كل من المدافعين والمهاجمين لم يعيروا للقلعة اهمية، اشارت (سميراميس) ارسال مجموعة من الجنود المدربين على القتال الى الجبال، الى المرتفع الشاهق الذي كان يحمي الموقع. ففعلوا ذلك ملتفين حول العدو المدافع فاصبح الاعداء محاصرين و لا خيار لهم غير الاستسلام. اثر هذا الانتصار غدى الملك (نينوس) غاويا ومعجبا بشجاعة وذكاء (سميراميس) في التوصل الى الانتصار الحاسم في المعركة.

راح الملك (نينوس) يتفرس ويتمعن في وجهها الساحر وجمالها الأخاذ، فادرك استسلام قلبه لهذا السحر القاتل فلم يستطع مقاومة هذه المرأة التي اخذت بمجامع قلبه فطلب يدها كزوجة وملكة. فعرض الطلب على (اونس) ، الا ان (اونس) رفض هذا الطلب الملكي فهدده الملك بقلع عينيه وتحت هذا الخوف واليأس وافق مرغما على التنازل عن (سميراميس) للملك، غير ان (اونس) تجرع السم فمات كمدا، لارغام الملك (نينوس) وخطف زوجته منه، انجبت (سميراميس) من الملك طفلا اسمياه (نيناس) واثر موت الملك اعتلت (سميراميس)ملكة على عرش نينوى عاصمة آشور. تقول الاسطورة الدائرة، ان (سميراميس) حكمت آشور 42 عاما، الا انها كانت قد شاركت الحكم مع زوجها الملك بحكمتها لسنوات خمس ثم تابعت الحكم بمفردها اثر موت زوجها. بدأت (سميراميس) حكمها ببناء ضريح فخم في نينوى تمجيدا لزوجها الملك (نينوس). وتنسب اليها الأسطورة الشعبية بانها بنت مدينة (بابل)، لكن في الواقع ،ان الذي بنى حدائق بابل هو (نبوخذنصر) تلبية لرغبة زوجته الميدية، وقد عمل في هذا الانشاء اكثر من مليوني عامل وفق ما يقوله المؤرخ الاغريقي (ديودروس)، جاء بالعمال من ارجاء الامبراطورية المترامية الاطراف. كان محيط السور ما يقرب من 66 كيلومترا طولا، اما عرضه فقد كان بوسع 6 عربات تجرها خيول بالمرور فوقه سائرة جنبا الى جنب، وكان ارتفاعه مايفرب من 100 متر وشيد 250 برجا لحماية المدينة، واقيم جسر بطول 900 متر على نهر الفرات الذي كان يمر وسط المدينة. و قد اقيمت عند نهاية كل جسر قلعة محصنة كانت الملكة تستخدمها كدار استراحة، هذه القلاع كانت متصلة عبر ممرات سرية تحت النهر. وفي هذا العهد بنت الحدائق المعلقة المعروفة في التاريخ.

قامت (سميراميس) بحملات عسكرية واسعة بعيدا في اسيا حتى قيل انها فاقت في امور القتال العديد من النساء المقاتلات في تلك العصور. قيل عن (سميراميس) انها انشات العديد من مدن العالم القديم أقيمت على نهري دجلة والفرات، واقامة العديد من اجمل واروع الاضرحة الفريدة والمواقع النادرة الاخرى في كل آسيا. في جولاتها العسكرية استولت على ميديا وبلاد الفراعنة والجزء الاكبر من الحبشة، وحاولت اخضاع الهند، فشكلت جيشا جرارا فعبرت نهر السند،الا ان جيشها واجه اعدادا هائلة من الفيلة المدربة فافزعت الخيول والجنود، فانسحب فرارا، وقيل انها تعرضت لطعنة كادت تودي بحياتها، وبعد جهد جهيد عبرت النهر وامرت بتدمير الجسر الذي اشادته كي لا يستطيعوا ملاحقة جيشها المهزوم. يبدو ان اسم (سميراميس) تحريف اغريقي لـ (سمورامات) وهي ملكة مقدسة، ام الملك الآشوري (اداد - نيناري الثالث) الذي حكم بين (810- 783 ق م) زوجة شمشي - اداد الخامس، الذي حكم بين 823 - 811 ق م ، و هو ابن شلمنصر الثالث الذي حكم بين ( 859 - 824 ق م ، و قد تميز حكمها بالقسوة بين 810- 805 ق م. هذه الحكاية الاسطورية مستلة من (الملكة سمورات) وبعد قرون طويلة حرف الاغريق الاسم الى (سميراميس). وهي اسطورة مفتبسة من بابل، و(الملكة سمورات) تزوجت من ملك نينوى (شمسو حدد الخامس) (823-811 ق.م). بعد ان توفى زوجها لم يكن يبلغ ابنها ولي العهد (حدد نيراني) 811-783ق م سن الرشد، فاستلمت زوجته (سميرامات) الملكة الحكم. يبدو ان (سمورامات) أضفت نوعا من الرقة والروحانية الجنوبية على السلوك الآشوري الذي اتسم بتقديس الفحولة المتمثل بالآله آشور واختيار منطق القوة والحرب.

ونجحت في ابراز ادوار آلهة كانت ثانوية عند الآشوريين مثل اله الحكمة (نبو). لقد ملكت (سمورامات) كالملوك العظام، حيث أقامت مسلة لتخلد ذكرها في ساحة المسلات في معبد آشور، وقد سجل على هذه المسلة العبارة التالية (مسلة "سمورامات" ملكة سيد القصر - شمس حدد ملك الكون ملك آشور) والد (حدد نيراني) ملك الكون ملك آشور وكنّاه (شلما نصر) ملك الجهات الاربعة. وأصبحت وصية على عرش ولدها لمدة 5 سنوات حتى بلغ سن الرشد. صحيح انها استلمت الحكم رسميا لفترة خمسة سنوات، الا انها كانت تشارك بالحكم منذ ايام زوجها وكذلك مع ابنها. ان شخصيتها القوية وذكائها الحاد وجمالها الاخاذ جعلاها تفرض سطوتها طيلة حكمها، وتمسك بتلابيب دولة بلاد النهرين طيلة عشرات السنين. و قد عثر على نقش حجري تذكاري في مدينة (آشور) واخر في (كالح) تصور فيه انها الملكة التي حكمت خلفا لزوجها المتوفى. لم تكتف هذه المرأة العظيمة بالسلطة السياسية وإدارة شؤون البلاد بل تعدتها إلى التأثير في الحياة الدينية والفكرية والاجتماعية. فهي رغم انها تشارك سكان آشور بالحضارة العراقية المشتركة، الا ان اصلها الجنوبي منحها بعض الخصوصيات المذهبية والثقافية حيث تمكنت ان تشيع مثل هذه المؤثرات البابلية على طريقة الحكم وعلى الكهنوت الآشوري وعلى عموم الحياة في نينوى. ومهما يكن الامر فان (سميراميس) هي (سميرامات) ثم انقلب اسمها عبر الازمة والعصور والدهور التوالي الى اسم يملك عطرا اسطوريا وعبيرا على مر الدهور، وقد حمل لنا التاريخ اسطورة كونها (الامرأة الامرأة) بالمعنى العالي اذ كانت رائعة الجمال باعلى اشكاله، بالاظافة الى كونها كانت فائقة في قوتها وحكمتها.
انها (سميراميس) الاسطورة التاريخية. نجد في اسم (سميراميس) العطر الانثوي وقوتها الخارقة كبطلة انثى تجعلها امرآة تنافس البطل (كلكامش) الذَكر بل ربما تفوقه سحرا. (سميراميس) بجمالها الخلاب اطلقوا اسمها على بعض ملكات عصور تالية منها (ماركريت) ملكة الدانمارك والسويد والنرويج 135-1412 وكذلك (كاترين الثانية) قيصرة روسيا 1729-1796 اعتبروهما (سميراميس) اوربا. وفي العصور الحديثة طغت شخصيتها على عقول وافئدة العالم بشكل لم يسبق له مثيل، حيث كتبوا ونشروا في العالم العديد من الكتب والروايات والاوبرات العالمية والمسرحيات، ولم تستطع هوليوود الا ان تذكرهاا باكبر افلامها. واسم (سميراميس) اطلق في جميع انحاء العالم وفي جميع اللغات وما لايحصى من المراكز السياحية والفنادق ودور التجميل والانوثة والمتعة. يصفها الكاتب (ويفي ميليفل) في ثنايا روايته (ساركادون.. اسطورة الملكة العظيمة) فيقول ( كانت فائقة الجمال، لا شك في الامر، ذلك الجمال الذي تعجز الكلمات عن وصفه، انه الجمال المنتصر، ليس باقل من الجمال الذي يذعن له الآخرون مرغمين).

همس المطر
13-Aug-2010, 05:00 PM
http://www14.0zz0.com/2010/03/13/22/601789789.jpg (http://www.0zz0.com/)



أليسار ابنة الساحل السوري التي بنت قرطاجة


أليسار - أميرة من الساحل السورية ابنة « متّان » الأول ملك صور ووالد « بيجماليون » حين شعر « متّان » بدنو أجله أوصى أن تشترك « أليسار » في الحكم مع أخيها بيجماليون , لما كانت عليه من حدة ذكاء وقوة إرادة , ودهاء سياسي .
أما « بيجماليون » فهو الاسم الإغريقي للإله السوري - الفينيقي الجميل « بومباي » , وهو اله ساحلي بحري انتشرت عبادته في مساحة جغرافية شكلُها مثلث قائم الزاوية , يبدأ من اللاذقية إلى قبرص ثم إلى صور.
كان « بيجماليون » ملكاً على جزيرة قبرص , وكان نحاتاً بارعاً قضى شطراً من حياته عازباً يبحث عن الحب , إلى أن صنع تمثالاً عاجياً لامرأة عارية جميلة فأسقط حبه للمرأة على هذا التمثال الذي أحيته له « افروديت » استجابة لابتهالاته
رفض " بيجماليون " أن تشاركه أميرة الحكم وشاركه الشعب في ذلك , فرضخت « أليسار » للأمر الواقع وتزوجت « زيكار - بعل » كاهن الإله « ملقرت » في صور , وهو يعرف في المصادر الإغريقية باسم« اسربال , او سيشربال » .‏
- طمع « بيجماليون » بثروة زوج أخته , الهائلة , كاهن الإله « ملقرت » لان « ملقرت » تبوأ رئاسة مجمع آلهة الساحل حوالي القرن العاشر قبل الميلاد , وقد امتدت عبادته على طول الساحل حتى اوغاريت , وكانت معابده منتشرة ليس على طول الساحل السوري فقط , بل في جميع المستوطنات الفينيقية في حوض البحر الأبيض المتوسط حتى وصلت إلى جانبي «جبل طارق ».‏
وكان ملوك « صور » يتبارون في تمجيده وتقديم النذور له , لذلك ليس غريباً أن يطمع « بيجماليون » بالثروة الهائلة لهذا الكاهن , فعمد إلى قتله ليحصل عليها .‏
عاشت أليسار فترة من الزمن غير عالمة بمقتل زوجها إلى أن قرر أخوها اغتيالها أيضاً , فظهر لها شبح زوجها في الحلم وأعلمها بما فعل أخوها وبنيّاته السيئة نحوها , ونصحها بأن تهرب مع كنوزها فهربت « أليسار » , خلسة مصطحبة معها جميع الكنوز , وحاشية مؤلفة من خيرة العائلات المخلصة لذكرى زوجها , كاهن ملقارت .‏
أبحر المهاجرون إلى قبرص , و وافق كاهن عشتروت على مرافقتهم لقاء الحصول على رئاسة الكهنوت بصورة وراثية في عائلته , واصطحب الموكب معه ثمانين فتاة من مختلف المناطق الساحلية ليقمن بدور العذارى المقدسات , ويؤمنّ استمرارية الطقوس الدينية لتقاليد الساحل السوري .‏
عند وصول أليسار وجماعتها إلى الشاطىء الإفريقي , رحب بهم وفد من سكان السواحل السوريي الأصل « الفينيقيين » والمقيمين في « اوتيكا » يصحبهم جماعة من السكان الأصليين .‏
وانشأ المهاجرون مدينة جديدة سموها « قرت - جدة » أي«القرية - الجديدة » ثم ادغم هذا الاسم وصار فيما بعد في التاريخ « قرطاجة » ثم « قرطاج » .‏
تغنّى « فرجيل » بقصة « أليسار » وأطلق على هذه الأميرة اسم « ديدو - أو ديدون » ويروي في كتاباته قصة طريفة وعجيبة عن دهاء وحنكة هذه الأميرة السورية , مفادها أن « أليسار » عندما هبطت إلى الأرض طلبت من السكان المحليين أن يهبوها قطعة أرض مساحتها جلد بقرة , وبعد أن وافق السكان على طلبها هذا , أتت بجلد البقرة وقصته شرائط رفيعة جداً , ثم وصلتها فحصلت على حبل يبلغ من الطول ما يكفي لإحاطة مساحة كافية لبناء مدينة كاملة , فأنشأت قرطاجة التي سرعان ما ازدهرت , وقد حسدها ملك الشعب الصحراوي « لابراس » وطلب يدها ليتزوجها , لكنها أصرت على الوفاء لذكرى زوجها الأول , وعندما هددها آثرت الانتحار ملقية بنفسها في المحرقة بين اللهب , وقد هزت تضحيتها هذه الشعب , فرفعها إلى مصاف الآلهة , وأقيم لها معبد قرب المرفأ واقترن اسمها باسم افروديت وعشتروت .

همس المطر
13-Aug-2010, 05:02 PM
http://www6.0zz0.com/2010/03/14/21/676334421.jpg (http://www.0zz0.com/)




جوليا دومنا

جوليا دومنا سورية من مدينة حمص زوجة القيصر الروماني سيبتيموس سيفيروس (139- 211 م) ووالدة القيصر كاراكلا (211- 217 م) و جيتا، فارقت الحياة في أنطاكية عام 217 م

يرجح ولادتها في العام 166 م أو 170 م، في مدينة حمص في سوريا، لعائلة مهمة في المدينة تتوارث كهنوت عبادة الإله إل اجبل (أيل الجبل) حيث كان والدها، جوليوس باسيان، الكاهن الأعظم لهذه العبادة في حمص وفي الامبراطورية الرومانية .

تزوجت جوليا دومنا في العام 187 م من القائد سيبتيموس سيفيروس، قائد الفرقة (المعسكر) الرابعة في الجيش الروماني، المعسكرة في الولاية الرومانية السورية.

في الرابع من نيسان 188 م أنجبت جوليا دومنا إبنها الأول كاراكلا، في ليون حيث أقامت الأسرة لعمل سبتيموس سيفيروس كحاكم لأقليم (Lugdunensis)، أنتقلت بعدها الأسرة إلى روما حيث ولد الأبن الثاني گيتا في السابع من آذار 189 م بين 191- 193 م انتقلت الاسرة إلى كارنوتوم (Carnuntum) في النمسا شرق فينا

في 9 ابريل 193 م نادى به الجنود ليكون القيصر، وفي التاسع من حزيران دخل روما، ونالت جوليا دومنا لقب المعظمة (Augusta)

رافقت جوليا دومنا زوجها في المعارك التي خاضها في الشرق من 195 م حتى 211 م وكانت منذ بدايات هذه الحروب قد نالت لقب الشرف أم المعسكر (mater castrorum)، وأن كان القائد بلاوتيان (Gaius Fulvius Plautianus) قد حاول الوقوف في وجهها ومنعها من تحقيق نفوذ كبير لها في الحكم، إلا أنها بعد موته (205 م) على يد كركلا استطاعت أن تمارس دورها كحاكمة إلى جانب زوحها، ألا أن السنين الاحقة كانت مشحونة بالخلاف بين ولديها كاراكلا و گيتا، الذان توجب أن يحكما معاً وفق إرادت والديهما

بعد موت سيبتيموس سيفيروس في الرابع من شباط 211 م خلال معارك في بريطانيا، تولى الحكم -حسب رغبته- كاراكلا و گيتا معاً، وإن كانت لكركلا الكلمة الفصل كونه الأكبر سناً (البكر)، وبسب العداء المستحكم بينهما، أقتربت الأمور من الحرب الأهلية في الإمبراطورية الرومانية.

حتى أن المؤرخ هيروديان يكتب عن إنشقاق متوقع في الإمبراطورية، بحيث يمحكم گيتا الجزء الشرقي، لكنه يبدو أن جوليا دومنا كانت قد عارضت هذا الفعل، وحالت دون وقوعه، إلا أن كركلا قام في الحادي عشر من كانون الثاني 211 م بقتل أخيه غيلة بعد أن كان دعاه إلى لقاء مصالحة، وذلك في أحضان جوليا دومنا التي حاولت حمايته، مما أدى إلى إصابتها هي أيضاً، كما قتل الآلاف من اتباع أخيه، كما منع إقامة مآتام أو أظهار الحزن على گيتا، بما في ذلك جوليا دومنا نفسها، التي عانت كثيراً كأم ممنوعة من الحزن على إبنها

تركت حادثة قتل گيتا جرحاً عميقاً في وجدان جوليا دومنا، كما عبر عن ذلك المؤرخ كاسيوس ديو (Lucius Claudius Cassius Dio Cocceianus )، ولم تعد علاقتها بكركلا كما كانت، ومع ذلك ظلت تعامل بفائق الإحترام، حتى أنها كانت المسؤولة عن شؤون الأمبرطورية الروماتية ممن الناحية الإدارية، حيث ركز كركلا جهوده في الحروب والمعارك .

وقد تابعت جوليا دومنا أهتمامها بالأداب والفلسفة والفنون، من خلال عقد حلقات للأدباء والفلاسفة في قصرها، منهم الكاتب فيلوستراتوس (Flavius Philostratos) الذي ألف كتاب -بناء على طلب جوليا دومنا- عن حياة الفيلسوف الفيثاغوري ابوللونيوس (Apollonius of Tyana) والذي أنهاه بعد مماتها

في العام 214 م كانت جوليا دومنا في سوريا مع ولدها كركلا الذي بدأ سلسة معاركه مع الفرس، وفي الثامن من نيسان عام 217 م وأثناء تواجده في الرها في شرق سوريا قتله أحد الحراس بتحريض من القائد الروماني مكاريوس (Macrinus) الذي أصبح قيصراً من بعده .

بالرغم من حزنها الشديد الذي أضر بصحتها كثيراً، وعلى غير ما هو متوقع، فقد أحتفظت جوليا دومنا بصلاحيات عديدة في زمن القيصر مكاريوس، إلا أنها عندما أخذت بممارسة هذه الصلاحيات، تنبه مكاريوس إلى إمكانية إستعادتها لمجدها السابق في حكم الامبراطورية ، فأمرها بمغادرة أنطاكية، الأمر الذي يعني نهاية نفوذها، مما جعل صحتها تسوء وصولاً إلى موتها في العام 217 م، نُقل جثمانها إلى روما وعومل وفق تقاليد تأليه القياصرة.

سلالتها من اولادها لاتزال موجودة حتى يومنا هذا وهي موجودة في مدينة حمص ويقال ان هذه السلالة تسمى آل (سفور)نسبة إلى سبتيموس سيفيروس وتوجد وثائق مسجلة في كنيسة ام الزنار المشهورة تثبت نسبهم إلى هذه السلالة الامبراطورية .

همس المطر
13-Aug-2010, 05:06 PM
آمنة بنت وهب سيدة الأمهات

هذه الشخصية العظيمة والأم الجليلة لطالما نقصت المصادر والراويات عنها ، ويمكن تلمس ملامحها من خلال صورة ابنها العظيم الذي آوته أحشاؤها، وغذاه دمها، واتصلت حياته بحياتها، لقد كان سيدنا محمد هو الأثر الجليل الذي خلفته سيدة "آمنة بنت وهب". وأن الله تعالى اختار سيدنا محمد حيث اختاره من كنانة، واختار كنانة من قريشا من العرب، فهو خيار من خيار . وما كان لها من أثر في تكوين ولدها الخالد الذي قال معتزا بأمهاته بالجاهلية : " أنا ابن العواتق من سليم".



أنـوثة وأمـومة:

عانت المرأة في الجاهلية، من صنوف الاستعباد والاستبداد، ومن وأد البنات وانتقال المرأة بالميراث من الأباء إلى زوجات الأبناء، وغيرها. إلا أننا غافلون عن أمومة آمنة بنت وهب، وعن فضلها في إنجاب خاتم النبيين- عليهم الصلاة والسلام. فمن الملوك العرب، من انتسبوا إلى أمهاتهم: كعمرو بن هند، وأبوه هو المنذر بن ماء السماء. وهناك كثير من الشعراء يمدحون كبار الرجال بأمهاتهم، وكذلك لم ينسوا أن يذكروا للمرأة مشاركتها في جليل الأحداث فقال "حذيفة بن غانم" :

ولا تنس ما أسدى ابن " لبنى" فإنه قد أسدى يداًمحقوقة منك بالشكر

وأمك سر من خزاعة جوهر إذا حصل الأنساب يوماً ذوو الخبر

إلى سبأ الأبطال تنمى وتنتمي فأكرم بها منسوبة في ذرا الزهر

بيئة آمنــة ونشأتها:

تفتحت عينا الفتاة والأم الجليلة آمنة بنت وهب في البيت العتيق في مكة المكرمة ، في المكان الذي يسعى إليه الناس من كل فج، ملبية نداء إبراهيم " الخليل" -عليه الصلاة والسلام - في الناس بالحج، وفي ذلك المكان الطاهر المقدس وضعت السيدة " آمنة بنت وهب " سيد الخلق " محمداً " في دار " عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم" ، وبيئة آبائه وأجداده ، ودار مبعثه صلى الله عليه وسلم.



آل آمنة بنو زهرة:

تندرج "آمنة بنت وهب " من أسرة " آل زهرة " ذات الشأن العظيم، فقد كان أبوها " وهب بن كلاب بن مرة بن كعب بن لؤي" سيد بني زهرة شرفا وحسبا ، وفيه يقول الشاعر:

يا وهب يا بن الماجد بن زهرة سُدت كلابا كلها، ابن مره

بحسبٍ زاكٍ وأمٍّ بــــرّة

ولم يكن نسب "آمنة" من جهة أمها، دون ذلك عراقة وأصالة فهي ابنة برة بنت عبد العزى بن عثمان بن عبد الدار بن قصي بن كلاب"... فتجمع في نسب " آمنة" عز بني عبد مناف حسب وأصالة. ويؤكد هذه العراقة والأصالة بالنسب اعتزاز الرسول صلى الله عليه وسلم بنسبه حيث قال : " ...لم يزل الله ينقلنيمن الأصلاب الطيبة إلى الأرحام الطاهرة مصفى مهذبا ، لا تتشعب شعبتان إلا كنت في خيرهما " ويقول أيضا - : " أنا أنفسكم نسبا وصهرا وحسبا " .

نسبٌ تحسب العلا بحُلاه قلدته نجومها الجوزاء

حبذا عقدُ سؤددٍ وفخار أنتَ فيه اليتيمة العصماء

" نشأة آمنة " زهرة قريش:

كان منبت سيدتنا "آمنة" وصباها في أعز بيئة، وما لها من مكانة مرموقة من حيث الأصالة النسب والحسب، والمجد السامية، فكانت تعرف " بزهرة قريش" فهي بنت بني زهرة نسبا وشرفا، فكانت محشومة ومخبآة من عيون البشر، حتى إنَّ الرواة كانوا لا يعرفون ملامحها. وقيل فيها إنها عندما خطبت لعبد الله بن عبد المطلب كانت حينها أفضل فتاة في قريش نسبا وموضعا ". وكانت بشذاها العطرة تنبثق من دور بني زهرة، ولكنه ينتشر في أرجاء مكة. وقد عرفت " آمنة " في طفولتها وحداثتها ابن العم "عبد الله بن عبد المطلب" حيث إنه كان من أبناء أشرف أسر قرشي، حيث يعتبر البيت الهاشمي أقرب هذه الأسر إلى آل زهرة؛ لما لها من أواصر الود والعلاقة الحميمة التي تجمعهم بهم، عرفته قبل أن ينضج صباها، وتلاقت معه في طفولتها البريئة على روابي مكة وبين ربوعها، وفي ساحة الحرم، وفي مجامع القبائل.ولكنها حجبت منه؛ لأنها ظهرت فيها بواكر النضج، هذا جعل فتيان من أهل مكة يتسارعون إلى باب بني زهرة من أجل طلب الزواج منها.



" عبد الله فتى هاشم”

لم يكن " عبد الله" بين الذين تقدموا لخطبة " زهرة قريش" مع أنه دير بأن يحظى بها، لما له من رفعة وسمعة وشرف، فهو ابن " عبد المطلب بن هاشم" وأمه" فاطمة بنت عمرو بن عائذ المخزومية" وجدة " عبد الله" لأبيه " سلمى بنت عمرو". ولكن السبب الذي يمنع " عبد الله " من التقدم إلى " آمنة" هو نذر أبيه بنحر أحد بنيه لله عند الكعبة. حيث إن عبد المطلب حين اشتغل بحفر البئر، وليس له من الولد سوى ابنه " الحارث" ، فأخذت قريش تذله، فنذر يومها، إذا ولد له عشرة من الأبناء سوف ينحر أحدهم عند الكعبة. فأنعم الله على " عبد المطلب" بعشرة أولاد وكان " عبد الله" أصغرهم.وخفق قلب كل شخص وهو ينتظر اللحظة ليسمع اسم الذبيح، وبقيت "آمنة"، لا تستطيع أن تترك بيت أبيها، ولكنها تترقب الأنباء في لهفة، وقد اختير " عبد الله " ليكون ذبيحا، ومن ثم ضرب صاحب القدح فخرج السهم على " عبدا لله" أيضا فبكت النساء، ولم يستطع "عبدا لمطلب" الوفاء بنذره؛ لأن عبد الله أحب أولاده إليه، إلى أن أشار عليهم شخص وافد من " خيبر" بأن يقربوا عشراً من الإبل ثم يضربوا القداح فإذا أصابه ، فزيدوا من الإبل حتى يرضى ربكم، فذا خرجت على الإبل فانحروها، فقد رضي ربكم ونجا صاحبكم، وظلوا على هذه الحالة ينحرون عشرًا ثم يضربون القداح حتى كانت العاشرة، بعد أن ذبحوا مئة من الإبل.



عرس آمنة وعبد الله:
جاء "وهب" ليخبر ابنته عن طلب " عبد المطلب" بتزويج "آمنة " بابنه "عبد الله" فغمر الخبر مفرح نفس "آمنة" ، وبدأت سيدات آل زهرة تتوافد الواحدة تلو الأخرى لتبارك " لآمنة". وكذلك قيل بأن الفتيات كن يعترضن طريق " عبد الله"؛ لأنه اشتهر بالوسامة، فكان أجمل الشباب وأكثرهم سحرا، حتى إنَّ أكثر من واحدة خطبته لنفسها مباشرة. وأطالت "آمنة" التفكير في فتاها الذي لم يكد يفتدى من الذبح حتى هرع إليها طالباًً يدها، زاهدا في كل أنثى سواها، غير مهتم إلى ما سمع من دواعي الإغراء! واستغرقت الأفراح ثلاثة أيام ، ولكن عيناها ملأتها الدموع؛ لأنها سوف تفارق البيت الذي ترعرعت فيها، وأدرك "عبد الله" بما تشعر به، وقادها إلى رحبة الدار الواسعة. وذكر بأن البيت لم يكن كبيرا ضخم البناء، لكنه مريح لعروسين ليبدآ حياتهما.

فكان البيت ذا درج حجري يوصل إلى الباب ويفتح من الشمال، ويدخل منه إلى فناء يبلغ طوله نحو عشر أمتار في عرض ستة أمتار، وفي جداره الأيمن باب يدخل منه إلى قبة، وفي وسطها يميل إلى الحائط الغربي مقصورة من الخشب، أعدت لتكون مخدعاً للعروسين.



البشرى بمحمد:

بعد زواج " عبد الله " من " آمنة" أعرضن عنه كثير من النساء اللواتي كنَّ يخطبنه علانية ، فكانت " بنت نوفل بن أسد" من بين النساء اللواتي عرضن عن " عبد الله" ، فسأل عبد الله واحدة منهن عن سبب إعراضها عنه فقالت :" فارقك النور الذي كان معك بالأمس، فليس لي بك اليوم حاجة" .

أدهش هذا الكلام " عبد الله وآمنة" وراحا يفكران في القول الذي قالته تلك المرأة؟ ولم تكف "آمنة " عن التفكير والرؤيا عنها وسبب انشغال آمنة في التفكير يرجع إلى أن هذه المرأة أخت " ورقة بن نوفل" الذي بشر بأنه سوف يكون في هذه الأمة نبي ... وبقي " عبد الله" مع عروسه أياما ، وقيل إن المدة لم تتجاوز عشرة أيام؛ لأنه يجب عليه أن يلحق بالقافلة التجارية المسافرة إلى غزة والشام.



العروس الأرملة آمنة:

انطلق" عبد الله " بسرعة قبل أن يتراجع عن قراره، ويستسلم لعواطفه، ومرت الأيام و"آمنة "تشعر بلوعة الفراق ، ولهفة والحنين إلى رؤيته، حتى إنها فضلت العزلة والاستسلام لذكرياتها مع " عبد الله" بدلا من أن تكون مع أهلها. ومرت الأيام شعرت خلالها " آمنة" ببوادر الحمل، وكان شعورا خفيفا لطيفا ولم تشعر فيه بأية مشقة حتى وضعته. وفي هذه الأيام كانت تراودها شكوك في سبب تأخير" عبد الله" فكانت تواسي نفسها باختلاقها الحجج والأسباب لتأخيره.

وجاءت " بركة أم أيمن" إلى "آمنة" فكانت لا تستطيع أن تخبرها بالخبر الفاجع، الذي يحطم القلب عند سماعه فكانت تخفيه في صدرها كي لا تعرفه"آمنة" ، ومن ثم أتاها أبوها ليخبرها عن " عبد الله" التي طال معها الانتظار وهي تنتظره، فيطلب منها أن تتحلى بالشجاعة ، وأن " عبد الله" قد أصيب بوعكة بسيطة، وهو الآن عند أخواله بيثرب، ولم تجد هذه المرأة العظيمة سوى التضرع والخشية وطلب الدعاء من الخالق البارئ لعله يرجع لها الغائب الذي تعبت عيناها وهي تنتظره، وفي لحظات نومها كان تراودها أجمل وأروع الأحلام والرؤى عن الجنين الذي في أحشائها، وتسمع كأن أحداًًً يبشرها بنبوءة وخبر عظيم لهذا الجنين.

وجاء الخبر المفزع من " الحارث بن عبد المطلب " ليخبر الجميع بأن " عبد الله " قد مات، أفزع هذا الخبر آمنة، فنهلت عيناها بالدموع وبكت بكاءً مراً على زوجها الغائب ، وحزن أهلها حزنا شديدا على فتى قريش عبد الله . وانهلت بالنواح عليه وبكت مكة على الشجاع القوي .



آمنة بنت وهب أم اليتيم :
نُصحت آمنةُ بنت وهبٍ بالصبر على مصابها الجلل، الذي لم يكن ليصدق عندهاً حتى إنها كانت ترفض العزاء في زوجها، ولبثت مكة وأهلها حوالي شهراً أو أكثر وهي تترقب ماذا سوف يحدث بهذه العروس الأرملة التي استسلمت لأحزانها. وطال بها التفكير بزوجها الغالي عليها ، حتى إنها توصلت للسر العظيم الذي يختفي وراء هذا الجنين اليتيم، فكانت تعلل السبب فتقول أن " عبد الله" لم يفتد من الذبح عبثا! لقد أمهله الله حتى يودعني هذا الجنين الذي تحسه يتقلب في أحشائها. والذي من أجله يجب عليها أن تعيش.وبذلك أنزل الله عز وجل الطمأنينة والسكينة في نفس " آمنة"، وأخذت تفكر بالجنين الذي وهبها الله عز وجل لحكمة بديعة، " ألم يجدك يتيما فآوى" ( الضحى 6). فوجدت " آمنة" في هذا الجنين مواساة لها عن وفاة زوجها ، ووجدت فيه من يخفف عنها أحزانها العميقة. فرح أهل مكة بخبر حمل " آمنة" وانهلوا عليها من البشائر لتهنئة "آمنة " بالخبر السعيد. وتتكرر الرؤى عند "آمنة" وسمعت كأن أحد يقولها " أعيذه بالواحد، من شر كل حاسد، ثم تسميه محمدا".

وجاءها المخاض فكانت وحيدة ليس معها أحد ولكنها شعرت بنور يغمرها من كل جانب، وخيل لها أن " مريم ابنة عمران"، "وآسية امرأة فرعون"، و " هاجر أم إسماعيل" كلهن بجنبها ، فأحست بالنور الذي انبثق منها ، ومن ثم وضعت وليدها كما تضع كل أنثى من البشر، وهكذا كان فقد :

ولــد الهدى فالكائنات ضياء وفم الزمان تبسم وثنــــاء

الروح والملأ الملائك حــوله للدين والدنيا به بشـــراء

والعرش يزهو والحظيرة تزدهي والمنتهى، والدرة العصمــاء

وهنا اكتملت فرحة " آمنة" فوليدها بجوارها، ولم تعد تشعر بالوحدة التي كانت تشعر بها من قبل. وفرح الناس وفرح الجد " عبد المطلب" بحفيده، وشكر الرب على نعمته العظيمة منشدا يقول:

الحمـــد الله الذي أعطاني هذا الغلام الطيب الأردان

قد ساد في المهد على الغلمان أعيذه من شر ذي شنآن

من حسد مضطرب العنان

وسماه " محمدا" ، وسبب تسميته محمدا هو أنه يريده أن يكون محموداً في الأرض وفي السماء، ومن ثم توال القوم ليسموا أبناءهم بهذا الاسم.

وشعرت "آمنة" بأن القسم الأول والأهم قد انتهى بوضع وليدها المبشر، ورسالة أبيه قد انتهت بأن أودعه الله جنينًا في أحشائها، ولكن مهمتها بقت في أن ترعاه وتصحبه إلى يثرب ليزور قبر فقيدهما الغالي " عبد الله" . وبعد بضعة أيام جف لبن " آمنة" لما أصابها من الحزن والأسى لموت زوجها الغالي عليها فأعطته " لحليمة بنت أبي ذؤيب السعدي" حتى ترضعه، فبات عندهم حتى انتهت سنة رضاعته وأرجعته إلى "آمنة". وفي الفترة التي عاش عند "حليمة" حدثت لرسول حادثة شق الصدر التي أفزعت النفوس بها.

وفاة آمنة بنت وهب:
حان الوقت التي كانت "آمنة" تترقبه حيث بلغ محمدٌ السادسة من عمره بعد العناية الفائقة له من والدته. وظهرت عليه بوادر النضج. فصحبته إلى أخوال أبيه المقيمين في يثرب ولمشاهدة قبر فقيدهما الغالي، وعندما وصلت إلى قبر زوجها عكفت هناك ما يقارب شهرا كاملا ، وهي تنوح وتتذكر الأيام الخوالي التي جمعتها مع زوجها بينما "محمد" يلهو ويلعب مع أخواله.

تعبت "آمنة" في طريقها بين البلدتين إثر عاصفة حارة وقوية هبت عليهم. فشعرت "آمنة" بأن أجلها قد حان فكانت تهمس بأنها سوف تموت، ولكنها تركت غلاماً طاهراً، ثم أخذها الموت من بين ذراعي ولدها الصغير وفارقت هذه الدنيا. وانهلت أعين الطفل بالبكاء بين ذراعي أمه، فهو – بعد - لا يدرك معنى الموت . فأخذته " أم أيمن" فضمته المسكينة إلى صدرها وأخذ تحاول أن تفهمه معنى الموت حتى يفهمه. وعاد اليتم الصغير إلى مكة حاملا في قلبه الصغير الحزن والألم ، ورأى بعينيه مشهد موت أعز الناس وأقربهم إلى قلبه؛ أمه آمنة التي يصعب عليه فراقها.


آمنة بنت وهب المرأة الخالدة
ماتت " زهرة قريش" السيدة العظيمة، ولكنها خلدت في قلب أهل مكة، وفي قلب ابنها سيد البشر ، فهي عظيمة وأم لنبينا - صلى الله عليه وسلم. وقد اختاره الله- عز وجل - واصطفاه من بين البشر جمعاء؛ ليحمل رسالة عظيمة إلى شتى أنحاء العالم وللبشر. هذا اليتيم لم يعد يتيمًا بل كفله عمه " أبو طالب" بعد وفاة جده، وكان يحبه حبا شديدا فكان يعتبره واحداً من أبنائهم، وكان ينتظره إلى أن يأتي ويتغدى الجميع بصحبة محمد المباركة ، وعلى الرغم من أن محمّدا e أحيط بحب زوجته " السيدة خديجة" و حنان زوج عمه" فاطمة بنت أسد"، ولكن ذكريات أمه بقيت معه في كل لحظة، ويذكر كل لحظة جميلة قضاها معها إلى لحظة موتها، حتى كان ينوح من البكاء.

وكأنه يرى ملامحها الجليلة في زوجته " خديجة" التي سكن عندها منذ أن بلغ الخامسة والعشرين من عمره. إلى أن توفيت قبل الهجرة بثلاث سنين. كذلك تمثلت في بناته وفي حنوه وأبوته لهن، وهاهو يقول: " الجنة تحت أقدام الأمهات "، وجعل البر بالأم مقدما على شرف الجهاد في سبيل الله والدار الآخرة، ونجد القرآن الكريم يقرن بين العبادة والإخلاص به والبر بالوالدين، " وقضى ربك ألا تعبدوا إلا إياه وبالوالدين إحسانا " .

وسوف تظل صورة الأم العظيمة آمنة بنت وهبا تنتقل عبر الأجيال وسوف تظل باسمها خالدة في نفوسنا وفي أعماقنا فيقول الشاعر أحمد شوقي :

تتباهى بك العصور وتسمو بك علياء بعدها علياء

فهنيئاً به لآمنة الفضل الذي شرفت به حواء!



سلام على " آمنة بنت وهب" سيدة الأمهات ، ووالدة أعظم شخص وأحب شخص إلى نفوسنا، خاتم الأنبياء محمد صلى الله عليه وسلم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.



المرجع : كتاب أم النبي –صلى الله عليه وسلم – للدكتورة : عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ. إصدار بيت القرآن، ط 1، المنامة، البحرين، 1997.

همس المطر
13-Aug-2010, 05:08 PM
حليمة السعدية
رضي الله عنها

نسبهــــا:

حليمة بنت أبي ذويب ، وأبو ذويب: عبد الله بن الحارث بن شجنة بن جابر بن رزام بن ناصرة بن فصية بن نصر بن سعد بن بكر بن هوازن بن منصور بن عكرمة بن خصفة بن قيسا بن عيلان .(1) من قبيلة بني سعد بن بكر.من بادية الحديبية بالقرب من مكة.



عملهــــا:

كانت مرضعة،أي أن المرضعات يقدمن الى مكة من البادية ويفضلن من كان أبوه حياً ليزيد من إكرامهن.

زوجهــــا:

هو الحارث بن عبد العزى بن رفاعة



أبناؤها:

كبشة، وأنسيه، والشيماء

أبناؤها من الرضاعة:

محمد صلى الله عليه وسلم،حمزة بن عبد المطلب رضي الله عنه، سيد الشهداء وعم النبي،أبا سفيان بن الحارث بن عبد المطلب ابن عم الرسول r.

سبب أخذها للرسول :

قدمت حليمة السعدية مع نساء قومها يلتمسن الرضاع من أبناء مكة،فرجعت صاحباتها بأبناء مكة ولم تجد هي أحداً ترضعه سوى اليتيم محمداً r، وقالت حليمة:"قدت في سنة شهباء( جدباء )، على أتان لي ومعي صبي لنا وشارف( ناقة )، فقدمنا مكة، فوالله ما علمت منا امرأة إلا وقد عرض عليها رسول الله r فتأباه.إذا قيل أنه يتيم الأب،فوالله ما بقي من صواحبي امرأة إلا أخذت رضيعاً غيره، فلما لم أجد غيره قلت لزوجي إني لأكره أن أرجع من بين صاحباتي وليس معي رضيع،لأنطلق إلى ذلك اليتيم فلآحذنه"([1]) فأخذته حليمة ووجدت بركة في شرفها، وثديها، وآل بيتها، وأغنامها، وأرضها التي كانت تعاني من الجدب.


رجوع حليمة إلى مكة:

قالت : فقدمنا به على أمه، ونحن أحرص شيء على مكثه فينا،لما كنا نرى من بركته،فكلمنا أمه، وقلت لها: لو تركت بني عندي حتي يغلظ فإني أخشى عليه وباء مكة، قالت: فلم نزل بها حتى ردته معنا، قالت فرجعنا به.([2])



حليمة ترجع به إلى أمه:

قالت حليمة: فاحتملناه فقدمنا به على أمه، فقالت: ما أقدمك به وقد كنت حريصة عليه وعلى مكثه عندك؟ قالت : فقلت: نعم قد بلغ الله بابني وقضيت الذي علي، وتخوفت الأحداث عليه، فأديته عليك كما تحبين، قالت ما هذا شأنك فاصدقيني خبرك، قالت: فلم تدعني حتى أخبرتها، قالت :أفتخوفت عليه من الشيطان؟ قالت : قلت: كلا والله ما للشيطان عليه من سبيل، وإن لبني لشأناً،أفلا أخبرك خبره؟ قالت:قلت: بلى، قالت رأيت حين حملت به أنه خرج منه نورٌ أضاء لي به قصور بصري من أرض الشام، ثم حملت به، فوالله ما رأيت من حملٍ قط كان أخف ولا أيسر منه، ووقع حين ولدته وإنه لواضعٌ يده بالأرض، رافعٌ رأسه إلى السماء، دعيه وان طلقي راشدة([3]).


افتقاد حليمة للرسول r:
افتقدت حليمة للرسول حينما عاد لمكة فافتقدت حليمة بركته، وأصابها من اللوعة والشوق إليه .



سبب آخر لعودة حليمة به r:

قدم جماعة من نصارى الحبشة إلى الحجاز فوقع نظرهم على محمد rفي بني سعد ووجدوا فيه جميع العلائم المذكورة في الكتب السماوية للنبي الذي سيأتي بعد عيسى عليه السلام؛ ولهذا عزموا على أخذه غيلة إلى بلادهم لما عرفوا أن له شأناً عظيما؛ً لينالوا شرف احتضانه وذهبوا بفخره.

حليمة والمرات الأخيرة التي التقت بالرسول r:

المرة الأولى:

ولقد كان رسول الله r يكرم مرضعته حليمة السعدية-رضي الله عنهما ويتحفها بما يستطيع فعن شيخ من بني سعد قال:قدمت حليمة بنت عبد الله على رسول الله r مكة، وقد تزوج خديجة ، فشكت جدب البلاد وهلاك الماشية، فكلم رسول الله r خديجة فيها فأعطتها أربعين شاة وبعيراً موقعاً للظعينة، وانصرفت إلى أهلها.([4])



المرة الثانية: يوم حنين.



وفاة حليمة:

توفيت حليمة السعدية-رضي الله عنها- بالمدينة المنورة،ودفنت بالبقيع.

االـخـاتــــمة
مما سبق تعرفنا على شخصية هذه المرأة الجليلة الفاضلة التي كان لها الفضل في تربية الرسول صلى الله عليه وسلم تربية صالحة وخوفها عليه، وقد رأينا هذا الموقف واضح وجلي عندما شق قلب الرسو صلى الله عليه وسلم خافت عليه حليمة السعدية و أرجعته إلى أمه. هناك مواقف كثيرة تدل عل حب حلية السعدية للرسول. فعلينا تذكر هذه المرأة وعدم دائماُ .

همس المطر
13-Aug-2010, 05:10 PM
ثويبة مولاة أبي لهب






ثويبة هي جارية أبي لهب، أعتقها حين بشّرته بولادة محمد بن عبد الله – عليه الصلاة والسلام ، وقد أسلمت وكل أمهاته صلى الله عليه وسلم أسلمن .

إرضاعها للنبي صلى الله عليه وسلم :

كانت ثويبة أول من أرضعت النبي صلى الله عليه وسلم – بعد أمه، وأرضعت ثويبة مع رسول اللّه عليه الصلاة والسلام ـ بلبن ابنها مسروح- أيضاً حمزة عمّ رسول اللّه، وأبا سلمة بن عبد الأسد المخزومي، ثويبة عتيقة أبي لهب.

وقيل: انه رؤى أبو لهب بعد موته في النوم فقيل له: ما حالك؟ فقال: في النار، إلا أنه يخفّف عني كل أسبوع يوماً واحداً وأمص من بين إصبعيَّ هاتين ماء ـ وأشار برأس إصبعه ـ وان ذلك اليوم هو يوم إعتاقي ثويبة عندما بشّرتني بولادة النبي عليه الصلاة والسلام ، بإرضاعها له.[1]

وكان إرضاعها للرسول أياما قلائل قبل أن تقدم حليمة السعدية [2] ، وفي روايات تقول : إن ثويبة أرضعته أربعة أشهر فقط، ثم راح جده يبحث عن المرضعات ويجد في إرساله إلى البادية ، ليتربى في أحضانها فينشأ فصيح اللسان ، قوي المراس، بعيداً عن الامراض والاوبئة إذ البادية كانت معروفة بطيب الهواء وقلة الرطوبة وعذوبة الماء وسلامة اللغة، وكانت مراضع بني سعد من المشهورات بهذا الأمر بين العرب، حيث كانت نساء هذهِ القبيلة التي تسكن حوالي (مكة) ونواحي الحرم يأتين مكة في كل عام في موسم خاص يلتمسن الرضعاء ويذهبنَ بهم إلى بلادهنّ حتى تتم الرضاعة [3].

إكرام الرسول لثويبة :

ظل رسول الله يكرم أمه من الرضاعة ثويبة ، ويبعث لها بكسوة وبحلة حتى ماتت [4]. وكانت خديجة أم المؤمنين تكرمها ، وقيل أنها طلبت من أبي لهب أن تبتاعها منه لتعتقها فأبي أبو لهب ، فلما هاجر رسول الله –صلى الله عليه وسلم – إلى المدينة أعتقها أبو لهب [5]، وهذا الخبر ينفي ما روي سابقا بأن أبا لهب أعتقها لبشارتها له بميلاد النبي صلى الله عليه وسلم .

وفاتها :

توفيت ثويبة في السنة السابعة للهجرة ، بعد فتح خيبر ، ومات ابنها مسروح قبلها .

همس المطر
15-Aug-2010, 05:53 AM
بركة بنت ثعلبة أم أيمن

حاضنة الرسول صلى الله عليه وسلم








أم أيمن شخصية إسلامية لها مكانتها ومنزلتها العالية في قلب رسول الله صلي الله عليه وسلم.




اسمها :

بركة بنت ثعلبه بن عمر بن حصن بن مالك بن عمر النعمان وهي أم أيمن الحبشية، مولاة رسول الله r وحاضنته. ورثها من أبيه ثم أعتقها عندما تزوج بخديجة أم المؤمنين رضي الله عنها. وكانت من المهاجرات الأول- رضي الله عنها.وقد روي بإسناد ضعيف : أن النبي r كان يقول لأم أيمن: " يا أم " ويقول : "هذه بقية أهل بيتي "[1]. وهذا إن دل فإنما يدل على مكانة أم أيمن عند رسول الله وحبة الشديد لها، وحيث اعتبرها من أهل بيته.

قال فضل بن مرزوق، عن سفيان بن عقبة، قال: كانت أم أيمن تلطف النبي r وتقول عليه. فقال : وقد تزوجها عبيد بن الحارث الخزرجي ، فولدت له : أيمن . ولأيمن هجرة وجهاد ، استشهد زوجها عبيد الخزرجي يوم حنين. ثم تزوجها زيد بن حارثة أيام بعث النبي r فولدت له أسامة بن زيد، الذي سمي بحب رسول الله r . وكان الرسول r قد قال في أم أيمن :" من سره أن يتزوج امرأة من أهل الجنة ، فليتزوج أم أيمن "، قال : فتزوجها زيد بن حارثه[2]. فحظي بها زيد بن حارثة.

وعن أنس : أن أم أيمن بكت حين مات النبي r. فقيل لها : أتبكين ؟ قالت: والله ، لقد علمت أنه سيموت ؛ ولكني إنما أبكي على الوحي إذ انقطع عن من السماء. وكذلك هذا القول يدل على حبها الشديد وتعلقها بالنبي rوالوحي.



أم أيمن واسمها بركة مولاة رسول الله وحاضنته:



أم أيمن ورثها الرسول صلى الله عليه وسلم من أبيه ، وورث خمسة جمال أوراك وكذلك قطيعا من الغنم ، وقام الرسول r بعتق أم أيمن عندما تزوج خديجة بنت خويلد، وقد تزوج عبيد بن زيد من بني الحارث بن الخزرج أم أيمن ، فولدت ولداَ واسمتة أيمن ، ولكنه أستشهد في يوم حنين ، وكان مولى خديجه بنت خويلد. زيد بن الحارث بن شراحيل الكلبي الذي وهبته خديجة لرسول الله r ولكنه أعتقه وقام بتزويجه لأم أيمن وذلك بعد النبوة فأنجبت له أسامة بن زيد .



من إكرام الله لأم أيمن :
ومما رواه ابن سعد عن عثمان بن القاسم أنه قال : لما هاجرت أم أيمن ، أمست بالبصرة ، ودون الروحاء ، فعطشت ، وليس معها ماء ؛ وهي صائمة ، فأجهدها العطش ، فدلي عليها من السماء دلو من ماء برشاء أبيض ، فأخذته ، فشربته حتى رويت . فكانت تقول : ما أصابني بعد ذلك عطش ، ولقد تعرضت للعطش بالصوم في الهواجر ، فما عطشت[3] .

لقد أكرم الله سبحانه أم أيمن وهى صائمة فقد أصابها العطش وهي لم يكن معها ماء فدلي عليها من السماء ماء فرويت فهذا يدل على كرم الله على أم أيمن ، منزلتها العالية وفوزها بمحبة الله والرسول وهذا كله يدل على رفق الله بعبادة وسعة رحمة الخالق .

فقد حظيت أم ايمن بمنزلة عالية عند الرسول r وأكرمها أعز مكرمة لها في الدنيا عندما قال رسول الله r فيها: ." أم أيمن أمي ، بعد أمي " !!..وقوله r " هذه بقية أهل بيتي " !!.<![endif]>.[4]

وللنبي – r – وقفة كريمة بعد انصرافه من غزوة الطائف منتصرا.. غانما .. ومعه من هوازن ستة آلاف من الذراري والنساء .. وما لا يعلم ما عدته من الإبل والشياه .. نتلمس من خلاها عظيم إجلاله .. واحترامه .. وتوقيره .. لمقام الأمومة التي كان يرعى حقها حق الرعاية .. وذلك حين أتاه وفدُ هوازن ممن أسلموا فقال قائلهم: يا رسول الله ! إنما في الحظائر وخالاتُك وحواضِنُك .



وكانت حليمة أم النبي r من الرضاعة .. من بني سعد بن بكر من هوازن .. فمن رضاعه r من حليمة السعدية أصبح له في هوازن تلك القرابات .. فلمست ضراعتهم قلبهُ الكبير .. واستجاب سريعاً لهذه الشفاعة بالأم الكريمة ( حليمة السعدية ) التي أرضعتهُ .

كذلك هذا الموقف يدل على تعظيم الرسول r للأمومة ، وحسن معاملتة للناس واحترامه الكبير لهم. حيث فقال لوفد هوازن ، ووفاؤه للأم الكريمة يملأ نفسه ،: " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم. وإذا ما أنا صليت الظهر بالناس فقوموا فقولوا : أنا نستشفع برسول الله إلى المسلمين، وبالمسلمين إلى رسول الله، في أبنائنا ونسائنا فسأعطيكم عند ذلك، وأسال لكم " .

فلما صلى رسول الله r بالناس الظهر ، قام رجال هوازن فتكلموا بالذي أمرهم به r . فقال: رسول الله r : " أما ما كان لي ولبني عبد المطلب فهو لكم "، فقال المهاجرون : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وقالت الأنصار : وما كان لنا فهو لرسول الله r. وهذا يدل على روح التعاون والحب الشديد لرسول الله ويبين مدى تأثيرهم به وتعلقهم به .

روايتها للحديث :

روت عن النبي r ، وروى عنها أنس بن مالك، و الصنعاني، والمدني [تهذيب التهذيب ج 12 ص 459 ].



أمهات النبي - صلى الله عليه وسلم – الطاهرات:

يقول الله تعالى : { وأمهتكم التي أرضعنكم .. } ( النساء :23 ) ،وقال رسول الله r { أم أيمن أمي ، بعد أمي } ( الإصابة لابن حجر).

لقد اختار الله تعالى لنبيه محمد r أمهات طاهرات كريمات .. ذوات صل عريق .. وأنساب شريفة .. كان لكل واحدة منهن دور في رعايته r والعناية به إلى أن أصبح شابا سويا ..فمن أمهات النبي صلى الله عليه وسلم : آمنة بنت وهب : وهي الأم الكبرى له r ... وكان لها شرف تكوين الله تعالى نبيه محمدا في رحمها الطاهر .. وحملها له إلى أن وضعته ، وقد واجهت في حملها لنبي الكثير حتى وضعته، وهذا من دلائل إقناعها بعظمة شأنة. وأما وحليمة السعدية : وهي الأم الثانية التي كان لها شرف إرضاعه r وتغذيته بلبنها .. ورعايته في طفولته . وكذلك ثويبة ، مولاة أبي لهب ، وهي أم النبي r بالرضاعة أيضا، أرضعته حين أعانت آمنة به. وكانت خديجة تكرمها وهي على ملك أبي لهب ، وسألته أن يبيعها لها فامتنع ، فلما هاجر رسول الله أعتقها أبو لهب . وكان رسول الله r يبعث إليها بصلة ، وبكسوة ، حتى جاءه الخبر أنها ماتت سنة سبع ، للهجرة[5] .

من ذاكرة التاريخ: أبرز جوانب حياتها:

ـ كانت حاضنة رسول الله r ، ورثها رسول الله r من أمّه، ثم أعتقها، وبقيت ملازمة له طيلة حياتها، وكانت كثيراً ما تدخل السرور على قلبه r بملاطفتها إياه.

ـ أسلمت في الأيام الأولى من البعثة النبوية.

ـ زوّجها رسول الله r ، عبيداً الخزرجي بمكة، فولدت له أيمن، ولما مات زوجها، زوجها الرسول r زيد بن حارثة، فولدت له أُسامة.

ـ هاجرت بمفردها من مكة إلى المدينة سيرا على الأقدام، وليس معها زاد .

ـ اشتركت في غزوة أحد، وكانت تسقي الماء، وتداوي الجرحى، وكانت تحثو التراب في وجوه الذين فروا من المعركة، وتقول لبعضهم: ((هاك المغزل وهات سيفك)) .

ـ شهدت مع رسول الله r غزوتي خيبر وحنين.

وفاتها :
اختلف في تاريخ وفاتها فقيل: توفيت بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم - بخمسة أو بستة أشهر، وقيل: توفيت بعد وفاة عمر بن الخطاب بعشرين يوما، ودفنت في المدينة المنورة.
المصادر والمراجع:
- خالد عبد الرحمن العك. صورة من حياة صحابيات الرسول r دار الألباب_لبنان _بيروت _ الضاحية. الطبعة الأولى (1409هـ _ 1989م)

- يوسف بن عبدالله ، الاستيعاب في المعرفة الاصطحاب.. دائرة المعارف النظامية. الطبع الأولى. (1318هـ).

- محمد بن أحمد بن عثمان الذهبي ،سير أعلام النبلاء. الجزء الثاني. مؤسسه إرساله. بيروت

-أسد الغابة في المعرفة الصحابة. المجلد الخامس. دار إحياء التراث العربي. بيروت

همس المطر
15-Aug-2010, 05:56 AM
خَديجَة بِنتُ خُوَيلِد

رَضِيَ الله عنها



نسبها ونشأتها:

هي خديجة بنت خويلد بن أسد بن عبد العزى قصي بن كلاب القرشية الأسدية ، ولدت سنة 68 قبل الهجرة (556 م) . تربت وترعرعت في بيت مجد ورياسة، نشأت على الصفات والأخلاق الحميدة، عرفت بالعفة والعقل والحزم حتى دعاها قومها في الجاهلية بالطاهرة ، وكانت السيدة خديجة تاجرة، ذات مال، تستأجر الرجال وتدفع المال مضاربة، وقد بلغها عن رسول الله أنه كان صادق أمين، كريم الأخلاق، فبعثت إليه وطلبت منه أن يخرج في تجارة لها إلى الشام مع غلام لها يقال له ميسرة. وقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وربحت تجارتها ضعف ما كانت تربح. أخبر الغلام ميسرة السيدة خديجة عن أخلاق رسول الله ، فدست له من عرض عليه الزواج منها، فقبل الرسول صلى الله عليه وسلم ، فأرسلت السيدة خديجة إلى عمها عمرو بن أسعد بن عبد العزى، فحضر وتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وكان لها من العمر أربعين سنة ولرسول الله خمس وعشرون سنة.

السيدة خديجة - رضي الله عنها - كانت أول امرأة تزوجها الرسول ، صلى الله عليه وسلم، وكانت أحب زوجاته إليه، ومن كرامتها أنها لم يتزوج عليها غيرها حتى ماتت [. أنجبت له ولدين وأربع بنات وهم: القاسم (وكان يكنى به)، وعبد الله ، ورقية وزينب وأم كلثوم وفاطمة].

إسلامها:

عندما بعث الله – سبحانه وتعالى – النبي كانت السيدة خديجة – رضي الله عنها- هي أول من آمن بالله ورسوله، وأول من أسلم من النساء والرجال، وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم والسيدة خديجة يصليان سراً إلى أن ظهرت الدعوة. تلقى رسو الله كثيراً من التعذيب والتكذيب من قومه، فكانت السيدة خديجة تخفف عنه وتهون عليه ما يلقى من أكاذيب المشركين من قريش. وعندما انزل الله – سبحانه وتعالى – الوحي على الرسول - صلى الله عليه وسلم -قال له ( اقرأ بسم ربك الذي خلق ( فرجع مسرعاً إلى السيدة خديجة وقد كان ترجف بوادره، فقال : " زملوني " ، فزملوه حتى ذهب عنه الروع، فقال : " مالي يا خديجة؟ " وأخبرها الخبر وقال: " قد خشيت على نفسي " ، فقالت له : كلا، أبشر، فوالله لا يخزيك الله أبدا، إنك لتصل الرحم، وتصدق الحديث، وتحمل الكل، وتعين على نوائب الحق. وانطلقت به إلى ابن عمها ورقة بن نوفل بن أسد، وهو تنصر في الجاهلية، وكان يفك الخط العربي، وكتب بالعربية بالإنجيل ما شاء الله أن يكتب، وكان شيخا قد عمى، فقالت : امع من ابن أخيك ما يقول، فقال: يا ابن أخي ما ترى؟، فأخبره، فقال: هذا الناموس الذي أنزل على موسى .

منزلتها عند رسول الله :

كانت السيدة خديجة امرأة عاقلة، جليلة، دينة، مصونة، كريمة، من أهل الجنة، فقد أمر الله – تعالى – رسوله أن يبشرها في الجنة ببيت من قصب لا صخب فيه ولا نصب.

كان رسول الله يفضلها على سائر زوجاته، وكان يكثر من ذكرها بحيث أن عائشة كانت تقول : ما غرت على أحد من نساء النبي ما غرت على خديجة وما رأيتها، ولكن كان النبي يكثر من ذكرها وربما ذبح الشاة ثم يقطعها أعضاء ثم يبعثها في صدائق خديجة فربما قلت له كأنه لم يكن في الدنيا إلا خديجة، فيقول إنها كانت وكان لي منها ولد.

وقالت عائشة رضي الله عنها : كان رسول الله صلى الله عليه وسلم لا يكاد يخرج من البيت حتى يذكر خديجة فيحسن الثناء عليها، فذكر خديجة يوما من الأيام فأدركتني الغيرة فقلت هل كانت إلا عجوزاً فأبدلك الله خيراً منها، فغضب حتى اهتز مقدم شعره من الغضب ثم قال: لا والله ما أبدلني الله خيراً منها، آمنت بي إذ كفر الناس، وصدقتني إذ كذبني الناس، ورزقني الله منها أولاداً إذ حرمني النساء، قالت عائشة: فقلت في نفسي لا أذكرها بسيئة أبدا ً.

وفاتها:

توفيت السيدة خديجة ساعد رسول الله e الأيمن في بث دعوة الإسلام قبل هجرته إلى المدينة المنورة بثلاثة سنوات، ولها من العمر خمس وستون سنة، وأنزلها رسول الله e بنفسه في حفرتها وأدخلها القبر بيده، وكانت وفاتها مصيبة كبيرة بالنسبة للرسول - صلى الله عليه وسلم- تحملها بصبر وجأش راضياً بحكم الله – سبحانه وتعالى .

همس المطر
15-Aug-2010, 06:00 AM
ســـودة بنت زمعة

رضي الله عنها




أول امرأة تزوجها الرسول بعد خديجة

وبها نزلت آية الحجاب

اسمها ونسبها:
هي أم المؤمنين سوده بنت زمعة بن قيس بن عبد ود ابن نصر بن مالك بن حسل بن عامر بن لؤي القرشية العامرية، وأمها الشمّوس بنت قيس بن زيد بن عمر الأنصارية.

إسلامها:
كانت سيدة جليلة نبيلة ضخمة، من فوا ضل نساء عصرها. كانت قبل أن يتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم تحت ابن عم لها يقال له: السكران بن عمرو، أخي سهيل بن عمرو العامري. ولما أسلمت بايعت النبي صلى الله عليه وسلم وأسلم معها زوجها السكران وهاجرا جميعاً إلى أرض الحبشة، وذاقت الويل في الذهاب معه والإياب حتى مات عنها وتركها حزينة مقهورة لا عون لها ولا حرفة وأبوها شيخ كبير.

زواجها:
في حديث لعائشة عن خولة بنت حكيم، أن خولة بنت حكيم السلمية رفيقة سودة في الهجرة إلى الحبشة وزوجها عثمان بن مظعون لما عرض على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعائشة رضي الله عنها: أنها صغيرة ويريد من هي أكبر سناً لتدبير شؤون بيته ورعاية فاطمة الزهراء.
فعرضت الزواج من سوده بنت زمعة، فهي امرأة كبيرة وواعية، رزان ومؤمنة، وأن جاوزت صباها وخلت ملامحها من الجمال. ولم تكد خولة تتم كلامها حتى أثنى عليها الرسول صلى الله عليه وسلم- فأتى فتزوجها.
تزوج النبي صلى الله عليه وسلم- بسودة ولديها ستة أبناء وكان زواجها في رمضان في السنة العاشرة من النبوة، بعد وفاة خديجة بمكة، وقيل: سنة ثمانية للهجرة على صداق قدره أربعمائة درهم، وهاجر بها إلى المدينة.

فضلها :
تعد سودة – رضي الله عنها - من فواضل نساء عصرها، أسلمت وبايعت النبي صلى الله عليه وسلم ، وهاجرت إلى أرض الحبشة. تزوج بها الرسول صلى الله عليه وسلم وكانت إحدى أحب زوجاته إلى قلبه، عرفت بالصلاح والتقوى، روت عن النبي أحاديث كثيرة وروى عنها الكثير. ونزلت بها آية الحجاب، فسجد لها ابن عباس. وكانت تمتاز بطول اليد، لكثرة صدقتها حيث كانت امرأة تحب الصدقة.

صفاتها:-
لما دخلت عائشة رضي الله عنها بيت الرسول صلى الله عليه وسلم زوجة محبوبة تملأ العين بصباها ومرحها وذكائها، شاءت سودة أن تتخلى عن مكانها في بيت محمد صلى الله عليه وسلم فهي لم تأخذ منه إلا الرحمة والمكرمة، وهذه عائشة يدنيها من الرسول المودة والإيثار والاعتزاز بأبيها، وملاحة يهواها الرجل.
وقد أنس الرسول محمد صلى الله عليه وسلم بمرحها وصباها في بيته فانقبضت سودة وبدت في بيت زوجها كالسجين، ولما جاءها الرسول صلى الله عليه وسلم يوماً وسألها إن كانت تريد تسريحاً، وهو يعلم أن ليس لها في الزواج مأرب إلا الستر والعافية وهما في عصمة الرسول ونعمة الله، قالت سودة وقد هدأت بها غيرة الأنثى: يا رسول الله مالي من حرص على أن أكون لك زوجة مثل عائشة فأمسكني، وحسبي أن أعيش قريبة منك، أحب حبيبك وأرضى لرضاك.
ووطدت سوده نفسها على أن تروض غيرتها بالتقوى، وأن تسقط يومها لعائشة وتؤثرها على نفسها، وبعد أن تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم بحفصة بنت عمر جبراً لخاطرها المكسور بعد وفاة زوجها وسنها لم يتجاوز الثامنة عشر، هانت لدى سودة الحياة مع ضرتين ندتين كلتاهما تعتز بأبيها، ولكنها كانت أقرب لعائشة ترضيها لمرضاة زوجها.


وكانت سوده ذات أخلاق حميدة، امرأة صالحة تحب الصدقة كثيراً، فقالت عنها عائشة – رضي الله عنها -: اجتمع أزواج النبي عنده ذات يوم فقلن: يا رسول الله أيّنا أسرع بك لحاقاً؟ قال: أطولكن يداً، فأخذنا قصبة وزرعناها؟ فكانت زمعة أطول ذراعاً فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم فعرفنا بعد ذلك أن طول يدها كانت من الصدقة.

عن هشام، عن ابن سيرين: أن عمر رضي الله عنه- بعث إلى سودة بفرارة دراهم، فقالت: في الغرارة مثل التمر، يا جارية: بلغيني الفتح، ففرقتها.



أعمالها:-
روت سودة – رضي الله عنها- خمسة أحاديث، وروى عنها عبدالله بن عباس ويحيى بن عبدالله بن عبد الرحمن بن سعدين زاره الأنصاري. وروى لها أبو داود والنسائي وخرج لها البخاري.



وفاتها:
توفيت سودة في آخر زمن عمر بن الخطاب، ويقال إنها توفيت بالمدينة المنورة في شوال سنة أربعة وخمسون، وفي خلافة معاوية. ولما توفيت سوده سجد ابن عباس فقيل له في ذلك؟ فقال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم:" إذا رأيتم آية فاسجدوا" ، فأي آية أعظم من ذهاب أزواج النبي صلى الله عليه وسلم.

همس المطر
15-Aug-2010, 06:02 AM
عائشة بنت الصديق

رضي الله عنها


ولأنني لن أجد أجمل من هذا البحث في سيرتها فإنني أتيت به كما هو



المقــدمة

إن ما دفعني للخوض في حياة السيدة عائشة (رضي الله عنها) هو ما لهذه الإنسانة من عقل نير، وذكاء حاد ، وعلم جم. ولدورها الفعال في خدمة الفكر الإسلامي من خلال نقلها لأحاديث رسول الله وتفسيرها لكثير من جوانب حياة الرسول صلى الله عليه وسلم واجتهاداتها . وهي كذلك المرأة التي تخطت حدود دورها كامرأة لتصبح معلمة أمة بأكملها ألا وهي الأمة الإسلامية. لقد كانت (رضي الله عنها) من أبرع الناس في القرآن والحديث و الفقه، فقد قال عنها عروة بن الزبير (( ما رأيت أحداً أعلم بالقرآن ولا بفرائضه ولا بحلال ولا بحرام ولا بشعر ولا بحديث عرب ولا بنسب من عائشة)). 1

وفي هذه النقطة البحثية تطرقت إلى ثلاث مجالات تميزت فيهم السيدة عائشة وهي :

1. علمها وتعليمها .

2. السيدة المفسرة المحدثة.

3. السيدة الفقيه .

وقد اخترت هذه المجالات ؛ لأهميتها ولأثرها الواضح في المجتمع والفكر الإسلامي، فهي (رضي الله عنها) بعلمها ودرايتها ساهمت بتصحيح المفاهيم، والتوجيه لإتباع سنة رسول الله صلى الله عليه وسلم . فقد كان أهل العلم يقصدونها للأخذ من علمها الغزير، فأصبحت بذلك نبراساً منيراً يضيء على أهل العلم وطلابه.تلكم هي عائشة بنت أبي بكر الصديق عبد الله بن عثمان، زوجة رسول الله وأفقه نساء المسلمين وأعلمهن بالقرآن والحديث والفقه. ولدت بمكة المكرمة في العام الثامن قبل الهجرة ، تزوجها الرسول صلى الله عليه وسلم في السنة الثانية للهجرة، فكانت أكثر نسائه رواية لأحاديثه.(2)

كانت من أحب نساء الرسول إليه، وتحكي (رضي الله عنها) عن ذلك فتقول ((فضلت على نساء الرسول بعشر ولا فخر: كنت أحب نسائه إليه، وكان أبي أحب رجاله إليه، وتزوجني لسبع وبنى بي لتسع (أي دخل بي)، ونزل عذري من السماء (المقصود حادثة الإفك)،واستأذن النبي صلى الله عليه وسلم نساءه في مرضه قائلاً: إني لا أقوى على التردد عليكن،فأذنّ لي أن أبقى عند بعضكن، فقالت أم سلمة: قد عرفنا من تريد، تريد عائشة، قد أذنا لك، وكان آخر زاده في الدنيا ريقي، فقد استاك بسواكي، وقبض بين حجري و نحري، ودفن في بيتي)).(3) توفيت(رضي الله عنها) في الثامنة والخمسين للهجرة.

علمها وتعليمها
تعد عائشة (رضي الله عنها) من أكبر النساء في العالم فقهاً وعلماً، فقد أحيطت بعلم كل ما يتصل بالدين من قرآن وحديث وتفسير وفقه. وكانت (رضي الله عنها) مرجعاً لأصحاب رسول الله عندما يستعصي عليهم أمر، فقد كانوا (رضي الله عنهم) يستفتونها فيجدون لديها حلاً لما أشكل عليهم. حيث قال أبو موسى الأشعري : ((ما أشكل علينا –أصحاب رسول اللهصلى الله عليه وسلم حديث قط، فسألنا عائشة إلا وجدنا عندها منه علماً))(4) .

وقد كان مقام السيدة عائشة بين المسلمين مقام الأستاذ من تلاميذه، حيث أنها إذا سمعت من علماء المسلمين والصحابة روايات ليست على وجهها الصحيح،تقوم بالتصحيح لهم وتبين ما خفي عليهم، فاشتهر ذلك عنها ، وأصبح كل من يشك في رواية أتاها سائلاً.(5)

لقد تميزت السيدة بعلمها الرفيع لعوامل مكنتها من أن تصل إلى هذه المكانة، من أهم هذه العوامل:

- ذكائها الحاد وقوة ذاكرتها، وذلك لكثرة ما روت عن النبي صلى الله عليه وسلم .

- زواجها في سن مبكر من النبي صلى الله عليه ولم ، ونشأتها في بيت النبوة، فأصبحت (رضي الله عنها) التلميذة النبوية.

- كثرة ما نزل من الوحي في حجرتها، وهذا بما فضلت به بين نساء رسول الله.

- حبها للعلم و المعرفة، فقد كانت تسأل و تستفسر إذا لم تعرف أمراً أو استعصى عليها مسائلة، فقد قال عنها ابن أبي مليكة ((كانت لا تسمع شيئا لا تعرفه إلا راجعت فيه حتى تعرفه)).(6)

ونتيجة لعلمها وفقهها أصبحت حجرتها المباركة وجهة طلاب العلم حتى غدت هذه الحجرة أول مدارس الإسلام وأعظمها أثر في تاريخ الإسلام. وكانت (رضي الله عنها) تضع حجاباً بينها وبين تلاميذها، وذلك لما قاله مسروق((سمعت تصفيقها بيديها من وراء الحجاب)).(7)

لقد اتبعت السيدة أساليب رفيعة في تعليمها متبعة بذلك نهج رسول الله في تعليمه لأصحابه. من هذه الأساليب عدم الإسراع في الكلام وإنما التأني ليتمكن المتعلم من الاستيعاب،(8) . فقد قال عروة إن السيدة عائشة قالت مستنكرة((ألا يعجبك أبو هريرة جاء فجلس إلى جانب حجرتي يحدّث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم يسمعني ذلك، وكنت أسبِّح-أصلي-فقام قبل أن أقضي سبحتي، ولو أدركته لرددت عليه، إن رسول الله صلى الله عليه وسلم لم يكن يسرد الحديث كسردكم. (9)

كذلك من أساليبها في التعليم، التعليم أحياناً بالإسلوب العملي،(10) وذلك توضيحاً للأحكام الشرعية العملية كالوضوء. كما أنها كانت لا تتحرج في الإجابة على المستفتي في أي مسائلة من مسائل الدين ولو كانت في أدق مسائل الإنسان الخاصة.(11) كذلك لاحظنا بأن السيدة عائشة كانت تستخدم الإسلوب العلمي المقترن بالأدلة سواء كانت من الكتاب أو السنة. ويتضح ذلك في رواية مسروق حيث قال((كنت متكئاً عند عائشة، فقالت: يا أبا عائشة،ثلاث من تكلم بواحدة منهن فقد أعظم على الله الفرية، قلت: ما هن ؟ قالت: من زعم أن محمداً صلى الله عليه وسلم رأى ربه فقد أعظم على الله الفرية، قال: وكنت متكئاً فجلست فقلت:يا أم المؤمنين، أنظريني ولا تعجليني،ألم يقل الله عز وجل (ولقد رآه بالأفق المبين.ولقد رآه نزلةً أخرى)

فقالت: أنا أول هذه الأمة سأل عن ذلك رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فقال: ( إنما هو جبريل، لم أره على صورته التي خلق عليها غير هاتين المرتين،رأيته مهبطاً من السماء سادّاً عِظَمُ خلقه ما بين السماء و الأرض )) فقالت: أولم تسمع أن الله يقول:frown: لا تدركه الأبصار وهو يدرك الأبصار وهو اللطيف الخبير) أو لم تسمع أن الله يقول:frown:وما كان لبشر أن يكلمه الله إلا وحيا أو من وراء حجاب أو يرسل رسولاً فيوحي بإذنه ما يشاء إنه عليٌ حكيم).

قالت: ومن زعم أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كتم شيئا من كتاب الله فقد أعظم على الله الفرية ، و الله يقول: ( يا أيها الرسول بلغ ما أنزل إليك من ربك وإن لم تفعل فما بلغت رسالته ). قالت: ومن زعم أنه يخبر بما يكون في غد فقد أعظم على الله الفرية ، والله يقول ( قل لا يعلم من في السماوات و الأرض الغيب إلا الله )) (12)

وبذلك يتضح لنا بأن السيدة عائشة (رضي الله عنها)كانت معقلاً للفكر الإسلامي، وسراجاً يضيء على طلاب العلم. ولذكائها و حبها للعلم كان النبي صلى الله عليه وسلم يحبها ويؤثرها حيث قال:frown:( كمل من الرجال كثير، ولم يكمل من النساء إلا آسية امرأة فرعون ومريم بنت عمران، وإن فضل عائشة على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام)).(13)



السيدة المفسرة المحدثة

كانت السيدة عائشة (رضي الله عنها) عالمة مفسرة ومحدثة، تعلم نساء المؤمنين،ويسألها كثير من الصحابة في أمور الدين،فقد هيأ لها الله سبحانه كل الأسباب التي جعلت منها أحد أعلام التفسير والحديث. وإذا تطرقنا إلى دورها العظيم في التفسير فإننا نجد أن كونها ابنة أبو بكر الصديق هو أحد الأسباب التي مكنتها من احتلال هذه المكانة في عالم التفسير، حيث أنها منذ نعومة أظافرها وهي تسمع القرآن من فم والدها الصديق،(14) كما أن ذكائها و قوة ذاكرتها سبب آخر،ونلاحظ ذلك من قولها:frown:( لقد نزل بمكة على محمد صلى الله عليه وسلم وإني لجارية ألعب (بل الساعة موعدهم والساعة أدهى وأمر) وما نزلت سورة البقرة والنساء إلا وأنا عنده)).(15)

ومن أهم الأسباب إنها كانت تشهد نزول الوحي على رسول الله، وكانت(رضي الله عنها)تسأل الرسول عن معاني القرآن الكريم وإلى ما تشير إليه بعض الآيات.فجمعت بذلك شرف تلقي القرآن من النبي فور نزوله وتلقي معانيه أيضا من رسول الله.(16) وقد جمعت (رضي الله عنها) إلى جانب ذلك كل ما يحتاجه المفسر كقوتها في اللغة العربية وفصاحة لسانها و علو بيانها.

كانت السيدة تحرص على تفسير القرآن الكريم بما يتناسب وأصول الدين وعقائده، ويتضح ذلك في ما قاله عروة يسأل السيدة عائشة عن قوله تعالى(( حتى إذا استيأس الرسل و ظنوا أنهم قد كُذِبُوا جاءهم نصرنا…)) قلت: أ كُذِبُوا أم كُذِّبُوا؟ قالت عائشة: كُذِّبُوا، قلت: قد استيقنوا أن قومهم كذّبوهم فما هو بالظن، قالت: أجل لعمري قد استيقنوا بذلك، فقلت لها:وظنَّوا أنهم قد كُذِبُوا؟ قالت: معاذ الله لم تكن الرسل تظن ذلك بربها، قلت: فما هذه الآية؟ قالت: هم أتباع الرسل الذين آمنوا بربهم وصدقوهم، فطال عليهم البلاء و استأخر عنهم النصر، حتى إذا استيأس الرسل ممن كذبهم من قومهم، وظنت الرسل أن اتباعهم قد كذَّبوهم جاءهم نصر الله عند ذلك)).(17)

وفي موقف آخر يتضح لنا أن السيدة عائشة كانت تحرص على إظهار ارتباط آيات القرآن بعضها ببعض بحيث كانت تفسر القرآن بالقرآن. وبذلك فإن السيدة عائشة تكون قد مهدت لكل من أتى بعدها أمثل الطرق لفهم القرآن الكريم . أما من حيث إنها كانت من كبار حفاظ السنة من الصحابة، فقد احتلت (رضي الله عنها) المرتبة الخامسة في حفظ الحديث وروايته، حيث إنها أتت بعد أبي هريرة ، وابن عمر وأنس بن مالك ، وابن عباس (رضي الله عنهم).(18)



ولكنها امتازت عنهم بأن معظم الأحاديث التي روتها قد تلقتها مباشرة من النبي كما أن معظم الأحاديث التي روتها كانت تتضمن على السنن الفعلية (19) . ذلك أن الحجرة المباركة أصبحت مدرسة الحديث الأول يقصدها أهل العلم لزيارة النبي وتلقي السنة من السيدة التي كانت أقرب الناس إلى رسول الله، فكانت لا تبخل بعلمها على أحدٍ منهم، ولذلك كان عدد الرواة عنها كبير.

كانت (رضي الله عنها) ترى وجوب المحافظة على ألفاظ الحديث كما هي، وقد لاحظنا ذلك من رواية عروة بن الزبير عندما قالت له (( يا ابن أختي بلغني أن عبد الله بن عمرو مارٌّ بنا إلى الحج فالقه فسائلْه، فإنه قد حمل عن النبي علماً كثيراً، قال عروة: فلقيته فساءلته عن أشياء يذكرها عن رسول الله فكان فيما ذكر أن النبي قال:إن الله لا ينتزع العلم من الناس انتزاعاً، ولكن يقبض العلماء فيرفعُ العلم معهم، ويبقى في الناس رؤوساً جهَّالاً يفتونهم بغير العلم، فيَضلّون و يٌضلٌّون. قال عروة: فلم حدثت عائشة بذلك أعظمت ذلك و أنكرته، قالت: أحدَّثك أنه سمع النبي يقول هذا؟ قال عروة: حتى إذا كان قابلٌ، قالت له: إن ابن عمرو قد قدم فالقه ثم فاتحة حتى تسأله عن الحديث الذي ذكره لك في العلم، قال: فلقيته فساءلته فذكره لي نحو ما حدثني به في مرَّته الأولى، قال عروة: فلما أخبرتها بذلك قالت: ما أحسبه إلا قد صدق، أراه لم يزد فيه شيئاً ولم ينقص)) (20) . ولذلك كان بعض رواة الحديث يأتون إليها ويسمعونها بعض الأحاديث ليتأكدوا من صحتها، كما إنهم لو اختلفوا في أمر ما رجعوا إليها.(21) .ومن هذا كله يتبين لنا دور السيدة عائشة و فضلها في نقل السنة النبوية ونشرها بين الناس، ولولا أن الله تعالى أهلها لذلك لضاع قسم كبير من سنة النبي r الفعلية في بيته عليه الصلاة و السلام .



السيدة الفقيهة :

تعد السيدة عائشة(رضي الله عنها) من أكبر النساء في العالم فقهاً وعلماً، فقد كانت من كبار علماء الصحابة المجتهدين، وكما ذكرنا سابقاً بأن أصحاب الرسول r كانوا يستفتونها فتفتيهم، وقد ذكر القاسم بن محمد أن عائشة قد اشتغلت بالفتوى من خلافة أبي بكر إلى أن توفيت.(22). ولم تكتفِ (رضي الله عنها) بما عرفت من النبي r وإنما اجتهدت في استنباط الأحكام للوقائع التي لم تجد لها حكماً في الكتاب أو السنة، فكانت إذا سئلت عن حكم مسألة ما بحثت في الكتاب والسنة، فإن لم تجد اجتهدت لاستنباط الحكم، حتى قيل إن ربع الأحكام الشرعية منقولة عنها.(23) . فهاهي (رضي الله عنها) تؤكد على تحريم زواج المتعة مستدلة بقول الله تعالى : (( والذين هم لفروجهم حافظون.إلا على أزواجهم أو ما ملكت أيمانهم فإنهم غير ملومين.فمن ابتغى وراء ذلك فأولئك هم العادون)).(24)

وقد استقلت السيدة ببعض الآراء الفقهية، التي خالفت بها آراء الصحابة، ومن هذه الآراء:

1-جواز التنفل بركعتين بعد صلاة العصر، قائلة(( لم يدع رسول الله الركعتين بعد العصر)). وعلى الرغم من أنه من المعلوم أن التنفل بعد صلاة العصر مكروه، فقال بعض الفقهاء أن التنفل بعد العصر من خصوصياته 25)



2- كما أنها كانت ترى أن عدد ركعات قيام رمضان إحدى عشرة ركعة مع الوتر، مستدلة بصلاة رسول الله r ،وذلك عندما سألها أبو سلمة بن عبدالرحمن ((كيف كانت صلاة رسول الله r في رمضان؟ قالت: ما كان رسول الله r يزيد في رمضان ولا في غيره على إحدى عشرة ركعة، يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن و طولهن، ثم يصلي أربعاً فلا تسأل عن حسنهن و طولهن، ثم يصلي ثلاثا. فقلت يا رسول الله: أتنام قبل أن توتر؟ فقال: ((يا عائشة إن عيني تنامان ولا ينام قلبي)).(26) .فكان الصحابة (رضي الله عنهم) يصلونها عشرين ركعة، لأن فعل النبي r لهذا العدد لا يدل على نفي ما عداه (27) . وهكذا جمعت السيدة عائشة بين علو بيانها و رجاحة عقلها، حتى قال عنها عطاء:frown:( كانت عائشة أفقه الناس وأحسن الناس رأياً في العامة)).(28)



الخلاصة :

توفيت السيدة عائشة (رضي الله عنها) وهي في السادسة و الستين من عمرها،بعد أن تركت أعمق الأثر في الحياة الفقهية و الاجتماعية والسياسية للمسلمين. وحفظت لهم بضعة آلاف من صحيح الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم.

لقد عاشت السيدة بعد رسول الله r لتصحيح رأي الناس في المرأة العربية ، فقد جمعت (رضي الله عنها) بين جميع جوانب العلوم الإسلامية ، فهي السيدة المفسرة العالمة المحدثة الفقيهة. وكما ذكرنا سابقاً فهي التي قال عنها رسول الله r أن فضلها على النساء كفضل الثريد على سائر الطعام، فكأنها فضلت على النساء.

كما أن عروة بن الزبير قال فيها:frown:(ما رأيت أعلم بفقه ولا طب ولا شعر من عائشة))(29)، وأيضا قال فيها أبو عمر بن عبدالبر:frown:( إن عائشة كانت وحيدة بعصرها في ثلاثة علوم علم الفقه وعلم الطب وعلم الشعر)).(30)

وهكذا فإننا نلمس عظيم الأثر للسيدة التي اعتبرت نبراساً منيراً يضيء على أهل العلم وطلابه،للسيدة التي كانت أقرب الناس لمعلم الأمة وأحبهم، والتي أخذت منه الكثير وأفادت به المجتمع الإسلامي.فهي بذلك اعتبرت امتدادا لرسول الله r .

الحواشي :

1)عمر رضا كحاله: أعلام النساء،مؤسسة الرسالة،لبنان،1977،ط3،ص105.

2)خيرالدين الزركلي:الأعلام،دار العلم للملايين،لبنان،1997ط12،،ص240.

3)الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع،المملكة العربية السعودية، ط1،ص6.

4)د.حسين الشيخ:نساء غيرن وجه التاريخ،دار العلوم العربية،لبنان،1996،ط1،ص145.

5)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،دار القلم،لبنان،1988،ط4،ص175.

6)المصدر نفسه،ص177.

7)المصدر نفسه،ص178.

8)المصدر نفسه،ص179.

9)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص179.

10)الصدر عينه،ص179.

11)د.حسين الشيخ:نساء غيرن وجه التاريخ،ص145 .

12)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص182.

13)الموسوعة العربية العالمية،ص6.

14)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص182.

15)المصدر نفسه،ص183.

16)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص183.

17)المصدر نفسه ،ص185.

18)عمر رضا كحاله: أعلام النساء،ص108.

19)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص187.

20)المصدر نفسه،ص190.

21)المصدر نفسه،ص191.

22)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص187.

23)عمر رضا كحاله: أعلام النساء،ص106.

24)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص193.

25)المصدر نفسه،ص 195.

26)عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،ص195.

27)المصدر نفسه،ص 195.

28)المصدر نفسه،ص197.

29)عمر رضا كحاله: أعلام النساء،ص105.

30)المصدر نفسه،ص105.

المصـــادر

1-حسين الشيخ:نساء غيرن وجه التاريخ،دار العلوم العربية،لبنان،1996،ط1.

2-خيرالدين الزركلي:الأعلام،دار العلم للملايين،لبنان،1997،ط.12

3-عبدالحميد محمود طهمار:السيدة عائشة،دار القلم،لبنان،1988،ط4.

4-عمر رضا كحاله: أعلام النساء،مؤسسة الرسالة، لبنان، 1977 ،3.

5-الموسوعة العربية العالمية، مؤسسة أعمال الموسوعة للنشر والتوزيع،المملكة العربية السعودية، ط 1.

همس المطر
15-Aug-2010, 06:04 AM
حفصة بنت عمر الخطاب

رضي الله عنهما




هي حفصة بنت عمر أمير المؤمنين (عمر بن الخطاب) ر ضي الله عنهما ، ولدت قبل المبعث بخمسة الأعوام. لقد كانت حفصة زوجة صالحة للصحابي الجليل (خنيس بن حذافة السهمي) الذي كان من أصحاب الهجرتين، هاجر إلى الحبشة مع المهاجرين الأولين إليها فرارا بدينه ، ثم إلى المدينة نصرة لنبيه صلى الله عليه و سلم، و قد شهد بدرا أولا ثم شهد أحدا، فأصابته جراحه توفي على أثرها ، و ترك من ورائه زوجته ( حفصة بنت عمر ) شابة في ريعان العمر ، فترملت ولها عشرون سنة.
زواج حفصة من الرسول صلى الله عليه وسلم :
تألم عمر بن الخطاب لابنته الشابة ، وأوجعه أن يرى ملامح الترمل تغتال شبابها وأصبح يشعر بانقباض في نفسه كلما رأى ابنته الشابة تعاني من عزلة الترمل، وهي التي كانت في حياة زوجها تنعم بالسعادة الزوجية، فأخذ يفكر بعد انقضاء عد تها في أمرها ، من سيكون زوجا لابنته؟
ومرت الأيام متتابعة ..وما من خاطب لها ، وهو غير عالم بأن النبي صلى الله عليه و سلم قد أخذت من اهتمامه فأسر إلى أبي بكر الصديق أنه يريد خطبتها. ولما تطاولت الأيام عليه وابنته الشابة الأيم يؤلمها الترمل، عرضها على أبي بكر ، فلم يجبه بشيء ، ثم عرضها على عثمان ، فقال : بدا لي اليوم ألا أتزوج . فوجد عليهما 1 وانكسر، وشكا حاله إلى النبي صلى الله عليه و سلم ، فقال : يتزوج حفصة من هو خير من عثمان، يتزوج عثمان من هو خير من حفصة..؟!

وعمر لا يدري معنى قول النبي صلى الله عليه وسلم .. لما به من هموم لابنته ، ثم خطبها النبي صلى الله عليه وسلم ، فزوجه عمر رضي الله عنه ابنته حفصة ، وينال شرف مصاهرة النبي صلى الله عليه وسلم ، ويرى نفسه أنه قارب المنزلة التي بلغها أبو بكر من مصاهرته من ابنته عائشة ، وهذا هو المقصود والله أعلم من تفكير النبي صلى الله عليه وسلم بخطبة لحفصة بنت عمر رضي الله عنها ؟!


وزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم عثمان بابنته أم كلثوم بعد وفاة أختها رقية، ولما أن تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم حفصة ..لقي عمر بن الخطاب أبا بكر.. فاعتذر أبو بكر إليه، وقال : لا تجد علي ، فإن ر سول الله r، كان ذكر حفصة، فلم أكن لأفشي سره ، ولو تركها لتزوجتها2 ؟!

وبذلك تحققت فرحة عمر وابنته حفصة .. وبارك الصحابة يد رسول صلى الله عليه وسلم وهي تمتد لتكرم عمر بن الخطاب بشرف المصاهرة منه عليه الصلاة والسلام ، وتمسح عن حفصة آلام الترمل والفرقة.وكان زواجه صلى الله عليه وسلم بحفصة سنة ثلاث من الهجرة على صداق قدره 400 درهم، وسنها يوميئذ عشرون عاما3.


حفصة في بيت النبوة :

وقد حظيت حفصة بنت عمر الخطاب –رضي الله عنها - بالشرف الرفيع الذي حظيت به سابقتها عائشة بنت أبي بكر الصديق !!.وتبوأت المنزلة الكريمة من بين (أمهات المؤمنين ) رضي الله عنهنَّ !!..

وتدخل (حفصة ) بيت النبي صلى الله عليه وسلم ... ثالثة الزوجات في بيوتاته عليه الصلاة والسلام .. فقد جاءت بعد( سوده ) ..و( عائشة) ..

أما سوده فرحبت بها راضية .. وأما عائشة فحارت ماذا تصنع مع هذه الزوجة الشابة.. وهي من هي! بنت الفاروق (عمر ) .. الذي أعز الله به الإسلام قديما .. وملئت قلوب المشركين منه ذعرا!!..

وسكتت عائشة أمام هذا الزواج المفاجئ وهي التي كانت تضيق بيوم ضرتها (سوده) التي ما اكترثت لها كثيرا …فكيف يكون الحال معها حين تقتطع (حفصة) من أيامها مع الرسول صلى الله عليه وسلم ثلثها؟!.

وتتضاءل غيرة عائشة من حفصة لما رأت توافد زوجات أخريات على بيوتات النبيصلى الله عليه وسلم .." زينب …وأم سلمة…وزينب الأخرى ..وجويرية… وصفية .." إنه لم يسعها إلا أن تصافيها الود…وتسر حفصة لود ضرتها عائشة …وينعمها ذلك الصفاء النادر بين الضرائر؟.!..


صفات حفصة –رضي الله عنها

(حفصة) أم المؤمنين …الصوامة .. القوامة… شهادة صادقة من أمين الوحي (جبريل عليه السلام) !! … وبشارة محققه : إنها زوجتك – يا رسول الله- في الجنة!!… وقد وعت حفصة مواعظ الله حق الوعي .. وتأدبت بآداب كتابه الكريم حق التأدب... وقد عكفت على المصحف تلاوة و تدبرا و تفهما و تأملا ..مما أثار انتباه أبيها الفاروق (عمر بن الخطاب) إلى عظيم اهتمامها بكتاب الله تبارك و تعالى !! مما جعله يوصي بالمصحف الشريف الذي كتب في عهد أبي بكر الصديق بعد وفاة النبي صلى الله عليه و سلم .. و كتابه كانت على العرضة الأخيرة التي عارضها له جبريل مرتين في شهر رمضان من عام وفاته صلى الله عليه و سلم………..إلى ابنته (حفصة) أم المؤمنين!!..

حفظ نسخة القرآن المكتوب عند حفصة : الوديعة الغالية

روى أبو نعيم عن ابن شهاب عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال : " لما أمرني أبوبكر فجمعت القرآن كتبته في قطع الأدم وكسر الأكتاف والعسب، فلما هلك أبو بكر رضي الله عنه- أي : توفي – كان عمر كتب ذلك في واحدة فكانت عنده- أي: على رق من نوع واحد – فلما هلك عمر رضي الله عنه كانت ال عند حفصة زوجة النبي r ، ثم أرسل عثمان رضي الله عنه إلى حفصة رضي الله عنها ، فسألها أن تعطيه ال ؛ و حلف ليردنها إليها، فأعطته ، فعرض المصحف عليها ، فردها إليها ، وطابت نفسه ، و أمر الناس فكتبوا المصاحف …!


و قد امتاز هذا المصحف الشريف بخصائص الجمع الثاني للقرآن الكريم الذي تم إنجازه في خلافة أبي بكر الصديق رضي الله عنه ، بمشورة من عمر بن الخطاب ، و ذلك بعد ما استحر القتل في القراء في محاربة ( مسيلمة الكذاب ) حيث قتل في معركة اليمامة ( سبعون ) من القراء الحفظة للقرآن باسره .. وخصائص جمع هذا المصحف نجملها فيما يلي 4 :

أولا : أن كل من كان قد تلقى عن رسول الله r شيئا من القرآن أتى وأدلى به إلى زيد بن ثابت .

ثانيا : أن كل من كتب شيئا في حضرة النبي صلى الله عليه و سلم من القرآن الكريم أتى به إلى زيد .

ثالثا : أن زيدا كان لا يأخذ إلا من أصل قد كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم.

رابعا : أن الجمع بعد المقارنة بين المحفوظ في الصدور ، و المرسوم في السطور ، و المقابلة بينهما ، لا بمجرد الاعتماد على أحدهما.

خامسا : أن زيدا كان لا يقبل من أحد شيئا حتى يشهد معه شاهدان على سماعه و تلقيه عن رسول الله صلى الله عليه و سلم مباشرة بلا واسطة ؛ فيكون بذلك هذا الجمع قد تم فيه التدوين الجماعي ، و الثلاثة أقل الجمع.

سادسا : أن ترتيب هذا المصحف الشريف – الأول من نوعه – و ضبطه كان على حسب العرضة الأخيرة على رسول الله r قبل التحاقه بالرفيق الأعلى.



وقد شارك زيد في هذه المهمة العظيمة ( عمر بن الخطاب ) فعن عروة بن الزبير أن أبا بكر قال لعمر و زيد : " اقعدا على باب المسجد ، فمن جاءكم بشاهدين على شيء من كتاب الله فاكتباه " !!.. قال الحافظ السخاوي في (جمال القراء) 5 : " المراد انهما يشهدان على أن ذلك المكتوب كتب بين يدي النبي صلى الله عليه و سلم ، أو المراد أنهما يشهدان على أن ذلك من الوجوه التي نزل بها القرآن ".

ولما أجمع الصحابة على أمر أمير المؤمنين عثمان بن عفان في جمع الناس على مصحف إمام يستنسخون منه مصاحفهم .." أرسل أمير المؤمنين عثمان إلى أم المؤمنين حفصة رضي الله عنها أن أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف " ..


تلك هي الوديعة الغالية !!.. التي أودعها أمير المؤمنين عمر بن الخطاب عند ابنته حفصة أم المؤمنين.. فحفظتها بكل أمانة .. ورعتها بكل صون ...فحفظ لها الصحابة … والتابعون …. وتابعوهم من المؤمنين إلى يومنا هذا … وإلى أن يرث الله الأرض ومن عليها .. ذلك الذكر الجميل الذي تذكر فيه كلما تذاكر المسلمون جمع المصحف الشريف في مرحلتيه … في عهد الصديق أبي بكر … وعهد ذي النورين عثمان… وبعد مقتل عثمان…إلى آخر أيام علي….بقيت حفصة عاكفة على العبادة صوامة قوامة … إلى أن توفيت في أول عهد معاوية بن أبي سفيان …وشيعها أهل المدينة إلى مثواها الأخير في البقيع مع أمهات المؤمنين رضي الله عنهن.

المصادر والمراجع

1.الطبقات : لابن سعد ج 8\ 82

2. الإتقان في علوم القرآن : للحافظ السيوطي ج 1 ظ 58

3. .صور من حياة صحابيات الرسولr: خالد عبد الرحمن العك، ط 1، دمشق ، بيروت: دار الألباب،1989م.

4. تاريخ توثيق نص القرآن الكريم : للمؤلف 65-67


</B></I>

همس المطر
15-Aug-2010, 06:06 AM
زينب بنت خزيمة الهلالية
أم المساكين رضي الله عنها


أول من دفن من أمهات المؤمنين في المدينة.



اسمها ولقبها:

هي زينب بنت خزيمة الحارث بن عبد الله بن عمرو بن عبد مناف بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية، ولم يختلف المؤرخون في نسبها من جهة أبيها كما صرح ابن عبد البر في ترجمتها بالاستيعاب بعد سياق نسبها، وهو ما أجمعت عليه مصادرنا لترجمتها أو نسبها ، وأما من جهة أمها فأغفلته مصادرنا، ونقل ابن عبد البر فيها قول أبى الحسن الجرجاني النسابة ، وكانت زينب بنت خزيمة أخت ميمونة بنت الحارث – أم المؤمنين – لأمها [1]، وكانت تدعى في الجاهلية – أم المساكين – واجتمعت المصادر على وصفها بالطيبة والكرم والعطف على الفقراء والمساكين في الجاهلية والإسلام ، ولا يكاد اسمها يذكر في أي كتاب إلا مقرونا بلقبها الكريم -أم المساكين . [2]



زواجها من الرسول صلى الله عليه وسلم :

زينب بنت خزيمة هي إحدى زوجات النبي صلى الله عليه وسلم والتي لم يمض على دخول حفصة البيت المحمدي وقت قصير حين دخلته أرملة شهيد قرشي من المهاجرين الأولين فكانت بذلك رابعة أمهات المؤمنين. ويبدو أن قصر مقامها ببيت الرسول صلى الله عليه وسلم قد صرف عنها كتاب السيرة ومؤرخي عصر المبعث فلم يصل من أخبارها سوى بضع روايات لا تسلم من تناقض واختلاف [3] ، وزينب بنت خزيمة أرملة شهيد قرشي من المهاجرين الأولين هو عبيدة بن الحارث بن عبد المطلب، قتل عنها في بدر فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم سنة 3 هجرية، ويقال إنه كان زواجا شكليا، حيث إن الرسول -صلى الله عليه وسلم تزوجها - بدافع الشفقة.

واختلف فيمن تولى زواجها من النبي صلى الله عليه وسلم ففي الإصابة عن ابن الكلبي: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم خطبها إلى نفسها فجعلت أمرها إليه فتزوجها ، وقال ابن هشام في السيرة : زوَّجه إياها عمها قبيصة بن عمرو الهلالي، وأصدقها الرسول صلى الله عليه وسلم أربعمائة درهم .
واختلفوا أيضا في المدة التي أقامتها ببيت النبي صلى الله عليه وسلم ، ففي الإصابة رواية تقول: كان دخوله صلى الله عليه وسلم بها بعد دخوله على حفصة بنت عمر،رضي الله عنها، ثم لم تلبث عنده شهرين أو ثلاثة وماتت " ، ورواية أخرى عن ابن كلبي تقول: ( فتزوجها في شهر رمضان سنة ثلاث، فأقامت عنده ثمانية أشهر وماتت في ربيع الآخر سنة أربع) . وفي شذرات الذهب: (وفيها- يعني السنة الثالثة- دخل بزينب بنت خزيمة العامرية، أم المساكين، وعاشت عنده ثلاثة أشهر ثم توفيت)، وكانت زينب بنت جحش- رضي الله عنها – أجودهن ؛ يعني أزواج النبي عليه الصلاة والسلام وأبرهن باليتامى والمساكين ، حتى كانت تعرف بأم المساكين )[4] .




وفاتـــها:

الراجح أنها ماتت في الثلاثين من عمرها كما ذكر "الواقدي" ونقل "ابن حجر" في الإصابة.ورقدت في سلام كما عاشت في سلام. وصلى عليها النبي عليه الصلاة والسلام، ودفنها بالبقيع في شهر ربيع الآخر سنة أربع ، فكانت أول من دفن فيه من أمهات المؤمنين -رضي الله عنهن. وقد ماتت بعد زواجها بثمانية أشهر [5]– رضي الله عنها - ولم يمت منهن- أمهات المؤمنين - في حياته [6] إلا غير السيدة خديجة أم المؤمنين الأولى- ومدفنها بالحجون في مكة- والسيدة زينب بنت خزيمة الهلالية، أم المؤمنين وأم المساكين [7] .



المراجع :

1- تراجم سيدات بيت النبوة - رضي الله عنهن ، عائشة عبد الرحمن – بنت الشاطئ ، الطبعة الأولى ، دار الريان للتراث، القاهرة .
2- الأعلام ، قاموس تراجم ، خير الدين الزركلي ، مؤسسة الرسالة ، بيروت.
3- أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .
4- الموسوعة العربية العالمية :11/ ص678 .

همس المطر
15-Aug-2010, 06:07 AM
هنــد أم سلمــة المخزومية

بنت زاد الراكب - رضي ا لله عنها



آخر من مات من أمهات المؤمنين

نسبها :

هي هند بنت سهيل المعروف بأبي أمية بن المغيرة، أم سلمة ( ويقال أن اسم جدها المغيرة هو حذيفة، ويعرف بزاد الركب) . وهي قرشية مخزومية ، وكان جدها المغيرة يقال له : زاد الركب ، وذلك لجوده ، حيث كان لا يدع أحدا يسافر معه حامل زاده، بل كان هو الذي يكفيهم. وقد تزوجها أبو سلمة عبد الله بن عبد الأسد المخزومي.

فضلها :

تُعدَّ أم سلمة من أكمل النساء عقلا وخلقا، فهي وزوجها أبو سلمة من السابقين إلى الإسلام ، هاجرت مع أبي سلمة إلى أرض الحبشة ، وولدت له ((سلمة)) ورجعا إلى مكة، ثم هاجرا معه إلى المدينة. فولدت له ابنتين وابنا أيضا ، وكانت أول امرأة مهاجرة تدخل المدينة. ومات أبو سلمة في المدينة من أثر جرح في غزوة أحد، بعد أن قاتل قتال المخلصين المتعشقين للموت والشهادة . وكان من دعاء أبي سلمة: (اللهم اخلفني في أهلي بخير )، فأخلفه رسول الله صلى الله عليه وسلم على زوجته أم سلمة، فصارت أمًا للمؤمنين، وعلى بنيه: سلمة، وعمر، وزينب، فصاروا ربائب في حجره المبارك صلى الله عليه وسلم، وذلك سنة أربع للهجرة (4هـ).

كما كانت تعد من فقهــاء الصحــابة ممن كان يفــتي، إذ عــدها ابن حزم ضمن الدرجة الثانية، أي متوسطي الفتوى بين الصحابة رضوان الله عليهم، حيث قال: (المتوسطون فيما روي عنهم مــن الفتـــوى: عثمــــان، أبوهــــريرة، عبــد الــله بــن عــــمرو، أنـــس، أم سلمة...) إلى أن عدهم ثلاثة عشر، ثم قال: (ويمكن أن يجمع من فتيا كل واحد منهم جزء صغير).



زواج أم سلمة من النبي صلى الله عليه وسلم:

عندما انقضت عدتها بعث إليها أبو بكر يخطبها فلم تتزوجه ، وخطبها النبي صلى الله عليه وسلم إشفاقا عليها ورحمة بأيتامها أبناء وبنات أخيه من الرضاعة . فقالت له: مثلي لا يصلح للزواج ، فإني تجاوزت السن ، فلا يولد لي، وأنا امرأة غيور، وعندي أطفال ، فأرسل إليها النبي صلى الله عليه وسلم خطابا يقول فيه : أما السن فأنا أكبر منكِ ، وأما الغيرة فيذهبها الله ، وأما الأولياء فليس أحد منهم شاهدِ ولا غائب إلا أرضاني. فأرسلت أم سلمة ابنها عمر بن أبي سلمة ليزوجها بالرسول صلى الله عليه وسلم .

ولما تزوج رسول الله صلى الله عليه وسلم أم سلمة حزنت عائشة رضي الله عنها حزنا شديدا لما ذكروا لها من جمال أم سلمة وقالت لما رأتها : والله أضعاف ما وصفت لي في الحسن والجمال .وكان رسول الله إذا صلى العصر دخل على نسائه فبدأ بأم سلمة وكان يختمها بعائشة رضي الله عنهن .

وسافر رسول الله صلى الله عليه وسلم بعض الأسفار وأخذ معه صفية بنت حيي وأم سلمة فأقبل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى هودج صفية ، وهو يظن أنه هودج أم سلمة، وكان ذلك اليوم يوم أم سلمة فجعل النبي عليه الصلاة والسلام يتحدث مع صفية . فغارت أم سلمة وعلم الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت له: تتحدث مع ابنة اليهودي في يومي وأنت رسول الله استغفر لي فإنما حملني على هذه الغيرة ....

صفاتها وأخلاقها :

كان لأم سلمه رأي صائب أشارت على النبي صلى الله عليه وسلم يوم الحديبية، وذلك أن النبي - عليه الصلاة والسلام- لما صالح أهل مكة وكتب كتاب الصلح بينه و بينهم وفرغ من قضية الكتاب قال لأصحابه: قوموا فانحروا ثم حلقوا . فلم يقم منهم رجل بعد أن قال ذلك ثلاث مرات . فقام رسول الله - صلى الله عليه وسلم- فدخل على أم سلمة فذكر لها ما لقي من الناس. فقالت له أم سلمة : يا نبي الله أتحب ذلك اخرج ثم لا تكلم أحدا منهم كلمة حتى تنحر بدنك وتدعو حالقك فيحلقك . فقام - عليه الصلاة و السلام - فخرج فلم يكلم أحدا منهم كلمة فنحر بدنته ودعا حالقه فحلقه ، فلما رأوا ذلك قاموا فنحروا وجعل بعضهم يحلق بعضا حتى كاد بعضهم يقتل بعضا .[ كناية عن سرعة المبادرة في الفعل ].

وتعد أم سلمة خير مثال يجب على أمهات وزوجات اليوم الاحتذاء به من خلال تربيتها لأولادها التربية الأخلاقية الكريمة. وكانت خير زوجة وأم صالحة، تملك العقل الراجح ، والشخصية القوية، وكانت قادرة على اتخاذ قراراتها بنفسها، وتتسم شخصيتها بحسن الأخلاق والأدب ، وهذا ما يندر في كثير من الأمهات والزوجات في وقتنا الحالي. كالعناية بالزوج، والنظر في أمور الأطفال، ومساعدة الزوج في أصعب الأوقات، وتقدير حال زوجها . كل هذا نفتقده في أمهات وزوجات اليوم، وذلك لاستهتارهن بأمور تربية الأطفال ، وإهمال الزوج وعدم رعايته، ومبالغتهن واهتمامهن بأمور الدنيا والتي غالبا ما تكون زائفة لا معنى لها .

دور أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها في رواية الحديث:

مروياتها رضي الله عنها وتلاميذها:

روت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها الكثير الطيب، إذ تعد ثاني راوية للحديث بعد أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها، إذ لها جملة أحاديث قدرت حسب كتاب بقي بن مخلد ثلاثمائة وثمانية وسبعين حديثًا (378). اتفق لها البخاري ومسلم على ثلاثة عشر حديثًا، وانفرد البخاري بثلاثة، ومسلم بثلاثة عشر. ومجموع مروياتها حسب ما ورد في تحفة الأشراف مائة وثمانية وخمسون حديثًا (158).

محتوى مروياتها رضي الله عنها:

كان وجود أم المؤمنين أم سلمة، وأم المؤمنين عائشة رضي الله عنهما خاصة بين الصحابة، وتأخر وفاتهما بعد النبي صلى الله عليه وسلم من العوامل المهمة التي جعلت الناس يقصدونهما خاصة للسؤال والفتيا، وبعد وفاة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها سنة (58هـ)، تربعت أم سلمة رضي الله عنها على سدة الرواية والفتيا لكونها آخر من تبقى من أمهات المؤمنين، الأمر الذي جعل مروياتها كثيرة، إذ جمعت بين الأحكام والتفسير والآداب والأدعية، والفتن.... إلخ..

1. إن مرويـــات أم ســلــمة معظــمها في الأحكــام وما اختص بالعبادات أساسًا كالطهارة والصلاة والزكاة والصوم والحج. وفي أحكام الجنائز ، وفي الأدب، وفي ستر العورة، وفي رفع الرأس إلى السماء عند الخروج من البيت، والمرأة ترخي من إزارها ذراعًا، وروت في الأشربة، والنهي عن عجم النوى طبخًا وخلط النبيذ بالتمر... وفي النكاح، روت زواجها، وفي الإحداد والرضاع... كما روت في المغازي، والمظالم والفتن، في الجيش الذي يخسف به، وفي المهدي، وروت في المناقب في ذكر علي وذكر عمار.وهذا يدل على قوة حافظة أم سلمة واهتمامها بالحديث -رضي الله عنها . ( للمزيد انظر آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى، كتاب الأمة ، عدد ( 70 )

تلاميـــذها :

نقل عنها مروياتها جيل من التلاميذ رجالاً ونساء، من مختلف الأقطار، حيث روى عنها - رضي الله عنها - خلق كثير.

- فمن الصحابة: أم المؤمنين عائــشة، وأبو سعيــد الخــدري، وعــمر بن أبي سلمة، وأنس بن مالك، وبريدة بن الحصين الأسلمي، وسليمـــــان بن بريــــدة، وأبو رافــــع، وابن عبـــــاس – رضي الله عنهم .

- ومن التابعين، أشهرهم: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وشقيق بن سلمة، وعبد الله بن أبي مليكة، وعامر الشعبي، والأســـود بن يــزيــد، ومجـاهد، وعـــطـاء بن أبـــي ربــــاح، شـــهر بن حوشب، نافع بن جبير بن مطعم... وآخرون.

- ومن النساء: ابنتها زينب، هند بنت الحارث، وصفية بنت شيبة، وصفية بنت أبي عبيد، وأم ولد إبراهيم بن عبد الرحمن بن عــوف، وعمـــرة بنــت عبـــد الرحــمن، وحكيــمة، رميثـــة، وأم محمد ابن قيس.

- ومن نساء أهل الكوفة: عمرة بنت أفعى، جسرة بنت دجاجة، أم مساور الحميري، أم موسى (سرية علي)، جدة ابن جدعان، أم مبشر. ( انظر آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى، كتاب الأمة ، عدد ( 70 )

وفاة أم سلمة – رضي الله عنها.

"كانت أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها، آخر من مات من أمهات المؤمنين، عمرت حتى بلغها مقتل الحسين، لم تلبث بعده إلا يسيرًا، وانتقلت إلى الله تعالى سنة (62هـ)، وكانت قد عاشت نحوًا من تسعين سنة " .المصادر و المراجع:
1. خير الدين الزركلي/ الأعلام /قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب /دار العلم للملايين /بيروت–لبنان / المجلد الثامن.

2. عبد الغني عبد الرحمن محمد/ زوجات النبي محمد وحكمة تعددهن /دار المسيرة/بيروت-لبنان/ط الأولى .

3. عمر رضا كحالة ، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام ، مؤسسة الرسالة ، بيروت .

4. آمال قرداش بنت الحسين ، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى، كتاب الأمة ، عدد ( 70 )

5. تراجم سيدات بيت النبوة ، عائشة عبد الرحمن ، دار الريان للتراث ، القاهرة .

6. الموسوعة العربية العالمية ، ج11/ 687


</b></i>

همس المطر
18-Aug-2010, 09:36 PM
زينب بنت جحش
رضي الله عنها




تمهــــيد:

السيدة زينب بنت جحش امرأة من علية نساء قريش، هذب الإسلام نفسها، وأضاء قلبها بنوره وضيائه، واكسبها التقوى والخلق الكريم، فأصبحت درة من الدرر المكنونة نادرة الوجود، وتعتبر سيدة من سيدات نساء الدنيا في الورع والتقوى والجود والتصدق، وقد غدت أما من أمهات المؤمنين بزواجها من النبي صلى الله عليه وسلم ، ومما زادها شرفا وتقديرا وذكرا عند المؤرخين على طول الدهر ذكر قصة زواجها في القرآن الكريم، وبسببها أنزلت آية الحجاب ، فرفعت مكانتها وعلت منزلتها في محارب العبادة ، وكانت أواهة حليمة ، تصوم النهار وتقوم الليل ، وكانت سخية اليد، تجود بكل ما لديها دون أن تبخل أو تتوانى في تقديم العون للفقراء والمحتاجين حتى غدت مثالا عظيما في الكرم والجود والخلق الكريم ، وقد لقبت بألقاب عديدة منها: أم المساكين ، ومفزع الأيتام ، وملجأ الأرامل، فهي امرأة سباقة إلى فعل الخيرات، ولها سيرة ندية عطرة في تاريخنا الإسلامي ، وبهذا تعتبر السيدة زينب –رضي الله عنها- قدوة عظيمة لكل مسلمة تحتذي بأخلاقها وخصالها النبيلة ، و تقتفى أثرها، ويهتدي بهديها؛ ليكون ذلك سببا لها في الفوز برضا الله تعالى ورضا رسوله صلى الله عليه وسلم.



اسمها ونسبها :

زينب بنت جحش بن رياب بن يعمر بن مرة بن كثير بن غنم بن دوران بن أسد بن خزيمة"[1]، وتكنى بأم الحكم. من أخوالها حمزة بن عبد المطلب – رضي الله عنه – الملقب بأسد الله وسيد الشهداء في غزوة أحد ، والعباس بن عبد المطلب الذي اشتهر ببذل المال وإعطائه في النوائب ، وخالتها صفية بنت عبد المطلب الهاشمية ، أم حواري النبي صلى الله عليه وسلم الزبير بن العوام الأسدي . ولها إخوان هما عبد الله بن جحش الأسدي صاحب أول راية عقدت في الإسلام وأحد الشهداء ، والآخر أبو أحمد واسمه عبد بن جحش الأعمى ، وهو أحد السابقين الأولين ومن المهاجرين إلى المدينة ، ولها أختان إحداهما أميمة بنت عبد المطلب عمة الرسول صلى الله عليه وسلم ، والأخرى هي حمنة بنت جحش من السابقات إلى الإسلام ."ولدت السيدة زينب – رضي الله عنها – في مكة المكرمة قبل الهجرة بأكثر من ثلاثين سنة"[2]، وقيل أنها " ولدت قبل الهجرة بسبع عشرة سنة"[3]. وقد نشأت السيدة زينب بنت جحش في بيت شرف ونسب وحسب ، وهي متمسكة بنسبها ، ومعتزة بشرف أسرتها ، وكثيرا ما كانت تفتخر بأصلها ، وقد قالت مرة :"أنا سيدة أبناء عبد شمس"[4].



إسلامهـــــــا:

كانت زينب بنت جحش من اللواتي أسرعن في الدخول في الإسلام، وقد كانت تحمل قلبا نقيا مخلصا لله ورسوله، فأخلصت في إسلامها، وقد تحملت أذى قريش و عذابها، إلى أن هاجرت إلى المدينة المنورة مع إخوانها المهاجرين، وقد أكرمهم الأنصار وقاسموهم منازلهم وناصفوهم أموالهم وديارهم .



أخلاق السيدة الفاضلة وأعمالها الصالحة :

تميزت أم المؤمنين زينب بمكانة عالية وعظيمة، وخاصة بعد أن غدت زوجة للرسول صلى الله عليه وسلم وأما للمؤمنين. كانت سيدة صالحة صوامة قوامة ، تتصدق بكل ما تجود بها يدها على الفقراء والمحتاجين والمساكين، وكانت تصنع وتدبغ وتخرز وتبيع ما تصنعه وتتصدق به ، وهي امرأة مؤمنة تقية أمينة تصل الرحم .



كرم السيدة زينب بنت جحش وعظيم إنفاقها:

وهنالك العديد من المواقف التي تشهد على عطاء أم المؤمنين زينب بنت حجش الكبير، وتؤكد على جودها وكرمها ، والذي تغدقه على المحتاجين بلا حدود ." أخرج الشيخان – واللفظ لمسلم - عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: قال رسول الله: " أسرعكن لحاقا بي أطولكن يدا" قالت : فكن( أمهات المؤمنين ) يتطاولن أيتهن أطول يدا ، قالت : وكانت أطولنا يدا زينب ؛ لأنها تعمل بيدها وتتصدق . وفي طريق آخر : قالت عائشة: فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلم نزل نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش ،وكانت امرأة قصيرة ولم تكن بأطولنا ، فعرفنا حينئذ أن النبي صلى الله عليه وسلم إنما أراد طول اليد بالصدقة ، وكانت زينب امرأة صناع اليدين ، فكانت تدبغ وتخرز وتتصدق به في سبيل الله. عن عائشة – رضي الله عنها - قالت: كانت زينب تغزل الغزل وتعطيه سرايا النبي – صلى الله عليه وسلم – يخيطون به ويستعينون به في مغازيهم."1

وموقف آخر على بذلها المال وتصدقها به " ما حدثت به برزة بنت رافع فقالت : لما خرج العطاء ، أرسل عمر إلى زينب بنت جحش بالذي لها ، فلما أدخل إليها قالت : غفر الله لعمر بن الخطاب ، غيري من أخواتي كانت أقوى على قسم هذا مني ، قالوا: هذا كله لك ، قالت: سبحان الله واستترت منه بثوب ثم قالت : صبوه واطرحوا عليه ثوبا ، ثم قالت لي : ادخلي يديك واقبضي منه قبضة فاذهبي بها إلى بني فلان وبني فلان من ذوي رحمها وأيتام لها ، فقسمته حتى بقيت منه بقية تحت الثوب فقالت برزة لها: غفر الله لك يا أم المؤمنين والله لقد كان لنا في هذا المال حق ، قالت زينب: فلكم ما تحت الثوب فوجدنا تحته خمسمائة وثمانين درهما ، ثم رفعت يدها إلى السماء فقالت : اللهم لا يدركني عطاء لعمر بعد عامي هذا ."1

عن عائشة – رضي الله عنها – قالت: "كانت زينب بنت جحش تساميني في المنزلة عند رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ما رأيت امرأة خيرا في الدين من زينب ، أتقى ل له، وأصدق حديثا ، وأوصل للرحم، وأعظم صدقة – رضي الله عنها."2

" عن عبدالله بن شداد أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعمر : " إن زينب بنت جحش أواهة " قيل : يا رسول الله ، ما الأواهة؟ قال: " الخاشعة المتضرعة" و " إن ابراهيم لحليم أواه منيب " .
وقالت عائشة فيها :" لقد ذهبت حميدة ، متعبدة ، مفزع اليتامى والأرامل."3 قال ابن سعد – رحمه الله- :" ما تركت زينب بنت جحش – رضي الله عنها – درهما ولا دينارا، و كانت تتصدق بكل ما قدرت عليه ، وكانت مأوى المساكين ."



رواية زينب للحديث الشريف:

كانت السيدة زينب – رضي الله عنها – من النساء اللواتي حفظن أحاديث الرسول صلى الله عليه وسلم ، ورويت عنها ، وقد روت – رضي الله عنها أحد عشر حديثا ، واتفق الإمامان البخاري ومسلم لها على حديثين منها. لقد روى عنها العديد من الصحابة؛ منهم: ابن أخيها محمد بن عبدالله بن جحش ، والقاسم بن محمد بن أبي بكر، ومذكور مولاها. وروى عنها أيضا الكثير من الصحابيات منهن : " زينب بنت أبي سلمة وأمها أم المؤمنين أم سلمة ، وأم المؤمنين رملة بنت أبي سفيان المعروفة بأم حبيبة – رضي الله عنها - ، وأيضا كلثوم بنت المصطلق.

ومن الأحاديث الشريفة التي رويت عنها - رضي الله عنها – " عن حميد بن نافع ، عن زينب بنت أبي سلمة ، أنها أخبرتها: دخلت على زينب بنت جحش حين توفي أخوها ، فدعت بطيب فمست منه ، ثم قالت: والله مالي بالطيب من حاجة غير أني سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول على المنبر : " لا يحل لامرأة تؤمن بالله واليوم تحد على الميت فوق ثلاث ليال ، إلا على زوج أربعة أشهر وعشرا."1
ومما أخرجه البخاري " عن أم حبيبة بنت أبي سفيان، عن زينب بنت جحش أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوما فزعا يقول :" لا إله إلا الله ، ويل للعرب ، من شرق اقترب ، فتح اليوم من ردم يأجوج ومأجوج مثل هذه – وحلق بإصبعيه الإبهام والتي تليها – قالت زينب بنت جحش : فقلت: يا رسول الله أفنهلك وفينا الصالحون؟ قال: " نعم إذا كثر الخبث."2



المصادر والمراجع :
[1] . من حياة صحابيات الرسول – صلى الله عليه وسلم - ،خالد عبد الرحمن العك، 1989م، دمشق، دار الألباب، ط1
[2] .نساء حول الرسول – صلى الله عليه وسلم - ، خالد عبد الرحمن العك ، 1989م ، لبنان ، بيروت، دار المعرفة ، ط 4
[3]. السابق نفسه.
[4] . صور من سير الصحابيات ، عبد الحميد عبد الرحمن السيمباني ، 1414 هـ ، المملكة العربية السعودية ، دار ابن خزيمة ، ط 1
1 . حياة الصحابة، الشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، الشيخ إبراهيم محمد رمضان، 1996م، لبنان، بيروت، دار المعرفة، ط3
1 . أعلام النساء، عمر رضا كحالة، لبنان، بيروت، ج2، مؤسسة الرسالة
2 . صور من سير الصحابيات، عبد الحميد بن عبد الرحمن السيمباني، 1414هـ ، المملكة العربية السعودية، دار ابن خزيمة، ط1
3 . من حياة صحابيات الرسول- صلى الله عليه وسلم- ، خالد عبد الرحمن، 1989م، دمشق، دار الألباب، ط1
1 . نساء أهل البيت في ضوء القرآن والحديث، أحمد خليل جمعه، 1994م، دمشق، بيروت، اليمامة للطباعة والنشر، ط1
2 . السابق نفسه.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:38 PM
جويرية بنت الحارث



سيرة عطرة يود الكثير من أهل الخير لو كانوا طرفا منها. وليست هناك أصدق وأبهى وأنضر من سيرة سيدة من سيدات وأمهات المؤمنين. نقف على سيرتها؛ لتكون لنا فيها عبرة وموعظة. ولنأخذ قطوفا دانية مباركة من سيرة أم المؤمنين جويرية التي خصها الله عز وجل بالطهارة، وما أجمل سيرتـها العطرة.رضي الله عنها وأرضاها.

نــشـأة جويرية أم المؤمنين

هي برة بنت الحارث بن أبي ضرار بن حبيب بن عائذ بن مالك من خزاعة ، كان أبوها سيد وزعيم بني المصطلق .عاشت برة في بيت والدها معززة مكرمة في ترف وعز وفي بيت تسوده العراقة والأصالة ، وفي حداثة سنها تزوجت برة من مسافع بن صفوان أحد فتيان خزاعة وكانت لم تتجاوز العشرين من عمرها.

بدايات النور

بدأ الشيطان يتسلل إلى قلوب بني المصطلق ويزين لهم بأنهم أقوياء يستطيعون التغلب على المسلمين، فأخذوا يعدون العدة ويتأهبون لمقاتلة المجتمع المسلم بقيادة الرسول صلى الله عليه وسلم فتجمعوا لقتال رسو ل الله صلى الله عليه وسلم ، وكان بقيادتهم سيدهم الحارث بن أبي ضرار، وقد كانت نتيجة القتال انتصار النبي صلى الله عليه وسلم وهزيمة بني المصطلق في عقر دارهم. فما كان من النبي إلا أن سبى كثيرا من الرجال والنساء،وكان مسافع بن صفوان زوج جويرية من الذين قتلتهم السيوف المسلمة وقد كانت السيدة جويرية بنت الحارث من النساء اللاتي وقعن في السبي فوقعت في سهم ثابت بن قيس بن شماس الأنصاري رضي الله عنه، عندها اتفقت معه على مبلغ من المال تدفعه له مقابل عتقها؛لأنها كانت تتوق للحرية.

زواج جويرية من الرسول صلى الله عليه وسلم

شاءت الأقدار أن تذهب السيدة جويرية إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فرأتها السيدة عائشة أم المؤمنين فقالت تصفها : كانت حلوة ملاحة. وقالت : فو الله ما رأيتها على باب حجرتي إلا كرهتها، وعرفت أنه سيرى منها ما رأيت. جاءت جويرية رسول الله وقالت : " أنا جويرية بنت الحارث بن أبي ضرار سيد قومه، وقد أصابني من الأمر ما قد علمت، فوقعت في سهم ثابت بن قيس فكاتبني على نفسه تسع أوراق فأعني على فكاكي".

ولأن بني المصطلق كانوا من أعز العرب دارا وأكرمهم حسبا، ولحكمة النبي صلى الله عليه وسلم قال لجويرية : " فهل لك في خير من ذلك؟".

قالت : " وما هو يا رسول الله ؟" . قال: " أقضي عنك كتابتك وأتزوجك" .

وكانت قبل قليل تتحرق طلبا لاستنشاق عبير الحرية، ولكنها وجدت الأعظم من ذلك. ففرحت جويرية فرحا شديدا وتألق وجهها لما سمعته من رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ولما سوف تلاقيه من أمان من بعد الضياع والهوان فأجابته بدون تردد أو تلعثم : " نعم يا رسول الله". فتزوجها النبي صلى الله عليه وسلم وأصدقها 400 درهم.

قال أبو عمر القرطبي في الاستيعاب: كان اسمها برة فغير رسول صلى الله عليه وسلم اسمها وسماها جويرية. فأصبحت جويرية بعدها أما للمؤمنين وزوجة لسيد الأولين والآخرين .

بركة جويرية

وخرج الخبر إلى مسامع المسلمين فأرسلوا ما في أيديهم من السبي وقالوا متعاظمين: هم أصهار رسول الله صلى الله عليه وسلم . فكانت بركة جويرية من أعظم البركات على قومها. قالت عنها السيدة عائشة – رضي الله عنها -: فلقد أعتق بتزويجه إياها مائة أهل بيت من بني المصطلق، فما أعلم امرأة أعظم بركة منها.

صفاتها وأهم ملامحها

كانت السيدة جويرية من أجمل النساء، كما أنها تتصف بالعقل الحصيف والرأي السديد الموفق الرصين ، والخلق الكريم والفصاحة ومواقع الكلام كما كانت تعرف بصفاء قلبها ونقاء سريرتها، وزيادة على ذلك فقد كانت واعية ، تقية، نقية، ورعة ، فقيهة ، مشرقة الروح مضيئة القلب والعقل.

الذاكرة القانتة

راحت السيدة جويرية تحذو حذو أمهات المؤمنين في الصلاة والعبادة وتقتبس من الرسول صلى الله عليه وسلم ومن أخلاقه وصفاته الحميدة حتى أصبحت مثلا في الفضل والفضيلة . فكان أم المؤمنين جويرية من العابدات القانتات السابحات الصابرات، وكانت مواظبة على تحميد العلي القدير وتسبيحه وذكره .

ناقلة الحديث :

حـــدث عنـــها ابن عبــــاس، وعبـــيد بن السباق، وكريب مولى ابن عباس ومجاهد وأبو أيوب يحيى بن مالك الأزدي وجابر بن عبد الله. بلغ مسندها في كتاب بقي بن مخلد سبعة أحاديث منها أربعة في الكتب الستة، عند البخاري حديث وعند مسلم حديثان. وقد تضمنت مروياتها أحاديث في الصوم، في عدم تخصيص يوم الجمعة بالصوم، وحديث في الدعوات في ثواب التسبيح، وفي الزكاة في إباحة الهدية للنبي صلى الله عليه وسلم وإن كان المهدي ملكها بطريق الصدقة، كما روت في العتق.

وهكذا وبسبعة أحاديث شريفة خلدت أم المؤمنين جويرية بنت الحارث رضي الله عنها اسمها في عالم الرواية، لتضيف إلى شرف صحبتها للنبي صلى الله عليه وسلم وأمومتها للمسلمين، تبليغها الأمة سنن المصطفى صلى الله عليه وسلم، ما تيسر لها ذلك. ومن الأحاديث التي أخرجها الإمام البخاريُ رحمه الله عن قتادة عن أيوب عن جويرية بنت الحارث رضي الله عنها أن النبي صلى الله عليه وسلم دخل عليها يوم الجمعة، وهي صائمة فقال: " أصمت أمس" ؟ قالت : لا ، قال: "تريدين أن تصومي غدا"؟ قالت : لا ، قال: "فأفطري" ، وهذا يدل على كراهية تخصيص يوم الجمعة بالصوم والنهي عن صيامه.

لقاء الله[ وفاتها ]

عاشت السيدة جويرية بعد رسول الله راضية مرضية، وامتدت حياتها إلى خلافة سيدنا معاوية بن أبي سفيان رضي الله عنهما. وتوفيت أم المؤمنين في شهر ربيع الأول من السنة الخمسين للهجرة النبوية الشريفة، وشيع جثمانها في البقيع وصلى عليها مروان بن الحكم.
المصادر والمراجع

1.أحمد خليل جمعة – نساء أهل البيت – اليمامة للطباعة و النشر و التوزيع ، بيروت (1994)

2.عبد الصبور شاهين - موسوعة أمهات المؤمنين- الزهراء للإعلام العربي (1991)

3.عمر رضا كحالة - أعلام النساء.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:39 PM
صفية بنت حيي
رضي الله عنها








نسبها:

هي صفية بنت حيي بن أخطب. يتصل نسبها بهارون النبي عليه السلام.

تقول:" كنت أحب ولد أبي إليه، وإلى عمي أبي ياسر لم ألقهما قط مع ولدهما إلا أخذاني دونه. فلما قدم رسول الله المدينة، غدا عليه أبي وعمي مغسلين، فلم يرجعا حتى كان مع غروب الشمس، فأتيا كالين ساقطين يمشيان الهوينا فهششت إليهما كما كنت أصنع، فوالله ما التفت إلي أحد منهما مع ما بهما من الغم. وسمعت عمي أبا ياسر وهو يقول لأبي: أهو هو؟ قال نعم والله. قال عمي: أتعرفه وتثبته؟ قال: نعم. قال: فما في نفسك منه؟ أجاب: عداوته والله ما بقيت"[1].



مولدها ومكان نشأتها:



لا يعرف بالضبط تاريخ ولادة صفية، ولكنها نشأت في الخزرج، كانت في الجاهلية من ذوات الشرف. ودانت باليهودية وكانت من أهل المدينة. وأمها تدعى برة بنت سموال.



صفاتها:



عرف عن صفية أنها ذات شخصية فاضلة، جميلة حليمة، ذات شرف رفيع ،



حياتها قبل الإسلام:



كانت لها مكانة عزيزة عند أهلها، ذكر بأنها تزوجت مرتين قبل اعتناقها الإسلام. أول أزواجها يدعى سلام ابن مشكم كان فارس القوم و شاعرهم. ثم فارقته وتزوجت من كنانة ابن الربيع ابن أبي الحقيق النصري صاحب حصن القموص، أعز حصن عند اليهود. قتل عنها يوم خيبر.



كيف تعرفت على رسول الله صلى الله عليه وسلم:



في السنة السابعة من شهر محرم، استعد رسول الله عليه الصلاة والسلام لمحاربة اليهود. فعندما أشرف عليها قال: " الله أكبر، خربت خيبر، إنا إذا نزلنا بساحة قوم فساء صباح المنذرين[2]".

واندلع القتال بين المسلمين واليهود، فقتل رجال خيبر، وسبيت نساؤها ومن بينهم صفية، وفتحت حصونها. ومن هذه الحصون كان حصن ابن أبي الحقيق. عندما عاد بلال بالأسرى مر بهم ببعض من قتلاهم، فصرخت ابنة عم صفية، وحثت بالتراب على وجهها، فتضايق رسول الله من فعلتها وأمر بإبعادها عنه. وقال لصفية بأن تقف خلفه، وغطى عليها بثوبه حتى لا ترى القتلى. فقيل ان الرسول اصطفاها لنفسه.

وذكر أن دحيه بن خليفة، جاء رسول الله يطلب جارية من سببي خيبر. فاختار صفية، فقيل لرسول الله عليه الصلاة والسلام إنها سيدة قريظ وما تصلح إلا لك. فقال له النبي خذ جارية غيرها.



إسلامها:



كعادة رسول الله لا يجبر أحداً على اعتناق الإسلام إلا أن يكون مقتنعاً بما أنزل الله من كتاب وسنة. فسألها الرسول صلى الله عليه وسلم عن ذلك، وخيرها بين البقاء على دين اليهودية أو اعتناق الإسلام. فإن اختارت اليهودية اعتقها، وإن أسلمت سيمسكها لنفسه. وكان اختيارها الإسلام الذي جاء عن رغبة صادقة في التوبة وحباً لهدي محمداً صلى الله عليه وسلم.

عند قدومها من خيبر أقامت في منزل لحارثة بن النعمان، وقدمت النساء لرؤيتها لما سمعوا عن جمالها، وكانت من بين النساء عائشة - رضي الله عنها- ذكر بأنها كانت منقبة. و بعد خروجها سألها رسول الله عن صفية، فردت عائشة: رأيت يهودية، قال رسول الله : " لقد أسلمت وحسن إسلامها".



يوم زفافها لمحمد عليه الصلاة السلام:



أخذها رسول الله إلى منزل في خيبر، ليتزوجا ولكنها رفضت، فأثر ذلك على نفسية رسولنا الكريم. فأكملوا مسيرهم إلى الصهباء. وهناك قامت أم سليم بنت ملحان بتمشيط صفية وتزينها وتعطيرها، حتى ظهرت عروساً تلفت الأنظار. كانت تعمرها الفرحة، حتى أنها نسيت ما ألم بـأهلها. وأقيمت لها وليمة العرس، أما مهرها فكان خادمةً تدعى رزينة. وعندما دخل الرسول عليه الصلاة والسلام على صفية، أخبرته بأنها في ليلة زفافها بكنانة رأت في منامها قمراً يقع في حجرها، فأخبرت زوجها بذلك، فقال غاضبا: ً لكأنك تمنين ملك الحجاز محمداً ولطمها على وجهها.

ثم سألها الرسول عليه الصلاة والسلام عن سبب رفضها للعرس عندما كانا في خيبر، فأخبرته أنها خافت عليه قرب اليهود. قالت أمية بنت أبي قيس سمعت أنها لم تبلغ سبع عشرة سنة يوم زفت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم.



مواقفها مع زوجات النبي:



بلغ صفية أن حفصة وعائشة قالا بأنها بنت يهودي. فتضايقت من قولهن وأخبرت رسول الله فقال لها: قولي لهما: " إنك لابنة نبي وعمك لنبي وإنك لتحت نبي ففيم تفخر عليك"[3] حج النبي بنسائه، وفي الطريق برك جملها فبكت. فمسح الرسول عليه الصلاة والسلام دموعها وهي تزداد دموعاً وينهاها فلما جاء وقت الرواح، قال رسول الله لزينب بنت جحش: يا زينب اقفزي أختك جملاً. وكانت من أكثرهن ظهراُ قالت: أنا أقفز يهو ديتك؟! فغضب النبي ولم يكلمها حتى رجع المدينة وفي شهر ربيع الأول دخل عليها، فقالت: هذا ظل رجل وما يدخل علي رسول الله! فدخل النبي فلما رأته قالت: يا رسول، ما أصنع؟ قالت: وكانت لها جارية تخبؤها من النبي فقالت فلانه لك، قال : فمشى النبي إلى سرير صفية ورضي عن أهله.



وفاة النبي عليه الصلاة و السلام:



اجتمعت زوجات النبي عنده وقت مرضه الذي توفي به، فقالت صفية أتمنى أن يحل بي ما ألم بك. فغمزتها زوجات النبي، فرد عليهن والله إنها لصادقة.



وبعد وفاته صلى الله عليه وسلم افتقدت الحماية و الأمن، فظل الناس يعيرونها بأصلها.



مواقف أخرى لصفية:


وفي أحد الأيام ذهبت صفية إلى رسول الله تتحدث معه، وكان معتكفا في مسجده، فخرج ليوصلها إلى بيتها. فلقيا رجلين من الأنصار، فعندما رأيا رسول الله رجعا فقال:" تعاليا فإنها صفية" فقالا نعوذ بالله، سبحان الله يا رسول الله. فقال: "إن الشيطان ليجري من ابن آدم مجرى الدم".



وفي عهد عمر بن الخطاب – رضي الله عنه- ، جاءته جارية لصفية تخبره بأن صفية تحب السبت وتصل اليهود، فلما استخبر صفية عن ذلك، فأجابت قائلة" فأما السبت لم أحبه بعد أن أبدلني الله به بيوم الجمعة، وأما اليهود فإني أصل رحمي". وسألت الجارية عن سبب فعلتها فقالت: الشيطان. فأعتقتها صفية.



وفي عهد عثمان – رضي الله عنه- لم تأل جهدا في ولائها له، الذي ما فتئت عائشة تحرض عليه حتى بلغ بها الأمر أن دلت قميص رسول الله من بيتها وصاحت في المسلمين: " أيها الناس، هذا قميص رسول الله لم يبل وقد أبلى عثمان سنته"[4] أي أن آثار الرسول ما زالت باقية، وإن سنته قد انتهكت وبليت بسبب عثمان.



روايتها للحديث:



لها في كتب الحديث عشرة أحاديث. أخرج منها في الصحيحين حديث واحد متفق عليه- روى عنها ابن أخيها ومولاها كنانة ويزيد بن معتب، وزين العابدين بن علي بن الحسين، واسحاق بن عبدالله بن الحارث، ومسلم بن صفوان.




وفاتها:



توفيت في المدينة، في عهد الخلفية معاوية، سنة 50 هجرياً. و دفنت بالبقيع مع أمهات المؤمنين، رضي الله عنهن جمعياً.



الخاتمة:



من خلال ما قرأت عن حياة صفية بنت حيي –رضي الله عنها- أعجبني موقفها مع عمر بن الخطاب رضي الله عنه، عندما سألها عن يوم السبت وزيارتها لليهود. فرغم أنها أسلمت لم تنسى أهلها، وهذا الشيء حث عليه ديننا الحنيف.




المصادر


1. أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين بن الأيثر أبي الحسن علي بن محمد الجزري، مجلد 6 دار الفكر ، لبنان.
2.أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، عمر رضا كحالة، ج2، مؤسسة الرسالة، بيروت ص333 – 336.
3.الأعلام قاموس تراجم لأشهر الرجال والنساء من العرب و المستعمرين و المستشرقين، دار العلم للملايين، لبنان بيروت، ط 12 فبراير 97.

4.تراجم سيدات بيت النبوة رضي الله عنهن، د. عائشة عبد الرحمن بنت الشاطئ، دار البيان للتراث، القاهرة، ط1، 1987، ص 364- 376.

5.المرأة في العهد النبوي، د. عصمة الدين كركر، دار الغرب الإسلامي، ط1 سنة93، بيروت لبنان، ص 260 – 262.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:40 PM
رملة أم حبيــــــبة
رضي الله عنها




أم حبيبة :

أم المؤمنين، السيدة المحجبة، من بنات عم الرسول- صلى الله عليه وسلم- ، رملة بنت أبي سفيان صخر بن حرب بن أمية بن عبد شمس بن عبد مناف . صحابية جليلة، ابنة زعيم، وأخت خليفة، وزوجة خاتم النبيين محمد- عليه الصلاة والسلام-.

فأبوها أبو سفيان، زعيم ورئيس قريش، والذي كان في بداية الدعوة العدو اللدود للرسول- عليه الصلاة والسلام- وأخوها معاوية بن أبي سفيان، أحد الخلفاء الأمويين، ولمكانة وجلالة منزلة أم حبيبة في دولة أخيها (في الشام)، قيل لمعاوية: "خال المؤمنين" 1. وأخيراً، فهي من زوجات الرسول-عليه الصلاة والسلام-، فليس هناك من هي أكثر كرماً وصداقاً منها، ولا في نسائه من هي نائية الدار أبعد منها. 2 وهذا دليل على زهدها وتفضيلها لنعم الآخرة على نعيم الدنيا الزائل.

كانت أم حبيبة من ذوات رأي وفصاحة، تزوجها أولاً عبيد الله بن جحش، وعندما دعا الرسول- عليه الصلاة والسلام- الناس في مكة إلى الإسلام، أسلمت رملة مع زوجها في دار الأرقم بن أبي الأرقم، وحينما اشتد الأذى بالمسلمين في مكة؛ هاجرت رملة بصحبة زوجها فارة بدينها متمسكة بعقيدتها، متحملة الغربة والوحشة، تاركة الترف والنعيم التي كانت فيها، بعيدة عن مركز الدعوة والنبوة، متحملة مشاق السفر والهجرة، فأرض الحبشة بعيدة عن مكة، والطريق تتخلله العديد من الطرق الوعرة، والحرارة المرتفعة، وقلة المؤونة، كما أن رملة في ذلك الوقت كانت في شهور حملها الأولى، في حين نرى بأن سفر هذه الأيام سفر راحة ورفاهية، ووسائل النقل المتطورة ساعدت على قصر المسافة بين الدول. وبعد أشهر من بقاء رملة في الحبشة، أنجبت مولودتها "حبيبة"، فكنيت "بأم حبيبة".



رؤية أم حبيبة:

في إحدى الليالي، رأت أم حبيبة في النوم أن زوجها عبيد الله في صورة سيئة، ففزعت من ذلك ، وحينما أصبحت، أخبرها زوجها بأنه وجد في دين النصرانية ما هو أفضل من الإسلام، فحاولت رملة أن ترده إلى الإسلام ولكنها وجدته قد رجع إلى شرب الخمر من جديد.

وفي الليلة التالية، رأت في منامها أن هناك منادياً يناديها بأم المؤمنين، فأولت أم حبيبة بأن الرسول سوف يتزوجها. وبالفعل؛ مع مرور الأيام، توفي زوجها على دين النصرانية، فوجدت أم حبيبة نفسها غريبة في غير بلدها، وحيدة بلا زوج يحميها، أمًّا لطفلة يتيمة في سن الرضاع، وابنة لأب مشرك تخاف من بطشه ولا تستطيع الالتحاق به في مكة، فلم تجد هذه المرأة المؤمنة غير الصبر والاحتساب، فواجهت المحنة بإيمان وتوكلت على الله- سبحانه وتعالى-.



زواج أم حبيبة:

علم الرسول- صلى الله عليه وسلم- بما جرى لأم حبيبة، فأرسل إلى النجاشي طالباً الزواج منها، ففرحت أم حبيبة ، وصدقت رؤياها، فعهدها وأصدقها النجاشي أربعمائة دينار، ووكلت هي ابن عمها خالد بن سعيد ابن العاص، وفي هذا دلالة على أنه يجوز عقد الزواج بالوكالة في الإسلام. وبهذا الزواج خفف الرسول من عداوته لبني أمية، فعندما علم أبو سفيان زواج الرسول من ابنته رملة، قال: ذاك الفحل، لا يقرع أنفه! 3 ويقصد أن الرسول رجل كريم، وبهذه الطريقة خفت البغضاء التي كانت في نفس أبي سفيان على الرسول- صلى الله عليه وسلم-، كما أن في هذا الموقف دعوة إلى مقابلة السيئة بالحسنة، لأنها تؤدي إلى دفع وزوال الحقد والضغينة و صفاء النفوس بين المتخاصمين.




أبو سفيان في بيت أم حبيبة:

حينما نقض المشركون في مكة صلح الحديبية، خافوا من انتقام الرسول- صلى الله عليه وسلم-، فأرسلوا أبا سفيان إلى المدينة لعله ينجح في إقناع الرسول بتجديد الصلح، وفي طريقه إلى النبي- عليه الصلاة والسلام-، مر أبو سفيان على ابنته أم حبيبة في بيتها، وعندما هم بالجلوس على فراش الرسول- صلى الله عليه وسلم- سحبته أم حبيبة من تحته وطوته بعيداً عنه، فقال أبو سفيان: "أراغبة بهذا الفراش يا بنية عني؟ أم بي عنه؟" ، فأجابته: "بل به عنك ، لأنه فراش الرسول- صلى الله عليه وسلم- وأنت رجل نجس غير مؤمن"، فغضب منها، وقال: "أصابك بعدي شر"، فقالت: "لا والله بل خير". 4 وهنا نجد بأن هذه المرأة المؤمنة أعطت أباها المشرك درساً في الإيمان، ألا وهو أن رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم والنسب، وأنه يجب علينا عدم مناصرة وموالاة الكفار مهما كانت صلة المسلم بهم، بل يجب علينا محاربتهم ومقاتلتهم من أجل نصرة الإسلام.

لذلك ، جهز الرسول - صلى الله عليه وسلم- المسلمين لفتح مكة، وبالرغم من معرفة أم حبيبة لهذا السر، إلا أنها لم تخبر أباها، وحافظت على سر رسول الله - صلى الله عليه وسلم- وسر المسلمين. ففتح المسلمون مكة، ودخل العديد من المشركين في دين الله، وأسلم أبو سفيان، فتكاملت أفراح أم حبيبة وشكرت الله على هذا الفضل العظيم. وفي هذا الموقف إشارة إلى أنه يجب على المرأة المسلمة حفظ سر زوجها، وعدم البوح به حتى لأقرب الناس إليها، فهناك العديد من النساء اللاتي يشركن الأهل في حل المشاكل الزوجية، والكثير من هؤلاء النسوة يطلقن بسبب إفشائهن للسر وتدخل الأهل. لذلك يجب على الزوجة الصالحة المحافظة على بيت الزوجية وعدم البوح بالأسرار.



دورها في رواية الحديث الشريف:

روت أم حبيبة- رضي الله عنها- عدة أحاديث عن الرسول- صلى الله عليه وسلم-. بلغ مجموعها خمسة وستين حديثاً، وقد اتفق لها البخاري ومسلم على حديثين. فلأم حبيبة- رضي الله عنها- حديث مشهور في تحريم الربيبة وأخت المرأة،" ‏فعن ‏ ‏زينب بنت أم سلمة ‏ ‏عن ‏ ‏أم حبيبة بنت أبي سفيان ‏ ‏قالت ‏
‏دخل علي رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏فقلت له هل لك في ‏ ‏أختي ‏ ‏بنت ‏ ‏أبي سفيان ‏ ‏فقال أفعل ماذا قلت تنكحها قال ‏ ‏أو تحبين ذلك قلت لست لك ‏ ‏بمخلية ‏ ‏وأحب من شركني في الخير أختي قال فإنها لا تحل لي قلت فإني أخبرت أنك تخطب ‏ ‏درة بنت أبي سلمة ‏ ‏قال بنت ‏ ‏أم سلمة ‏ ‏قلت نعم قال ‏ ‏لو أنها لم تكن ‏ ‏ربيبتي ‏ ‏في ‏ ‏حجري ‏ ‏ما حلت لي إنها ابنة أخي من الرضاعة أرضعتني وأباها ‏ ‏ثويبة ‏ ‏فلا تعرضن علي بناتكن ولا أخواتكن" 5 . كذلك حديثها في فضل السنن الراتبة قبل الفرائض وبعدهن. كما أنها ذكرت أحاديث في الحج، كاستحباب دفع الضعفة من النساء وغيرهن من المزدلفة إلى منى في أواخر الليل قبل زحمة الناس، كما أنها روت في وجوب الإحداد للمرأة المتوفى عنها زوجها، ووفي أبواب الصوم: روت في الدعاء بعد الأذان، وفي العير التي فيها الجرس لا تصحبها الملائكة، وغيرها من الأحاديث التي كانت تصف أفعال الرسول- عليه الصلاة والسلام- وأقواله.



وفاتها:

توفيت- رضي الله عنها- سنة 44 بعد الهجرة، ودفنت في البقيع، وكانت قد دعت عائشة- أم المؤمنين- قبل وفاتها، فقالت: قد يكون بيننا وبين الضرائر فغفر لي ولك ما كان من ذلك. . فقالت عائشة: غفر الله لك ذلك كله وتجاوز وحلك من ذلك ، فقالت أم حبيبة: سررتني سرك الله. وأرسلت إلى أم سلمة فقالت لهل: مثل ذلك 6 ، وفي هذا إشارة إلى ما يجب على المسلمين أن يفعلوه قبل ساعة الموت، ألا وهو التسامح والمغفرة، كما فعلت أم حبيبة مع أمهات المؤمنين- رضوان الله عليهن أجمعين-.



أهم الدروس والعبر التي يمكن استخلاصها من حياة هذه السيدة الجليلة:[/color]


1. على المسلم الصبر وتحمل الصعاب من أجل الوصول إلى غايته، كما صبرت أم حبيبة وتحملت مشاق السفر من أجل المحافظة على دينها وعقيدتها من الكفار.

2. كلما اشتدت المصائب، كان الفرج قريباً. وهذا ما حصل لأم حبيبة عندما صبرت وتحملت وحدتها في الغربة، ثم نالت الفرج بزواجها من الرسول- صلى الله عليه وسلم-.

3. طريقة زواج الرسول من أم حبيبة تؤكد على أن الاتصالات بين المدينة والحبشة كانت غير منقطعة بل في قمة نشاطها، كما أن توكيل الرسول –صلى الله عليه وسلم- للنجاشي لزواجه من أم حبيبة تبين على جواز التزويج بالوكالة في الإسلام.

4. رابطة العقيدة أقوى من رابطة الدم والنسب.

5. يجب على الزوجة المسلمة حفظ بيت زوجها وأسراره وعدم البوح بها حتى لأقرب الناس إليها.

6. أمهات المؤمنين لسن كغيرهن من النساء، فكل واحدة منهن لها روايات عن الرسول في مواضيع مختلفة، تبين للناس كافة الحكمة التي كانت تنبع من حجراتهن- رضوان الله عليهن أجمعين-.

7. التسامح والتغافر ضروريان ومطلوبان من المسلمين في ساعة الموت، حتى تصعد الروح راضية مرضية.



[COLOR=darkred]المراجع


1. آمال قرداش بنت الحسين، دور المرأة في خدمة الحديث في القرون الثلاثة الأولى، ط : 1، مؤسسة الرسالة؛ بيروت- لبنان-، 1420ه

2. الذهبي، شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان ،سيرة أعلام النبلاء، ط : 11، مؤسسة الرسالة؛ بيروت، الجزء: 2، 1417ه، 1996م

3. الزركلي، خير الدين ، الأعلام، ط : 12، دار العلم للملايين؛ بيروت- لبنان-، الجزء: 3، 1997م .

4. النيسابوري، أبي الحسين مسلم بن حجاج، صحيح مسلم بشرح النووي، ط: 1، دار الكتب العلمية، بيروت- لبنان-، الجزء التاسع، 1995

5. عبد الغنى عبد الرحمن محمد، زوجات النبي محمد- صلى الله عليه وسلم- وحكمة تعددهن، ط: 1، دار الميسرة؛ بيروت، 1991م

6. عمر رضا كحالة، أعلام النساء، ط : 1، مؤسسة الرسالة؛ بيروت- لبنان-، الجزء: 1

همس المطر
18-Aug-2010, 09:42 PM
مـــارية القبـطية

رضي الله عنها





أنزل الله عز وجل صدر سورة

التحريم بسبب مارية رضي الله عنها

مــارية القبطـية ) هدية المقوقس (

قدمت مارية إلى المدينة المنورة بعد صلح الحديبية في سنة سبع من الهجرة. وذكر المفسرون أن اسمها مارية بنت شمعون القطبية، بعد أن تم صلح الحديبية بين الرسولصلى الله عليه وسلم وبين المشركين في مكة، بدأ الرسول في الدعوة إلى الإسلام ، وكتب الرسول - صلى الله عليه وسلم - كتبا إلى ملوك العالم يدعوهم فيها إلى الإسلام، واهتم بذلك اهتماماً كبيراً، فاختار من أصحابه من لهم معرفة و خبرة، وأرسلهم إلى الملوك، ومن بين هؤلاء الملوك هرقل ملك الروم، كسرى أبرويز ملك فارس، المقوقس ملك مصر و النجاشي ملك الحبشة. تلقى هؤلاء الملوك الرسائل وردوا رداً جميلا، ما عدا كسرى .ملك فارس، الذي مزق الكتاب.

لما أرسل الرسول كتاباً إلى المقوقس حاكم الإسكندرية والنائب العام للدولة البيزنطية في مصر، أرسله مع حاطب بن أبي بلتعة، وكان معروفاً بحكمته وبلاغته وفصاحته. فأخذ حاطب كتاب الرسول صلى الله عليه وسلم إلى مصر وبعد ان دخل على المقوقس الذي رحب به. واخذ يستمع إلى كلمات حاطب، فقال له " يا هذا، إن لنا ديناً لن ندعه إلا لما هو خير منه".

واُعجب المقوقس بمقالة حاطب، فقال لحاطب: " إني قد نظرت في أمر هذا النبي فوجدته لا يأمر بزهودٍ فيه، ولا ينهي عن مرغوب فيه، ولم أجدهُ بالساحر الضال، ولا الكاهن الكاذب، ووجدت معه آية النبوة بإخراج الخبء و الأخبار بالنجوى وسأنظر"

أخذ المقوقس كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وختم عليه، وكتب إلى النبي صلى الله عليه وسلم :

" بسم الله الرحمن الرحيم

لمحمد بن عبدالله، من المقوقس عظيم القبط، سلام عليك، أما بعد

فقد قرأت كتابك، وفهمت ما ذكرت فيه، وما تدعو إليه، وقد علمت أن نبياً بقي،

وكنت أظن أنه سيخرج بالشام، وقد أكرمت رسولك، وبعثت إليك بجاريتين لهما

مكان في القبط عظيم، وبكسوة، وأهديتُ إليك بغلة لتركبها والسلام عليك".

وكانت الهدية جاريتين هما: مارية بنت شمعون القبطية وأختها سيرين. وفي طريق عودت حاطب إلى المدينة، عرض على ماريه وأختها الإسلام ورغبهما فيه، فأكرمهما الله بالإسلام.

وفي المدينة، أختار الرسول صلى الله عليه وسلم مارية لنفسه، ووهب أختها سيرين لشاعره الكبير حسان بن ثابت الأنصاري رضي الله عنه. كانت ماريه رضي الله عنها بيضاء جميلة الطلعة، وقد أثار قدومها الغيرة في نفس عائشة رضي الله عنها، فكانت تراقب مظاهر اهتمام رسول الله صلى الله عليه وسلم بها. وقالت عائشة رضي الله عنها:" ما غرت على امرأة إلا دون ما غرت على مارية، وذلك أنها كانت جميلة جعدة-أو دعجة- فأعجب بها رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان أنزلها أول ما قدم بها في بيتٍ لحارثة بن النعمان، فكانت جارتنا، فكان عامة الليل والنهار عندها، حتى فرغنا لها، فجزعت فحولها إلى العالية، وكان يختلف إليها هناك، فكان ذلك أشد علينا" .

ولادة مارية لإبراهيم

وبعد مرور عام على قدوم مارية إلى المدينة، حملت مارية، وفرح النبي لسماع هذا الخبر فقد كان قد قارب الستين من عمره وفقد أولاده ما عدا فاطمـة الزهراء رضوان الله عليها. ولدت مـارية في "شهر ذي الحجة من السنة الثامنة للهجرة النبوية الشريفة"، طفلاً جميلاً يشبه الرسول صلى الله عليه وسلم، وقد سماه إبراهيم، " تيمناً بأبيه إبراهيم خليل الرحمن عليه السلام" وبهذه الولادة أصبحت مـارية حرة .

وعاش إبراهيم ابن الرسول صلى الله عليه وسلم سنة وبضع شهور يحظى برعاية رسول الله صلى الله عليه وسلم ولكنه مرض قبل أن يكمل عامه الثاني، وذات يوم اشتد مرضه، ومات إبراهيم وهو ابن ثمانية عشر شهراً، " وكانت وفاته يوم الثلاثاء لعشر ليال خلت من ربيع الأول سنة عشر من الهجرة النبوية المباركة"، وحزنت مارية حزناً شديداً على موت إبراهيم.

مكانة مارية في القرآن الكريم:

لمـارية رضي الله عنها شأن كبير في الآيات المباركة وفي أحداث السيرة النبوية. "أنزل الله عز وجل صدر سورة التحريم بسبب مارية القبطية، وقد أوردها العلماء والفقهاء والمحدثون والمفسرون في أحاديثهم وتصانيفهم". وقد توفي الرسول عنها صلى الله عليه وسلم وهو راض عن مـارية، التي تشرفت بالبيت النبوي الطاهر، وعدت من أهله، وكانت مـارية شديدة الحرص على اكتساب مرضاة الرسول صلى الله علية وسلم، كما عرفت بدينها وورعها وعبادتها.



وفاة مارية

عاشت مـارية ما يقارب الخمس سنوات في ظلال الخلافة الراشدة، وتوفيت في السنة السادسة عشر من محرم. دعا عمر الناس وجمعهم للصلاة عليها . فاجتمع عدد كبير من الصحابة من الهاجرين والأنصار ليشهدوا جنازة مـارية القبطية، وصلى عليها سيدنا عمر رضي الله عنه في البقيع، ودفنت إلى جانب نساء أهل البيت النبوي، وإلى جانب ابنها إبراهيم.

الهوامش والمراجع :

1. احمد خليل جمعة، نساء أهل البيت، اليمامة – بيروت – 1994.

3. عبد الصبور شاهين، إصلاح عبد السلام الرفاعي- موسوعة أمهات المؤمنين- الزهراء للإعلام العربي- 1991.

4. احمد خليل جمعة، نساء أهل البيت، اليمامة – بيروت – 1994.

5. نعمة ناصر الشعراني، مكانة السيدة مريم العذراء، الطبعة الأولى، دار ابن حزم – بيروت – 1996.

6. احمد خليل جمعة، نساء أهل البيت، اليمامة – بيروت – 1994.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:43 PM
أم المؤمنين ميمونة بنت الحارث

آخر أمهات المؤمنين - رضي الله عنها-




اسمها ونسبها:

هي ميمونة بنت الحارث بن حزن بن جبير بن الهزم بن روبية بن عبدالله بن هلال بن عامر بن صعصعة الهلالية.[1] فأما أمها كانت تدعى هند بنت عوف بن زهير بن الحرث، وأخواتها: أم الفضل (لبابة الكبرى) زوج العباس رضي الله عنهما، و لبابة الصغرى زوج الوليد بن المغيرة المخزومي وأم خالد بن الوليد، وعصماء بني الحارث زوج أُبي بن الخلف، وغرة بنت الحرث زوج زياد بن عبدالله بن مالك الهلالي .. وهؤلاء هن أخواتها من أمها وأبيها. أما أخواتها لأمها فهن: أسماء بنت عميس زوج جعفر رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها أبو بكر الصديق رضي الله عنه، ثم مات فخلف عليها علي كرم الله وجه. وسلمى بنت عميس زوج حمزة بن عبدالمطلب رضي الله عنه، ثم ملت فخلف عليها شداد بن أسامة بن الهاد. وسلامة بنت عميس زوج عبدالله بن كعب بن عنبة الخثعمي.([2])

ولهذا عُرفت أمها هند بنت عوف بأكرم عجوز في الأرض أصهاراً، فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين.[3] وتلك فضائل حسان، فهل فوق ذلك من أسمى وأفخر من هذا النسب الأصيل والمقام الرفيع...؟؟!!



أزواجها قبل الرسول صلى الله عليه وسلم:

كان زواجها رضي الله عنها أولاً بمسعود بن عمرو الثقفي قبيل الإسلام، ففارقها وتزوجها أبو رهم بن عبدالعزى. فتوفي عنها وهي في ريعان الشباب. ثم ملأ نور الإيمان قلبها، وأضاء جوانب نفسها حتى شهد الله تعالى لها بالإيمان، وكيف لا وهي كانت من السابقين في سجل الإيمان. فحظيت بشرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم في وقت فراغه من عمرة القضاء سنة 7 للهجرة.[4]

همس القلوب وحديث النفس:

وفي السنة السابعة للهجرة النبوية، دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه مكة معتمرين، وطاف الحبيب المصطفى بالبيت العتيق بيت الله الحرام. وكانت ميمونة بمكة أيضاً ورأت رسول الله وهو يعتمر فملأت ناظريها به حتى استحوذت عليها فكرة أن تنال شرف الزواج من رسول الله صلى الله عليه وسلم وأن تصبح أماً للمؤمنين، وما الذي يمنعها من تحقيق حلم لطالما راودتها في اليقظة والمنام وهي التي كانت من السابقين في سجل الإيمان وقائمة المؤمنين؟ وفي تلك اللحظات التي خالجت نفسها همسات قلبها المفعم بالإيمان، أفضت ميمونة بأمنيتها إلى أختها أم الفضل، وحدثتها عن حبها وأمنيتها في أن تكون زوجاً للرسول الله صلى الله عليه وسلم وأماً للمؤمنين، وأما أم الفضل فلم تكتم الأمر عن زوجها العباس فأفضت إليه بأمنية أختها ميمونة، ويبدو أن العباس أيضاً لم يكتم الأمر عن ابن أخيه فأفضى إليه بأمنية ميمونة بنت الحارث.[5] فبعث رسول الله ابن عمه جعفر بن أبي طالب ليخطبها له، وما أن خرج جعفر رضي الله عنه من عندها، حتى ركبت بعيرها وانطلقت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم، وما أن وقعت عيناها عليه صلى الله عليه وسلم حتى قالت: "البعير وما عليه لله ورسوله".[6]


ميمــونة في القرآن الكريـم:

وهكذا وهبت ميمونة نفسها للنبي صلى الله عليه وسلم وفيها نزل قوله تعالى: (( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين)).[7]

لقد جعلت ميمونة أمرها إلى العباس بن عبد المطلب فزوجها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، وقيل أيضاً أن العباس قال لرسول الله صلى الله عليه وسلم: "إن ميمونة بنت الحارث قد تأيمت من أبي رهم بن عبدالعزى،هل لك أن تتزوجها؟" ، فتزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم.[8]


ميمونة والزواج الميمون:

أقام رسول الله صلى الله عليه وسلم وأصحابه بمكة ثلاثة أيام، فلما أصبح اليوم الرابع، أتى إليه صلى الله عليه وسلم نفر من كفار قريش ومعهم حويطب بن عبدالعزى - الذي أسلم فيما بعد- فأمروا الرسول صلى الله عليه وسلم أن يخرج بعد أن انقضى الأجل وأتم عمرة القضاء والتي كانت عن عمرة الحديبية. فقال صلى الله عليه وسلم: "وما عليكم لو تركتموني فأعرست بين أظهركم، فصنعت لكم طعاماً فحضرتموه". فقالوا: "لا حاجة لنا بطعامك، فأخرج عنا".فخرج رسول الله صلى الله عليه وسلم وخلف مولاه أن يحمل ميمونة إليه حين يمسي.[9]
فلحقت به ميمونة إلى سَرِف، وفي ذلك الموضع بنى الرسول صلى الله عليه وسلم في هذه البقعة المباركة، ويومئذ سماها الرسول صلى الله عليه وسلم ميمونة بعد أن كان اسمها برة. فعقد عليها بسرف بعد تحلله من عمرته لما روي عنها: "تزوجني رسول الله صلى الله عليه وسلم ونحن حلالان بسرف".[10]



ميمونة والرحلة المباركة إلى المدينة المنورة:

ودخلت ميمونة رضي الله عنها البيت النبوي وهي لم تتجاوز بعد السادسة والعشرين. وإنه لشرف لا يضاهيه شرف لميمونة، فقد أحست بالغبطة تغمرها والفرحة تعمها، عندما أضحت في عداد أمهات المؤمنين الطاهرات رضي الله عنهن جميعاً. وعند وصولها إلى المدينة استقبلتها نسوة دار الهجرة بالترحيب والتهاني والتبريكات، وأكرمنها خير إكرام، إكراماً للرسول صلى الله عليه وسلم وطلباً لمرضاة الله عز وجل. [11]

ودخلت أم المؤمنين الحجرة التي أعد لها الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم لتكون بيتاً لها أسوة بباقي أمها المؤمنين ونساء رسول الله صلى الله عليه وسلم. وهكذا بقيت ميمونة تحظى بالقرب من رسول الله صلى الله عليه وسلم وتتفقه بكتاب الله وتستمع الأحاديث النبوية من الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم، وتهتدي بما يقوله، فكانت تكثر من الصلاة في المسجد النبوي لأنها سمعت النبي صلى الله عليه وسلم يقول: "صلاة في مسجدي هذا أفضل من ألف صلاة فيما سواه إلى المسجد الحرام".[12]

وظلت ميمونة في البيت النبوي وظلت مكانتها رفيعة عند رسول الله حتى إذا اشتد به المرض عليه الصلاة والسلام نزل في بيتها.. ثم استأذنتها عائشة بإذن النبي صلى الله عليه وسلم لينتقل إلى بيتها ليمرض حيث أحب في بيت عائشة.



حفظها للأحاديث النبوية:

وبعد انتقال الرسول صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى، عاشت ميمونة رضي الله عنها حياتها بعد النبي صلى الله عليه وسلم في نشر سنة النبي صلى الله عليه وسلم بين الصحابة والتابعين؛ لأنها كانت ممن وعين الحديث الشريف وتلقينه عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولأنها شديدة التمسك بالهدي النبوي والخصال المحمدية، ومنها حفظ الحديث النبوي الشريف وروايته ونقله إلى كبار الصحابة والتابعين وأئمة العلماء. و كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها من المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف والحافظات له، حيث أنها روت عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ستاً وسبعين حديثاً.[13]


ميمونة وشهادة الإيمان والتقوى:

وعكفت أم المؤمنين على العبادة والصلاة في البيت النبوي وراحت تهتدي بهدي رسول الله صلى الله عليه وسلم - وتقتبس من أخلاقه الحسنة، وكانت حريصة أشد الحرص على تطبيق حدود الله، ولا يثنيها عن ذلك شيء من رحمة أو شفقة أو صلة قرابة، فيحكى أن ذا قرابة لميمونة دخل عليها، فوجدت منه ريح شراب، فقالت: "لئن لم تخرج إلى المسلمين، فيجلدونك، لا تدخل علي أبدا".[14] وهذا الموقف خير دليل على تمسك ميمونة رضي الله عنها بأوامر الله عز وجل وتطبيق السنة المطهرة فلا يمكن أن تحابي قرابتها في تعطيل حد من حدود الله. وقد زكى الرسول صلى الله عليه وسلم إيمان ميمونة رضي الله عنها وشهد لها ولأخوتها بالإيمان لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" رضي الله عنهم جميعاً.[15]


الأيام الأخيرة والذكريات العزيزة:

كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها، قد عاشت الخلافة الراشدة وهي عزيزة كريمة تحظى باحترام الخلفاء والعلماء، وامتدت بها الحياة إلى خلافة معاوية رضي الله عنه. وقيل: إنها توفيت سنة إحدى وخمسين [16] بسرف ولها ثمانون سنة، ودفنت في موضع قبتها الذي كان فيه عرسها رضي الله عنها، وهكذا جعل الله عز وجل المكان الذي تزوجت به ميمونة هو مثواها الأخير. قال يزيد بن الأصم: "دفنا ميمونة بسرف في الظلة التي بنى فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم".[17]

وتلك هي أمنا وأم المؤمنين أجمعين ميمونة بنت الحارث الهلالية رضي الله عنها، آخر حبات العقد الفريد، العقد النبوي الطاهر المطهر، وإحدى أمهات المؤمنين اللواتي ينضوين تحت قول الله تعالى (( إنما يريد الله ليذهب عنكم الرجس أهل البيت ويطهركم تطهيرا )).[18]

وصدق الله العظيم.

فضائل وأسباب شهرة ميمونة:

وكانت لأم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها شهرة شهد لها التاريخ بعظمتها، ومن أسباب شهرتها نذكر:

إن أم ميمونة هند بنت عوف كانت تعرف بأنها أكرم عجوز في الأرض أصهاراً - كما ذكرت سابقاً- فأصهارها: أشرف الخلق رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبه الصديق، وعميه حمزة والعباس ابنا عبدالمطلب، وجعفر وعلي أبناء عمه أبي طالب، وشداد بن الهاد رضي الله عنهم أجمعين.[19]

ومن أسباب عظمتها كذلك شهادة الرسول صلى الله عليه وسلم لها ولأخواتها بالإيمان، لما روى عن ابن عباس رضي الله عنه قال: "قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: الأخوات المؤمنات: ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم، وأم الفضل زوج العباس، وسلمى امرأة حمزة، وأسماء بنت عميس أختهن لأمهن" رضي الله عنهن جميعاً.[20]

ومنه تكريم الله عز وجل لها عندما نزل القرآن يحكي قصتها وكيف أنها وهبت نفسها لرسول الله صلى الله عليه وسلم، في قول الله تعالى: (( وامرأة مؤمنة إن وهبت نفسها للنبي إن أراد النبي أن يستنكحها خالصة لك من دون المؤمنين )).[21]

ومن ذلك أنها كانت آخر من تزوجها رسول الله صلى الله عليه وسلم، وبها ختمت أمها المؤمنين، وكانت نعم الختام . وقد كانت تقيه تصل الرحم لشهادة أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها لها عندما قالت: " إنها والله كانت من أتقانا لله وأوصلنا للرحم".[22]

ومما يذكر لميمونة رضي الله عنها أنها كانت أم المؤمنين ميمونة رضي الله عنها من الحافظات المكثرات لرواية الحديث النبوي الشريف، ولم يسبقها في ذلك سوى أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها، وأم سلمة أم المؤمنين رضي الله عنها.[23]





المصادر والمراجـع:

(1) أسد الغابة في معرفة الصحابة، عز الدين أبي الحسن وعلي بن محمد الجزري، دار الفكر للطباعة والنشر، ط1، بيروت، 1998

(2) أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، عمر رضا كحالة، مؤسسة الرسالة، بيروت، 1977.

(3) السيرة النبوية والمعجزات، القاضي الشيخ محمد بن أحمد كنعان، مؤسسة المعارف، ط1، بيروت، 1996.

(4) حياة الصحابة، للشيخ محمد يوسف الكاندهلوي، دار المعرفة، بيروت، 1996.

(5) سير أعلام النبلاء، الإمام شمس الدين محمد الذهبي، مؤسسة الرسالة، ط11، بيروت 1996.

(6) صور من حياة صحابيات الرسول صلى الله عليه وسلم، خالد عبد الرحمن العك، دار الألباب، ط1، دمشق، 1989.

(7) نساء أهل البيت في ضوء القرآن والحديث، أحمد خليل جمعة، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، دمشق وبيروت، 1994.

(8) نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم- فواضل النساء المقربات من الرسول، محمود طعمه حلبي، دار المعرفة، ط4، بيروت.

(9) نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم والرد على مفتريات المستشرقين، محمود مهدي الاستانبولي ومصطفى أبو النصر الشلبي، مكتبة السوادي للتوزيع، ط7، جدة، 1998.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:44 PM
السيدة زينب بنت الرسول e
{رضي الله عنها}




المقدمة :

الحمد لله رب العالمين وصلاة الله وسلامه على نبينا وسيدنا محمد وآله، ورحمته وبركاته على عباده الذين اصطفى للناس أجمعين محمد r، وبعد فإن الهدف الذي من أجله كتب هذا البحث الوقوف على حياة السيدة زينب رضي الله عنها ومواقفها مع الرسول r ليست بأشهر وأعرف من تلك التي كانت من أختها السيدة فاطمة {رضي الله عنها}. والمراجع التي تحدثت عن هذه السيدة العظيمة ومواقفها قليلة لذلك فإن الناس لم يعرفوا عنها الكثير، فرأيت أن تكون السيدة زينب هي موضوع بحثي لهذا العام، وبذلك نعرف القراء بهذه السيدة وما كان منها في عصر حياة الرسول r. ينقسم هذا البحث إلى ثمانية أجزاء هي: طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها، وزواج زينب، ونزول الوحي على محمد r وإسلام زينب، وموقفها من هجرة الرسول r، وموقعة بدر وأثرها في نفس زينب، وهجرتها إلى يثرب،وإسلام زوجها، وأخيرا أنهي بوفاة السيدة زينب وموقف الرسول r من ذلك.

ومن أهم النتائج التي تم التوصل إليها من هذا البحث أن السيدة زينب {رضي الله عنها} كانت من أهم من وقف بجانب النبي r أيام تعذيب قريش وبطشهم به، وأنها لم ترفض الإسلام كما فعل زوجها ، بل كانت من أوائل من أسلم وساهمت في إسلام زوجها أيضا. ويعد كتاب ( أبناء النبيr ) لكاتبه إبراهيم محمد الجمل من أهم المراجع التي ساهمت في إنهاء هذا البحث حيث إنه ذكر عن السيدة زينب الكثير من طفولتها وحتى وفاتها {رضي الله عنها}. نسأل الله العلي القدير أن يكون هذا البحث مصدرا للانتفاع به ، ومرجعا مفيدا لطلبة العلم.

طفولة زينب {رضي الله عنها} ونشأتها:

هي زينب بنت محمد بن عبد الله بن عبد المطلب بن هاشم خاتم النبيين. وزينب {رضي الله عنها}هي كبرى بنات الرسول r والأولى من بين أربع بنات هن زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وهي ثمرة الزواج السعيد الذي جمع بين خديجة بنت خويلد {رضي الله عنها} ورسول الله r . ولدت زينب {رضي الله عنها} في السنة الثلاثين من مولد محمد r، أي أنه كان يبلغ من العمر ثلاثين عاما عندما أصبح أباً لزينب التي أحبها كثيراً وكانت فرحته لا توصف برؤيتها. أما السيدة خديجة {رضي الله عنها} فقد كانت السعادة والفرحة تغمرانها عندما ترى البِشر على وجه زوجها وهو يداعب ابنته الأولى.

واعتاد أهل مكة العرب عامة والأشراف منهم خاصة على إرسال صغارهم الرضع بيد مرضعات من البادية يعتنين بهم وبعدما يقارب من السنتين يعيدوهم إلى ذويهم. بعد أن عادت زينب {رضي الله عنها} إلى حضن أمها خديجة عهدت بها إلى مربية تساعدها على رعايتها والسهر على راحة ابنتها. وترعرعت زينب في كنف والدها حتى شبّت على مكارم الأخلاق ِوالآداب والخصال فكانت تلك الفتاة البالغة الطاهرة.

زواج زينب {رضي الله عنها} :

كانت هالة بنت خويلد أخت خديجة {رضي الله عنها} زوج رسول الله r تقبل على أختها بين الحين والآخر، فقد كانتا قريبتان من بعضهما، وكانت هالة تعتبر السيدة خديجة أماً وأختاً لها وكم حلمت بأن تكون زينب بنت أختها {رضي الله عنها} زوجة لابنها أبي العاص. من ذلك نجد أن هالة أحسنت الاختيار فهي زينب بنت محمدr أحد أشراف قريش ومكانته كانت عظيمة بينهم وأمها ذات المنزلة الرفيعة والأخلاق الكريمة أيضاً. أما زينب فلم تكن بحاجة إلى تعريف, فأخلاقها كانت من أهم ما جذب خالتها لها. كان أبو العاص قد تعرف إلى زينب من خلال الزيارات التي كان يقوم بها لخالته {رضي الله عنها}، ومن هناك عرف عن طباع ابنة خالته زينب وأخلاقها فزاد من ترداده على بيت خالته. وفي إحدى الأيام فاتحت هالة أختها بنوايا ابنها الذي أختار زينب بنت محمدr ذو المكانة العظيمة في قريش لتكون شريكة حياته وزوجة له.

سرت بهذا الخبر السيدة خديجة{رضي الله عنها} وهي ترى ابنتها وقد كبرت وأصبحت في سن الزواج ، فأي أم لا تحلم بزواج ابنتها وخاصة إذا كانت هي بكرها. أخبرت خديجة {رضي الله عنها} الرسول r بنوايا ابن أختها أبي العاص ورغبته في التقدم لخطبة ابنته زينب {رضي الله عنها}، فما كان من رسول الله r إلا أن يرحب به ليكون زوجاً لابنته بعد موافقتها طبعاً؛ وكان ذلك لأن أبا العاص يلتقي نسبه من جهة الأب مع رسول الله r عند الجد الثالث عبد المناف فهو أبو العاص ابن الربيع بن عبد العزى بن عبد شمس بن عبد مناف بن قصى، وكذلك فإن نسبه يلتقي من جهة الأم مع زينب بنت محمد r عند جده خويلد بن أسد بن عبد العزى. بالإضافة إلى ذلك فإن أبا العاص على الرغم من صغر سنه فقد عرف بالخصال الكريمة والأفعال النبيلة. وعندما ذهب أبو العاص إلى رسول الله r ليخطب ابنته، قال عنه الرسول r: إنه نعم الصهر الكفء، هذا يعني أن محمدا ً r لم يجد به عيبا،ً وطلب من الخاطب الانتظار، حتى يرى رأي ابنته في ذلك ولم يشأ الموافقة على أبي العاص قبل موافقة ابنته زينب عليه. وهذا موقف من المواقف التي دلت على حرص الرسول r على المشاورة ورغبته في معرفة رأي ابنته في هذا الموقف. وما كان من زينب {رضي الله عنها} إلا أن تسكت إعلاناً منها قبول ابن خالتها أبا العاص؛ ليكون زوجاً لها تسهر على رعايته وراحته، وتشاركه فرحه وحزنه وتوفر له أسباب السعادة.

ذاع خبر خطبة أبي العاص لزينب {رضي الله عنها} في أرجاء مكة كلها، ففرح الناس بذلك، وأخذوا يهنئون زينب بالزوج الذي اختارته، فهو من الرجال المعدودين مالاً وتجارة في مكة، وفي الوقت نفسه يهنأ أبو العاص بالفتاة التي اختارها لتكون زوجة له، وأماً لأطفاله في المستقبل. انتظر الجميع يوم زفاف هذين الزوجين وعندما حان الموعد المنتظر نحرت الذبائح وأقيمت الولائم، وكانت فرحة كليهما لا توصف.

عاشت زينب حياة سعيدة في كنف زوجها وكانت خير الزوجة الصالحة الكريمة لأبي العاص ، وكان هو خير الزوج الفاضل الذي أحاطها بالحب والأمان. وشاء الله تعالى أن يكون ثمرة هذا الزواج السعيد طفلين أنجبتهما زينب {رضي الله عنها}. الأول علي بن أبي العاص الذي توفي صبيا وكان رسول الله r قد أردفه وراءه يوم الفتح، والثانية أمامة بنت أبي العاص التي تزوجها علي بن أبي طالب { كرم الله وجهه} بعد وفاة فاطمة الزهراء {رضي الله عنها}.

كان أبو العاص يعمل بالتجارة فيضطر في بعض الأحيان للسفر إلى بلاد الشام تاركاً زوجته عند أمه هالة بنت خويلد . ومن شدة حب أبي العاص لزوجته كان يقول فيها في سفره وبعيدا ً عنها:



ذكرت زينب لما ورّكــــت أرما *** فقلت سقيا لشخصٍ يسكن الحرما
بنت الأمين جزاها الله صــــالحاً *** وكلٌ بَعــلٍ سيثني بالذي عـلِما[1]



نزول الوحي على محمد r وإسلام زينب {رضي الله عنها}:

عندما نقول أنه ليس من الغريب أن يكون محمد r نبي الأمة فأننا نعني ذلك لعدة أسباب، فالرسول r كان يتمتع بأنبل الصفات وأحسن الأخلاق؛ فقد عٌرف بصدقه وأمانته؛ ومساعدته للضعيف والفقير؛ وبتلك المحاسن التي أشتهر بها كان هو الرجل الأعظم والأكمل بين سادات قريش في مكة.

تبدأ قصة نزول الوحي عندما بدأ الرسول r ينشغل في التأمل في خلق الله وهو في غار حراء. وكان يقضي أوقاتاً طويلة في تأمله وتدبره ، وفي الجانب الآخر كانت زوجته السيدة خديجة {رضي الله عنها} تسأل عنه دائماً وترسل من يأتي بأخباره إليها، وكانت هي أكثر من يهيئ له الراحة والسعادة. وبعد نزول الوحي على رسول الله r ، أسرعت خديجة إلى ابن عمها ورقة بن نوفل تروي له كل ما حصل مع زوجها في غار حراء، فبشرها بأنه سيكون نبي الأمة المنتظر ولكن وفي الوقت نفسه فإنه سيتعرض للتعذيب والاضطهاد من قريش. سرت خديجة ببشارة النبي وحزنت بعد معرفتها بأن قريش لن تتبع زوجها بالدين الذي سيدعو له وعلى الرغم من ذلك كانت السيدة خديجة {رضي الله عنها} أول من آمن بما جاء به الرسول r وأول من اتبعه. وفي يوم نزول الوحي على سيدنا محمد r كان أبو العاص في سفر تجارة ، فخرجت السيدة زينب {رضي الله عنها} إلى بيت والدها تطمئن على أحوالهم فإذا بها ترى أمها خديجة في حال غريب بعد عودتها من عند ورقة بن نوفل. سألت زينب أمها عن سبب هذا الانشغال فلم تجبها إلى أن اجتمعت خديجة {رضي الله عنها}ببناتها الأربع زينب ورقية وأم كلثوم وفاطمة {رضي الله عنهن} وأخبرتهن بنزول الوحي على والدهم r وبالرسالة التي يحملها للناس كافة. لم يكن غريباً أن تؤمن البنات الأربع برسالة محمد r فهو أبوهن والصادق الأمين قبل كل شي، فأسلم دون تردد وشهدن أن لا إله إلا الله وأن محمداً عبده ورسوله، وقررت الوقوف إلى جانبه ومساندته، وهذا أقل ما يمكن فعله. أسلم عدد قليل من رجال مكة من أمثال أبي بكر الصديق وعلي بن أبي طالب وعثمان بن عفان والزبير بن العوام {رضي الله عنهم }وهم من الذين أيدوه وتقاسموا معه ظلم قريش وبطشهم. وعاد أبو العاص من سفره، وكان قد سمع من المشركين بأمر الدين الجديد الذي يدعو إليه محمد r.

دخل على زوجته فأخبرها بكل ما سمعه، وأخذ يردد أقوال المشركين في الرسول r ودينه، في تلك اللحظة وقفت السيدة زينب {رضي الله عنها}موقف الصمود وأخبرت زوجها بأنها أسلمت وآمنت بكل ما جاء به محمد r ودعته إلى الإسلام فلم ينطق بشيء وخرج من بيته تاركاً السيدة زينب بذهولها لموقفه غير المتوقع. وعندما عاد أبو العاص إلى بيته وجد زوجته {رضي الله عنها} جالسة بانتظاره فإذا به يخبرها بأن والدها محمد r دعاه إلى الإسلام وترك عبادة الأصنام ودين أجداده ، فرحت زينب ظناً منها أن زوجها قد أسلم، لكنه لم يكمل ولم يبشرها بإسلامه كما ظنت فعاد الحزن ليغطي ملامح وجهها الطاهر من جديد. بالرغم من عدم إسلام أبي العاص ألا أنه أحب محمد r حباً شديدا،ً ولم يشك في صدقه لحظة واحدة، وكان مما قال لزوجته السيدة زينب {رضي الله عنها} في أحد الأيام عندما دعته إلى الإسلام :
" والله ما أبوك عندي بمتهم، وليس أحب إليّ من أن أسلك معك يا حبيبة في شعب واحد، ولكني أكره لك أن يقال: إن زوجك خذل قومه وكفر بآبائه إرضاء لامرأته "[2]

من هذه المواقف نجد أن السيدة زينب {رضي الله عنها} على الرغم من عدم إسلام زوجها فقد بقيت معه تدعوه إلى الإسلام، وتقنعه بأن ما جاء به الرسول r هو من عند الله وليس هناك أحق من هذا الدين لاعتناقه. ومن ذلك نجد أيضاً أن أبا العاص لم يجبر زوجته على تكذيب والدها r أو الرجوع إلى دين آبائهِ وعبادة الأصنام ِ وحتى وإن أجبرها فلم تكن هي، لتكذب أباها إرضاء لزوجها، فلا طاعة لمخلوق في معصية الخال

السيدة زينب وموقفها من هجرة الرسول r:

بعد عام الحزن الذي شهد فيه الرسول r ومعه بناته {رضي الله عنهن} وفاة كل من السيدة خديجة {رضي الله عنها}، وعم الرسول r أبي طالب، زاد بطش وتعذيب كفار قريش للرسول r . كان محمد r يجد في السيدة خديجة ملجأً لبث همومه، وكان يشكو إليها من تعذيب رجال قريش ، ويرى في عمه أبو طالب رجلاً معيناً وناصراً على قومه على الرغم من عدم إسلامه. لذلك كان وفاة هذين الشخصين العزيزين مأساة للرسول r ، فحزن لذلك حزناً كبيراً وحزنت معه زينب ومعها أخواتها الثلاث {رضي الله عنهن} وقد وجهن كل حنانهن وحبهن أباهم r للتخفيف عنه.

كانت السيدة زينب {رضي الله عنها} تسمع في كل يوم عن مطاردة قريش للرسول r وتعذيبه، ومعه أصحابه بشتى أنواع العذاب، وهي ترى صبر والدها، وما كان منها إلا أن تدعو له بالنصر على أعداؤه ونشر دعوة الإسلام في كل مكان. حتى كان اليوم الذي وصل فيه خبر هجرة محمد r ومعه الصديق أبو بكر {رضي الله عنه}إلى يثرب ، ومطاردة رجال قريش لهما؛ لقتلهما والقضاء على خاتم الرسل والإسلام. وكانت زينب تمضي الليالي مضطربة النفس خائفة القلب على الرسول r ، ولم ترتح إلا بعد أن وصل خبر وصوله وصاحبه إلى يثرب آمنين سالمين. وبعد هجرة رسول الله r إلى المدينة المنورة أمر بإحضار ابنتيه فاطمة وأم كلثوم {رضي الله عنهن} إلى دار الهجرة يثرب، أما رقية {رضي الله عنها} فقد هاجرت مع زوجها من قبل ولم يبق سوى زينب التي كانت في مأمن من بطش المشركين وتعذيبهم وهي في بيت زوجها الذي آمنها على دينها.

موقعة بدر وأثرها في نفس زينب {رضي الله عنها}:

بعد أن استولى المسلمون على قافلة كانت قادمة من بلاد الشام حاملةً بضائع لأهل مكة وقتل عمرو بن الحضرمي وأخذ رجال القافلة كأسرى، اشتد غضب رجال قريش، وخاصة بعد أن وصلهم أن رسول الله r ينوي التعرض لقافلة أبي سفيان . وحشد رجال قريش وأشرافها الجيوش وجروا العتاد والأسلحة؛ لمواجهة محمد r ومعه أصحابه للقضاء عليهم في يثرب. في تلك الأثناء وصلت قافلة أبي سفيان سالمة إلى مكة. ومن أشد الأمور غرابة، أن أبا العاص زوج السيدة زينب {رضي الله عنها}كان قد تحالف مع المشركين وقرر الوقوف ضد رسول الله ووالد زوجته r والمسلمين في موقعة بدر تاركاً زوجته وطفليه في مكة، غير آبه بزوجته وطلبها البقاء في مكة، وعدم المشاركة مع المشركين.كانت زينب {رضي الله عنها} تدعو الله سبحانه وتعالى أن ينصر والدها على أعداء الله ِوأن يحفظ زوجها من كل سوء على الرغم من عصيانه لله. وبدأ القتال وواجه المشركون بعددهم الكبير رسول الله r ومعه القلة المؤمنة، ولكن الله تعالى نصر رسوله والمؤمنون نصراً كبيراً وهزم أعداء الإسلام على الرغم من عدم التوافق العددي بين الجيشين. وصل خبر انتصار المسلمين إلى مكة وكانت فرحة زينب بهذا الانتصار لا توصف، ولكن خوفها على زوجها لم يكمل تلك السعادة التي غمرتها، حتى علمت بأن زوجها لم يقتل وأنه وقع أسيراً في أيدي المسلمين . وكان رسول الله r قد رأى أبا العاص زوج ابنته ضمن الأسرى، واستبقاه عنده بعد أن أمر الصحابة أن يستوصوا بالأسرى خيراً.

( روي عن عائشة، بإسناد واه: أن أبا العاص شهد بدراً مشركاً، فأسره عبد الله بن جبير الأنصاري ، فلما بلغت أهل مكة في فداء أسراهم، جاء في فداء أبي العاص أخوه عمرو، وبعثت معه زينب بقلادة لها من جز ع ظفار-أدخلتها بها خديجة- في فداء زوجها، فلما رأى رسول الله r القلادة عرفها، ورق لها وقال:" إن رأيتم أن تطلقوا لها أسيرها فعلتم"؟ قالوا: نعم . فأخذ عليه العهد أن يخلي سبيلها إليه ، ففعل )[3].

هجرة السيدة زينب إلى يثرب:

بعد أن افتدت السيدة زينب {رضي الله عنها} زوجها الأسير عند رسول الله r طلب الرسول من أبي العاص أن يخلي سبيل زوجته إليه ويجعلها تلحق بأبيها إلى دار الهجرة المدينة، فرضي أبو العاص على ذلك. وكانت السيدة زينب {رضي الله عنها} ومعها طفليها تتجهز للحاق بأبيها في دار الإسلام بعد أن أرسل الرسول r زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه صحابي آخر إلى بطن يأجج على بعد ثمانية أميال من مكة ، ليصطحبا السيدة زينب معهما إلى يثرب. وعندما عاد أبو العاص إلى مكة أمر زوجته باللحاق بأبيها في المدينة وأمر أخاه كنانة بن الربيع بمرافقة زوجته . قدم كنانة للسيدة زينب {رضي الله عنها}بعيراً تركب عليه حتى تصل إلى بطن يأجج ويكمل زيد بن حارثة الطريق إلى والدها محمد r . خرجت السيدة زينب من مكة وهي تودعها آمالة أن يخرج زوجها أبو العاص معها عائداً إلى يثرب مسلماً مؤمناً بالله مصدقاً لرسوله، على الرغم من كل ما رأته من وقوف زوجها ضد الرسول r بدلاً من الوقوف إلى جانبه، ومساندته فقد تمنت له الخير دائما،ً وهذه هي صفات السيدة زينب بنت نبي الأمة محمد r متسامحة محبة وداعية للخير دائماً. عندما علم رجال قريش بخبر خروج السيدة زينب إلى أبيها لحق بها هبار بن الأسود ومعه رجل آخر من قريش فعندما لقيها روعها برمحه فإذا هي تسقط من فوق بعيرها على صخرة جعلتها تسقط جنينها، فولى الرجال من بعد ذلك هاربين. رجع كنانة بي الربيع إلى مكة ومعه زينب حتى ترتاح من الألم والمرض الذي ألم بها وبعد عدة أيام اصطحبها مرة أخرى إلى يثرب حيث استقبلها أباها استقبالاً حاراً سعيداً برؤيتها مجدداً مع طفليها علي وأمامة.أخبرت السيدة زينب {رضي الله عنها}رسول الله r بما فعله هبار وصاحبه، فاشتد غضب الرسول r " ثم أرسل رسول الله r بسرية لمعاقبة هبار وصاحبه .. وأمرهم بإحراقهم إن ظفروا بهما، ثم أرسل إليهم في اليوم التالي .. أن اقتلوهما فإنه لا ينبغي لأحد أن يعذب بعذاب الله تعالى"[4]. وأقامت السيدة زينب {رضي الله عنها}مع طفليها في كنف والدها r حتى العام السابع من الهجرة.



إسلام أبو العاص بن الربيع زوج السيدة زينب{رضي الله عنها}:

قبل فتح مكة وبينما كان أبو العاص عائداً في قافلة من رحلة تجارة من بلاد الشام إلى مكة حاملاُ معه أموال قريش التي أؤتمن عليها، تعرض لقافلته سرية بقيادة زيد بن حارثة {رضي الله عنه} ومعه مائة وسبعين رجلا ً . تمكنت هذه السرية المبعوثة من رسول الله r من الحصول على كل ما تحمله تلك السرية من مال وهرب عددٌ من رجال القافلة وكان أبو العاص واحداً منهم. وخشي أبو العاص على أموال قريش التي كان قد أؤتمن عليها، فلم يجد إلا أن يتوجه إلى مكة ليلا ً ليستجير بالسيدة زينب {رضي الله عنها} أن يعيد رسول الله r مال قريش التي استولوا عليها من القافلة فأجارته في طلب ذلك المال." لما خرج رسول الله r إلى الصبح فكبّر وكبر الناس معه، صرخت زينب من صفّة النساء : أيها الناس إني قد أجرت أبا العاص بن الربيع. فلما سلم رسول الله r من الصلاة أقبل على الناس فقال: " أيها الناس هل سمعتم ما سمعت؟ قالوا نعم قال: أما والذي نفس محمد بيده ما علمت بشيء كان حتى سمعت منه ما سمعتم أنه يجير على المسلمين أدناهم ثم انصرف رسول الله r فدخل على ابنته فقال: أي بنية أكرمي مثواه، ولا يخلص إليك فإنك لا تحلين له ما دام مشركاً"[5] . اجتمع رسول الله r مع أصحابه بأبي العاص، فاستشار صحابته أن يردوا على أبي العاص أمواله التي أخذوها من القافلة وقال لهم: " إن هذا الرجل منا حيث قد علمتم، وقد أصبتم له مالاً ، فإن تحسنوا وتردوا عليه الذي له فأنا أحب ذلك، وإن أبيتم فهو فئ الله الذي أفاء عليكم فأنتم أحق به"[6]. اتفق الصحابة جميعاً على إعادة المال لأبي العاص كاملا ً دون نقصان. رجع أبو العاص بالمال إلى مكة وأعطى كل واحد من قريش نصيبه من المال ثم قال:" أشهد أن لا إله إلا الله، وأن محمد عبده ورسوله، والله ما منعني من الإسلام إلا أن تظنوا أني إنما أردت أن آكل أموالكم، فلما أداها الله إليكم فرغت منهم وأسلمت".جمع أبو العاص أغراضه وعاد إلى يثرب قاصداً مسجد الرسول r فإذا بالرسول r وأصحابه يفرحون بعودته، ليكمل فرحتهم تلك بالإسلام. وبعد إسلام أبي العاص أعاد الرسول r زينب إليه بنكاحه الأول وقيل أنه أعيد إليها بنكاح جديد وعاشا من جديد معا ً والإسلام يجمعهما.



وفاة السيدة زينب {رضي الله عنها}:

بعد عام من التمام شمل الزوجين أبي العاص والسيدة زينب {رضي الله عنها}، وبعد أن عاشا حياة كريمة سعيدة في دار الإسلام مع ولديها أمامة وعلي، بدأ المرض يزداد على السيدة زينب {رضي الله عنها}. وظلت زينب لازمة الفراش فترة طويلة من أثر ما تعرضت له من قبل هبار بن الأسود، وهي في طريقها إلى يثرب للهجرة. ولم تستطع الأدوية أن تخفف من مرض زينب فسلمت أمرها لله سبحانه وتعالى. في العام الثامن للهجرة توفيت السيدة زينب {رضي الله عنها}، وحزن رسول اللهr حزناً عظيما،ً وحزن معه زوجها أبو العاص الذي وافته المنية بعد 4 سنوات من وفاة زينب.

و" لما ماتت زينب بنت الرسول r قال: اغسلنها وتراً، ثلاثاً أو خمساً، واجعلن في الآخرة كافوراً أو شيئا من كافور، فإذا غسلتنها،فأعلمنني. فلما غسلناها أعطانا حقوه، فقال: أشعرنها إياه" [7].

" بعد وفاة زينب {رضي الله عنها} مول رسول الله r في قبرها، وهو مهموم ومحزون، فلما خرج سري عنه وقال: كنت ذكرى زينب وضعفها، فسألت الله تعالى أن يخفف عنها ضيق القبر وغمه، ففعل وهون عليها" [8].



وبذلك تنتهي حياة هذه الشخصية العظيمة rالتي وقفت دائماً مع الإسلام ووالدها نبي الأمة محمد r تسانده وتواسيه وهو يتعرض لتعذيب قريش. ضحت زينب لأجل زوجها على الرغم من شركه ووقوفه في وجه الإسلام حتى كانت هي سبباً من أسباب إسلامه.




قائمة المصادر والمراجع :


(1) إبراهيم محمد الجمل، أبناء النبي القاهرة، دار الفضيلة.

(2) خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول ط1، دمشق، دار الألباب، 1989.

(3) شمس الدين الذهبي، سير أعلام النبلاء، تحقيق د. بشار معروف، الجزء الثاني، ط1، بيروت، مؤسسة الرسالة، 1996 .

(4) عز الدين الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، المجلد السادس، ط1، بيروت، دار الفكر، 1998.

(5) عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، ج2، بيروت، مؤسسة الرسالة،1977.

(6) محمد بن أحمد كنعان، السيرة النبوية والمعجزات، ط1، بيروت، مؤسسة المعارف، 1996.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:45 PM
رقية بنت محمد صلى الله عليه وسلم
رضي الله عنها





تمهيد:

في الساعات الأولى لشروق فجر الرسالة النبوية، أشرقت نفس خديجة بنت خويلد وبناتها رضي الله عنهن بنور الإيمان، وصٌنِعنَ على عيني رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي صنع على عين الله عز وجل، فحمل نور الله، وهدى الله، وكلمة الله إلى الدنيا بأسرها. ومن بين صفوف نساء قريش، سيصوغ الإسلام امرأة منهن؛ لتكون واحدة من حبات العقد الفريد، والدر النضيد في البيت النبوي الطاهر، الذي أذهب الله عنه الرجس، وطهره تطهيراً. يا ترى من هذه الجوهرة؟ ([1]).



نشأة رقية رضي الله عنها

ولدت رقية بنت رسول الله rالهاشمية([2])، وأمها خديجة أم المؤمنين، ونشأت قبل بعثة الرسول صلى الله عليه وسلم([3]). وقد استمدت رقية رضي الله عنها كثيراً من شمائل أمها، وتمثلتها قولاً وفعلاً في حياتها من أول يوم تنفس فيِه صبح الإسلام، إلى أن كانت رحلتها الأخيرة إلى الله عز وجل. وسيرة حياة السيدة رقية رضي الله عنها، تستوفي كل الكنوز الغنية بمكارم الفضائل ونفحات الإيمان، وهذه الكنوز التي تغني المرء عن الدراهم والدنانير، بل أموال الدنيا كلها، فسيرة السيدة رقية تجعل النفوس تحلق في أجواء طيبة، لا يستطيع أصحاب الأموال والدنيا الوصول إليها، ولو صرفوا الدنيا وما فيها، لأن من يتذوق طعم حياة لاالأبرار، يترفع عن الحياة التي لا تعرف إلا الدرهم والدينار([4]).



زواجها رضي الله عنها من عُتبة

لم يمض على زواج زينب الكبرى غير وقت قصير، إلا وطرق باب خديجة ومحمد، وفد من آل عبد المطلب، جاء يخطب رقية وأختها التي تصغرها قليلاً لشابين من أبناء الأعمام وهما (عُتبة وعُتيبة) ولدا أبي لهب عم الرسول صلى الله عليه وسلم.

وأحست رقية وأختها انقباضاً لدى أمهما خديجة، فالأم تعرف من تكون أم الخاطبين زوجة أبي لهب، ولعل كل بيوت مكة تعرف من هي أم جميل بنت حرب ذات القلب القاسي والطبع الشرس واللسان الحاد. ولقد أشفقت الأم على ابنتيها من معاشرة أم جميل، لكنها خشيت اللسان السليط الذي سينطلق متحدثاً بما شاء من حقد وافتراء إن لم تتم الموافقة على الخطوبة والزواج، ولم تشأ خديجة أيضاً أن تعكر على زوجها طمأنينته وهدوءه بمخاوفها من زوجة أبي لهب وتمت الموافقة، وبارك محمد ابنتيه، وأعقب ذلك فرحة العرس والزفاف وانتقلت العروسان في حراسة الله إلى بيت آخر وجو جديد.



دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم الناس إلى الإسلام


ودخلت رقية مع أختها أم كلثوم بيت العم، ولكن لم يكن مكوثهما هناك طويلاً فما كاد رسولنا محمد صلى الله عليه وسلم يتلقى رسالة ربه، ويدعو إلى الدين الجديد، وراح سيدنا رسول الله، يدعو إلى الإسلام سراً، فاستجاب لله عز وجل من شاء من الرجال ومن النساء والولدان. ويبدو أن عمات رسول الله قد نصحنه صلى الله عليه وسلم ألا يدعو عمه أبا لهب لكيلا تثور هائجته، فلا يدري بما يتكلم، وحتى لا تنفث زوجته أم جميل سمومها في بنات النبي فقد كان أبو لهب وأولاده ألعوبة تتحكم فيهم أم جميل التي تنهش الغيرة قلبها إذا ما أصاب غيرها خير. وقد قام رسول الله بدعوة الناس إلى الإسلام وعندما علم أبو لهب بذلك أخذ يضحك ويسخر من رسول الله ثم رجع إلى البيت، وراح يروي لامرأته الحاقدة ما كان من أمر محمد ابن أخيه الذي أخبرهم أنه رسول الله إليهم؛ ليخرجهم من الظُلمات إلى النور وصراط العزيز الحميد، وشاركت أم جميل زوجها في سخريته وهزئه.



ولعب شيطان الحقد في نفسها، وأحست برغبة عنيفة في داخلها للانتقام من أقرب الناس إليها من رقية وأم كلثوم رضي الله عنهما، وإن كان هذا الانتقام سيؤذي ولديها، ولكنها مادامت ستفرغ كل حقد ممكن لديها، وتقيء كل عصارة كيدها في جوانب نفسها، فلا مانع من ذلك حتى تحطم بزعمها الدعوة المحمدية، وسلكت ضد سيدنا رسول الله أبشع السبل في اضطهاده، وزادت على ذلك أن أرسلت إلى أصهار رسول الله تطلب منهم مفارقة بنات الرسول، أما أبو العاص فرفض طلبهم مؤثرا ومفضلاً ً صاحبته زينب على نساء قريش جميعاً، وقد أمن في نهاية المطاف وجمع الله شمل الأحبة. وأما عُتبة وعُتيبة فلقد تكفلت أم جميل بالأمر دون أن تحتاج لطلب من أحد.



وطفقت أم جميل تنفث سمومها في كل مكان تكون فيه، ولم تكتف بكشف خبيئة نفسها الخبيثة، ولكنها راحت تزين للناس مقاومة الدعوة، واجتثاث أصولها؛لأنها تفرق بين المرء وأخيه، وأمه وأبيه، وصاحبته وبنيه، وفصيلته التي تؤويه. ولما انتهت من طوافها، وهي تزرع بذور الفتنة، وتبغي نشر الحقد والفساد، راحت تجمع الحطب لتضعه في طريق رسول الله صلى الله عليه وسلم لتؤذيه، وفي هذا دليل على بخلها الذي جبلت عليه([5]).

لاولكن القرآن الكريم تنزل على الحبيب المصطفى صلى الله عليه وسلم ندياً رطباً، ونزل القرآن عليه يشير إلى المصير المشؤوم لأم جميل بنت حرب، وزوجها المشؤوم أبي لهب، قال الله تعالى: )تبت يدا أبي لهب وتب *ما أغني عنه ماله وما كسب* سيصلى نارا ذات لهب* وامرأته حمالة الحطب * في جيدها حبلاً من مسد(. (المسد:1-5).

وكانت رقية وأم كلثوم في كنف ابني عمهما، لما نزلت سورة المسد،وذاعت في الدنيا بأسرها، ومشي بعض الناس بها إلى أبي لهب وأم جميل، اربدَّ وجه كل واحد منهما، واستبد بها الغضب والحنق، ثم أرسلا ولديهما عُتبة وعُتيبة وقالا لهما: إنَّ محمداً قد سبهما، ثم التف أبو لهب إلى ولده عتبة وقال في غضب: رأسي من رأسك حرام إن لم تطلق ابنة محمد؛ فطلقها قبل أن يدخل بها. وأما عُتيبة، فقد استسلم لثورة الغضب وقال في ثورة واضطراب: لآتين محمداً فلأوذينَّه في ربه. وانطلق عتيبة بن أبي لهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فشتمه ورد عليه ابنته وطلقها، فقال رسول الله"اللهم سلط عليه كلباً من كلابك" واستجابت دعوة الرسول صلى الله عليه وسلم، فأكل الأسد عُتيبة في إحدى أسفاره إلى الشام([6]).

ولم يكفها أن ردت رقية وأم كلثوم مطلقتين، بل خرجت ومعها زوجها أبو لهب (الذي شذ عن الأعمام وآل هاشم، فقد جمع بين الكفر وعداوة ابن أخيه)، وسارت وإياه يشتمان محمداً، ويؤذيانه ويؤلبان الناس ضده، وقد صبر الرسول صلى الله عليه وسلم على أذاهم. وكذلك فعلت رقية وأختها، صبرتا مع أبيهما، وهما اللتان تعودتا أن تتجملا بالصبر قبل طلاقهما، لما كانت تقوم به أم جميل من رصد حركاتهما ومحاسبتهما على النظرة والهمسة واللفتة.



زواج رقية من عثمان:

شاءت قدرة الله لرقية أن ترزق بعد صبرها زوجاً صالحاً كريماً من النفر الثمانية الذين سبقوا إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة، ذلك هو (عثمان بن عفان) صاحب النسب العريق، والطلعة البهية، والمال الموفور، والخلق الكريم. وعثمان بن عفان أحد فتيان قريش مالاً، وجمالاً، وعزاً، ومنعةً، تصافح سمعه همسات دافئة تدعو إلى عبادة العليم الخبير الله رب العالمين. والذي أعزه الله في الإسلام سبقاً وبذلاً وتضحيةً، وأكرمه بما يقدم عليه من شرف المصاهرة، وما كان الرسول الكريم ليبخل على صحابي مثل عثمان بمصاهرته، وسرعان ما استشار ابنته، ففهم منها الموافقة عن حب وكرامة، وتم لعثمان نقل عروسه إلى بيته، وهو يعلم أن قريشاً لن تشاركه فرحته، وسوف تغضب عليه أشد الغضب. ولكن الإيمان يفديه عثمان بالقلب ويسأل ربه القبول.

ودخلت رقية بيت الزوج العزيز، وهي تدرك أنها ستشاركه دعوته وصبره، وأن سبلاً صعبة سوف تسلكها معه دون شك إلى أن يتم النصر لأبيها وأتباعه. وسعدت رقية رضي الله عنها بهذا الزواج من التقي النقي عثمان بن عفان رضي الله عنه، وولدت رقية غلاماً من عثمان فسماه عبد الله، واكتنى به([7]).



رقية والهجرة إلى الحبشة:

ودارت الأيام لكي تختبر صدق المؤمنين، وتشهد أن أتباع محمد قد تحملوا الكثير من أذى المشركين، كان المؤمنون وفي مقدمتهم رقية وعثمان رضي الله عنهم في كرب عظيم، فكفار قريش ينزلون بهم صنوف العذاب، وألوان البلاء والنقمة،)وما نقموا بهم إلا أن يؤمنوا بالله العزيز الحميد( (البروج:8).ولم يكن رسول الله صلى الله عليه وسلم بقادر على إنقاذ المسلمين مما يلاقونه من البلاء المبين، وجاءه عثمان وابنته رقية يشكوان مما يقاسيان من فجرة الكافرين، ويقرران أنهما قد ضاقا باضطهاد قريش وأذاهم.

وجاء نفر آخرون ممن آمن من المسلمين، وشكوا إلى الرسول الكريم صلى الله عليه وسلم ما يجدون من أذى قريش، ومن أذى أبي جهل زعيم الفجار([8]). ثم أشار النبي عليهم بأن يخرجوا إلى الحبشة، إذ يحكمها ملك رفيق لا يظلم عنده أحد، ومن ثم يجعل الله للمسلمين فرجاً مما هم عليه الآن.



وأخذت رقية وعثمان رضي الله عنهما يعدان ما يلزم للهجرة، وترك الوطن الأم مكة أم القرى. ويكون عثمان ورقية أول من هاجر على قرب عهدهما بالزواج، ونظرت رقية مع زوجها نظرة وداع على البلد الحبيب. وتمالكت دمعها قليلاً، ثم صعب ذلك عليها، فبكت وهي تعانق أباها وأمها وأخواتها الثلاث زينب وأم كلثوم والصغيرة فاطمة، ثم سارت راحلتها مع تسعة من المهاجرين، مفارقة الأهل والأحباب، وعثمان هو أول من هاجر بأهله، ثم توافدت بعد ذلك بعض العزاء والمواساة، لكنها ظلت أبداً تنزع إلى مكة وتحن إلى من تركتهم بها، وظل سمعها مرهفاً يتلهف إلى أنباء أبيها الرسول صلى الله عليه وسلم ، وصحبة الكرام. ولقد أثرت شدة الشوق والحنين على صحتها، فأسقطت جنينها الأول، وخيف عليها من فرط الضعف والإعياء، ولعل مما خفف عنها الأزمة الحرجة رعاية زوجها وحبة وعطف المهاجرين وعنايتهم.

وانطلق المهاجرون نحو الحبشة تتقدمهم رقية وعثمان، حتى دخلوا على النجاشي، فأكرم وفادتهم، وأحسن مثواهم، فكانوا في خير جوار،لا يؤذيهم أحد ويقيمون شعائر دينهم في أمن وأمان وسلام. وكانت رقية رضي الله عنها في شوق واشتياق إلى أبيها رسول الله وأمها خديجة، ولكن المسافة بعيدة، وإن كانت الأرواح لتلتقي في الأحلام.



وجاء من أقصى مكة رجل من أصحاب رسول الله، فاجتمع به المسلمون في الحبشة، وأصاخوا إليه أسماعهم حيث راح يقص عليهم خبراً أثلج صدورهم، خبر إسلام حمزة بن عبد المطلب وعمر بن الخطاب، وكيف أن الله عز وجل قد أعز بهما الإسلام. واستبشر المهاجرون بإسلام حمزة وعمر، فخرجوا راجعين، وقلوبهم تخفق بالأمل والرجاء، وخصوصاً سيدة نساء المهاجرين رقية بنت رسول الله التي تعلق فؤادها وأفئدة المؤمنين بنبي الله محمد صلى الله عليه وسلم .



العودة إلى مكة:

وصلت إلى الحبشة شائعات كاذبة، تتحدث عن إيمان قريش بمحمد، فلم يقو بعض المهاجرين على مغالبة الحنين المستثار، وسَرعان ما ساروا في ركب متجهين نحو مكة، ويتقدمهم عثمان ورقية، ولكن يا للخيبة المريرة، فما أن بلغوا مشارف مكة، حتى أحاطت بهم صيحات الوعيد والهلاك. وطرقت رقية باب أبيها تحت جنح الظلام، فسمعت أقدام فاطمة وأم كلثوم، وما أن فتح الباب حتى تعانق الأحبة، وانهمرت دموع اللقاء. وأقبل محمد صلى الله عليه وسلم نحو ابنته يحنو عليها ويسعفها لتثوب إلى السكينة والصبر، فالأم خديجة قد قاست مع رسول الله وآل هاشم كثيراً من الاضطهاد مع أنها لم تهاجر، وقد ألقاها المرض طريحة الفراش، لتودع الدنيا وابنتها ما تزال غائبة في الحبشة([9]).



عودة رقية إلى الحبشة:

وعندما علمت قريش برجوع المؤمنين المهاجرين، عملت على إيذائهم أكثر من قبل، واشتدت عداوتهم على جميع المؤمنين، مما جعل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم في قلق، ولكنهم اعتصموا بكتاب الله، مما زاد ضراوة المشركين وزاد من عذابهم. وراح الفجرة الكفرة، يشددون على المسلمين في العذاب، وفي السخرية حتى ضاقت عليهم مكة، وقاسى عثمان بن عفان من ظلم أقربائه وذويه الكثير. ولكن عثمان صبر وصبرت معه رقية مما جعل قريش، تضاعف وجبات العذاب للمؤمنين، فذهبوا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم يستأذنونه في الهجرة إلى الحبشة فأذن لهم، فقال عثمان بن عفان رضي الله عنه : يا رسول الله، فهجرتنا الأولى وهذه الآخرة إلى النجاشي، ولست معنا. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم :" أنتم مهاجرون إلى الله وإلي، لكم هاتان الهجرتين جميعاً". فقال عثمان: فحسبنا يا رسول الله.



وهاجرت رقية ثانية مع زوجها إلى الحبشة مع المؤمنين الذين بلغوا ثلاثة وثمانين رجلاً. وبهذا تنفرد رقية ابنة رسول الله بأنها الوحيدة من بناته الطاهرات التي تكتب لها الهجرة إلى بلاد الحبشة، ومن ثم عُدت من أصحاب الهجرتين([10]). قال الإمام الذهبي- رحمه الله- عن هجرة رقية وعثمان رضي الله عنهما :" هاجرت معه إلى الحبشة الهجرتين جميعاً. وفيهما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : "إنهما أول من هاجرا إلى الله بعد لوط"([11]).

ولم يطل المقام برقية في مكة، ففي العام الثالث عشر للبعثة، كان أكثر المؤمنين من أهل البيت الحرام قد وصلوا إلى المدينة المنورة، ينتظرون نبيهم محمداً ليأتي إليهم وإلى اخوتهم الأنصار مهاجراً مجاهداً. وهناك في المدينة جلست رقية مع زوجها عثمان، ووضعت مولودها الجميل عبد الله... وراحت تملأ عينها من النظر إليه، لكي تنسى مرارة فقدها لجنينها، ولوعة مصابها في أمها، وما قاسته في هجرتها وهي بطلة الهجرتين من شجن الغربة. ويبدأ صراع جديد بين الحق والباطل، وترى رقية بوادر النصر لأبيها، فالله عز وجل قد أذن له وللمؤمنين أن يقاتلوا المشركين، ليدعموا بنيان المجتمع الإسلامي الجديد الذي بنوه بأيديهم في يثرب.



وفاتها

وينمو عبد الله ابن المجاهدين العظيمين نمواً طيباً، ولكن شدة العناية قد توقع في ما يحذره الإنسان أحياناً، فما بال عبد الله يميل نحو الهبوط، وتذبل ريحانته بعد أن كان وردة يفوح عطرها، ويزكو أريجها يا لله... وأخذ الزوجان يرقبان بعيون دامعة، وقلب حزين سكرات الموت يغالبها الصغير بصعوبة تقطع الفؤاد. ومات ابن رقية، بعد أن بلغ ست سنين ومات بعد أن نقر الديك وجهه(عينه)، فتورم وطمر وجهه ومرض ثم مات، وبكته أمه وأبوه، وافتقد جده بموته ذلك الحمل الوديع الذي كان يحمله بين يديه كلما زار بيت ابنته، ولم تلد رقية بعد ذلك([12]).



ولم يكن لرقية سوى الصبر وحسن التجمل به، ولكن كثرة ما أصابها في حياتها من مصائب عند أم جميل، وفي الحبشة، كان لها الأثر في أن تمتد إليها يد المرض والضعف، ولقد آن لجسمها أن يستريح على فراش أعده لها زوجها عثمان، وجلس بقربها الزوج الكريم يمرضها ويرعاها، ويرى في وجهها علامات مرض شديد وألم قاس تعانيه، وراح عثمان يرنو بعينين حزينتين إلى وجه رقية الذابل، فيغص حلقه آلاما، وترتسم الدموع في عينيه، وكثيراً ما أشاح بوجهه لكي يمسك دمعة تريد أن تنهمر، ولقد كانت رقية تحس هذا الشيء، فتتجلد وتبذل ما أمكنها، لكي تبتسم له ابتسامة تصطنعها حتى تعود إليه إشراقة وجهه النضير... وتنهال على رأسه الذكريات البعيدة، ورأى رقية وهي في الحبشة تحدث المهاجرات حديثاً يدخل البهجة إلى النفوس، ويبعث الآمال الكريمة في الصدور، وتقص عليهن ما كانت تراه من مكارم أبيها رسو ل الله صلى الله عليه وسلم، وحركت هذه الذكريات أشجان عثمان، وزادت في مخاوفه، وكان أخشى ما يخشاه أن تموت رقية، فينقطع نسبه لرسول الله صلى الله عليه وسلم.



ورنا عثمان ثانية إلى وجه زوجته الذابل، ففرت سكينته، ولفه حزن شديد ممزوج بخوف واضطراب، حيث كانت الأنفاس المضطربة التي تلتقطها رقية جهدها، تدل على فناء صاحبتها. كانت رقية تغالب المرض، ولكنها لم تستطع أن تقاومه طويلاً، فأخذت تجود بأنفاسها، وهي تتلهف لرؤية أبيها الذي خرج إلى بدر، وتتلهف لرؤية أختها زينب في مكة، وجعل عثمان يرنو إليها من خلال دموعه، والحزن يعتصر قلبه، مما كان أوجع لفؤاده أن يخطر على ذهنه، أن صلته الوثيقة برسول الله صلى الله عليه وسلم توشك أن تنقطع. وكان مرض رقية رضي الله عنها الحصبة، ثم بعد صراعها مع هذا المرض، لحقت رقية بالرفيق الأعلى، وكانت أول من لحق بأم المؤمنين خديجة من بناتها، لكن رقية توفيت بالمدينة، وخديجة توفيت بمكة قبل بضع سنين، ولم ترها رقية، وتوفيت رقية، ولم تر أباها رسول الله، حيث كان ببدر مع أصحابه الكرام، يعلون كلمة الله، فلم يشهد دفنها صلى الله عليه وسلم([13]).



وحُمِل جثمان رقية رضي الله عنها على الأعناق، وقد سار زوجها خلفه، وهو واله حزين، حتى إذا بلغت الجنازة البقيع، دفنت رقية هنالك، وقد انهمرت دموع المشيعين. وسوى التراب على قبر رقية بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم، ثم عاد المجاهدون من بدر يبشرون المؤمنين بهزيمة المشركين، وأسر أبطالهم. وفي المدنية المنورة خرج رسول الله إلى البقيع، ووقف على قبر ابنته يدعو لها بالغفران. لقد ماتت رقية ذات الهجرتين قبل أن تسعد روحها الطاهرة بالبشرى العظيمة بنصر الله، ولكنها سعدت بلقاء الله في داره([14]).

ولما توفيت رقية بكت النساء عليها، في رواية ابن سعد: قال: لما ماتت رقية بنت رسول الله، قال: " ألحقي بسلفنا عثمان بن مظعون" فبكت النساء عليها؛ فجعل عمر يضربهن بسوطه. فأخذ النبي صلى الله عليه وسلم بيده، وقال: " دعهن يبكين"، ثم قال: " ابكين، وإياكن ونعيق الشيطان؛ فإنه مهما يكن من القلب والعين فمن الله والرحمة، ومهما يكن من اليد واللسان فمن الشيطان"، فقعدت فاطمة على شفير القبر إلى جنب رسول الله صلى الله عليه وسلم فجعلت تبكي، فجعل رسول الله يمسح الدمع عن عينها بطرف ثوبه([15]).

رحم الله رقية بطلة الهجرتين، وصلاة وسلاماً على والدها في العالمين ورحم معها أمها وأخواتها وابنها وشهداء بدر الأبطال، وسلام عليها وعلى المجاهدين الذين بذلوا ما تسع لهم أنفسهم به من نصره لدين الله ودفاع عن كلمة الحق والتوحيد إلى يوم الدين، و السعي إلى إعلاء كلمة الله.




المصادر والمراجع:



1.أحمد خليل جمعه، نساء أهل البيت، اليمامة للطباعة والنشر والتوزيع، ط1، دمشق- بيروت، 1415هـ -1994م.

2.الذهبي، سير أعلام النبلاء ، مؤسسة الرسالة، ج2، ط11، بيروت، 1471هـ -1997م.

3.الزركلي، الأعلام ، دار العلم للملايين، المجلد الثالث، الطبعة12، بيروت- لبنان، شباط/فبراير 1997م.

4.عمر رضا كحاله، أعلام النساء، مؤسسة الرسالة،ج1، بيروت، 1379هـ 1959م.

5.محمد موفق سليمة، بنات النبي، دار الهدى للنشر والتوزيع، ط3، الرياض 1420هـ - 1999م.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:46 PM
أم كلثوم بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم


رضي الله عنها





اسمها ونسبها :

هي أم كلثـوم بنت رسول الله -صلى الله عليه وسلم-، و أمها السيدة خديجة أم المؤمنين- رضي الله عنها ، قيل إنها ولِدَت بعد فاطمة [1] ، وأسلمت مع أمها وأخواتها مع بزوغ فجر الدعوة الإسلامية . [2]


هجرتها :

هاجرت أم كلثوم مع أختها فاطمة الزهراء ، وزوجة الرسول صلى الله عليه وسلم سودة بنت زمعة، ثاني زوجاته بعد خديجة رضي الله عنها، بكل شوق وحنان إلى المدينة ، فاستقبلهن الرسول -صلى الله عليه وسلم، وأتى بهنّ إلى داره التي أعدّها لأهله بعد بناء المسجد النبوي الشريف .[3]



زواجها:

تزوّجها عتيبة بن أبي لهب قبل البعثة ولم يدخل عليها ، وطلقها تنفيذا لرغبة أبي لهب، ولم يدخل بها، ولما توفيت شقيقتها رقيـة ، رضي الله عنهما، ومضت الأحزان والهموم ، زوّج رسول الله -صلى الله عليه وسلم-أم كلثوم لعثمان بن عفان – رضي الله عنه في ربيع الأول سنة 3 للهجرة ، وكان هذا الزواج بأمر من الله تعالى ، فقد روي عن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- أنه قال :" أتاني جبريل فقال : إن الله يأمرك أن تزوج عثمان أم كلثوم على مثل صداق رقية وعلى مثل صحبتها"[4] وأصبح عثمان بزواجه هذا، وبزواجه السابق من شقيقتها رقية يسمى بذي النورين ، وعاشت أم كلثوم عند عثمان ست سنوات ولكنها لم تلد له.[5]


وفاتها:

توفيت أم كلثوم -رضي الله عنها- في شهر شعبان سنة تسع من الهجرة ، وقد جلس الرسول -صلى الله عليه وسلم- على قبرها وعيناه تدمعان حُزناً على ابنته الغالية أم كلثوم ، فقال:" هل منكم أحد لم يقارف الليلة " فقال أبو طلحة : " أنا " قال له الرسول " انزل " فنزل أبو طلحة في قبرها [6]. رضي الله عنها وأرضاها. وفي مسند الإمام أحمد ‏حدثنا ‏ ‏عفان ‏ ‏حدثنا ‏ ‏حماد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏ثابت ‏ ‏عن ‏ ‏أنس ،‏‏أن ‏ ‏رقية ‏ ‏لما ماتت قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم:"‏ ‏لا يدخل القبر رجل قارف ‏أهله الليلة" ، وفي رواية أخرى في مسند أحمد أيضا- عن أنس أن ‏ ‏رقية ‏ ‏رضي الله عنها ‏ ‏لما ماتت قال رسول الله ‏ ‏صلى الله عليه وسلم ‏ ‏لا يدخل القبر رجل قارف‏ ‏أهله فلم يدخل ‏ ‏عثمان بن عفان ‏ ‏رضي الله عنه ‏ ‏القبر " [7] وقد روي عن الرسول صلى الله عليه وسلم ، أنه قال بعد وفاة أم كلثوم رضي الله عنها ، لو كان عندي ثالثة زوجتها عثمان " رضي الله عنه [8].




المصادر والمراجع :

[1]ابن سعد ، طبقات ابن سعد ، 1/ 133 .

[2]عمر كحالة ، أعلام النساء في عالمي العرب والمسلمين ، 4/ 261.

[3] ابن سعد ، الطبقات 1/237.

همس المطر
18-Aug-2010, 09:52 PM
فاطمـــــة الزهــــراء

رضي الله عنها




مولدها ونشأتها

هي فاطمة بنت محمد بن عبدا لله بن هاشم - سيد المرسلين وخاتم النبيين سيد ولد آدم - عليه صلوات الله وسلامه وصغرى بناته وهي أيضا ابنة خديجة أول النساء إيمانا بالإسلام وهي زوج علي بن أبي طالب، أول من أسلم من الصبيان فما سجد لصنم، وما انحنى لوثن وهو المجاهد مع النبي منذ صغره، وهو خليفة المسلمين الرابع، وهي أم الحسنين سيدا شباب أهل الجنة .

ولقد شاء الله أن يقترن مولد فاطمة في يوم الجمعة الموافق للعشرين من جمادى الآخرة في السنة الخامسة قبل البعثة (1)بقليل بالحادث العظيم الذي ارتضت فيه قريش (محمدا) حكما لما اشتد الخلاف بينهم حول وضع الحجر الأسود بعد تجديد بناء الكعبة، وكيف استطاع عليه الصلاة والسلام برجاحة عقله أن يحل المشكلة وينقذ قريش مما كان يتهددها من حرب ودمار وإسالة دماء وعداوة بين الأهل والعشيرة.

حمل الأب الحاني ابنته المباركة يهدهدها ويلاطفها، وكانت فرحة خديجة كبيرة ببشاشته ، وهو يتلقى الأنثى الرابعة في أولاده، ولم يظهر عليه غضب ولا ألم لأنه لم يرزق ذكرا وكانت فرحة خديجة اكبر حين وجدت ملامح ابنتها تشبه ملامح أبيها، وقد استبشر الرسول بمولدها فهي النسمة الطاهرة التي سيجعل الله نسله منها . (2)

وعن أم المؤمنين أم سلمة رضي الله عنها قالت : كانت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم أشبه الناس وجها برسول الله صلى الله عليه وسلم . (3)

وعن عائشة أم المؤمنين رضي الله عنها أنها قالت :ما رأيت أحدا من خلق الله أشبه برسول الله صلى الله عليه وسلم من فاطمة.(4)

وقد كان تسميتها فاطمة بإلهام من الله تعالى فقد روى الديلمي عن أبى هريرة رضي الله عنه عن علي أنه عليه السلام قال :"إنما سميت فاطمة؛ لأن الله فطمها وحجبها من النار ". والفطم هو القطع والمنع . (5)

ترعرعت فاطمة في بيت النبوة الرحيم، والتوجيه النبوي الرشيد، وبذلك نشأة على العفة وعزة النفس وحسن الخلق ،متخذتا أباها رسول الله صلى الله عليه وسلم المثل الأعلى لها والقدوة الحسنة في جميع تصرفاتها. وما كادت الزهراء أن تبلغ الخامسة حتى بدأ التحول الكبير في حياة أبيها بنزول الوحي عليه، وقد تفتحت مداركها على أبيها ويعاني من صد قريش وتعنت سادتها، وشاهدت العديد من مكائد الكفار واعتدائهم على الرسول الكريم، وكان أقسى ما رأته فاطمة عندما ألقى سفيه مكة عقبة بن أبي معيط الأذى على رأس أبيها وهو ساجد يصلي في ساحة الكعبة ويبقى الرسول صلى الله عليه وسلم ساجدا إلى أن تتقدم فاطمة وتلقي عنه القذر.(6)

وكان من أشد ما قاسته من آلام في بداية الدعوة ذلك الحصار الشديد الذي حوصر فيه المسلمون مع بني هاشم في شعب أبى طالب ، وأقاموا على ذلك ثلاثة سنوات ، فلم يكن المشركون يتركون طعاما يدخل مكة ولا بيعا إلا واشتروه ، حتى أصاب التعب بني هاشم واضطروا إلى أكل الأوراق والجلود ، وكان لا يصل إليهم شيئا إلا مستخفيا، ومن كان يريد أن يصل قريبا له من قريش كان يصله سرا.(7)

وقد أثر الحصار والجوع على صحة فاطمة فبقيت طوال حياتها تعاني من ضعف البنية، ولكنه زادها إيمانا ونضجا . وما كادت الزهراء الصغيرة تخرج من محنة الحصار حتى فوجئت بوفاة أمها خديجة - رضي الله عنها - فامتلأت نفسها حزنا وألما،ووجدت نفسها أمام مسؤوليات ضخمه نحو أبيها النبي الكريم، وهو يمر بظروف قاسية خاصة بعد وفاة خديجة رضي الله عنها وعمه أبى طالب. فما كان منها إلا أن ضاعفت الجهد وتحملت الأحداث في صبر ، ووقفت إلى جانب أبيها لتقدم له العوض عن امها الغاليه واكرم الزوجات ولذلك كانت تكنى بأم أبيها.

ثم جاءت هجرة الرسول صلى الله عليه وسلم إلى يثرب بعد أن لم يبق له في مكة مكان وعلى أثره هاجر علي رضي الله عنه وكان قد تمهل ثلاثة أيام في مكة ريثما أدى عن النبي الودائع التي كانت عنده للناس وبقيت فاطمة وأختها أم كلثوم حتى جاء رسول من أبيها صلى الله عليه وسلم فصحبهما إلى يثرب ،ولم تمر هجرتهما بسلام فما كادتا تودعان مكة حتى طاردهما اللئام من مشركي قريش ونخس أحد سفهاء مكة يدعى "الحويرث بن نقيذ" بعيرهما فرمى بهما إلى الأرض ،وكانت فاطمة يومئذ ضعيفة نحيله الجسم ، وتركهما يسيران بقية الطريق إلى أن وصلا إلى المدينة، وقد اشتد غضب الرسول صلى الله عليه وسلم على من آذى ابنتيه ،فأهدر دمه. (8)

زواج السيدة فاطمة الزهراء وحياتها في بيتها:

بعد أن تزوج الرسول صلى الله عليه وسلم من السيدة عائشة- رضي الله عنها- تقدم كبار الصحابة لخطبة الزهراء، بعد أن كانوا يحجمون عن ذلك سابقا لوجودها مع أبيها صلى الله عليه وسلم وخدمتها إياه. فقد تقدم لخطبة الزهراء أبو بكر وعمر وعبدالرحمن بن عوف - رضي الله عنهم- ولكن النبي صلى الله عليه وسلم اعتذر في لطف ورفق، وتحدث الأنصار إلى علي بن أبي طالب – رضي الله عنه - وشجعوه على التقدم لخطبة فاطمة، واخذوا يذكرونه بمكانته في الإسلام وعند رسول الله صلى الله عليه وسلم حتى تشجع وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم خاطبا، وعندما حضر مجلس النبي غلبه الحياء فلم يذكر حاجته ، وأدرك رسول الله ما ينتاب علي من حرج فبادره بقوله :ما حاجة ابن أبي طالب ؟

أجاب علي :ذكرت فاطمة بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم

قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : مرحبا وأهلا ..(9)

وكانت هذه الكلمات بردا وسلاما على قلب علي فقد فهم منها، وكذلك فهم أصحابه أن رسول الله يرحب به زوجا لابنته . وكانت تلك مقدمة الخطبة ،عرف علي رضي الله عنه أن رسول الله يرحب به زوجا لأبنته فاطمة ،فلما كان بعد أيام ذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطب فاطمة … وكان مهرها رضي الله عنها درعا أهداها الرسول صلى الله عليه وسلم إلى علي في غزوة بدر،(10)وقد دعا لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : "اللهم بارك فيهما وبارك عليهما وبارك لهما في نسلهما ".(11)

لم تكن حياة فاطمة في بيت زوجها مترفة ولا ناعمة، بل كانت أقرب للخشونة والفقر، وقد كفاها زوجها الخدمة خارجا وسقاية الحاج وأسنده لأمة، وكان علي رضي الله عنه يساعدها في شؤون المنزل. قال علي رضي الله عنه : لقد تزوجت فاطمة وما لي ولها فراش غير جلد كبش ننام عليه بالليل ونجلس عليه بالنهار،ومالي ولها خادم غيرها ، ولما زوجها رسول الله بي بعث معها بخميلة ووسادة أدم حشوها ليف ورحائين وسقاء وجرتين، فجرت بالرحى حتى أثرت في يدها،واستقت بالقربة بنحرها ،وقمّت البيت حتى اغبرت ثيابها . (12) ولما علم علي – كرم الله وجهه - أن النبي صلى الله عليه وسلم قد جاءه خدم قال لفاطمة :لو أتيت أباك فسألتيه خادما ،فأتته فقال النبي ما جاء بك يا بنيه؟ قالت :جئت لأسلم عليك،واستحيت أن تسأله ورجعت ،فأتاها رسول الله من الغد فقال :ما كانت حاجتك ؟فسكتت فقال علي :والله يا رسول الله لقد سنوت حتى اشتكيت صدري،وهذه فاطمة قد طحنت حتى مجلت يداها وقد أتى الله بسبي فأخدمنا.

فقال الرسول صلى الله عليه وسلم :"لا والله ،لا أعطيكما وأدع أهل الصفة تتلوى بطونهم ،لا أجد ما أنفق عليهم ولكن أبيع وأنفق عليهم بالثمن “ فرجعا إلى منزلها ،فأتاهما رسول الله صلى الله عليه وسلم ليخفف عنهما عناءهما وقال لهما برفق وحنان :ألا أخبركما بخير مما سألتماني ؟ قالا: بلى: فقال :"كلمات علمنيهن جبريل :تسبحان الله دبر كل صلاة عشرا، وتحمدان عشرا ، وتكبران عشرا ،وإذا أويتما إلى فراشكما تسبحان ثلاثة وثلاثين ،وتحمدان ثلاثة وثلاثين ،وتكبران أربعا وثلاثين " .(12)

وخيمت السعادة على بيت فاطمة الزهراء عندما وضعت طفلها الأول في السنة الثالثة من الهجرة ففرح به النبي فرحا كبيرا فتلا الآذان على مسمعه، ثم حنكه بنفسه وسماه الحسن ،فصنع عقيقة في يوم سابعه، وحلق شعره وتصدق بزنة شعره فضة . وكان الحسن أشبه خلق الله برسول الله صلى الله عليه وسلم في وجهه، وما أن بلغ الحسن من العمر عاما حتى ولد بعده الحسين في شهر شعبان سنة أربع من الهجرة ، وتفتح قلب رسول الله صلى الله عليه وسلم لسبطيه (الحسن والحسين)،فغمرهما بكل ما امتلأ به قلبه من حب وحنان وكان صلى الله عليه وسلم يقول:"اللهم أني أحبهما فأحبهما وأحب من يحبهما " وتتابع الثمر المبارك فولدت الزهراء في العام الخامس للهجرة طفلة اسماها جدها صلى الله عليه وسلم (زينب ).وبعد عامين من مولد زينب وضعت طفلة أخرى اختار لها الرسول اسم (أم كلثوم ) . (13)

وبذلك آثر الله فاطمة بالنعمة الكبرى ،فحصر في ولدها ذرية نبيه صلى الله عليه وسلم ،وحفظ بها أفضل سلالات البشرية . وقد بلغ من حب رسول الله صلى الله عليه وسلم لابنته فاطمة رضي الله عنها- أنه لا يخرج من المدينة حتى يكون آخر عهده بها رؤية فاطمة، فإذا عاد من سفره بدأ بالمسجد فيصلي ركعتين ،ثم يأتي فاطمة ،ثم يأتي أزواجه، وقد قال عليه الصلاة والسلام :" إنما فاطمة بضعة فمن أغضبها فقد أغضبني"(14) . ولم يرض رسول الله صلى الله عليه وسلم أن يراها تلبس الحلي وأمرها ببيعها والتصدق بثمنها ؛ وما ذلك إلا لأنها بضعة منه وأنه يريدها مثلا أعلى في الزهد والصبر والتقشف كما كان هو صلى الله عليه وسلم،ولتتبوأ بجدارة منزلة سيدة نساء العالمين يوم القيامة.(15)

ولقد هم علي كرم الله وجهه بالزواج من بنت أبى جهل - لعنه الله، على السيدة فاطمة رضي الله عنها،وفي حسبانه أنه يجوز على بنات النبي صلى الله عليه وسلم ما يجوز على سائر النساء فيما أحله الشرع للمسلمين من تعدد الزوجات، وعندما بلغ رسول الله ذلك خرج إلى المسجد مغضبا حتى بلغ المنبر فخطب الناس فقال:"إن بني هشام بن مغيرة استأذنوني أن ينكحوا ابنتهم علي بن أبي طالب فلا آذن لهم ،ثم لا آذن لهم، ثم لا آذن لهم،إلا أن يريد علي بن أبي طالب أن يطلق ابنتي وينكح ابنتهم، وإني لست أحرم حلالا،ولا أحل حراما ،لكن والله لا تجتمع بنت رسول الله ،وبنت عدو الله أبدا. فترك علي الخطبة. (16) وهذا دليل على حبه صلى الله عليه وسلم لبناته في بيئة وأدت بناتها .

وقد مرت السيدة فاطمة رضي الله عنها بأحداث كثيرة ومتشابكة وقاسية وذلك منذ نعومة أظفارها حيث شهدت وفاة أمها،ومن ثم أختها رقية، وتلتها في السنة الثامنة للهجرة أختها زينب ،وفي السنة التاسعة أختها أم كلثوم . (17)

وفاة الرسول صلى الله عليه وسلم :

ولما حج رسول الله صلى الله عليه وسلم حجة الوداع ،وأرسى قواعد الإسلام وأدى الأمانة ونصح الأمة وأكمل الله الدين. حان وقت الرحيل عن الدنيا الفانية، وأخذت طلائع التوديع للحياة تظهر على ملامح الرسول صلى الله عليه وسلم وتتضح من خلال عباراته وأفعاله . فقد اعتكف في رمضان في السنة العاشرة عشرين يوما، بينما كان لا يعتكف إلا عشرة أيام، وكان يدارسه جبريل عليه السلام مرتين وما قاله لمعاذ رضي الله عنه "يا معاذ انك عسى أن لا تلقاني بعد عامي هذا.(18)

وما قاله في خطبة الوداع :" أيها الناس اسمعوا قولي ، فإني لا أدري لعلي لا ألقاكم بعد عامي هذا . وشهادة الناس له انه بلغ وأدى ونصح ...".وكان بداية مرضه صلى الله عليه وسلم بعد حجة الوداع في اليوم التاسع والعشرين من شهر صفر سنة 11هجرية - وكان يوم الاثنين – وقد صلى المصطفى صلى الله عليه وسلم بالناس وهو مريض أحد عشر يوما وجميع أيام المرض كانت ثلاثة عشر يوما(9).

وما أن سمعت فاطمة بذلك حتى هرعت لتوها لتطمئن عليه، وهو عند أم المؤمنين عائشة رضي الله عنها ،فلما رآها هش للقائها وقال : "مرحبا بابنتي فأجلسها عن يمينه أو عن شماله ثم أسر إليها شيئا فبكت ،ثم اسر لها شيئا فضحكت. قالت -عائشة – قلت ما رأيت ضحكا اقرب من بكاء ،قلت : أي شيء أسر إليك رسول الله صلى الله عليه وسلم ؟ قالت الزهراء رضي الله عنها :ما كنت لأفشي سره ! فلما قبض سألتها فقالت: قال :ان جبريل كان يأتيني كل عام فيعارضني بالقرآن مرة وأنه أتاني العام فعارضني مرتين، ولا أظن إلا أجلي قد حضر ،فاتقي واصبري،فانه نعم السلف أنا لك . قالت فبكيت بكائي الذي رأيت :فلما رأى جزعي سارني الثانية ،فقال :" يا فاطمة،أما ترضين أن تكوني سيدة نساء أهل الجنة ؟وانك أول أهلي لحاقا بي؟ فضحكت .(20)

ورأت فاطمة رضي الله عنها ما برسول الله من الكرب الشديد الذي يتغشاه ،فقالت : وأكرب أباه .فقال صلى الله عليه وسلم لها :ليس على أبيك كرب بعد اليوم يا فاطمة.(21)

ولما حضرت النبي الوفاة،بكت فاطمة حتى سمع النبي صوتها فقال صلى الله عليه وسلم "لا تبكي يا بنية ،قولي إذا مت :انا لله وانا إليه راجعون، فان لكل إنسان بها من كل مصيبة معوضة "، قالت فاطمة : ومنك يا رسول الله ؟قال : ومني . (22)

ولما مات الرسول صلى الله عليه وسلم قالت فاطمة : يا أبتاه أجاب ربا، يا أبتاه في جنة الفردوس مأواه ،يا أبتاه إلى جبريل ننعاه .(23) فلما دفن الرسول صلى الله عليه وسلم قالت : يا أنس كيف طابت أنفسكم أن تحثوا على رسول الله التراب ؟(24)، وبكت الزهراء أم أبيها ،وبكى المسلمون جميعا نبيهم ورسولهم محمد صلى الله عليه وسلم وذكروا قول الله تعالى :" إنك ميت وإنهم ميتون".

حادثة فدك والإرث :

ولما كان اليوم الذي توفي فيه رسول صلى الله عليه وسلم بويع لأبي بكر رضي الله عنه في ذلك اليوم ،فلما كان من الغد جاءت فاطمة إلى أبي بكر رضي الله عنه ومعها علي كرم الله وجهه، فقالت : ميراثي من رسول الله صلى الله عليه وسلم أبي ،فقال :أمن الرثة أومن العقد ؟قالت :فدك-قرية كان للنبي صلى الله عليه وسلم نصفها – و خيبر وصدقاته بالمدينة أرثها كما يرثك بناتك إذا مت.

فقال أبو بكر رضي الله عنه :أبوك والله خير مني، وأنت والله خير من بناتي ،وقد قال رسول الله: لا نورث ،ما تركنا صدقة (يعني هذه الأموال القائمة ) فيعلمن أن أباك أعطاكها،فو الله لئن قلت نعم لأقبلن قولك ،قالت:قد أخبرتك ما عندي. وقال لفاطمة وعلي والعباس :أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:"لا نورث ما تركناه صدقة "(25)

وفي رواية أخرى عن عروة ابن الزبير عن عائشة أن فاطمة أرسلت إلى أبى بكر تسأله ميراثها من النبي صلى الله عليه وسلم فيما أفاء الله على رسوله صلى الله عليه وسلم تطلب صدقة رسول الله التي بالمدينة وفدك وما بقي من خمس خيبر فقال أبو بكر : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال " لا نورث ما تركناه فهو صدقة إنما يأكل آل محمد من هذا المال –يعني مال الله – ليس لهم أن يزيدوا على المأكل " وإني والله لا أغير شيئا من صدقات النبي صلى الله عليه وسلم، ولأعملن فيها بما عمل به رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولست تاركا شيئا كان رسول الله يعمل به إلا عملت به، فإني أخشى إن تركت شيئا من أمره أن أزيغ. فتشهد علي ثم قال : إنا عرفناك يا أبا بكر فقال: والذي نفسي بيده لقرابة رسول صلى الله عليه وسلم أحب إلي أن أصل من قرابتي وأوسع منه.(26) والحكمة من ذلك أن الله تعالى صان الأنبياء أن يورثوا دنيا؛ لئلا يكون ذلك شبهة لمن يقدح في نبوتهم بأنهم طلبوا دنيا وورثوها لورثتهم، ثم إن من ورثة النبي صلى الله عليه وسلم أزواجه، ومنهم عائشة بنت أبي بكر وقد حرمت نصيبها بهذا الحديث النبوي، ولو جرى أبو بكر مع ميله الفطري لأحب أن ترث ابنته.

وطابت نفس فاطمة رضي الله عنه بما كان من قضاء أبي بكر رضي الله عنه، وأن الأنبياء لا يورثون مالا وعاشت زاهدة راضية حتى وافاها الأجل، فكانت أول اللاحقين بأبيها من أهل بيته كما بشرها بذلك، فطابت بالبشرى وعلمت أن الآخرة خير من الأولى وأبقى.


وفاة فاطمة رضي الله عنها:

أوصت الزهراء رضي الله عنها علي بن أبي طالب بثلاث وصايا في حديث دار بينهما قبل وفاتها. وقالت الزهراء يا ابن عم، انه قد نعيت إلي نفسي ، وإنني لا أرى حالي إلا لاحقة بأبي ساعة بعد ساعة، وأنا أوصيك بأشياء في قلبي. فقال كرم الله وجهه : أوصيني بما أحببت يا بنت رسول الله صلى الله عليه وسلم ،فجلس عند رأسها وأخرج من كان في البيت . فقالت رضي الله عنها :يا ابن العم ما عهدتني كاذبة ولا خائفة، ولا خالفتك منذ عاشرتني .

فقال رضي الله عنه : معاذ الله ! أنت أعلم بالله تعالى ، وأبر واتقى وأكرم وأشد خوفا من الله تعالى، وقد عز علي مفارقتك وفقدك إلا أنه أمر لابد منه، والله لقد جددت علي مصيبة رسول الله صلى الله عليه وسلم وجل فقدك، فإنا لله وإنا إليه راجعون.

وقد أوصت الزهراء رضي الله عنها عليا كرم الله وجهه بثلاث:

أولا:أن يتزوج بأمامة بنت العاص بن الربيع،وبنت أختها زينب رضي الله عنها .وفي اختيارها لأمامة رضي الله عنها قالت :أنها تكون لولدي مثلي في حنوتي ورؤومتي. وأمامه هي التي روى أن النبي صلى الله عليه وسلم كان يحملها في الصلاة .

ثانيا : أن يتخذ لها نعشا وصفته له ، وكانت التي أشارت عليها بهذا النعش أسماء بنت عميس رضي الله عنها، وذلك لشدة حياءها رضي الله عنها فقد استقبحت أن تحمل على الآلة الخشبية ويطرح عيها الثوب فيصفها، ووصفه أن يأتى بسرير ثم بجرائد تشد على قوائمه ، ثم يغطى بثوب .

ثالثا :أن تدفن ليلا بالبقيع .(27)

لم يطل مرض الزهراء رضي الله عنها الذي توفيت فيه ، ولم يطل مقامها في الدنيا كثيرا بعد وفاة المصطفى صلى الله عليه وسلم ،وقد اختلفت الروايات في تحديد تاريخ وفاتها ، فقيل في الثالث من جمادى الآخرة سنة عشرة للهجرة وقيل توفيت لعشر بقين من جمادى الآخرة، أما الأرجح فإنها توفيت ليلة الثلاثاء يوم الاثنين من شهر رمضان سنة إحدى عشرة من الهجرة .(28)

وتوفيت وهي بنت تسع وعشرين سنة . وقيل كانت قبل وفاتها فرحة مسرورة لعلمها باللحاق بأبيها الذي بشرها أن تكون أول أهل بيته لحاقا به وقيل لبثت الزهراء بعد وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم ثلاثة اشهر وفي رواية أخرى ستة اشهر.(29) وقد نفذ علي كرم الله وجهه وصيتها ،فحملها في نعش كما وصفته له ودفنت بالبقيع ليلا ، وهي أول من حملت في نعش وأول من لحقت بالنبي صلى الله عليه وسلم من أهله. (30)

حملت فاطمة بين دموع العيون وأحزان القلوب ،وصلى عليها علي كرم الله وجهه ونزل في قبرها،فضم ثرى الطيبة الطاهرة فاطمة الزهراء رضي الله عنها كما ضم جثمان أبيها المصطفى صلى الله عليه وسلم وأخواتها الثلاث :زينب، ورقيــة وأم كلثوم رضي الله عنهن .

الخاتمة :

هذه قبسات من سيرة سيدة نساء العالمين على أمل أن يكون ذلك نبراسا يضيء القلوب ويمحو منها تشكيك المتشككين في عظمة هذا البيت وهذه السيدة الطاهرة. فكل حياة سيدة نساء العالمين فاطمة الزهراء دروس وعبر وعظات، ففي صباها ناصرت الدعوة ودافعت عن أبيها وذلك درس للأولاد،وفي تزويجها وجهازها وصبرها على شظف العيش حل لكثير من المشكلات،وفي فضائلها وخصائصها ومزاياها إصلاح لكثير من الأخلاقيات وفي اهتمام المصطفى بها وتنويهه بذكرها وتهذيبه لها درس للفتيات المسلمات ،وفي عفتها وطهارتها مرآة لكل فتاة .

لقد ضربت لنا الزهراء نموذجا فريدا ومثلا أعلى في حياتها ، فقد كانت مثال الزوجة الصالحة الصابرة وكانت مثلا في حسن علاقتها مع جارتها وقريباتها، وكانت قدوة في رسالة الأمومة حتى كان من ذريتها ما كان. فرحم الله الزهراء ريحانة سيد ولد آدم وزوجة سيد الفرسان ، وأم الحسن والحسين سيدا شباب أهل الجنة وأم زينب بطلة كربلاء.

ولتعلم أخي المسلم وأختي المسلمة ، أننا بشر نخطئ ونصيب فالتمس لنا العذر على زلاتنا ولا تدخر النصح لنا فان ذلك أمانة ،وأسأل الله أن يوفقني إلى سواء السبيل وآخر دعواي أن الحمد لله رب العالمين.



الهوامش

1) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء، ص15

2) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ص16

3) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ص16

4) ) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص143

5) ) محمد عبده يماني،علموا أولادكم حب آل بيت النبي،27

6) ) محمد موسى رمضان،نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم،ص16

7) ) محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ص109

8) ) بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة،ص 586-587

9) ). بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة،ص592-593

(10) عمر رضا كحاله،أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام،ص109

(11) د. محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء ، ص160

(12) د. بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة،ص599

(13) الدينوري،المعارف،ص84

( 14) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين، ص148

( 15) د. محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص297

(16) د. محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء،ص206-207

(17) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص152

(18)د.محمد عبده يماني إنها فاطمة الزهراء ،ص301

19)) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص302

(20) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص152

(21)عمر رضا كحاله،أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام،ص116

22) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص307

( 23) عمر رضا كحاله،أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام،ص120

24) ) محمود الإستانبولي ومصطفى الشلبي،نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ص153

25) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، ص308

26) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، وصية الزهراء ،ص332

27) ) محمد عبده يماني، إنها فاطمة الزهراء، وصية الزهراء،309

28)) محمد موسى رمضان،نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم، ص27

29)) محمد عبده يماني، علموا أولادكم محبة آل بيت النبي ،ص97

30)) محمد عبده يماني ،إنها فاطمة الزهراء،ص334



المصادر والمراجع

1.الدينوري،أبي محمد بن عبد الله بن مسلم،المعارف،ط1،دار الكتب العلمية،بيروت1987.

2.عائشة عبد الرحمن، بنت الشاطئ، تراجم سيدات بيت النبوة ،ط1،دار الريان للتراث، القاهرة،1987.

3.عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي الغرب والإسلام، مؤسسة الرسالة ،الجزء الرابع ،بيروت، 1977.

4.محمد عبده يماني،إنها فاطمة الزهراء،ط- 1،المنار للنشر والتوزيع،دمشق،1996.

5.محمد عبده يماني،علموا أولادكم محبة آل بيت النبي صلى الله عليه وسلم ،ط-2،دار القبلة للثقافة الإسلامية1998

6.محمد موسى رمضان،نساء حول الرسول صلى الله عليه وسلم،ط- 1،دار الإسراء للنشر والتوزيع ،القاهرة ،1991.

7.محمود مهدي الإستانبولي ومصطفى أبو النصر الشلبي، نساء حول الرسول والرد على مفتريات المستشرقين،ط-4،مكتبة السوادي للتوزيع،جدة 1992 .

همس المطر
18-Aug-2010, 09:53 PM
أروى بنت عبد المطلب القرشية
رضي الله عنها


عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم








تمهيــــد :

أن الباحث إذا أراد أن يبحث في حياة المرأة العربية، أو المسلمة، يجد عقبة كأداء لا يذللها إلا إذا مكث ردحا لعله يفقر بطلبه ويدرك حاجته، وليس ذلك سلس المطلب سهل المرام لكل من طلب ذلك، بل لا بد له من أن يتجشم في بحثه مشقه هو في غنى عنها. والسبب في اختيار شخصية أروى بنت عبد المطلب نظرا لقلة انتشار سيرة النساء العربيات في البحوث ومواقع الإنترنت ، ولما كانت تتصف به تلك المرأة من فضل ونشاط في الدعوة إلى الله تعالى، وثقافة وأدب جم ، ورأي حصيف، فقد كانت إحدى شاعرات العرب،وفضليات نسائهم .



أسمهــا ونسبها :


هي أروى بنت عبد المطلب بن هاشم القرشية الهاشمية، عمة رسول الله صلى الله عليه وسلم .



زواجهــــا :

تزوجت أروى من كلدة بن مناف ابن عبد الدار بن قصي.[1]



إســــلامها:

أسلمت أروى وأختها صفية – رضي الله عنهما- جميعا ،وهاجرتا إلى المدينة ، وأسلم ولدها طليب قبلها في دار الأرقم. ولما أسلم ابنها طليب بن عمير بن وهب في دار الأرقم ، توجه إليها ليدعوها إلى الإسلام ، ويبشرها بما من الله تعالى عليه من التوفيق إلى الهداية إلى دينه الحق ، فقال لها : ( تبعت محمد –صلى الله وعليه وسلم – ألمت لله ) فقالت له : ( إن أحق من وزرت وعضدت ابن خالك ! والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه ) فقال طليب: ( فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعينه ؟ فقد أسلم أخوك حمزة) فقالت أروى : ( أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن ) فقال لها : ( فإني أسألك بالله تعالى إلا أتيته فسلمت عليه وصدقته وشهدت أن لا إله إلا الله ، وأن محمد رسول الله ) ثم كانت بعد ذلك تعضد النبي –صلى الله وعليه وسلم – بلسانها ، وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره –صلى الله وعليه وسلم . فقد شهدت شهادة الحق، وقامت تدافع عنه، وتذب عنه بلسانها وتشيع بين نساء قريش صدقه وأمانته ، وأنه نبي الله ، وتدعوهن للإسلام - رضي الله عنها وأرضاها.[2]



صفـــــــاتها:

تتصف أروى بنت عبد المطلب بصفات عديدة منها : الصدق والأمانة، وكانت تدعو النساء إلى الإسلام وكانت راجحة الرأي.[3] وهي إحدى فضليات النساء في الجاهلية والإسلام، فقد عرفت الإسلام وفضله في بداية الدعوة ، وكانت ذات عقل راجح ورأي متزن يتضح ذلك في خطابها مع ولدها ومقابلتها لأخيها أبي لهب ، ومن خلال إسلامها مع أختها صفية – رضي الله عنهما – يبدو قوة العلاقة التي تجمعها بأختها صفية، فقد أسلمتا معا وهاجرتا معا، ويبدو من حوارها مع ولدها حول دعوته للإسلام ، حبها للتريث ومشاركة الآخرين بالرأي حينما قالت له : ( أنظر ما يصنع أخواتي ثم أكون إحداهن ) ،رضي الله عنها .



مساندة أروى للنبي صلى الله وعليه وسلم ونصرته:



تزوجت أروى بنت عبد المطلب عمة رسول الله - صلى الله وعليه وسلم - من عمير بن وهب بن عبد قصي فولدت له طليبا. وكانت أروى قبل إسلامها تعضد النبي - صلى الله وعليه وسلم - فذكروا: أن ابنها طليب بن عمير أسلم في دار الأرقم بن أبي الأرقم المخزومي ، ثم خرج فدخل على أمه أروى ، فقال لها: تبعت محمدا وأسلمت لله. فقالت له أمه: ( إن أحق من وازرت وعضدت ابن خالك ، والله لو كنا نقدر على ما يقدر عليه الرجال لتبعناه وذببنا عنه)، فقال طليب: فما يمنعك يا أمي من أن تسلمي وتتبعيه فقد أسلم أخوك حمزة؟. فقالت:انظر ما يصنع أخواتي، ثم كانت تعضد النبي - صلى الله عليه وسلم - وتحض ابنها على نصرته والقيام بأمره [4].

وعرض أبو جهل وعدد من كفار قريش للنبي - صلي الله عليه وسلم - فآذوه فعمد طليب بن عمير إلى أبي جهل فضربه ضربة شجه، فأخذوه وأوثقوه، فقام دونه أبو لهب حتى خلاه، فقيل لأروى: ألا ترين ابنك طليبا قد صير نفسه عرضا دون محمد؟ فقالت: (خير أيامه يوم يذب عن ابن خاله، وقد جاء بالحق من عند الله) فقالوا : ولقد تبعت محمدا؟ قالت: نعم.

فخرج معهم إلى أبي لهب فأخبره، فأقبل عليها فقال: عجبا لك ولاتباعك محمدا وتركك دين عبد المطلب، فقالت: قد كان ذلك، فقم دون ابن أخيك وامنعه، فإن يطهر أمره فأنت بالخيار أن تدخل معه،وإن تكون على دينه، فإنه إن يصب كنت قد أعذرت في ابن أخيك . فقال أبو لهب: ولنا طاقة بالعرب قاطبة؟ جاء بد ين محدث، ثم انصرف، وقالت:

أن طليبا نصر ابن خاله *** واساه في ذي دمه وماله

وهاجرت إلى المدينة وبايعت النبي - صلي الله عليه وسلم. ولما انتقل ر سول الله - صلي الله عليه وسلم - إلى الرفيق الأعلى، قالت أروى بنت عبد المطلب:

ألا يا رسول الله كنت رجاءنا *** وكنت بـنا بـرا ولم تــك حافيــا

كـان على قلبي لـذكر مــحمـد *** وما جمعت بعد النبي المجاويا[5]

شعرهـــا:

وهي شاعرة مجيدة وقد رثت أباها عبد المطلب بن هاشم جد رسول الله صلى الله عليه وسلم شعرا ، فقالت :

بكت عيني وحق لها البكاء *** على سمح سجيته الحياء

عـلى سهل الخلــيقة ابـطحـي *** كــريم الخـــــيم نيتة العلاء

على الفياض شبيه ذي المملي *** أبيك الخـــير ليس له كــفاء

طويل الباع أملس شي ظمي *** أغـر كـان غـرتـه ضـيـــــــاء

أقب الكشح أروع ذي فضول *** لـه الـمـجد المـقـدم والـثنـاء

أبي الـضــيم أبلـج هــبر زي *** قـديم الـمـجد ليـس له خفاء

ومعـقل مـالك وربيــع فــهر *** وفاصلها إذا التمس القضاء

وكان هو الفتى كرما وجودا *** وبأسـا حــين تـنكسب الدمــاء

إذا هاب الكماة الموت حتى *** كأن قلوب أكثرهم هواء

مضى قدما بذي ربد خشيب *** عليه حين تبصره البهاء[6]



ووفاتهـــــا:

وتوفيت سنة 15 هجري في خلافة عمر بن الخطاب- رضي الله عنه .[7]



المراجع و المصادر

1. .ابن الأثير: أسد الغابة، مج ،مؤسسة الرسالة، بيروت عام 1959.

2. خليل البدوي: شهيرات النساء ، ط1، دار أسامة للنشر، الأردن (د.ت)

3. خير الدين الزركلي: الأعلام ، دار العلم لملايين ، بيروت –لبنان 1998

4. عمر رضا كحاله : أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام .

همس المطر
18-Aug-2010, 09:54 PM
صفية بنت عبد المطلب القرشية
رضي الله عنها

أول امرأة قتلـتْ رجـلاً في سبيل الله

أصلها ونسبها:

هي صفيه بنت عبد المطلب بن عبد مناف ... عمّة الرسول صلى الله عليه وسلم. وهي أخت حمزة بن عبد المطلب، أمها هالة بنت وهب خالة النبي، عليه الصلاة والسلام...


زواجها:

كان أول من تزوجها الحارث بن حرب بن أمية، ثم هلك حارث فتزوجها العوام بن خويلد بن أسد فولدت له الزبير والسائب وعبد الكعبة .أسلم أبنها طليب قبلها في دار الأرقم، كانت دائما تحض بلسانها على نصرة النبي صلى الله عليه وسلم.


بيعة صفية رضي الله عنها:

بايع الرسول -صلى الله عليه وسلم- الصحابيات على الإسلام وما مسّت يدُهُ يد امرأة منهنّ. وكان من بين الصحابيات عمته صفية بنت عبد المطلب. وكانت لهذه البيعة أثرٌ واضح في حياتها، والأمانة والإخلاص في قولها وعملها.


أدبــــــــــــها:

كانت رضي الله عنها أديبة واعظه فاضلة أنشدت لنفسه في الوفاء فقال:

إذا ما خلت من أرض كد أحبتي *** فلا سال واديها ولا أخضر عودها.

وقالت في الفخر أيضا :

نحن حفرنا للحجيج زمزم *** سقيا نبي الله في المحرم


وقد رثت الرسول صلى الله عليه وسلم فقالت:

ألا يا رسول الله كنت رجاءنا *** وكنت بنا برا ولم تك جافيا
وكنت رحيما هاديا معلما *** لبيك عليك اليوم من كان باكيا
لعمرك ما أبكي النبي لفقده *** ولكن لما أخشى من الهرج آتيا
كأن على قلبي لذكر محمد *** وما خفت من بعد النبي المكاويا
أفاطم صلى الله أمي وخالتي *** وعمي وآبائي ونفسي ومالي
فلو أن رب الناس أبقى نبينا *** سعدنا ولكم أمره كان ماضيا
عليك من الله السلام تحية *** وأدخلت جنات من العدن راضيا
أرى حسنا أيتمته وتركته *** يبكي ويدعو جده اليوم نائيا



جهادها ومواقفها:

لم يفرض الإسلام الجهاد على النساء، ولكنه لم يحرمه عند الضرورة. شاركت صفيه رضي اللة عنها في غزوة أحد . وذلك بقتال الأعداء بالرمح. وقد جاءت يوم أحد وقد انهزم الناس وبيدها رمح تضرب في وجوه الناس وتقول: انهزمتم عن رسول الله صلى الله عليه وسلم؟ وكان أخوها حمزة بن عبد المطلب قد قتل ومثل به.. فلما رأى رسول الله صلى الله عليه وسلم مقبلة قال لابنها الزبير: أرجعها لكي لا ترى أخيها. فذهب إليها الزبير بن العوام وقال: يا أماه إن رسول الله صلى الله عليه وسلم يأمرك أن ترجعي .

فقالت صفية بنت عبد المطلب: ولم؟ لقد بلغني أن أخي مات ، وذلك في الله، لأصبرن ولأحتسبن إن شاء الله. فلما جاء الزبير رسول الله صلى الله عليه وسلم فأخبره بقول أمه صفية فقال النبي صلى الله عليه وسلم: خل سبيلها، فأتت صفية فنظرت إلى أخيها حمزة، وقد بقرت بطنه، فاسترجعت واستغفرت له.

وشهدت غزوة أحد الخندق، وكان لصفية – رضي الله عنها- موقف لا مثيل له في تاريخ نساء البشر. فحين خرج الرسول - صلى الله عليه وسلم- لقتال عدوة في معركة الأحزاب ( الخندق ) ...وقام بوضع الصبيان ونساء المسلمين وأزواجه في ( فارع ) حصن حسان بن ثابت، قالت صفية:" فمر بنا رجل من يهود، فجعل يطيف بالحصن، وقد حاربت بنو قريظة، وقطعت ما بينها وبين رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم)، وليس بيننا وبينهم أحد يدفع عنا، ورسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) والمسلمون في غور عدوهم، لا يستطيعون أن ينصرفوا عنهم إن أتانا آت، قالت: فقلت يا حسان، إن هذا اليهودي كما ترى يطيف بالحصن، وإني والله ما آمنه أن يدل على عورتنا مَن وراءنا من يهود، وقد شُغل عنا رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) وأصحابه، فانزل إليه فاقتله. قال: والله لقد عرفت ما أنا بصاحب هذا، قالت: فاحتجزت ثم أخذت عموداً، ثم نزلت من الحصن إليه، فضربته بالعمود حتى قتلته، ثم رجعت إلى الحصن، وقلت: يا حسان، انزل إليه فاسلبه. فإنه لم يمنعني من سلبه إلا أنه رجل. قال: ما لي بسلبه من حاجة.

وقد كان لهذا الفعل المجيد من عمة رسول الله (صلَّى الله عليه وسلم) أثر عميق في حفظ ذراري المسلمين ونسائهم، ويبدو أن اليهود ظنوا أن هذه الآطام والحصون في منعة من الجيش الإسلامي -مع أنها كانت خالية عنهم تماماً- فلم يجترئوا مرة ثانية للقيام بمثل هذا العمل، إلا أنهم أخذوا يمدون الغزاة الوثنيين بالمؤن كدليل عملي على انضمامهم إليهم ضد المسلمين، حتى أخذ المسلمون من مؤنهم عشرين جملاً.[1] ( وبذلك كانت أول امرأة مسلمة تقتل رجلا في سبيل الله).



وفاتها :

توفيت - رضي الله عنها- في خلافة عمر بن الخطاب رضي الله عنه سنة عشرين هجرية ، ولها من العمر ثلاث وسبعون سنة، ودفنت في البقيع في دار المغيرة بن شعبة.




المراجع :
1.خير الدين الزركلي ، الأعلام .
2.الذهبي ، سير أعلام النبلاء ، الجزء الثاني .
3.عمر رضا كحالة ، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام .

همس المطر
18-Aug-2010, 09:55 PM
عاتكة بنت عبد المطلب
رضي الله عنها


عاتكة بنت عبد المطلب بن هاشم عمة الرسول وأخت أبيه من أبيه وأمه وأمهما: فاطمة بنت عمرو بن عائذ بن عمران بن مخزوم.

حياتها


تزوجت في الجاهلية من أبو أمية حذيفة بن المغيرة بن عبد الله بن عمر بن مخزوم، والد أم سلمة زوج النبي ، فأنجبت له عبد الله وزهير. لم يسلم عبد الله، وأما زهير فقد أسلم وكان أحد الساعين لنقض المقاطعة التي فرضتها قريش على الرسول وبني هاشم.


إسلامها

أسلمت عاتكة في مكة مع اللواتي بايعن رسول الله صلى الله عليه وسلم في مكة ، ثم هاجرن إلى المدينة المنورة .

رؤيتها


رأت عاتكة بنت عبد المطلب قبل قدوم ضمضم مكة بثلاث ليال رؤيا أفزعتها. فبعثت إلى أخيها العباس بن عبد المطلب فقالت له: يا أخي ، والله لقد رأيت الليلة رؤيا أفظعتني، وتخوفت أن يدخل على قومك منها شر ومصيبة فاكتم عني ما أحدثك به. فقال لها: وما رأيت؟ قالت: رأيت راكبا أقبل على بعير له حتى وقف بالأبطح ثم صرخ بأعلى صوته ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث فأرى الناس اجتمعوا إليه ثم دخل المسجد والناس يتبعونه فبينما هم حوله مثل به بعيره على ظهر الكعبة ثم صرخ بمثلها: ألا انفروا يا آل غدر لمصارعكم في ثلاث ثم مثل به بعيره على رأس أبي قبيس فصرخ بمثلها. ثم أخذ صخرة فأرسلها فأقبلت تهوي، حتى إذا كانت بأسفل الجبل ارفضت فما بقي بيت من بيوت مكة ولا دار إلا دخلتها منها فلقة قال العباس والله إن هذه لرؤيا، وأنت فاكتميها، ولا تذكريها لأحد.

انتشار حديث الرؤيا في قريش


ثم أخرج العباس فلقي الوليد بن عتبة بن ربيعة وكان له صديقا، فذكرها له واستكتمه إياها. فذكرها الوليد لأبيه عتبة بن ربيعة ففشا الحديث بمكة حتى تحدثت به قريش في أنديتها.

قال العباس فغدوت لأطوف بالبيت وأبو جهل بن هشام في رهط من قريش قعود يتحدثون برؤيا عاتكة فلما رآني أبو جهل قال يا أبا الفضل إذا فرغت من طوافك فأقبل إلينا، فلما فرغت أقبلت حتى جلست معهم فقال لي أبو جهل يا بني عبد المطلب متى حدثت فيكم هذه النبية؟ قال قلت: وما ذاك؟ قال تلك الرؤيا التي رأت عاتكة قال فقلت: وما رأت؟ قال يا بني عبد المطلب أما رضيتم أن يتنبأ رجالكم حتى تتنبأ نساؤكم قد زعمت عاتكة في رؤياها أنه قال انفروا في ثلاث فسنتربص بكم هذه الثلاث فإن يك حقا ما تقول فسيكون وإن تمض الثلاث ولم يكن من ذلك شيء نكتب عليكم كتابا أنكم أكذب أهل بيت من العرب. قال العباس فوالله ما كان مني إليه كبير إلا أني جحدت ذلك وأنكرت أن تكون رأت شيئا: قال. ثم تفرقنا.

فلما أمسيت ، لم تبق امرأة من بني عبد المطلب إلا أتتني، فقالت أقررتم لهذا الفاسق الخبيث أن يقع في رجالكم ثم قد تناول النساء وأنت تسمع ثم لم يكن عندك غير لشيء مما سمعت، قال قلت: قد والله فعلت، ما كان مني إليه من كبير. وايم الله لأتعرضن له فإن عاد لأكفينكنه.

قالت فغدوت في اليوم الثالث من رؤيا عاتكة وأنا حديد مغضب أرى أني قد فاتني منه أمر أحب أن أدركه منه. قال فدخلت المسجد فرأيته، فوالله أني لأمشي نحوه أتعرضه ليعود لبعض ما قال فأقع به وكان رجلا خفيفا، حديد الوجه حديد اللسان حديد النظر. قال إذ خرج نحو باب المسجد يشتد. قال فقلت في نفسي: ما له لعنه الله أكل هذا فرق من أن أشاتمه قال وإذا هو قد سمع ما لم أسمع صوت ضمضم بن عمرو الغفاري وهو يصرخ ببطن الوادي واقفا على بعيره قد جدع بعيره وحول رحله وشق قميصه وهو يقول يا معشر قريش اللطيمة اللطيمة أموالكم مع أبي سفيان قد عرض لها محمد في أصحابه لا أرى أن تدركوها، الغوث الغوث. قال فشغلني عنه وشغله عني ما جاء من الأمر.

وفاتها


حين رأت جموع كفار قريش آيبة منهزمة أخذت تجهز نفسهاللهجرة إلى المدينة المنورة حتى أدركتها المنية



المراجع والمصادر

1) موسوعة ويكيبيديا الحرة .

همس المطر
19-Sep-2010, 10:34 PM
سمية أم عمار
رضي الله عنها


أول شهيدة في الإسلام




المقدمة

الحمدالله رب العالمين، والصلاة والسلام على نبيه الصادق الأمين، وعلى آله وصحبه الغر الميامين، ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين، أما بعد فاليوم يُكشف النقاب عن شخصية مسلمة جديرة بالذكر وهي سمية بنت الخُياط أول شهيدة في الإسلام، استشهدت في بداية الدعوة الإسلامية في مكة الكرمة على يد أبي جهل الذي لاقى مصرعه في غزوة بدر .


نسبها

سمية بنت الخُياط، هي أم عمار بن ياسر، أول شهيد استشهد في الإسلام، وهي ممن بذلوا أرواحهم لإعلاء كلمة الله عز وجل، وهي من المبايعات الصابرات الخيرات اللاتي احتملن الأذى في ذات الله.كانت سمية من الأولين الذين دخلوا في الدين الإسلامي وسابع سبعة ممن اعتنقوا الإسلام بمكة بعد الرسول وأبي بكر الصديق وبلال وصهيب وخباب وعمار ابنها. فرسول صلى الله عليه وسلم قد منعه عمه عن الإسلام، أما أبوبكر الصديق فقد منعه قومه، أما الباقون فقد ذاقوا أصناف العذاب وألبسوا أدراع الحديد وصهروا تحت لهيب الشمس الحارقة

عن مجاهد، قال: أول شهيد استشهد في الإسلام سمية أم عمار. قال: وأول من أظهر الإسلام رسول الله صلى الله عليه وسلم، وأبوبكر ، وبلال، وصهيب، وخباب، وعمار، وسمية أم عمار


زواجها

كانت سمية بنت خباط أمة لأبي حذيفة بن المغيرة بن عبدالله ابن عمر بن مخزوم، تزوجت من حليفه ياسر بن عامر بن مالك بن كنانه بن قيس العنسي. وكان ياسر عربياً قحطانياً مذحجيًا من بني عنس، أتى إلى مكة هو وأخويه الحارث والمالك طلباً في أخيهما الرابع عبدالله، فرجع الحارث والمالك إلى اليمن وبقي هو في مكة. حالف ياسر أبا حذيفة ابن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم، وتزوج من أمته سمية وانجب منها عماراً، فأعتقه أبوحذيفة، وظل ياسر وابنه عمار مع أبي حذيفة إلى أن مات، فلما جاء الإسلام أسلم ياسر وأخوه عبدالله وسمية وعمار




تعذيب المشركين لآل ياسر

عذب آل ياسر أشد العذاب من أجل اتخاذهم الإسلام ديناً الذي أبوا غيره، وصبروا على الأذى والحرمان الذي لاقوه من قومهم، فقد ملأ قلوبهم بنور الله-عزوجل- فعن عمار أن المشركين عذبوه عذاباً شديداً فاضطر عمار لإخفاء .إيمانه عن المشركين وإظهار الكفر وقد أنزلت آيه في شأن عمار في قوله عزوجل: (( من كفر بالله من بعد إيمانه إلا من أكره وقلبه مطمئن بالإيمان)). وعندما أتى رسول الله صلى الله عليه وسلم قال:ما وراءك؟ قال : شر يا رسول الله! ما تُركت حتى نلت منك وذكرت آلهتهم بخير! .قال: كيف تجد قلبك؟ قال : مطمئناً بالإيمان. قال : فإن عادوا لك فعد لهم

هاجر عمار إلى المدينة عندما اشتد عذاب المشركين للمسلمين، وشهد معركة بدر وأحد والخندق وبيعة الرضوان والجمل واستشهد في معركة صفين في الربيع الأول أو الآخر من سنة سبع وثلاثين للهجرة، ومن مناقبه، بناء أول مسجد في الإسلام وهو مسجد قباء

وقد كان آل ياسر يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة وكان الرسول الله -صلى الله عليه وسلم- يمر بهم ويدعو الله -عزوجل- أن يجعل مثواهم الجنة، وأن يجزيهم خير الجزاء

عن ابن إسحاق قال: حدثني رجال من آل عمار بن ياسر أن سمية أم عمار عذبها هذا الحي من بني المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم على الإسلام، وهي تأبى غيره، حتى قتلوها، وكان رسول الله -صلى الله عليه وسلم-مر بعمار وأمه وأبيه وهم يعذبون بالأبطح في رمضاء مكة، فيقول: صبراً آل ياسر فإنّ موعدكم الجنة


وفاتها

نالت سمية الشهادة بعد أن طعنها أبوجهل بحربة بيده في قُبلها فماتت على إثرها.وكانت سمية حين استشهدت امرأة عجوز، فقيرة، متمسكة بالدين الإسلامي، ثابته عليه لا يزح زحها عنه أحد، وكان إيمانها الراسخ في قلبها هو مصدر ثباتها وصبرها على احتمال الأذى الذي لاقته على أيدي المشركين


مصير القاتل

أبوجهل هو عمرو بن هشام بن المغيرة بن عبدالله بن عمر بن مخزوم القرشي، ويكنى بأبي الحكم.كان من أشد الناس عداوة للإسلام والمسلمين، وأكثرهم أذى لهم. وقد لقبه المسلمون بأبي جهل لكثرة تعذيبه المسلمين وقتله سمية، ولكن الله سبحانه وتعالى يمهل ولا يهمل

قتل أبو جهل في معركة بدر الكبرى، حيث قاتل المسلمون المشركين بأسلوب الصفوف، بينما قاتل المشركون المسلمين بأسلوب الكر والفر. طعن أبا جهل على يدي ابني عفراء، عوف بن الحارث الخزرجي الأنصاري، ومعوذ بن الحارث الخزرجي الأنصاري، رضي الله عنهما، ولكنه لم يمت على أثر طعناتهما بسبب ضخامة جسده، ولأن ابني عفراء كانا صغيرين بالسن، لكنه لفظ نفسه الأخيرة على يد عبدالله بن المسعود الذي أجهز عليه. ولقد استشهد ابنا عفراء في هذه معركة رضي الله عنهما

قال عبدالرحمن بن عوف رضي الله عنه: إني لفي الصف)) يوم بدر، إذ التفت فإذا عن يميني وعن يساري فتيان حديثا السن، فكأني لم آمن بمكانهما، إذ قال لي أحدهما سراً من صاحبه: يا عم! أرني أبا جهل! فقلت يا ابن أخي! ما تصنع به؟! قال: عاهدت الله إن رأيته أن أقتله أو أموت دونه. قال لي الأخر سراً من صاحبه مثله، فأشرت لهما إليه، ((فشدا عليه مثل الصقرين،فضرباه حتى قتلاه

((بعد مقتل أبا جهل، قال النبي صلى الله لعمار بن ياسر (( قتل الله قاتل أمك



الدروس والعبر في سيرة حياة سمية

سمية بن الخُباط هي من أهم المجاهدات المسلمات اللواتي احتملن الأذى والعذاب، الذي كان يلقاه المسلمون على أيدي المشركين في ذلك الوقت. وهي ممن بذلوا الغالي والنفيس في ذات الله تعالى

كان إيمانها القوي بالله تعالى هو سبب ثباتها على الإسلام ورفضها ديناً غيره، فقد وقر الإيمان في قلبها وذاقت لذته وأيقنت أنه فيه سعادتها في الدنيا والآخره، فوكلت أمرها إلى الله تعالى محتسبه وصابرة أن يجزيها الله تعالى خيراً على صبرها ويعاقب المشركين، ونستشف من قصة سمية أن الله سبحانه وتعالى يمهل، ولا يهمل وأنه مهما طال الأمد، فإن كل إنسان سوف يأخذ جزاءه عاجلاً أم أجلاً

المراجع والمصادر

1.الاستيعاب في معرفة الأصحاب، يوسف بن عبدالله بن محمد بن عبدالبر، نهضة مصر .للطباعة والنشر والتوزيع، الفجالة- القاهرة

2.أسد الغابة في معرفة الصحابة، ابن الأثير، الشعب، 555-630هـ

3.الإصابة في تميز الصحابة، ابن حجر العسقلاني، دار نهضة مصر للطبع والنشر، .الفجالة-القاهرة، 773-852هـ

4.الطبقات الكبرى، ابن سعد، دار الصادر، بيروت-لبنان

5.محمود شيت خطاب، مجلة الأمة،ع6، ص 18، 1406 هـ

همس المطر
19-Sep-2010, 10:36 PM
فاطمة بنت الخطاب



رضي الله عنها





اسمها ونسبها ( رضي الله عنها ):

هي فاطمة بنت الخطاب بن نفيل بن عبد العزى القرشية العدوية ، ولقبها أميمة، و كنيتها أم جميل. وأمها حنتمة بنت هاشم بن المغيرة القرشية المخزومية. وهي أخت أمير المؤمنين، وثاني الخلفاء الراشدين عمر بن الخطاب (رضي الله عنهما)،وزوجة سعيد بن زيد بن عمرو بن نفيل العدوي، أحد السابقين إلى الإسلام، وأحد العشرة المبشرين بالجنة. وقيل إنها ولدت لسعد بن زيد ابنه عبد الرحمن.



صفاتها( رضي الله عنها ):



فاطمة بيت الخطاب(رضي الله عنها) صحابية جليلة، اتسمت بعدد من المزايا؛ منها أنها كانت شديدة الإيمان بالله تعالى وشديدة الاعتزاز بالإسلام، طاهرة القلب، راجحة العقل، نقية الفطــرة، من السابقات إلى الإسلام، أسلمت قديماً مع زوجها قبل إسلام أخيهـا عمـر( رضي الله عنه)، وكانت سبباً في إسلامه. كما أنها بايعت الرسول- صلى الله عليه وسلم- فكانت من المبايعات الأول.


دور فاطمة في قصة إسلام أخيها عمر ( رضي الله عنهما ):


عرف عمر بن الخطاب (رضي الله عنه) بعداوته تجاه رسول الله صلى الله عليه وسلم قبل إسلامه، فقد خرج عمر (رضي الله عنه) في يوم من الأيام قبل إسلامه متوشحاً سيفه عازماً على قتل رسول الله ( صلى الله عليه وسلم)، فلقيه نعيم بن عبد الله، ورأى ما هو عليه من حال " فقال: أين تعمد يا عمر؟ قال: أريد أن أقتل محمداً. قال: كيف تأمن من بني هاشم ومن بني زهرة وقد قتلت محمدا ً؟ فقال عمر: ما أراك إلا قد صبوت، وتركت دينك الذي كنت عليه. قال: أفلا أدلك على العجب يا عمر! إن أختك وختنك قد أسلما، وتركا دينك الذي أنت عليه.” فلما سمع عمر ذلك غضب أشد الغضب، واتجه مسرعاً إلى بيت أخته فاطمة(رضي الله عنها)، فعندما دنا من بيتها سمع همهمة، فقد كان خباب يقرأ على فاطمة وزوجها سعيد (رضي الله عنهما) سورة "طـــه"،فلما سمعوا صوت عمر (رضي الله عنه) ، أخفت فاطمة (رضي الله عنها) ال، وتوارى خباب في البيت، فدخل وسألها عن تلك الهمهمة،فأخبرته أنه حديث دار بينهم. " فقال عمر- رضي الله عنه: فلعلكما قد صبوتما، وتابعتما محمداً على دينه! فقال له صهره سعيد: يا عمر أرأيت إن كان الحق في غير دينك"،عندها لم يتمالك عمر نفسه، فوثب على سعيد فوطئه، ثم أتت فاطمة مسرعة محاولة الذود عن زوجها،ولكن عمر (رضي الله عنه) ضربها بيده ضربة أسالت الدم من وجهها ، بعدها" قالت فاطمة (رضي الله عنه): يا عمر إن الحق في غير دينك، أشهد أن لا إله إلا الله، وأشهد أن محمداً رسول الله". فعندما رأى عمر ما قد فعله بأخته ندم وأسف على ذلك، وطلب منها أن تعطيه تلك ال، فقالت له فاطمة (رضي الله عنها) وقد طمعت في أن يسلم:" إنك رجل نجس ولا يمسه إلا المطهرون، فقم فاغتسل، فقام مفعل ثم أخذ الكتاب فقرأ فيه: ( بسم الله الرحمن الرحيم. طه. ما أنزلنا عليك القرآن لتشقى. إلا تذكرة لمن يخشى. تنزيل ممن خلق الأرض والسموات العلى. الرحمن على العرش استوى...) فقال: ما أحسن هذا الكلام وأكرمه! ...، دلوني على محمد". فلما سمع خباب خرج من مخبئه مسرعا إلى عمر وبشره وتمنى أن تكون فيه دعوة رسول الله – صلى الله عليه وسلم – حيث قال: " اللهم أعز الإسلام بعمر بن الخطاب أو بأبي جهل بن هاشم" 8 .



وكان الرسول- صلى الله عليه وسلم - حينها في دار الأرقم، فخرج عمر (رضي الله عنه) متجهاَ إلى تلك الدار، وقد كان متوشحاً سيفه، فضرب الباب، فقام أحد صحابة رسول الله (صلى الله عليه وسلم)، ونظر من الباب فرأى عمر وما هو عليه، ففزع الصحابي ورجع مسرعاً إلى رسول الله (صلى الله عليه وسلم) فأخبره بما رأى، " فقال الرسول صلى الله عليه وسلم لحمزة بن عبد المطلب ( رضي الله عنه): فأذن له فإن كان جاء يريد خيراً بذلناه له، وإن كان يريد شراً قتلناه بسيفه. فأذن له ونهض إليه رسول الله- صلى الله عليه وسلم- حتى لقيه بالحجرة فأخذ مجمع ردائه ثم جبذه جبذة شديدة وقال: ما جاء بك يا ابن الخطاب فوالله ما أرى أن تنتهي حتى ينزل الله بك قارعة. فقال عمر:" يا رسول الله جئتك لأومن بالله وبرسوله وبما جاء من عند الله" ، فلما سمع الرسول الكريم ذلك كبر تكبيرة عرف أهل البيت من صحابة رسول الله- صلى الله عليه وسلم- أن عمر قد أسلم.



لقد كان ذلك الموقف أحد أروع المواقف الإسلامية في تاريخ الحياة الإسلامية، وفيه يعود الفضل لفاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها) وثباتها على دينها، ودعوتها الصادقة لأخيها، الذي كانت البلاد بأجمعها تخاف من بطشه في جاهليته، ولكنها لم تخشاه قط، بل أصرت على موقفها، وكانت سبباً في إسلامه (رضي الله عنه)، وبذلك تحققت فيه دعوة رسول الله ( صلى الله عليه وسلم).



رواية فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنها للحديث :

"روى الواقدي عن فاطمة بنت مسلم الأشجعية، عن فاطمة الخزاعية، عن فاطمة بنت الخطاب- أنها سمعت رسول الله – صلى الله عليه وسلم يقول:" لا تزال أمتي بخير ما لم يظهر فيهم حب الدنيا في علماء فساق، و قراء جهال، و جبابرة؛ فإذا ظهرت خشيت أن يعمهم الله بعقاب"2

وبمراجعة الحديث الشريف السابق نجد فيه إشارة إلى خطورة العلماء في المجتمع ، وما يمكن أن يصنعوه من خير وتقدم إن كانوا صالحين أتقياء ، وما يجلبونه من شر وويل على الأمة إن كانوا فاسقين عصاة ، تعلقت قلوبهم بحب الدنيا ومتاعها ؛ذلك لأنهم يشكلون نخبة المجتمع وصفوته ، وبصلاحهم يصلح المجتمع ، وبفسادهم يفسد المجتمع.




مما كتب في فاطمة بنت الخطاب من شعر :

كتب عمر بن الخطاب في أخته فاطمة أبياتاً من الشعر، يصف فيها صبرها واحتسابها إلى ربها، حينما عارض عمر اعتناقها للإسلام، وذلك قبل دخوله (رضي الله عنه للإسلام):


الحمـــد لله ذي المـــــن الــذي وجبــــت *** لــه علينـــــا أيـــــاد مــا لــهـــا غـيــــر

وقــــد بدأنـــــا فكـــذبنــــا فقـــال لنـــا *** صـــدق الحـديــث نبـــي عنـــده الخـبـــر

وقــد ظلمــت ابنــة الخطـــاب ثم هـــدى *** ربي عشيــة قالــــوا: قــد صبـــا عمـــــــر

وقــد نـدمـــت على مــا كــــان مـن زلـل *** بظلمــهـا حـــين تتـــلى عندهــا الســـــور

لـمـا دعــــت ربـها ذا العــرش جــــاهدة *** والـدمـــع مـن عينـــها عجــــلان يبتــــدر

أيقنـــت أن الــذي تدعــــــوه خالقـــــها *** فكـــــاد تسبـــــــقني مــن عبـــــــــرة درر

فقــلـت: أشهـــــــد أن الله خــالقــــنـــا *** وأن أحمــــــد فينــــــا اليــــــوم مشتـــهر

نبـي صـــــدق أتـى بالحــق من ثقـــــــــة *** وافــــي الأمـانـــة مــــا في عـــوده خــــور



[1]

وكذلك كتب فيها شعراء آخرون ، من مثل أمير الشعراء أحمد شوقي-رحمه الله-، حيث سجل شعراً دورها (رضي الله عنها) في إسلام أخيها عمر بن الخطاب (رضي الله عنه):



ثــــــار إلى حـيث النــبي مــوعـــــــــــداً *** ومـــــــــبرقاً بســيفـــــــه و مـرعــــــــدا

فجـــاءه موحــــــــــد مــن الـــزمـــــــــر *** وقـــال جـيء أهــــلك فانظـــــر يـا عمــر

وحـــــدت اللــه ابـنـــــــة الخــطــــــــــاب *** وآمــــن السعيــــــــد فـي الأخطــــــــاب

فــجــــــاءهــــا مـعتــــــزم الشــــــــراس *** وكــــان صـلبــــــاً خشــــن المــــــــراس

فراعــــه مـــــن الخبـــــــــاء هنيمــــــــه *** وصـــوت مستــخفيـــة مــــرنــمـــــــــة

فقـــال: مـا أسمــع؟ قــالت:" طـــــــــه" *** ..... فلم يصوبــــها ولا خطــــــــاهــــــا

وقـــال وعـرفــــان الصـــواب مكـــرمـــــة *** فــاطــم هـــذا منطـــــــق مـا أكرمـــــــه!

وآنســــت سكينـــــــــة الـحـــــــــواري *** مــن رجــــــل فـي صحــــوه ســـــــــوار

كحمــــل مـــــدلل صــــــار الأســـــــــد *** والصـــــارم المســـــلول عـــــاد كالمســــد

فجـــــاء نــــــــادي النبــــي فـاهتــــدى *** وكبـــــر الهـــــــادي وهــــل المنتـــــدى


الخاتمة


لم تكن تلك السطور السابقة سوى ومضات سريعة من مواقف في حياة إحدى عظيمات نساء العالم، فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها)، تلك الشخصية التي سمت وبرزت في عالم الإسلام والإيمان في أبهى صورة المرأة الداعية، فكانت مثالاً وقدوة يحتذى بها في التضحية للدعوة إلى الإسلام. فهي شخصية اتصفت بصبرها واحتسابها إلى ربها (عز وجل)، فقد تحملت الكثير من أجل إسلامها، ولم تخف يوماً من أخيها عمر بن الخطاب، حينما كان في جاهليته، في حين كانت مكة بأسرها تخاف من بطشه.


وأهم السمات في شخصية فاطمة بنت الخطاب (رضي الله عنها):

*أن لا يخاف المسلم في الله لومة لائم ،ويتضح ذلك في موقف فاطمة (رضي الله عنه) عندما أسلمت على الرغم من معرفتها ببطش أخيها وجبروته، فلم تخش سوى ربها ( عز وجل)، وسعت لمرضاته.

*سعي فاطمة (رضي الله عنها) لهداية أخيها عمر بن الخطاب للإسلام، حيث كان لها الدور البارز في إسلامه (رضي الله عنه)،فقد ارتبطت قصة إسلامه المشهورة بفاطمة بنت الخطاب.




المصادر و المراجع


·ابن حجر العسقلاني، الأصابة في تمييز الصحابة،1412هـ 1992 م، ط1، المجلد 8 ، دار الجيل بيروت.

·عبد الحميد بن عبد الرحمن السحيباني، صور من سير الصحابة،1414 هـ، ط1، دار ابن خزيمة، الرياض.

·عز الدين بن الأثير ، أسد الغابة في معرفة الصحابة، 1419 هـ 1998 م، ط1، النساء، دار الفكر ، بيروت.

·عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والإسلام، مؤسسة الرسالة، بيروت.


</b></i>

همس المطر
19-Sep-2010, 10:37 PM
أسماء بنت أبي بكر الصديق

رضي الله عنها


(ذات النطاقين)





نــسبها :

كانت أسمـاء بنت أبي بكر الصديق - رضي الله عنها - تحمل نسباً شريفاً عالياً جمعت فيه بين المجد والكرامة والإيمان ، فوالدها هو صاحب رسول الله، وثاني اثنين في الغار، وخليفة رسول الله صلى الله عليه وسلم، وفيه يقول الشاعر:

ومن من الناس مثل أبـي بـكر …….إنت خلق الخلق بعد الأنبياء (1)

تزوج النبي صلى الله علية وسلم بعائشة رضي الله عنها، بنت الصديق أحد المبشرين بالجنة، وأفضل الصحابة (2)، أما عن جدها فهو عتيق والد أبي بكر ويقال: عتيق بن أبي قحافة عثمان بن عامر، القرشي ، التميمي ، ولد بمكة ، ونشأ سيداً من سادات قريش، وغنياً من كبار موسريهم ، وعالما بأنساب القبائل، وأخبارها وسياستها.أما زوج أسماء فحواري رسول الله الزبير بن العوام وأبنها عبد الله بن الزبير بن العوام رضي الله عنهم أجمعين. وأمها قتيلة بنت عبد الغزى، قرشية من بني عامر بن لؤي ، وقد اختلفت الروايات في إسلامها ، فإذن هي قرشية تيمية بكرية.


مولدهـا:

ولدت أسماء في مكة المكرمة في قبيلة قريش ، أخوها عبد الله بن أبي أبكر أكبر من ببضع سنوات وهي أكبر عن السيدة عائشة بعشر سنوات وأختها من أبيها، وهي من الذين ولدوا قبل الهجرة 27عاما.


إسلامها:

عاشت أسماء رضي الله عنها حياة كلها إيمان منذ بدء الدعوة الإسلامية ، فهي من السابقات إلى الإسلام ، ولقد أسلمت بمكة وبايعت النبي صلى الله علية وسلم على الأيمان والتقوى، ولقد تربت على مبادئ الحق والتوحيد والصبر متجسدة في تصرفات والدها ، ولقد أسلمت عن عمر لا يتجاوز الرابعة عشرة ، وكان إسلامها بعد سبعة عشر إنساناً(3 ).


شخصيتها:

كانت على قدر كبير من الذكاء، والفصاحة في اللسان، وذات شخصية متميزة تعكس جانباً كبيراً من تصرفاتها، وكانت حاضرة القلب، تخشى الله في جميع أعمالها. بلغت أسماء رضي الله عنها مكانة عالية في رواية الحديث ، وقد روى عنها أبناؤها عبد الله وعروة وأحفادها ومنهم فاطمة بنت المنذر، وعباد بن عبد الله، وقد روت في الطب ، وكيفية صنع الثريد ، وفي تحريم الوصل وغيرها من أمور.وكان الصحابة والتابعون يرجعون إليها في أمور الدين ، وقد أتاح لها هذا عمرها الطويل ومنزلتها الرفيعة.

تزوجها رجل عفيف مؤمن من العشرة المبشرين بالجنة ، ألا وهو الزبـير بن العوام، فكانت له خيرة الزوجات، ولم يكن له من متاع الدنيا إلا منزل متواضع وفرس، كانت تعلف الفرس وتسقيه الماء وترق النوى لناضحه، وكانت تقوم بكل أمور البيت ، حيث تهيئ الطعام والشراب لزوجها ، وتصلح الثياب، وتلتقي بأقاربها وأترابها لتتحدث عن أمور الدين الجديد ، وتنقل هذا إلى زوجها ، وقد كانت من الداعيات إلى الله جل وعز.ظلت أسماء رضي الله عنها تعيش حياة هانئة طيبة مطمئنة في ظل زوجها مادام الإيمان كان صادقاً في قلوبهم ، وكان ولاؤهم لله واتباعهم لسنة الرسول صلى الله عليه وسلم.

أنجبت أسماء رضي الله عنها أول غلامٍ في الإسلام بعد الهجرة ، وأسمته عبد الله، وكان الزبير قاسياً في معاملته ، ولكنها كانت تقابل ذلك بالصبر والطاعة التامة وحسن العشرة، وبعد زمن طلقها الزبير بن العوام ، وقيل: إن سبب طلاقها أنها اختصمت هي والزبير ، فجاء ولدها عبد الله ليصلح بينهما ، فقال الزبير: إن دخلت فهي طالق.فدخل، فطلقها.(4)، وكان ولدها يجلها ويبرها وعاش معها ولدها عبد الله ، أما ولدها عروة فقد كان صغيراً آنذاك ، فأخذه زوجها الزبير. وقد ولدت للزبير غير عبد الله وعروة: المنذر ، وعاصم ، والمهاجر ، وخديجة الكبرى ، وأم الحسن ، وعائشة رضي الله عنهم.

وفي أثناء الهجرة هاجر من المسلمين من هاجر إلى المدينة ، وبقي أبو بكر الصديق رضي الله عنه ينتظر الهجرة مع النبي صلى الله علية وسلم من مكة ، فأذن الرسول صلى الله علية وسلم بالهجرة معه، وعندما كان أبو بكر الصديق رضي لله عنه يربط الأمتعة ويعدها للسفر لم يجد حبلاً ليربط به الزاد الطعام والسقا فأخذت أسماء رضي الله عنها نطاقها الذي كانت تربطه في وسطها فشقته نصفين وربطت به الزاد، وكان النبي صلى الله علية وسلم يرى ذلك كله ، فسماها أسمـاء ذات النطــاقين رضي الله عنها ، ومن هذا الموقف جاءت تسميتها بهذا اللقب.وقال لها الرسول صلى الله عليه وسلم : (أبدلك الله عز وجل بنطاقك هذا نطاقين في الجنة) (5) ، وتمنت أسماء الرحيل مع النبي صلى الله عليه وسلم ومع أبيها وذرفت الدموع ، إلا إنها كانت مع أخوتها في البيت تراقب الأحداث وتنتظر الأخبار، وقد كانت تأخذ الزاد والماء للنبي صلى الله علية وسلم ووالدها أبي بكر الصديق غير آبهة بالليل والجبال والأماكن الموحشة ، لقد كانت تعلم أنها في رعاية الله وحفظه ولم تخش في الله لومة لائم.

وفي أحد الأيام وبينما كانت نائمة أيقظها طرق قوي على الباب ، وكان أبو جهل يقف والشر والغيظ يتطايران من عينيه ، سألها عن والدها ، فأجابت: إنها لاتعرف عنه شيئاً فلطمها لطمة على وجهها طرحت منه قرطها (6) ، وكانت أسماء ذات إرادة وكبرياء قويين ، ومن المواقف التي تدل على ذكائها أن جدها أبا قحافة كان خائفاً على أحفاده ، ولم يهدأ له بال ، لأنهم دون مال ، فقامت أسماء ووضعت قطعاً من الحجارة في كوة صغيرة ، وغطتها بثوب ، وجعلت الشيخ يتلمسه ، وقالت: إنه ترك لهم الخير الكثير فاطمأن ورضي عن ولده ، ونجحت أسماء في هذا التصرف ، ونجح محمد صلى الله عليه وسلم وصاحبه في الوصول إلى المدينة المنورة.


روايتها عن الرسول:

روت أسماء رضي الله عنها خمسة وثمانين حديثاً وفي رواية أخرى ستة وخمسين حديثاً، اتفق البخاري ومسلم على أربعة عشر حديثاً، وانفرد البخاري بأربعة وانفرد مسلم بمثلها، وفي رواية أخرج لأسماء من الأحاديث في الصحيحين اثنان وعشرون المتفق عليه منها ثلاثة عشر والبخاري خمسة ولمسلم أربعة.


مـــواقف وأحـــــداث:

كانت أسماء تأمر أبناءها وبناتها وأهلها بالصدقة تقول: أنفقوا ، أو أنفقن ، وتصدقن ، ولا تنتظرن الفضل، فإنكن إن انتظرتن الفضل، لم تفضلن شيئاً ، وإن تصدقتن لم تجدن فقده. وكانت شاعرة ناثرة ذات منطق وبيان ، فقالت في زوجها الزبير ، لما قتله عمرو بن جرموز المجاشعي بوادي السباع ، وهو منصرف من وقعة الجمل:

غدا ابن جرموز بفارس بهمة يوم الهياج وكان غير معرد

يا عمرو لو نبهته لو حدته لا طائشاً رعش الجنان ولا اليد (7)

وعن عبد الله بن عروة عن جدته أسماء قال: قلت لها: كيف كان أصحاب رسول الله صلى الله علية وسلم يفعلون إذا قرىء عليهم القرآن؟ قالت: كانوا كما نعتهم الله ، تدمع أعينهم ، وتقشعر جلودهم. قال: فأن ناساً إذا قرىء عليهم القرآن خر أحدهم مغشياً عليه. قالت: أعوذ بالله من الشيطان.

وفي خلافة ابنها عبد الله أميراً للمؤمنين جاءت فحدثته بما سمعت عن رسول الله بشأن الكعبة فقال: إن أمي أسماء بنت أبي بكر الصديق حدثتني أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال لعائشة: (لولا حداثة عهد قومك بالكفر، لرددت الكعبة على أساس إبراهيم ، فأزيد في الكعبة من الحجر). فذهب عبد الله بعدها وأمر بحفر الأساس القديم ، وجعل لها بابين ، وضم حجر إسماعيل إليها، هكذا كانت تنصح أبنها ليعمل بأمر الله ورسوله.

وقد كانت امرأة جليلة تقية ورعة ، جادة في الحياة ، عندما قدم ولدها المنذر بن الزبير من العراق أرسل لها كسوة من ثياب رقاق شفافة تصف الجسد فرفضتها ، فقال المنذر: يا أماه ، إنه لا يشف ، قالت: إنها إن لم تشف فإنها تصف. ومن جرأتها وجهادها خروجها مع زوجها وأبنها في غزوة اليرموك.


آخـر المهاجــرات وفاة:

توفيت أسماء سنة ثلاث وسبعين بعد مقتل ابنها بقليل ، عن عمر يناهز مائة سنة ، ولم يسقط لها سن ولم يغب من عقلها شيء(8) ، وانتهت حياة أســماء ذات النطاقين رضي الله عنها وأرضاها ، وانتقلت إلى جوار ربها ، تاركة دروساً وعبر ومواعظ خالدة في الإسلام فقد كانت بنتاً صالحة، وزوجةً مؤمنةً وفية، وأماً مجاهدة ربت أبناؤها على أساس إيماني قوي، وكانت صحابية وابنة صحابي وأم صحابي وأخت صحابية ، وحفيدة صحابي ، ويكفي أن خير الخلق نبينا مــحمد صلى الله عليه وسلم لقبها بالوسام الخالد أبد الدهر(بــذات النــطاقــين، (9) فهنيئاً لك أيتها الام الفاضلة .

الهوامش:

1.محمد حسن برتعش ، ذات النطاقين( أسماء بنت أبي بكر الصديق رضي الله عنها) ، مكتبة المنار ، الأردن ، ط (2) ، ص (44) .

2.انظر عز الدين بن الأثير، أسد الغابة في معرفة الصحابة، ص(90) ] .

3.محمد البوهي ، ذات النطاقين أسماء بنت أبي بكر ، ص(75) ] .

4.الزركلي، الأعلام 1/ 305 .

5.الموسوعة العربية العالمية (2/ 72).

6.انظر ابن حجر ، الإصابة في تمييز الصحابة، 1/ 173 .

7.كحاله ، أعلام النساء 1/47.

8. كحاله ، أعلام النساء 1/47).

9.محمد حسن برتعش ، ذات النطاقين (83 ،


</b></i>

همس المطر
19-Sep-2010, 10:38 PM
عاتكة العدويــة

رضي الله عنها





أصلها ونسبها:

هي عاتكة بنت زيد بن عمرو بن نفيل ، مخزومية قرشية من عشيرة عدي بن كعب ، وهي أخت سعيد بن زيد بن نفيل ،زوج فاطمة بنت الخطاب رضي الله عنهم أجمعين.

وكانت فتاة ذات جمال وكمال يسلب الألباب ،وهي شاعرة من شاعرات العرب تهوى الأدب، كما كان لديها من الفصاحة والبلاغة ما جعلها لسنة إذا حدثت وبليغة إذا نطقت. كما عرفها الناس بحسن خلقها ورجاحة عقلها. عاشت في كنف الإسلام وكانت من السابقين إليه، كما كانت من الذين هاجروا إلى مدينة رسول الله –صلى الله عليه وسلم- .



قصة زواجها:

قال عبد الله بن عمر بن الخطاب رضي الله عنه "من أراد الشهادة فليتزوج بعاتكة"، هذا لأنها ما تزوجت أحداً إلا واستشهد وربما هذا هو أحد الأشياء التي جعلها من المسلمات الخالدات،كما كان أزواجها كلهم من صحابة رسول الله عليه الصلآة والسلام.



الزوج الأول:

عندما بلغت مرحلة الشباب تهافت عليها الشباب يطلبونها للزواج وكان من بين هؤلاء الشباب شاب وسيم، والده من أقرب الناس إلى رسول الله –صلى الله عليه وسلم- ومن أوائل المسلمين ، وخليفة المسلمين بعد الرسول عليه الصلاة والسلام، إنه عبد الله بن أبي بكر الصديق رضي الله تعالى عنهما، فوافقت عليه وتزوجها.

تزوج الشابان وبدءوا حياتهم وبسبب حديثها الحلو وجمالها الفتان ،صار عبد الله منشغلاً بها عن أداء باقي واجباته ، ونسي أمر مغازيه وتجارته ولكن أوقفه أبوه عند حده كما تقول الروايات،ففي أحد أيام الجمع مر به والده أبو بكر الصديق رضي الله عنه ليذهبا معاً إلى الصلاة، فسمعه من أسفل الدار يناغي زوجته عاتكة ويحدثها بالكلام المعسول، فتركه وذهب إلى صلاته ولما رجع ، وجده على نفس الحال فناداه: يا عبد الله أأجمعت؟ فقال عبد الله : أوصلى الناس؟ قال أبو بكر : نعم ،قد شغلتك عاتكة عن المعاش والتجارة، وقد ألهتك عن فرائض الصلاة، طلقها.

ولأن عبد الله كان ولداً مطيعاً لوالديه وأدرك أنه قصر في واجباته تجاه خالقه وذلك لانشغاله بعاتكة ،طلقها وذهب كل منهما إلى حال سبيله.

ولكن عبد الله مازال يحب عاتكة ، فمرت به أيام سوداء كالليل المظلم بعد طلاقه لعاتكة مباشرة ،وندم على ما صنع وأقسم على الطاعة والعمل.ومن ناحية أخرى كانت عاتكة تقرع نفسها وتلومها على ما صدر منها وندمت كثيراُ وعرفت أنها كانت سبب انشغال زوجها عن أعماله.

وفي ليلة من اليالي بينما كان ابابكر يصلي على سطح داره وهي ملاصقة لدار ابنه عبد الله ،سمعه يقول أبيات من الشعر تدل على الندم والشوق إلى المحبوبة، وهنا أدرك أبو بكر ما يدور في نفس ابنه ، كما رق له ،فقام وناداه وقال : يا عبد الله راجع عاتكة أي أرجعها إلى عصمتك. ففرح واعتق غلاما كان لديه اسمه أيمن كرامة لها، ثم جرى حتى وصل إليها وصار يراجعها ويقنعها مرات ومرات حتى رضيت وعادت اليه. لم يكن تردد عاتكة بسبب تكبر أو حيرة ،إنما لتتاكد من موقف عبد الله ، فهي لم تكن اقل شوقا منه. عندما راجع عبد الله زوجته عاتكة ،وهبها حديقة واشترط عليها الا تتزوج أحدا بعده.

وعاشا حياة سعيدة هانئة ولم ينسيا حق الله عليهم وكانا ممن يضرب بهم المثل كبيت مسلم يضمه السعادة، ولكن لم تدم هذه السعادة فقد استشهد عبد الله في إحدى المعارك، فجزعت عاتكة وبكته ورثته بابيات منها:



فلله عينـا من رأى مثـله فتـى *** أكر وأحمى في الهياج واصبرا

إذا شـرعت فيـه الأسنة خاضها *** إلى الموت حتى يترك الرمح أحمرا

فأقسمت لا تنفـك عينـي سخينة *** عليك، ولا ينفـك جلـدي أغبـرا

مدى الدهر مـاغنت حمامة أيكـة *** ومـا طرد الليل الصبـاح المنورا



وصارت امرأة منطوية على نفسها وتتذكر أيامها التي مضت مع حبيب قلبها.


الزوج الثاني

ولم يمر وقت طويل حتى خطبها عمر بن الخطاب،رضي الله عنه والذي لم يكن غريبا عنها، فهو من اقاربها ،وكان معجب بها، وكيف لا وهي المرأة ذات الجمال الذي فتنت الرجال بدينها وأدبها وجمالها. خطبها عمر ولكن هناك الشرط الذي اشترطه عليها زوجها السابق (عبد الله بن أبى بكر)عندما وهبها الحديقة وهو الا تتزوج من بعده، واصبح هذا الشرط عائقا في طريق زواجها ،فنصحها عمر وقال لها :استفتي. فاستفتت علي بن أبي طالب رضي الله عنه، فقال لها إن ترد الحديقة إلى أهلـهِ وتتزوج وهكذا تزوجت عمر بن الخطاب رضي الله عنه وعاشت معه وكانت زوجة مخلصة تفوم بأعمال بيتها وتـرعى زوجها وتسعى إلى إدخال السعادة إلى قلبه وقد رزقها الله منه ولدا اسمه عياض وهي لم تنسى حق ربها عليها ،فكانت عابدة مخلصة لربها.ولكن كانت الأيام تخبئ لها رحلة حزن أخرى، فها هو عمر يطعن وهو يصلي ولم يلبث الا ان فارق الحياة،

فبكته وقالت فيه بعض القصائد منها:

فجعني "فيروز" لا درٍٍٍِّ درّه *** بأبيض تال للكتاب منيب

رؤوف على الأدنى غليظ على العدا *** أخي ثقة في النائبات مجيب

متى ما يقل لا يكذب القول فعله *** سريع إلى الخيرات غير قطوب



عين جودي بعبرة ونحيب *** لا تملي على الإمام النجيب

فجعتني المنون بالفارس المعـ *** لم يوم الهياج والتلبيب

عصمة الناس والمعين على الدهر *** وغيث المنتاب والمحروب

قل لأهل الضراء والبؤس موتوا *** قد سقته المنون كاس سعوب



منع الرقاد فعاد عيني عود *** مما تضمن قلبي المعمود

يا ليلة حبست علي نجومها *** فسهرتها والشامتون هجود

قد كان يسهرني حذارك مرة *** فاليوم حق لعيني التسهيد

أبكي "امير المؤمنين" ودونه *** للزائرين صفائح وصعيد

*

من لنفس عادها أحزانها *** ولعين شفها طول السهد

جسد لفف في أكفانــه *** رحمة الله على ذاك الجسد

فيه تفجيع لمولى غارم *** لم يدعه الله يمشي بسبد



وهكذا انطوت على نفسها ولم تخرج من بيتها إلا للذهاب إلى المسجد لتصلي وتتعبد.كان فراق عمر يسبب لها الأرق، فكم من الليالي مرت عليها والنوم لا يعرف طريقه إلى عينيها وان غفوت ما تلبث إلا أن تهب من نومها أثر حلم مخيف فتجلس وتبكي وترثي عمر.



الزوج الثالث

وعندما انقضت أيام عدتها جاءها الزبير بن العوام، حواري رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وابن عمته، جاءها خاطبا، فلم تقبل إلا بعد إلحاح ، فهي كانت تتمنى ألا تتزوج. وهكذا تزوجت من الزبير بن العوام وهو رجل شديد الغيرة ،فكان غيورا عليها إلى أبعد الحدود وفي يوم من الأيام قال لها: يا عاتكة لا تخرجي إلى المسجد....وكانت هي امرأة عجوز.

فقالت له: يا ابن العوام أتريد أن ادع لغيرتك مصلى صليت فيه مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- وأبي بكر وعمر؟

قال: لا أمنعك...ولكنه كان يخطط لشيء ما. فلما صار وقت صلاة الصبح ،توضاء وخرج ليكمن لها في سقيفة بني ساعدة، فلما مرت ضرب بيده على جسدها وهرب.

نظرت عاتكة حولها فلم تجد أحدا، فقالت: مالك؟ قطع الله يدك.ثم رجعت إلى بيتها. فلما رجع الزبير من المسجد سألها لما لم يرها في المسجد، فقالت: يرحمك الله يا أبا عبد الله فسـد الناس بعدك،الصلاة اليوم في القيطون افضل منها في البيت، وفي البيت افضل منها في الحجرة. وهكذا لم تخرج بعد ذلك اليوم إلى الصلاة في مسجد.

وها هو زوجها الثالث يقتل بوادي السباع عندما رجع عن الركب الذي ذهب لقتال علي رضي الله عنه ، بعدما اقتنع أنه لا يمكن أن يستمر في معاداة هذا الرجل، فاغتاله عمرو بن الجرموز في الطريق، فرثته كما رثت أزواجها السابقين.


ومما قالت في رثائه:

غدر ابن جرموز بفارس بهمـة *** يوم اللقا و كان غير معـرد

يا عمرو لو نبهته لوجدتـــه *** لا طائشاًرعش اللسان ولا اليد

شلـت يمينك إن قتلت لمسلمـاُ *** حلت عليك عقوبة المستشـهد

إن الـزبير لذو بـلاء صـادق *** سمح سجيته كريم المشـهـد

كم غمرة قد خاضها لـم يثنـه *** عنها طرادك يا ابن فقع القرود

فاذهب فما ظفرت يداك بملة *** فيمن مضى ممن يروح ويغتدي[1]



ومما يبين إخلاصها لزوجها بعد وفاته، هو عندما أرسل إليها ابن الزبير، عبد الله يحاكيها في إرثها ، لم تبد أي طمع في ماله على الرغم من ثراء الزبير ُ، وإنما رضيت بما أعطوها من الإرث، وهو كما يقال ثمانين ألف درهم.




الزوج الرابع

بعد انقضاء عدتها من الزبير، جاءها علي بن أبي طالب-كرم الله وجهه- خاطباً فقالت له:إني لأضن بك يا ابن عم رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عن القتل، فأخذ برأيها ورجع عن خطبتها وكان يردد بعد ذلك: من أحب الشهادة الحاضرة فليتزوج عاتكة.

ثم تزوجها الحسين بن علي بن أبي طالب، فكانت رفيقة جهاده وجلاده، فارتحلت معه الى الكوفة، وصبرت معه يوم كربلاء. فكانت أول من رفع خده من التراب، ولعنت قاتله، والراضي به، والشاهد له دون اعتراض.
وقالت باكية وهي ترثيه:

وحسيناً، فلا نسيت حسينا *** أقصــدته أسنة الأعــداء

غــادروه بكربلاء صريعاً *** جادت المزن في ذرى كربلاء[2]



وكان آخر مطاف في حياتها الزوجية هي شهادة الإمام الحسين –رضي الله عنه- فتأيمت بعده. ويقال إن مروان خطبها بعد شهادة الحسين ، فرفضته وقالت: ما كنت لاتخذ حمأً بعد رسول الله- صلى الله عليه وسلم-.[3]

وكان وفاتها سنة أربعين للهجرة، فلقيت وجه ربها رضي الله عنها وأصبحت القصة الحزينة لهذه المرأة الجميلة وأزواجها الذين انتهت حياتهم الواحد تلو الآخر بمأساة، ورواية خيالية يرددها الناس وجملها أكثر قصائدها في الحب والرثاء.غفر الله لنا ولها آمين.




الخاتمة

إنّ عاتكة امرأة عربية من وسط الصحراء والبادية، أصبحت ضمن من هم في ذاكرة الزمن، وقد كتب عنها من كتب، ليس فقط لجمالها الذي تميزت به، مما جعل كثيرا من الشباب يتقدمون لها في شبابها، وإنما حسن أدبها وخلقها وحكمتها، ولأن الله ميزها بأن جعل من يتزوجها ينال الشهادة ، وهذا ما جعل عشاق الشهادة يتهافتون عليها، وينساقون إليها في كبرها طالبين القرب منها. وقد اتصفت إلى جانب ذلك بالإخلاص في كل شيء : الإخلاص لربها ولدينها ولأزواجها.


المصادر

1-محمد علي القطب، مسلمات خالدات،المكتبة العصرية،بيروت، صيدا.

2- عمر رضا كحاله، أعلام النساء، المطبعة الهاشمية، الطبعة الثانية، دمشق، 1959م.

3- دائرة المعارف الإسلامية، دار المعرفة، بيروت، لبنان.

4- الاستيعاب في معرفة الأصحاب ، ابن عبد البر .


</b></i>

همس المطر
19-Sep-2010, 10:39 PM
أم رومان

رضي الله عنها

امرأة من أهل الجنة ، زوجة أفضل الخلق بعد الأنبياء


اسمها ونسبها رضي الله عنها

.

هي : أم رومان بنت عامر بن عويمر بن عبد شمس بن عتَّاب بن أذينة بن سبيع ابن دهمان بن الحارث بن غّنْم بن مالك بن كنانة .

وقال ابن إسحاق : أم رومان اسمها زينب بنت عبد بن دهُمان ، أحد بني فراس بن غنم .

أم رومان بنت عامر رضي الله عنها ، هي الزوجة الثانية لأبي بكر الصديق ، صحابية جليلة ، لها مكانة رفيعة ، ومنـزلة كبيرة بين نساء المسلمين ، تزوجها في الجاهلية عبد الله بن الحارث بن سخبرة فولدت له الطفيل .



وكانت قد حضرت إلى مكة مع زوجها عبد الله الحارث بن سخبرة ، الذي حالف أبا بكر ، وذلك قبل الإسلام ، ولما مات الحارث تزوجها أبو بكر الصديق رضي الله عنه .

صهرها رسول الله صلى الله عليه وسلم أفضل خلق الله تعالى ، وزوجها أبو بكر الصديق ، وابنتها أم المؤمنين الصديقة بنت الصديق عائشة رضي الله عنها ، المبرأة من فوق سبع سماوات .



وابنها هو الفارس الصحابي الجليل عبد الرحمن بن أبي بكر رضي الله عنه .

قال ابن حجر: أم رومان بنت عامر بن عويـمر .. امرأة أبي بكر الصديق ووالدة عبد الرحمن وعائشة … واختلف في اسمها فقيل زينب وقيل دعد.


إسلامها رضي الله عنها

لقد كانت من المبادرين الأوائل للإسلام ، أسلمت مع زوجها أبي بكر الصديق صلى الله عليه وسلم.

عن عروة بن الزبير : أن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، قالت : لم أعقل أبوي إلا وهما يدينان الدين ، ولم يمر عليهما يوم إلا يأتينا فيه رسول الله صلى الله عليه وسلم طرفي النهار بكرة وعشية . فبينما نحن جلوس في بيت أبي بكر في نحر الظهيرة ، قال قائل : هذا رسول الله صلى الله عليه وسلم في ساعة لم يكن يأتينا فيها قال أبو بكر : ماء جاء به في هذه الساعة إلا . قال : إني قد أذن لي بالخروج .

فقول عائشة رضي الله عنها : لم أعقل أبوي قط إلا وهما يدينان الدين ، يدل
على أن أم رومان قد أسلمت بعد أبي بكر الصديق بقليل .

قال ابن سعد : أسلمت أم رومان بمكة قديماً وبايعت وهاجرت إلى المدينة مع أهل رسول الله  وأهل أبي بكر حين قُدم بهم في الهجرة ، وكانت أم رومان امرأة صالحة .


أم رومان وخدمتها في دار الأرقم

كانت أم رومان رضي الله عنها تخدم رجال الدعوة الإسلامية في دار الأرقم ابن أبي الأرقم ، وتحمل هم المسلمين مع أبي بكر  ، وقد فتحت الصحابية بيتها للصحابة وقبلهم النبي ليزوروا الصديق في بيته ، ويتشاوروا في شئون الدعوة الإسلامية .

أم رومان تهيئ عائشة لرسول الله صلى الله عليه وسلم

عندما تزوج النبي صلى الله عليه وسلم عائشة رضي الله عنها قامت أمها أم رومان رضي الله عنها بتهيئتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم سلمتها إليه .

فعن عائشة رضي الله عنها قالت : تزوجني النبي صلى الله عليه وسلم وأنا بنت ست سنين ، فقدمنا المدينة ، فنـزلنا في بني الحارث بن خزرج ، فوعكت ، فتمرق شعري ، فوفى جميمة ، فأتـتـني أمي أم رومان ، وإني لفي أرجوحة ومعي صواحب لي ، فصرخت بي ، فأتيتها لا أدري ما تريد بي ، فأخذت بيدي حتى أوقفتني على باب الدار ، وإني لأنهج حتى سكن بعض نفسي ، ثم أخذت شيئاً من ماء فمسحت به وجهي ورأسي ، ثم أدخلتني الدار ، فإذا نسوة من الأنصار في البيت ، فقلن على الخير والبركة وعلى خير طائر ، فأسلمتني إليهن ، فأصلحن من شأني، فلم يرعني إلا رسول الله صلى الله عليه وسلم ضحى ، فأسلمتني إليه ، وأنا يومئذٍ بنت تسع سنين .


وفي رواية لأبي داود :

فذهبن بي وهيأنني وصنعنني ... فسلمتني إليهن فغسلن رأسي وأصلحنني ، فلم يرعني إلا رسول الله  ضحى ، فأسلمنني إليه .

تمرق شعري : سقط .

فوفى : أي نما وكثر وكمل .

جميمة : تصغير الجمة ، وهي الشعر النازل إلى الأذنين .

أنهج : أي أتنفس تنفساً سريعاً من شدة الحركة .

على خير طائر : أي على خير حظ ونصيب .

يرعني : يفز عني ويفاجئني .

الوعك : ألم الحمى .



وفاتها رضي الله عنها

توفيت أم رومان رضي الله عنها في عهد النبي صلى الله عليه وسلم في ذي الحجة سنة ست من الهجرة .


قال الذهبي رحمه الله تعالى : وفي ذي الحجة ماتت أم رومان بنت عامر بن عويمر الكنانية أم عائشة رضي الله عنهما في السنة السادسة من الهجرة ، وأخرج البخاري من رواية مسروق عنها حديثاً وهو منقطع لأنه لم يدركها ، أو قد أدركها فيكون تاريخ موتها هذا خطأ . والله أعلم .اهـ



فرضي الله عن المرأة الصالحة المجاهدة الصابرة أم رومان بنت عامر ، وأم الصديقة ، وعن زوجها ، رضي الله عنهم جميعاً.

همس المطر
19-Sep-2010, 10:39 PM
فاطمة بنت أسد

رضي الله عنها



اسمها ونسبها :

فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف ولدت في مكة المكرمة. زوجة ابن عمها أبي طالب وأم علي بن أبي طالب وكانت كأم لمحمد بن عبد الله رسول الإسلام منذ صغره. أسلمت فاطمة بنت أسد بعد عشرة من المسلمين وكانت الحادية عشرة منهم والثانية من النساء. هاجرت إلى المدينة المنورة وتوفيت في السنة 4 للهجرة النبوية ودفنت في مقبرة البقيع.




سيرتها


تزوجت فاطمة بنت أسد من أبي طالب فقط وكانت أول أمرأة هاشمية تتزوج رجل هاشمي. أسلمت في السنين الأولى للبعثة النبوية. كانت فاطمة بنت أسد بمنزلة الاُمّ لرسول اللَّه وكان يحبها ويحترمها ويناديها بامي.

كانت أوّل امرأة هاجرت إلى رسول اللَّه صلى الله عليه وآله من مكّة إلى المدينة على قدميها، وكانت من أبرّ النّاس برسول اللَّه، فسمعت فاطمة رسول اللَّه وهو يقول: «إنّ النّاس يحشرون يوم القيامة عراة كما ولدوا»، فقالت: واسوأتاه، فقال لها رسول اللَّه صلى الله عليه وآله فإنّي أسأل اللَّه أن يبعثك كاسية.

كانت أول أمرأة بايعت محمد بن عبد الله بعد نزول آية « يأَيهَا النَّبيُّ إِذَا جَاءَك المُؤمِنَات يبَايعنَك... »

أبنائها

انقرض ولد أسد بن هاشم إلا من ولد ابنته فاطمة وكان لها ستة أبناء

أولادها :

طالب
عقيل
جعفر الطيار
علي بن أبي طالب


بناتها :

ام هاني زوجة أبو وهب هبيرة ابن عمرو بن عامر المخزومي.
جمانه تزوجها أبو سفيان بن الحارث بن عبد الملك هاجرت إلى المدينة وتوفيت هناك.

وفاتها ومحل دفنها


توفيت في السنة 4 للهجرة وعمرها ما يقارب 60 سنة, فكفنها محمد رسول الله في قميصه, ودفنها في مقبرة البقيع.

همس المطر
19-Sep-2010, 10:40 PM
أم هانئ بنت أبي طالب

رضي الله عنها




اسمها ونسبها :
هي فاختة بنت أبي طالب بن عبد المطلب بن هاشم.

وأم هانئ بنت أبي طالب أخت علي وعقيل وجعفر وطالب وشقيقتهم. وأمهم فاطمة بنت أسد بن هاشم بن عبد مناف واختلف في اسمها فقيل: هند وقيل: فاختة وهو الأكثر.(1)

وكان إسلام أم هانئ يوم الفتح.

من مواقفها مع الرسول صلى الله عليه وسلم:

كان لأم هانئ مواقف مع الرسول [ صلي الله عليه وسلم ] منها ما رواه أبو هريرة: أن النبي( صلى الله عليه وسلم) خطب أم هانئ بنت أبي طالب فقالت يا رسول الله إني قد كبرت ولي عيال فقال النبي (صلى الله عليه وسلم) خير نساء ركبن نساء قريش أحناه على ولد في صغره وأرعاه على زوج في ذات يده.(2)



ولها موقف يوم فتح مكة مع النبي [ صلي الله علية وسلم ] تقول أم هانئ:

ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم عام الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة ابنته تستره فسلمت عليه فقال ( من هذه ). فقلت أنا أم هانئ بنت أبي طالب فقال ( مرحبا بأم هانئ ). فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات ملتحفا في ثوب واحد فلما انصرف قلت يا رسول الله زعم ابن أمي أنه قاتل رجلا قد أجرته فلان بن هبيرة فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ( قد أجرنا من أجرت يا أم هانئ ). قالت أم هانئ وذاك ضحى.(3)



وعن أم هانئ: قالت كنت قاعدة عند النبي (صلى الله عليه وسلم) فأتي بشراب فشرب منه ثم ناولني فشربت منه فقلت إني أذنبت فاستغفر لي فقال وما ذاك؟ قالت كنت صائمة فأفطرت فقال أمن قضاء كنت تقضينه؟ قالت لا قال فلا يضرك.(4)



وفي أحد الأيام قال الرسول الله (صلى الله عليه و سلم)لأم هانئ: هل عندك طعام آكله و كان جائعا فقلت: إن عندي لكسر يابسة و إني لأستحي أن أقربها إليك فقال: هلميها فكسرتها ونثرت عليها الملح فقال: هل من أدام؟ فقال: يا رسول الله ما عندي إلا شيء من خل قال: هلميه فلما جئته به صبه على طعامه فأكل منه ثم حمد الله تعالى ثم قال: نعم الأدام الخل يا أم هانئ لا يفقر بيت فيه خل.(5)



من الأحاديث التي روتها عن الرسول صلى الله عليه وسلم:

عن عبد الرحمن بن أبي ليلى قال: ما أخبرني أحد أنه رأى النبي صلى الله عليه وسلم يصلي الضحى إلا أم هانئ فإنها حدثت أن رسول الله صلى الله عليه وسلم دخل بيتها يوم فتح مكة فاغتسل فسبح ثمان ركعات ما رأيته صلى صلاة قط أخف منها غير أنه كان يتم الركوع والسجود.(6)

وعن أم هانئ رضي الله عنها أنه: ذهبت إلى النبي صلى الله عليه وسلم يوم الفتح فوجدته يغتسل وفاطمة تستره بثوب فسلمت فقال من هذا قلت أم هانئ فلما فرغ من غسله قام فصلى ثماني ركعات في ثوب ملتحفا به

وعن أم هانئ: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم اغتسل هو وميمونة من إناء واحد في قصعة فيها أثر العجين.(7)

وعن أم هانئ قال لها النبي صلى الله عليه وسلم: اتخذي غنما يا أم هانئ فإنها تروح بخير وتغدو بخير.

وعن أم هانئ بنت أبي طالب: قالت: قال رسول الله صلى الله عليه و سلم: إن الله تعالى فضل قريشا بسبع خصال لم يعطها أحدا قبلهم و لا يعطيها أحدا بعدهم فيهم النبوة و فيهم الحجابة و فيهم السقاية و نصرهم على الفيل و هم لا يعبدون إلا الله و عبدوا الله عشر سنين لم يعبده غيرهم و نزلت فيهم سورة لم يشرك فيها غيرهم "لإيلاف قريش".(8)


الوفاة :

لم تذكر المصادر تاريخ وفاة أم هانئ ولكن المتفق عليه أن أم هانئ عاشت إلى بعد سنة خمسين.

المصادر:

1- الاستيعاب [ جزء 1 - صفحة 611 ]

2- مسند أحمد بن حنبل [ جزء 2 - صفحة 269 ]

3- صحيح البخاري [ جزء 5 - صفحة 2280 ]

4- سنن الترمذي [ جزء 3 - صفحة 109 ]

5- المستدرك [ جزء 4 - صفحة 59 ]

6- سنن الترمذي [ جزء 2 - صفحة 338 ]

7- سنن النسائي [ جزء 1 - صفحة 131 ]

8- المستدرك [ جزء 4 - صفحة 60 ]


</b></i>

همس المطر
19-Sep-2010, 10:41 PM
أم حكيم بنت الحارث
رضي الله عنها





رمز الوفاء وزوجة الشهداء




أنعم الله عليها بأحمد الصفات، وأفضل الخصال، فأصبحت رمزا للتضحية والفداء، ومثلا في الإخلاص والوفاء.
في وقت المحن والملمات صابرة محتسبة، وفي زمن الجهاد والغزوات فارسة منتصرة.

استشهد أزواجها الثلاثة في سبيل الله، وكان آخرهم أمير المؤمنين عمر بن الخطاب، رافع لواء العدل بين الناس، وصاحب السنن الحميدة والأفعال المجيدة.
أما زوجها الأول فقد مضت في أثره، حتى عثرت عليه في اليمن، لتبلغه خبر عفو النبي صلى الله عليه وسلم عنه وعاد مرة أخرى إنسانا جديدا، يشهد أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله.


هي أم حكيم بنت الحارث بن هشام بن المغيرة المخزومية، تزوجت من ثلاثة رجال نالوا جميعا شرف الشهادة.
تزوجت في صباها من ابن عمها عكرمة بن أبي جهل، عاشت معه وفية مخلصة، شاغلها الأول أن يدخل زوجها في دين الله، فيدخل الجنة وينجو من النار.
تصدى عكرمة خلال فتح مكة لسرية من جيش المسلمين على رأسها ابن عمه وصديق شبابه خالد بن الوليد. اشتد القتال بينهما ولما شعر باقتراب الهزيمة فر هاربا وأهدر الرسول دمه.
سعت أم حكيم إلى النبي صلى الله عليه وسلم تطلب منه العفو عن زوجها وكانت قد دخلت الإسلام في فتح مكة، قبل فرار زوجها.
بحثت عن زوجها في كل طريق، وسألت عنه كل قريب أو صديق، وعلمت أنه مضى إلى البحر في طريقه إلى اليمن.

جلس عكرمة يفكر على متن السفينة، في أمره وأمر زوجته وأهله وأقاربه والوطن الذي غادره والدين الجديد الذي جاء به محمد الصادق الأمين.
لاحت مقدمات الهداية، ومضت السفينة تمخر عباب البحر، وتشق أمواجه وهبت الريح عاصفة قوية، تأرجحت السفينة واقتربت من الغرق وأشرف ركابها على الهلاك.
طلب أصحاب السفينة من ركابها أن يخلصوا الدعاء لله عز وجل لأن الآلهة التي آمنوا بها لا تغني عنهم من الله شيئا.

قال عكرمة: إن لم ينجني في البحر إلا الإخلاص فلن ينجيني في البر غيره، اللهم لك عليّ عهد، إن عافيتني مما أنا فيه، أن آتي محمدا، حتى أضع يدي في يده ولأجدنه عفوا كريما.
شاءت إرادة السميع العليم أن تصل السفينة إلى بر الأمان.

مضت الزوجة المحبة الوفية في أثر زوجها، حتى لحقت به في اليمن، ولما أدركته قالت له مبشرة: جئتك من عند أوصل الناس وأكرمهم، وقد أمنك، أي أعطاك عهدا بالأمان.
عاد الزوجان إلى أرض الآباء والأجداد، ومضى عكرمة إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم الذي رأى نور الإسلام في وجهه، فقام إليه وعانقه وقال: مرحبا بالراكب المهاجر.
كان رسول الله صلى الله عليه وسلم قد رأى رؤيا تؤكد ما جرى ووقع، وأن عكرمة سيدخل دين الله، ويدافع عن حياضه ويكون من أهل الجنة.

عن أم سلمة رضي الله عنها قالت: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “رأيت لأبي جهل عزقا في الجنة، فلما أسلم عكرمة قال يا أم سلمة هذا هو”.
والعزق هو جزء من النخلة (العرجون مع الشماريخ) أي أن الأب الذي كفر في نار جهنم والابن الذي أسلم في جنات الفردوس.
تألم عكرمة، وذهب إلى الرسول صلى الله عليه وسلم شاكيا بعد أن كناه بعض الناس بابن عدو الله، فنهاهم الرسول.
وقال لهم: لا تسبوا أباه، فإن سب الميت يؤذي الحي.

استشهد عكرمة في سبيل الله، وأتمت أم حكيم عدتها، فتقدم إليها خاطبا بطل آخر من أبطال الإسلام وأحد السابقين إلى دين الله، هو خالد بن سعيد بن العاص.
وما إن عقد عليها حتى نادى منادي الجهاد، قالت له: “لو تأخرت حتى يهزم أعداء الله”. فقال لها: إنه يشعر أن الأجل قريب، وأنه سيلقى وجه ربه في هذه الغزوة فأذنت له فدخل بها عند قنطرة قريبة، عرفت باسمها فيما بعد.
أعد البطل وليمة لأصحابه، وما إن فرغوا منها حتى أقبل الأعداء فخرج إليهم وقاتل قتال الفرسان حتى استشهد في سبيل الله.

كانت أم حكيم تسقي الجنود، وتداوي الجراح فلما رأت ما وقع لزوجها نزعت عمود خيمتها، وانطلقت تقاتل به، قتال الأبطال وقتلت من جنود الروم سبعة رجال، وأدخلت بشجاعتها الرعب في قلوب الأعداء، ورفعت معنويات فرسان الإسلام، حتى أحرزوا النصر المبين، أعجب أمير المؤمنين عمر بن الخطاب بشجاعتها وإخلاصها ووفائها، فتزوجها، وعاشت معه مدة قصيرة انتقل بعدها إلى جوار ربه، بعد أن طعنه أبو لؤلؤة المجوسي بخنجر مسموم، وهو قائم يصلي في المحراب إماما للمسلمين في صلاة الفجر.
كان الفاروق عمر بن الخطاب رضي الله عنه يدعو الله آناء الليل وأطراف النهار أن يرزقه الشهادة في سبيل الله وفي مدينة رسول الله.
استجاب الله لدعاء أمير المؤمنين، وحصل على ما تمناه في المحراب وهو يصلي بصحابة رسول الله.

كان إسلام عمر بن الخطاب فتحا، وإمامته نصرا. ملأ الأرض عدلا، وفتح الفتوح شرقا وغربا، ونظم الدواوين، ووضع التقويم الهجري وجمع الناس على صلاة القيام في شهر رمضان وأضاء المساجد في هذا الشهر الكريم، وكان مثلا أعلى للحكام والمحكومين إلى يوم الدين.

قال في آخر أيامه: يا رب، كبرت سني، وضعفت قوتي وكثرت رعيتي، فاقبضني إليك غير مضيع ولا مفرط. اللهم ارزقني الشهادة في سبيلك، واجعل موتي في بلد رسول الله.
هذا الطراز الفريد من البشر تنتسب إليه أم حكيم بنت الحارث زوجة الشهداء الثلاثة. سبقت إلى الإسلام لكنها لم تترك زوجها في طريق الضلال أو تطلب الانفصال لكنها أحست بالمسؤولية تجاهه، ذهبت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تطلب الصفح عنه وانطلقت في أثره برا وبحرا حتى وصلت إليه في بلاد اليمن لتبلغه بالبشرى الطيبة، فتجده قد تحول إلى إنسان جديد، يؤمن بالله وملائكته وكتبه ورسله واليوم الآخر.
عادت معه وعاشت بجواره زوجة صالحة وقاتل عكرمة في سبيل الله وفاز بالشهادة.

همس المطر
19-Sep-2010, 10:42 PM
أسمــاء بنت عميـس

(رضي الله عنهـا)






المقدمـة:

الحمد الله رب العالمين ونصلي ونسلم على خير الخلق أجمعين، نبينا محمد- صلى الله عليه وسلم، أحمده تعالى الذي جعل الدنيا متاعاً وخير متاعها المرأة الصالحة، أما بعد،

فإن تاريخ النسوة الصالحات لا ينسى، بل هو متواصل ومثمر، على مر الأزمان والسنين، ومن هؤلاء النسوة ، صحابية جليلة، عالمة، عاقلة، صابرة، متعبدة، صاحبة بصيرة في تأويل الرؤيا، لقبت بصاحبة الهجرتين، حيث إنها أول من هاجرت إلى الحبشة وتلتها إلى المدينة المنورة، حصلت على وسام الإيمان من رسول الله صلى الله عليه وسلم حيث قال:- " الأخوات الأربع مؤمنات:- ميمونة، و أم الفضل، وسلمى، و أسماء".

أسماء بنت عميس هي مثال يجب أن تحتذي به كل امرأة وفتاة في عصرنا الحالي، وقدوة حسنة لكل أم حيث تعطي دروساً في تنشئة الطفل الصالح، ومدرسة لكل زوجة قدمّت دروساً في الإخلاص والوفاء للزوج. عن حياة الصحابية الجليلة، أسماء بنت عميس- رضي الله عنها. وقد جاء الموضوع في ثلاثة أقسام، تناول القسم الأول: نسبها والقسم الثاني: وقفات من حياتها، أما القسم الثالث فكان عن فاتها، ثم خلاصة فيها الدروس والعبر المستفادة من دراسة شخصيتها.





نسبهــــــــا:-

هي أسمـــاء بنت عميس بن معد بن الحارث بن تيم بن كعب بن مالك بن قحافة بن عامر بن ربيعة بن عامر بن معاوية ابن زيد بن مالك بن بشر بن وهب الله بن شهران بن عفرس بن خلف بن أقبل الخثعمية.وأمهـا:- هند بنت عوف بن زهير بن الحارث الكنانية وهي أخت ميمونة زوج النبي صلى الله عليه وسلم وأخت لبابة أم الفضل زوجة العباس وأخوات ميمونة لأم هن عشر أخوات وست لأب[1].

حيـاتهـــا:-


كانت حياتها رضي الله عنها مليئة بالأحداث والمواقف، وقد اختلفت الروايات وقيل أن أسماء بنت عميس كانت قبل الإسلام تحت حمزة بن عبد المطلب ابن عم رسول الله صلى الله عليه وسلم أنجبت له ابنة " أمة الله" ثم من بعده كانت تحت شداد بن الهادي الليثي وأنجبت له عبدالله وعبد الرحمن ولكن قيل بعد ذلك أن المرأة التي كانت تحت حمزة وشداد هي سلمى بنت عميس وليس أسماء أختها.

تزوجت أسماء بنت عميس جعفر بن أبي طالب وأسلمت معه في وقت مبكر مع بداية الدعوة إلى دين الرشاد والهدى، حتى أنه كان إسلامها قبل دخول رسول الله – صلى الله عليه وسلم- دار الأرقم بمــــكة.

كان زوج أسماء بنت عميس ابن عم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- جعفر بن أبي طالب- رضي الله عنه-، أحد السابقين إلى الإسلام ، وأحد المدافعين عن الحق، الواقفين في وجه الظلم والكفر، ,أحد المؤازرين لرسول الله – صلى الله عليه وسلم-، وكان رضي الله عنه مقرّبا من الرسول- صلى الله عليه وسلم وكان عليه الصلاة والسلام يوده ويقربّه وكان شبيها به- صلى الله عليه وسلم- فقد كان عليه الصلاة والسلام يقول لجعفر:- " أشبهت خلق وخلقي"[2]. فكان ذلك يسر أسماء ويسعدها ذلك عندما ترى زوجها شبيها بأحسن الخلق وأفضلهم، فكان يحرّك فيها مشاعر الشوق عندها لرؤية النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم-[3].

وكانت بالفعل نعم الزوجة الصالحة، المخلصة، الوفيّة، والمحبّة لزوجها، وحين أجمع رجال قريش على مقاطعة كل من دخل في دين الإسلام، أو آزر مسلما. فلما أذن رسول الله – صلى الله عليه وسلم- بالهجرة إلى الحبشة، كانت أسماء بصحبة زوجها من جملة المسلمين المهاجرين، متحملين أذى قريش وطغيانهم، كل ذلك في سبيل الله تعالى وتنفيذا لأوامر نبيهم عليه الصلاة والسلام، فخرجوا تاركين مكة فرارً بدينهم، شادين الرحال في سبيل الله، وكانت هذه الهجرة قد أقبلت بعد زواجهما بفترة حديثة، فانطلقا إليها، فقد كانت الهجرة قد وثقّت بينهما أكثر من السابق، وقد ملأ عليهما الإسلام كل ذاتيهما وكل ذرة في كيانهما، فقد كان نعم المؤمنين المجاهدين، الصابرين، الصادقين لا‘نهما كانا يعلمان أن ما عند الله تعالى خيرا وأبقى!!!

وصل المسلمون إلى الحبشة وكانت أسماء وزوجها في مقدمتهم وقد أقاموا في منزل متواضع صغير، تحيطه مرارة الغربة والقسوة ولكنه كان غنياً بالحب والمودة والاحترام الذي يملأ الزوجين. حقا لقد ملأ جعفر حياة أسماء بحلوها ومرها فساهمت مع زوجها أعباء نشر الحق والدعوة الإسلامية. أنجبت لجعفر وفي بلاد الحبشة أبناءه الثلاثة: عبدالله، و محمداً، وعوفاً، وكان ولدها عبالله أكثر شبهاً بأبيه حمزة الذي كان شبيها بالرسول عليه الصلاة والسلام فكان ذلك يدقدق مشاعرها ويبهجها لرؤية النبي الكريم – صلى الله عليه وسلم-.[4]

ظلت أسماء بنت عميس- رضي الله عنها في ديار الغربة قرابة خمسة عشر عاماً. كانت مدة طويلة، أدت إلى حدوث كثير من الأحداث والمتغيرات في مختلف النواحي والصعد، وكان عليه الصلاة والسلام ، دائم السؤال عن المسلمين هناك، فكان يوفد موفدين ورسل ومن بينهم " عمرو بن أمية الضمري" رضي الله عنه ليزودهم عليه الصلاة والسلام بأحدث المستجدات، ويستطلع أخبارهم ويعلمهم بما جد من تنزيل و أحكام في دين الله، وفي خلال تلك الفترة وأثناء استقرار المسلمين في الحبشة، جاء وفد من قريش إلى ملك الحبشة ( النجاشي) يطالبونه بالمسلمين وإرجاعهم إلى مكة وكان من ضمن وفد قريش عمرو بن العاص، فقالوا:-" قد ضوى إلى بلدك منا غلمان سفهاء، فارقوا دين قومهم، ولم يدخلوا في دينك، وجاءوا بدين ابتدعوه، لا نعرفه نحن ولا أنت، وقد بعثنا إليك فيهم أشراف قومهم من آبائهم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إليهم"[5]. فما كان من النجاشي أن أرسل بطلب وفد المسلمين يسألهم بشأن هذا الأمر، فتقدم جعفر بن أبي طالب، زوج أسماء – رضي الله عنها- فقال:-" أيها الملك كنا قوما أهل جاهلية ، نعبد الأصنام، حتى بعث الله إلينا رسولاً منا ..فدعانا إلى الله لنوحده ونعبده، ونخلع الأوثان، وأمرنا أن نعبد الله وحده، لا نشرك به شيئا، وأمرنا بالصلاة والزكاة والصيام..." فنشوّق النجاشي لسماع المزيد فسأله عن ما جاء به النبي- عليه الصلاة والسلام- من عند الله. فأسمعه من سورة مريم، فبكى النجاشي حتى أخضلّت لحيته، وبكت معه أساقفته، فقال النجاشي:-" إن هذا والذي جاء به عيسى ليخرج من مشكاة واحدة، انطلقا ، فلا والله لا أسلمهم إليكما ولا يكيدهم أحد"[6]. فكان ذلك سببا في إسلام النجاشي، وكان النجاشي سببا في إسلام وفد قريش والذي كان من بينهم عمرو بن العاص.

كانت هذه حصيلة هجرة المسلمين إلى الحبشة، والذين صابروا وجاهدوا والذي لمسه النجاشي من سلوك المهاجرين، وكانت أسماء من بينهم، إحدى الداعيات بالقول والعمل والسلوك، وكان ذلك أول إختبار تجتازه.

عادت أسماء من الحبشة متوجهة إلى هجرة ثانية، كانت إلى المدينة المنورة، فتوجهت زائرة حفصة زوج النبي- صلى الله عليه وسلم، فدخل عليهما عمر بن الخطاب- رضي الله عنه- قائلاً:- " لقد سبقناكم بالهجرة فنحن أحق برسول الله صلى الله عليه وسلم منكم"[7]. فغضبت- رضي الله عنها وقالت:-" أي لعمري لقد صدقت؟! كنتم مع رسول الله- صلى الله عليه وسلم، يطعم جائعكم، ويعلّم جاهلكم، وكنّا البعداء الطرداء. أما والله لأتين رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فلأذكرن ذلك له، ولا أنقص ولا أزيد في ذلك".[8] فذكرت ذلك له، فقال:-" لكم الهجرة مرتين،هاجرتم إلى النجاشي! وهاجرتم إلّي"[9]. فسرّت بذلك وأثلج صدرها، ولم يكن ذلك نوعا من تطييب الخاطر وإراحة النفس لأسماء فقط، بل كان توضيحاً للحقيقة وقطعاً لدابر الفتنة، فهم تركوا مكة فارين بدينهم إلى الحبشة، فكانت " هجرة" وهم أنفسهم انتقلوا من الحبشة إلى المدينة فهذه " هجرة".

وبدأ الاختبار الجدّي الآخر لأسماء. بعد أن عادت من الحبشة وحلّت في المدينة، فرح الرسول – عليه الصلاة والسلام_ بعودتهما وقد صاحب ذلك فتح خيبرفقال:-" لا أدري بأيهما أفرح؟ بفتح خيبر؟ أو بقدوم جعفر؟"[10]. فمضت أسماء إلى بيت النبوة، تزور زوجاته وبناته، ومضى جعفر مع الرسول- عليه الصلاة والسلام- يشهد معه كل المشاهد حتى جاء يوم الاختبار الفعلي لأسماء، يوم استشهاد زوجها جعفر في موقعة مؤتة، فقد بلغ الرسول- عليه الصلاة والسلام- خبر استشهاده، فحزن حزناً شديداً عليه، فقد كانت له معزّة خاصة ومكانة عالية عند الرسول- عليه الصلاة والسلام- وكان مؤازرا، مدافعاً له، وكان خير الناس للمساكين، حنون، عطوف عليهم، وفوق هذا كله فهو شبيه الرسول- عليه الصلاة والسلام- لذلك كان حزنه عليه كبيراً، حين ذهب عليه الصلاة والسلام إلى أسماء لكي يخبرها باستشهاد زوجها وقد روت الجليلة العفيفة أسماء عن نبأ وفاته[11]. " أصبحت في اليوم الذي أصيب فيه جعفر وأصحابه، فأتاني رسول الله- صلى الله عليه وسلم_ ولقد هنأت( أي دبغت أربعين إهاباً من آدم) وعجنت عجيني، وأخذت بني فغسلت وجوههم ودهنتهم, فدخل عليّ رسول الله- صلى الله عليه وسلم- فقال:- " يا أسماء: أين بنو جعفر؟". فجاءت بهم، فقبلهم رسول الله- صلى الله عليه وسلم- وبكى فأحست أسماء بحدوث شيء لزوجها، فسألت النبي- عليه الصلاة والسلام- فقال لها:- " قتل جعفر اليوم" فقامت تصيح وتنحب، حتى اجتمع عليها الناس يهدئونها من روعها. فقال عليه الصلاة والسلام:-" يا أسماء لا تقولي هجراً ولا تضربي صدراً". وكان عليه الصلاة والسلام عندما يرى أسماء ويرى فيها الحزن البالغ وثورة البكاء العارمة، كان يطمئنها قائلاً: " يا أسماء هذا جعفر بن أبي طالب قد مر مع جبريل ومكائيل" فرد عليه السلام ثم قال صلوات الله عليه:" فعوضّه الله عن يديه جناحين يطير بهما حيث شاء.

وتمر الأيام والشهور وأسماء- رضي الله عنها- صابرة، مخلصة لذكرى زوجها، فكيف لا وقد كان الزوج والحبيب والرفيق، فظلت منكبة على تربية أولادها، تعلمهم، مبادئ الحق والتقوى، داعية إلى الله ما استطاعت إلى ذلك سبيلاً. حتى تقدّم لها أبو بكر الصديق طالباً الزواج منها، فكان ذلك هدية من الله لأسماء الطاهرة العفيفة عن صبرها. فقبلت الزواج منه وانتقلت معه إلى بيت الزوجية، وكانت نعم الزوجة المخلصة، وكان هو مثال للزوج الصالح الذي تستمد منه نور الإيمان، وبقيت عنده إلى أيام خلافته، وأنجبت له ابنه " محمداً". وعندما أحس أبوبكرالصديق بدنو أجله، أوصى أسماء بتغسيله- رضي الله عنهما- وأوصاها إن كانت صائمة في ذلك اليوم أن تفطر، وهذا يدل على منتهى الحب والثقة التي كان يوليها لزوجته أسماء- رضي الله عنهما. وعندما حانت ساعة الموت، حزنت أسماء وهي تعجز عن النظر إليه، الذي كان يشع بالنور، فدمعت عيناها، وخشع قلبها فصبرت واحتسبت لله تعالى. فعندما قامت بتنفيذ الوصية الأولى بغسله، وقد أضناها الحزن العميق، نسيت الوصية الثانية، فقد كانت صائمة، فعندما غابت الشمس وحان موعد إفطارها، أخذت تسأل فهل تنفذ الوصية أم لا، فكان موقفا صعبا، أن وفاؤها لزوجها أبى عليها أن ترد عزيمة زوجها الراحل، رضي الله عنه، فدعت بماء وشربت.[12].

أخذت أسماء على عاتقها الدعوة إلى الله وتربية أبنائها من جعفر وابنها محمد من أبي بكر ، تدعو الله أن يوفقهم، ويصلح الله بينهم. وبعد فترة وجيزة كان علي-كرم الله وجهه- ينتظر انتهاء عدتها، ليتقدم إليها، فهو رفيق رسول الله – صلى الله عليه وسلم-وصهره لابنته الراحلة فاطمة الزهراء، وشقيق جعفر الطيار زوجها السابق، فكان وفاء لأخيه الحبيب جعفر، ولصديقه أبو بكر الصديق- رضي الله عنهما[13].

تزوج علي بن أبي طالب- رضي الله عنه- بأسماء بنت عميس، وعاشت معه، فكانت له صورة للمرأة المسلمة، والزوجة المؤمنة، وقد أنجبت له يحيى و عوناً، فكانت مثالاً لكل فتاة، ولكل زوجة وأم في كل زمان ومكان. كان علي- كرم الله وجهه- معجباً بها و بذكائها ورجاحة عقلها، فقد اختلف ولديها" محمد بن جعفر و محمد بن أبي بكر" فيما بينهما، وكل منهما يتفاخر بأبيه فقال كل منهما:-" أنا أكرم منك، وأبي خير من أبيك". وجعل علي- كرم الله وجهه- هذه المسألة لأسماء، فكان ذلك دلالة على أنه كان يريد منها أن تستخرج من فؤادها من الحب والوفاء، واختباراً لذكائها. فلم وقفت أسماء بين ولديها، قالت بكل ثقة ومن غير تردد:-" ما رأيت شاباً خيراً من جعفر ولا كهلا خيراً من أبي بكر". فسكت الولدان، وتصالحا فقال علي مداعباً:-" فما أبقيت لنا؟".[14]

وهكذا كانت أسماء نموذجاً حياً لأخلاق القرآن والإسلام وأخذت تكبر في عين علي كرّم الله وجهه- حتى أصبح يردد في كل مكان " كذبتكم من النساء الخارقة، فما ثبتت منهن امرأة إلا أسماء بنت عميس".

وفاتها:


ظلت رضي الله عنها على مستوى المسؤولية التي وضعت لأجلها، زوجة لخليفة المسلمين، وكانت على قدر هذه المسؤولية لما كانت تمر عليها من الأحداث الجسام، حتى جاء على مسمعها مقتل ولدها محمد بن أبي بكر، فتلوت من الحزن والألم عليه، فعكفت في مصلاها، وحبست دمعها وحزنها، حتى شخب ثديها ( سال منها) دماً ونزفت، وتمر الأيام، والأحداث، حتى فجعت بمقتل زوجها الخليفة علي بن أبي طالب- كرم الله وجهه- فلم تعد قادرة على احتمال المصائب والأوجاع، حتى وقعت صريعة المرض، تتلوى من شدة الألم على فراق أزواجها الصحابة الطاهرين، وولدها محمد بن أبي بكر، وفاضت روحها إلى السماوات العلى، فرضي الله عنها. [15]



الخلاصة والنتائج التي استخلصت من الشخصية:-


1- قوة الإيمان بالله ورسوله واستشهد بذلك موقفها العظيم من خلال هجرتها من مكة إلى الحبشة، فراراً بدينها، وذلك يعد مرتبة من مراتب الإيمان، ومن ثم هجرتها إلى المدينة، حيث واصلت جهدها وعذابها، شوقاً إلى لقاء رسول الله- صلى الله عليه وسلم.

2- زوجة مخلصة وفية مع أزواجها الطاهرين، حيث كانت مجاهدة، مكافحة، صابرة على الشدائد وعلى مستوى العظمة التي تجلت في أزواجها الطاهرين، وسيدة فاضلة، تؤدي حق الزوجية دون ما تفريط أو إهمال أو انتقاص.

3- يشهد لها بالخلق الكريم، والمعدن الأصيل وعمق الإيمان الذي شهد به الرسول- صلى الله عليه وسلم- والأكثر تحملا واحتمالاً ووعياً وإدراكاً للمسؤولية.

4- حسن تنشئتها لأبنائها ورعايتها الصالحة لهم من غير تمييز بينهم، فهي أسمى صورة للمرأة المسلمة وللزوجة المؤمنة، وللأم الصالحة، التي تعطي دروساً لفتيات اليوم على تعاقب الزمن وتفاوت الأيام.

الخـاتمـــــــــة :


إن دراسة حياة العظماء أمثال أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- زوجة جعفر الطيار، ابن عم رسول الله – صلى الله عليه وسلم، والتي تزوجت أبي بكر الصديق- رضي الله عنه الذي يعد شيخ الإسلام، وعلي بن أبي طالب – كرم الله وجهه، ليس أمراً سهلاً.

وقد رأيت تعميم الفائدة على القراء، وذلك عن طريق شرح مبسط عن حياة الصحابية الجليلة أسماء بنت عميس- رضي الله عنها- حتى يتسنى لهم، معرفة الصحابية الجليلة عن قرب، و أتمنى من هذا التعميم أن يعطي الموضوع حقه، ذلك أن من واجب الفتاة المسلمة اليوم الإطلاع على سيرة العظيمات من النساء العربيات، أمثال أسماء بنت عميس، حتى تكون شموعاً تضيء في محافل حياتهن، على ذكريات الأيام، وتعاقب الأعوام.

الهوامش:


1. محمد سعيد مبيض، موسوعة حياة الصحابيات، ( 38،1).

2. بسام محمد حمامي، نساء حول الرسول، (363،1)

3. بتصرف

4. محمد علي قطب، نساء حول الرسول، (147،1)

5. السابق نفسه.

6.انظر السابق نفسه بتصرف.

7. بسام محمد حمامي،نساء حول الرسول(365،1)

8.انظر السابق نفسه.

9.السابق نفسه.

10.خالد عبد الرحمن العك،صورمن حياة صحابيات الرسول-صلى الله عليه وسلم(470،1)

11.محمد علي قطب، نساء حول الرسول(150،1)

12.بتصرف عبد مهنا،أخبار النساء في العقد الفريد(139،1)

13.انظر محمد علي قطب،نساء حول الرسول(151،1)

همس المطر
19-Sep-2010, 10:43 PM
خولة بنت ثعلبة
رضي الله عنها





·مقدمة:

تعد خولة بنت ثعلبة أحد الصحابيات الجليلات اللواتي يعتبرن قدوة لباقي النساء المؤمنات في العصور التي تبعت عصرهم. وتعد خولة بنت ثعلبة من مشهورات العرب؛ لأن فيها وفي زوجها نزلت سورة المجادلة عندما ظاهرها زوجها.

· نسبــها:

هي خولة بنت مالك بن أصرم بن فهر بن ثعلبة بن غنم بن عوف، صحابية جليلة من الأنصار، وكانت زوجة الصحابي المجاهد أوس بن الصامت، وهو أخو الصحابي الجليل عبادة بن الصامت[1]. وكانت امرأة فقيرة معدمة، عاشت مع زوجها حياة مسالمة، وكان أوس بن الصامت يعمل ويكد كثيراً للحصول على الرزق وليحصل على قوت بيته، ولكن بعد تقدمه في العمر، أصبح شيخاً ضجراً، وقد ساء خلقه مع زوجته[2].


· خولة وعمر بن الخطاب –رضي الله عنه-:

خاطبت خولة في ذات يوم عمر بن الخطاب –رضي الله عنه- عندما كان خارجاً من المسجد وكان معه الجارود العبدي، فسلم عليها عمر فردت عليه، وقالت: " هيا يا عمر، عهدتك وأنت تسمى عميراً في سوق عكاظ ترعى الضأن بعصاك، فلم تذهب الأيام حتى سميت عمر، ثم لم تذهب الأيام حتى سميت أمير المؤمنين، فاتق الله في الرعية، واعلم أنه من خاف الوعيد قرب عليه البعيد، ومن خاف الموت خشي الفوت"، فقال الجارود: قد أكثرت على أمير المؤمنين أيتها المرأة، فقال عمر: "دعها أما تعرفها! هذه خولة التي سمع قولها من فوق سبع سماوات فعمر أحق والله أن يسمع لها"[3].

· مظاهرة زوجها لها:

في ذات يوم حدث حادث بين الزوجين السعيدين، شجار بينهما، لم يستطع أي أحد منهما تداركه، فقال لها أوس "أنت علي كظهر أمي!...فقالت: والله لقد تكلمت بكلام عظيم، ما أدري مبلغه؟!..."[4]، ومظاهرة الزوج لزوجته تعني أن يحرمها على نفسه،وبذلك القسم،يكون قد تهدم البيت الذي جمعهما سنين طويلة، وتشتت الحب والرضا الذين كانا ينعمان بهما.

وسلم كل منهما للواقع بالقسم الجاهلي الذي تلفظ به الزوج لزوجته، ولكن بعد التفكير العميق الذي دار في رأس خوله، قررت أن تذهب إلى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وكيف لا وهي تعيش في مدينته، وهي قريبه منه وبجواره. وعندما ذهبت إليه وروت المأساة التي حلت بعش الزوجية السعيد، طلبت منه أن يفتيها كي ترجع إلى زوجها، ويعود البيت الهانئ لما كان عليه دوما في السابق، ويلتم شمل الأسرة السعيدة.

لم يكن من الرسول -صلى الله عليه وسلم- إلا أن يتأكد من الأمر، ويسمع المشكلة من الطرفين، وهذا إن دل فإنه يدل على دقة رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في التحري في الأمور؛ وذلك لتحقيق العدالة التي يدعو إليها الدين الإسلامي، فاستدعى أوس بن الصامت، وسأله عن وقائع ما حدث بينه وبين زوجته، فاعترف بأن ما قالته خولة قد حدث وهو صحيح، فقال له الرسول -صلى الله عليه وسلم-: "يا أوس: لا تدن من زوجتك ولا تدخل عليها حتى آذن لك"[5]، وبذلك زاد قلق خولة وذعرها، فأخذت تتوسل وتشكو إلى الرسول –صلى الله عليه وسلم- أكثر. ثم جلس رسول الله -صلى الله عليه وسلم- ينتظر نزول الوحي عليه ليرى ما هو الواجب الذي يأمره الله -تعالى- لتنفيذه، فإن هذا الأمر يمكن أن يتكرر على مر الزمن، وهو ليس فقط لخولة وزوجها أوس، فالمعروف أن القران الكريم صالح لكل زمان ومكان، وعندما تنزل أية ما في واقعة معينه، إنما هي عبره للناس كافة على مر العصور، فالقران الكريم شامل لكل شؤون الحياة الاجتماعية والسلوكية، وقد أرسل لكافة البشرية.

فجلس الجميع ينتظرون نزول الوحي على رسول الله -صلى الله عليه وسلم- في بيت أم المؤمنين عائشة -رضي الله عنها- وكانت خوله تجادله -عليه الصلاة والسلام-، وتخبره بأن لديها عيالاً لا تستطيع تركهم، فإن تركتهم لوالدهم، فسوف يضيعون، وإن أخذتهم هي،فسوف يجوعون، وظلت هي كذلك تفكر كيف سيعود شمل الأسرة إلى الكيان السابق، إلى أن تغير حال الرسول الكريم، فأخذ يرتجف ويتصبب عرقاً،وتولاه صمت طويل وخشوع جليل، فقالت عائشة -رضي الله عنها- لخولة: "إنها لحظة الوحي، وما أظنه إلا قد نزل فيك أنت"[6]، فلم يكن من خوله المرأة المؤمنة إلا أن تتضرع بالدعاء لله -تعالى-، وتسأله الخير في حكمه[7].

فلم تزل هي كذلك حتى ناداها الرسول الكريم، وكانت ابتسامة البشرى تشع من وجهه، فتأكدت خولة بأن الله قد أنزل على نبيه الكريم خيراً لها ولزوجها، فلقد أنزل الله –تعالى- سورة المجادلة فيها وفي زوجها "قد سمع الله قول التي تجادلك في زوجها وتشتكي إلى الله والله يسمع تحاوركما" (سورة المجادلة/1 إلى آخر الآيات)، فجاء الحكم الإلهي حيث قال تعالى-: "وما جعل أزواجكم اللائي تظاهرون منهن أمهاتكم"، ففي الجاهلية إن ظاهر الرجل زوجته كأنه حرمها على نفسه، أي تشبيهها بأمه أو غيرها من المحارم، ويعد هذا تجاوزاً لحدود الله، وهو ليس طلاقاً ولا تفريقاً بين الزوجين. وقوله تعالى-: "الذين يظاهرون منكم من نسائهم ما هن أمهاتهم إن أمهاتهم اللائي ولدنهم وإنهم ليقولوا منكراً من القول وزوراً وإن الله لعفو غفور"، تأكيد بأنه لا يمكن جعل الزوجة كالأم، وما هذا إلا منكر وقول زور على الله، فالأم محرمة شرعاً وعرفاً على أبنائها، فما من داع لتذكير الناس بالحكم، فهو واجب مفروض[8]، ثم قال الرسول – صلى الله عليه وسلم- لخولة ما أمره الله به: "مريه فليعتق رقبة" أخذاً بقول الله تعالى-: "والذين يظاهرون من نسائهم ثم يعودون لما قالوا فتحرير رقبة من قبل أن يتماسا ذلكم توعظون به والله بما تعملون خبير"، فأجابت خولة قائلة بأن ليس لديه ما يعتق به رقبة، فقال: "فليصم شهرين متتابعين" عملاً بقول الله تعالى-: "فمن لم يجد فصيام شهرين متتابعين قبل أن يتماسا"، فردت بأنه شيخ كبير لا يقوى على الصيام، فقال: "فليطعم ستين مسكيناً وسقاً[9] من تمر"، حسب ما قال الله عز وجل : "فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكيناً ذلك لتؤمنوا بالله ورسوله وتلك حدود الله وللكافرين عذاب أليم"، فقالت أنه لا يملك لذلك ثمناً، فقال: "فإنا سنعينه بعرق[10] من تمر"، فأدبرت قائلة بأنها ستعينه بعرق آخر أيضاً، فقال – صلى الله عليه وسلم-: "فقد أصبت وأحسنت، فاذهبي فتصدقي به عنه، ثم استوصي بابن عمك خيراً"[11]، فأسرعت خولة المرأة المؤمنة والزوجة الصالحة والوفية إلى بيتها لتخبر زوجها المتلهف بحكم الله العادل واليسير، فأسرع الزوج السعيد إلى أم المنذر بنت قيس، وعاد من عندها حاملاً وسق تمر، فراح يتصدق على ستين مسكيناً كما أمره الرسول الكريم، وبذلك تم تنفيذ أمر الله، وعاد الزوجان سعيدين كما كانا سابقاً، واجتمع شمل الأسرة من جديد، وعاشا في وئام وصفاء[12].


· ما يستخلص من حياة خولة بنت ثعلبة:

تعد خولة بنت ثعلبة من عظيمات العرب والمسلمين، فهي امرأة مؤمنة تقية، وزوجة وفية تحافظ على بيتها من الانهيار، وأم صالحة تفكر في مستقبل أبنائها. ومن قصتها يمكننا استخلاص عدة أفكار، منها:

1. إبطال الله –تعالى- لظاهرة كانت شائعة أيام الجاهلية ألا وهي "المظاهرة"، وهي تعني تحريم الزوج زوجته على نفسه، وأنزل الله –تعالى- حكم ذلك القسم ألا وهو لا يوجب التحريم المؤبد، بل التحريم المؤقت حتى تؤدى الكفارة، وجعل الله الكفارة بعتق رقبة، أو صوم شهرين متتابعين إن لم يقدر على عتق رقبة، أو إطعام ستين مسكينا إن لم يستطع الصيام.

2. مكانة المرأة التي تحاول الحفاظ على زوجها وبيتها في الإسلام، كما فعلت خولة عندما أصرت على الرسول –صلى الله عليه وسلم- أن يطلب من الله الحكم العادل لتعود إلى زوجها. وأيضاً في ذلك بيان إلى عظمة الصحابيات وأنهن قدوة صالحة لجميع النساء.

3. بلاغة خولة بنت ثعلبة وفصاحة لسانها، وتبين ذلك من خلال موقفها مع رسول الله –صلى الله عليه وسلم- عندما جادلته بعد أن ظنت أنها ستفترق عن زوجها، وتبيينها سلبيات هذا التفريق على الأولاد والبيت، وفي موقف آخر أيضاً مع عمر بن الخطاب –رضي الله عنه-، عندما اعترضت على سياسته وطلبت منه أن يتق الله –تعالى- في الرعية، في عبارة قوية لم يستطع عمر حيالها إلا أن يسمع لها.

4. في هذه القصة تأكيد على وجوب الاعتماد على الله –عز وجل- في أخذ الأحكام، واعتبار القرآن الكريم هو مصدر التشريع الإسلامي الأساسي وتتبعه بعد ذلك السنة النبوية الشريفة.

5. بيان لطف الله بعباده وتخفيف الكفارات لهم عند عدم الاستطاعة.

6. بيان عدل الرسول الكريم، حيث إنه طلب سماع القضية من الطرفين، وليس من طرف واحد، وذلك للوصول إلى أفضل الأحكام وأدقها.

7. يجوز دفع الكفارة عمن لا يستطيع دفعها، أو لا يقدر على أدائها[13].


قائمة المراجع


· خالد عبد الرحمن العك، صور من حياة صحابيات الرسول –صلى الله عليه وسلم-، سوريا/دمشق، دار الألباب، الطبعة الأولى، 1989م.

· سنية قراعة، مجلة العربي، مسلمات خالدات/خولة بنت ثعلبة، العدد 110،ص122، 1968م.

· عز الدين بن الأثير أبي الحسن علي بن محمد الجزري، أسد الغابة في معرفة الصحابة، المجلد السادس "النساء"، بيروت، دار الفكر للطباعة والنشر والتوزيع، الطبعة الأولى، 1998م.

· عمر رضا كحالة، أعلام النساء في عالمي العرب والنساء، الجزء الأول، بيروت، مؤسسة الرسالة.

همس المطر
01-Oct-2010, 11:32 PM
الربيع بنت معوذ

الربيع بنت معوذ (الفقيهة المحدثة)
رضي الله عنها


الربيع بنت معوذ بن الحارث من السابقات إلى الإسلام بايعت النبي صلى الله عليه وسلم من الصحابيات الجليلات وجاهدت مع المجاهدين بايعت الربيع بنت معوذ بن عفراء رسول الله صلى الله عليه وسلم وخطبها إياس بن البكير الليثي، ثم خرج هو وأخواه وبعد بدر تزوجت الربيع من إياس فجاء النبي عليه الصلاة والسلام فدخل عليها غداة بنى بها. فجملت جويرات لها يضربن بالدف ويندبن من قتل من آبائها يوم بدر إلى أن قالت إحداهن:

وفينا نبي يعلم ما يكون في غد فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لها: دعي هذه قولي بالذي كنت تقولين وولدت الربيع محمدا. وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يأتيها فيقول لها: اسكبي لي وضوءا. وسمعته يقول لا تقبل صلاة أحدكم إذا أحدث حتى يتوضأ). شهدت الربيع أحدا مع أم عمارة وعائشة رضي الله عنهن. وعندما قدم على رسول الله صلى الله عليه وسلم بعد أحد رهط من عضل والقارة فقالوا: يا رسول الله إن فينا إسلاما فابعث معنا نفرا من أصحابك يفقهوننا في الدين ويقرئوننا القرآن ويعلموننا شرائع الإسلام . فبعث النبي صلى الله عليه وسلم نفرا ستة من أصحابه: مرثد بن أبي مرثد، وخالد بن البكير، وعاصم بن ثابت، وخبيب وزيد بن الدثنة وعبد الله بن طارق وأمر عليهم عاصما، فلما خرجوا مع القوم غدروا بهم على الرجيع وقتلوهم. ولما انتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وادعى مسيلمة الكذاب النبوة فخرج عامر بن البكير إلى اليمامة فقتل. فكان صحابة رسول الله مثل عبد الله بن عباس- رضي الله عنهما- يسألها كيف كان النبي عليه الصلاة والسلام يتوضأ؟. وجاءها أبو عبيدة بن محمد بن عمار بن ياسرفقال لها: صفي لي رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالت الربيع- يا بني لو رأيته لرأيت الشمس طالعة. توفيت- رحمها الله- أيام معاوية سنة 45 هـ رضي الله عنها.

همس المطر
01-Oct-2010, 11:32 PM
أم المنذر بنت قيس رضي الله عنها


سلمى بنت قيس بن عمرو بن عبيد (أم المنذر) إحدى خالات النبي .
وهي أخت سُليط بن قيس ، شهد بدراً والخندق ، والمشاهد كلها مع رسول الله ، وهو أحد أبطال معركة الجسر الشهيرة مع أبي عبيد ن حيث قُتل يوم الجسر سنة أربع عشرة من الهجرة ، ولم يكن له عقب .
وهي من النساء اللائي بايعن رسول الله ، وكان لهذه البيعة قصة ترويها بنفسها فتقول : جئت رسول الله فبايعته في نسوة من الأنصار ، فلما شرط علينا ألاَّ نشرك بالله شيئاً ، ولا نسرق ، ولا نزني ، ولا نقتل أولادنا ، ولا نأتي ببهتان نفتريه بين أيدينا وأرجلنا ، ولا نعصيه في معروف قال :" ولا تغششن أزواجكن " قالت : فبايعناه ثم انصرفنا ، فقلت لامرأة منهن : ارجعي فسلي رسول الله ما غش أزواجنا ؟ قالت : فسألته ، فقال :" تأخذ ماله فتحابي به ".

وهذه الصحابية الجليلة كانت تحظى بنفحات خاصة من النبي فقد كان يخصها بالزيارة ، ويأكل عندها ، ويشير إلى طعامها ذو بركة ، وذو نفع ، وعنها قالت : دخل رسول الله ومعه علي ناقه ، ولنا دوالي معلقة ، فقام رسول الله يأكل منها ، وقام علي ليأكل ، فطفق رسول الله يقول لعلي :" مَهْ إنك ناقه " حتى كفَّ علي . قالت : وصنعت شعيراً وسلقاً ، فجئت به فقال رسول الله :"يا علي أصب من هذا فهو أنفع لك ".

ومن مآثر أم المنذر رضي الله عنها أنها أعلنت بيعتها للمرة الثانية مع الرسول ولذلك سميت مبايعة البيعتين وكانت هذه البيعة تحت الشجرة في بيعة الرضوان في السنة السادسة من الهجرة ، حينما احتجز المشركون بمكة عثمان ، ودعا رسول الله إلى البيعة التي أمر الله تعالى بها وسارعت أم المنذر في ثلة من الصحابيات يبايعن على الموت ، ونالت بذلك بشارة النبي بالجنة عندما قال :" لا يدخل النار أحد ممن بايع تحت الشجرة

همس المطر
01-Oct-2010, 11:33 PM
أم ورقة بنت عبد لله الأنصارية

رضي الله عنها

بشرها الرسول صلى الله عليه وسلم بالشهادة وهي في بيتها رضي الله عنها


اسمها وكنيتها:

هي أم ورقة بنت عبد لله بن الحارث بن عويمر بن نوفل الأنصارية. وقيل: أم ورقه بنت نوفل،وهي مشهورة بكنيتها. وكان الرسول صلى الله عليه وسلم يزورها ويسميها الشهيدة.


فضلـــــها:


أم ورقه الأنصارية واحدة من الأنصاريات اللائي سطرن أروع الصفحات في تاريخ الإسلام ، وقد أسلمت مع السابقات .1 وكانت من فضليات نساء عصرها، ومن كرائم نساء المسلمين [1]. نشأت على حب كتاب الله تعالى وراحت تقرأ آياته أناء الليل وأطراف النهار حتى غدت إحدى العابدات الفاضلات. فجمعت القرآن، وكانت تتدبر معانيه، وتتقن فهمه وحفظه، كما كانت قارئه مجيدة للقرآن ، واشتهرت بكثرة الصلاة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر أم ورقة ويعرف مكانتها ويكبر حفظها وإتقانها ، ويأمر بأداء الصلاة في بيتها.


مشاركتها في الجهاد مع رسول الله صلى الله عليه وسلم


وأما عن حبها رضي الله عنها للجهاد والشهادة في سبيل الله فهاهي تحدثنا عن ذلك فتقول: إن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدرا قلت له : ائذن لي في الغزو معك ، وأمراض مرضاكم لعل الله أن يرزقني الشهادة . قال : قري في بيتك فان الله تعالى يرزقك الشهادة. 2 وعادت الصحابية العابدة أم ورقة إلى بيتها سامعه مطيعة أمر النبي صلى الله عليه وسلم لان طاعته واجبة .



وغدت أم ورقة رضي الله عنها تعرف بهذا الاسم المعطار "الشهيدة " بسبب قوله صلى الله عليه وسلم : " قري في بيتك فان الشهادة " ولما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحاب له قائلا " انطلقوا بنا نزور الشهيدة " .

وظلت الصحابية الجليلة أم ورقة رضي الله عنها تحافظ على شعائر الله تعالى طوال حياة رسول الله ، صلى الله عليه وسلم، وكانت تنتظر ما بشرها الرسول، صلى الله عليه وسلم. وانتقل رسول الله - صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وهو راض عن أم ورقة ، ثم جاء عهد أبي بكر، رضي الله عنه، فتابعت حياه العبادة والتقوى على الصورة التي كانت عليها من قبل.



تحقق بشارة الرسول صلى الله عليه وسلم لها بالشهادة :



لقد بشرها النبي صلى الله عليه وسلم بالشهادة. عندما طلبت من رسول الله صلى الله عليه وسلم أن تشترك في الجهاد وتداوي جراح وأمراض المرضى . فقال لها رسول الله صلى الله عليه وسلم مبشرا :" إن الله يهديك الشهادة وقري في بيتك فانك شهيدة ".



وفاتها و(استشهادها) رضي الله عنها:

في عهد عمر كان رضي الله عنه بتفقدها ويزورها اقتداء بنيه صلى الله عليه وسلم. وقد كانت أم ورقة تملك غلاما وجارية ، كانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتهما ، فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليله قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا فلما أصبح عمر رضي الله عنه قال: والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة فدخل الدار فلم ير شيئا ، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت فقال: صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر، وقال: علي بهما ، فأتى بهما فكانا أول مصلوبين في المدينة . 3 فرحم الله تعالى الصحابية الأنصارية والشهيدة العابدة أم ورقة ورضي الله عنها وأرضاها .

الأحاديث التي رويت عنها:

قول عمر : صدق رسول الله صلى الله عليه وسلم حين كان يقول : انطلقوا بنا نزور الشهيدة وري عنها .4 روى حديثها الوليد بن عبد لله بن جميع عن جده وقيل : عن أمها أم ورقة وقيل: عن الوليد عن جدته ليلى بنت مالك عن أبيها عن أم ورقه وقيل: عن الوليد عن جده عن أم ورقه ليس بينهما أحد والوليد عن عبد الرحمن من خلاء عن أم ورقه وقيل عن عبد الرحمن بن خلاء عن أبيه عن أم ورقه قالت استأذنت رسول الله صلى الله عليه وسلم في الغزو معه يوم بدر قلت هذا الذي حكاه هنا موافق لما في الأصول وهو يناقض قوله في حرف الجيم أن الوليد بن عبد لله بن جميع رواه عن جده عن أم ورقة وقد نسبت في راوية أخرى إلى جد أبيها فقال: عن أم ورقة بنت نوفل .

أم ورقة الأنصارية واحدة من نساء الأنصار اللائي سطرن أروع الصفحات في تاريخ الإسلام ، وقد أسلمت مع السابقات ، وبايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم وروت عنه . كانت من فواضل نساء عصرها ، ومن كرائم نساء المسلمين .نشأت على حب كتاب الله تعالى وراحت تقرأ آياته آناء الليل وأطراف النهار حتى غدت إحدى العابدات الفاضلات . فجمعت القرآن ، وكانت تتدبر معانيه ، وتتقن فهمه وحفظه ، كما كانت قارئة مجيدة للقرآن ، واشتهرت بكثرة الصلاة حسن العبادة . وكان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقدر ام ورقة ويعرف مكانتها ويكبر حفظها وإتقانها ، وكان يأمر بأداء الصلاة في بيتها . وأما عن حبها رضي الله عنها للجهاد والشهادة في سبيل الله فهاهي تحدثنا عن ذلك فتقول : إن النبي صلى الله عليه وسلم لما غزا بدراً قلت له : يا رسول الله ، ائذن لي في الغزو معك ، أمرض مرضاكم لعل الله أأن يرزقني الشهادة . قال : " قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة " . وعادت الصحابية العابدة أم ورقة إلى بيتها سامعة مطيعة أمر النبي صلى الله عليه وسلم لآن طاعته واجبة . وغدت أم ورقة رضي الله عنها تعرف بهذا الاسم المعطار " الشهيدة " بسبب قوله صلى الله عليه وسلم : " قري في بيتك فإن الله تعالى يرزقك الشهادة " ، ولما ذكره ابن الأثير في أسد الغابة أن النبي صلى الله عليه وسلم كان إذا أراد زيارتها اصطحب معه ثلة من أصحابه الكرام ، وقال لهم " انطلقوا بنا نزور الشهيدة " . وطلت الصحابية الجليلة أم ورقة رضي الله عنها تحافظ على شعائر الله تعالى طوال حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم وكانت تنتظر ما بشرها به رسول الله صلى الله عليه وسلم . وانتقل رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرفيق الأعلى وهو راض عن ام ورقة ، ثم جاء عهد أبي بكر رضي الله عنه فتابعت حياة العبادة والتقوى على الصورة التي كانت عليها من قبل .وفي عهد عمر كان رضي الله عنه يتفقدها ويزورها اقتداء بنيه صىل الله عليه سولم . وقد كانت أم ورقة تملك غلاماً وجارية ، وكانت قد وعدتهما بالعتق بعد موتها ، فسولت لهما نفساهما أن يقتلا أم ورقة ، وذات ليلة قاما إليها فغمياها وقتلاها ، وهربا ، فلما أصبح عمر رضي الله عنه قال : والله ما سمعت قراءة خالتي أم ورقة البارحة فدخل الدار فلم ير شيئاً ، فدخل البيت فإذا هي ملفوفة في قطيفة في جانب البيت فقال : صدق الله ورسوله ، ثم صعد المنبر فذكر الخبر ، وقال : علي بهما، فأتى بهما ، فصلبهما ، فكانا أول مصلوبين في المدينة . فرحم الله تعالى الصحابية الأنصارية والشهيدة العابدة ورضي عنها وأرضاها .

همس المطر
01-Oct-2010, 11:36 PM
سفانة بنت حاتم الطائي
رضي الله عنها

الدالة على الحق


اسمها ونسبها:

هي سفانة بنت حاتم بن عبد الله بن سعد بن الحشرج بن امرئ القيس بن عدي بن أخزم بن أبي أخزم بن ربيعة بن جرول بن ثعل بن عمرو بن الغوث بن طيء الطائي ، وأبوها حاتم الجواد الموصوف بالجود الذي يضرب به المثل [1] ، وكنيته أبو سفانة، وأبو عدي ، وكني بابنته سفانة –رضي الله عنها ؛ لأنها أكبر ولده ، وبابنه عدي بن حاتم[2].

كان أبوها حاتم الطائي من أبرز شعراء العرب ، وأكثرهم جواداً، وجوده يشبه شعره ، ويضرب به المثل في الكرم وحسن الخلق ؛فيقال :" أكرم من حاتم " ؛ لأنه كان زاهداً في الخير ، يزهد بما في يديه وإن أتته الدنيا بحذافيرها ، فقد كان ينفق كل ما لديه للضيوف والمحتاجين ، حتى لو كلفه ذلك جوع أهله وولده ، حتى أنّ الرسول صلى الله عليه وسلم قال لها فيه عندما وصفته : " يا جارية ، هذه صفة المؤمن حقاً ، لو كان أبوك إسلامياً لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإن أباها كان يُحِبّ مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الأخلاق ). [3] ، و توفي حاتم سنة 46 ق.هـ ولم يدرك الإسلام . [4]


صفاتها:

كانت سفانة رضي الله عنها من فواضل النساء، جزلة فصيحة متكلمة ، تملأها الثقة والعزة بمكارم الأخلاق، وكانت تعتز بنسبها وبأبيها وبكرمه، وتفاخر بذلك بين الناس ، محبة لوطنها ، فقد كانت تترقب من يفد إلى المدينة المنورة كي ترجع إلى موطنها ، وتظهر قوة شخيصيتها ، وسداد رأيها عندما أشارت على أخيها بزيارة الرسول والمثول ل بين يديه ،[5] وجمعت إلى ما سبق من فضل جمال الجسد ، فقد كانت بيضاء حوراء ، متعدلة القامة [6].


إسلامها:
أصابت خيل رسـول اللـه -صلى اللـه عليه وسلم- ابنة حاتم الطائي في سبايا
طيّ فقدمتْ بها على رسـول الله -صلى الله عليه وسلم-فجُعِلَتْ في حظيرة بباب
المسجد فمرّ بها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقامت إليه وكانت امرأة جزلة ، فقالت : ( يا رسول الله هَلَكَ الوالِد وغابَ الوافد )، فقال : ( ومَنْ وَافِدُك ؟)، قالت : ( عدي بن حاتم )، قال : (الفارُّ من الله ورسوله ؟)، ومضى حتى مرّ ثلاثاً ، فقامت وقالت : ( يا رسول الله هَلَكَ الوالِد وغابَ الوافد فامْنُن عليّ مَنّ الله عليك )قال : ( قَدْ فعلت ، فلا تعجلي حتى تجدي ثقةً يبلّغك بلادك ، ثم آذِنِيني ) [7]
وفي رواية أخرى أن سُفانة قد قالت لرسول الله -صلى الله عليه وسلم- : ( يا مُحَمّد ! إن رأيتَ أن تخلّي عنّي فلا تشمِّت بي أحياء العرب ؟! فإنّي ابنة سيّد قومي ، وإنّ أبي كان يفُكّ العاني ، ويحمي الذّمار ، ويُقْري الضيف ، ويُشبع الجائع ، ويُفرّج عن المكروب ، ويفشي السلام ويُطعم الطعام ، ولم يردّ طالب حاجة قط ، أنا ابنة حاتم الطائي )قال النبي -صلى الله عليه وسلم- : ( يا جارية ، هذه صفة المؤمن حقاً ، لو كان أبوك إسلامياً لترحّمنا عليه خلّوا عنها فإن أباها كان يُحِبّ مكارم الأخلاق ، والله يحب مكارم الأخلاق ). [8]
وقدم ركب من بليّ ، فأتيت رسول الله -صلى الله عليه وسلم فقلت سفانة : قدم رهط من قومي ، فكساها رسول الله -صلى الله عليه وسلم- وحملها وأعطاها نفقة ، فخرجت حتى قدمت الشام على أخيهاعدي فقال لها http://tbouk.com/vb/images/smilies/frown.gif ما ترين في أمر هذا الرجل " فقالت: أرى والله أن تلحق به سريعا، فإن يكن الرجل نبيا فللسابق إليه فضله، وإن يكن ملكا فلن تنزل في عز اليمن وأنت أنت،فكانت سببا في إسلام أخيها وإسلام قومها، وحسن إسلامها فرضي الله عنها [9] .


جودها وكرمها:

" كانت سفانة من أجود نساء العرب كأبيها ، فقد كان أبوها يعطيها من إبله فتهبها وتعطيها الناس ، فقال لها أبوها " يا بينه إن الكريمين إذا اجتمعا في المال أتلفا ، فإما أن أعطي , وتمسكي وإما أن أمسك وتعطي فإنه لا يبقى على هذا شيء" فقالت: " والله لا أمسك أبداً. وقال أبوها: وأنا والله لا أمسك أبدأً. فقاسمها المال وتباينا ولم يتجاورا"[10].

همس المطر
01-Oct-2010, 11:37 PM
أم حرام بنت ملحان الأنصارية
رضي الله عنها


شهيدة البحر




1. نسبها:

أم حرام بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب بن عامر ابن غنم بن عدي بن النجار. الأنصارية النجارية المدنية. فهي من بني النجار أخوال رسول الله صلى الله عليه وسلم . لأن آمنة بنت وهب من بني النجار.
أمها: مليكة بنت مالك بن عدي بن زيد مناة بن عدي بن عمرو بن مالك بن النجار. فهي من بني النجار من ناحيتي الأب والأم.

2. إسلامها:

في مكة وبالتحديد في موسم الحج، عرض الرسول نفسه على القبائل القادمة من أنحاء الجزيرة العربية. وكان من بين الذين لقيهم من أهل يثرب، ومن بني أخواله بني النجار حرام بن ملحان أخو أم حرام، وعبادة بن الصامت، زوجها. فشرح الله صدورهم له وتشبعوا بروح القرآن، وآمنوا بالله ربا وبمحمد نبيا، وكلما قرأ عليهم رسول الله آية أو سورة، صادفت في نفوسهم هوى وفي أفئدتهم تجاوبا، وصاروا يرددونه في مجالسهم، وينشرونه في أهل المدينة بعد عودتهم إلى ديارهم.
وصادفت آيات القرآن وسوره من أم حرام وأختها أم سليم تجاوبا، فكانتا من أوائل المسلمات في المدينة، حتى أصبح الإسلام جزءا من حياتهما وصارت تعاليمه أساس سلوكهما. ومضت الأيام والليالي الطوال وهم يرتلون ويحفظون، وينتظرون هجرة رسول الله صلى الله عليه وسلم بفارغ الصبر ولا سيما أنه سينزل في ضاحية قباء قبل وصوله المدينة، لأنها في طريق هجرته من مكة. وما دامت الأختان تسكنان في قباء فسوف يكون شرف استضافة رسول الله لهما.

3. أم حرام في السلم:

كانت أم حرام داعية للدين، تعلم النساء حولها، وتتلقط من فم رسول الله صلى الله عليه وسلم كل ما تسمعه منه، لتعيه ذاكرتها، ثم تسرده على مسامع لداتها وأترابها، فتروي ذلك عن رسول الله. وحديثها في جميع الدواوين. ويقول عنها كتاب سير أعلام النبلاء إنها كانت من علية القوم. وقد حدث عنها ابن أختها أنس بن مالك وغيره.
وكان لرسول الله صلى الله عليه وسلم زيارات منظمة لقباء. وبسبب المسافة التي تبعدها عن المدينة- وهي ضاحيتها- كان يبقى فيها ضيفا عند عبادة بن الصامت وزوجته أم حرام، أو عند أنس بن مالك وأمه أم سليم، وكلتا الأختين في دار واحدة- فيطعم عندها أو لدى أختها ثم يقيل هناك. حتى، يقوم إلى شأنه وحاجته من لقاء الأصحاب والصلاة بهم وتعليمهم شؤون دينهم.
وقد حدث أنس بن مالك قال: دخل علينا رسول الله صلى الله عليه وسلم ما هو إلا أنا وأمي، وخالتي أم حرام بنت ملحان فقال: قوموا فلأصل بكم فصلى بنا في غير وقت صلاة.
وهذا الحديث يدل على أنه عليه الصلاة والسلام، يدخل بيت آل ملحان وكأنه بيته، يدخله في أي وقت شاء.

4. أم حرام في الحرب:

لم يكد رسول الله صلى الله عليه وسلم يستقر في المدينة، حتى بدأ نشاطه وأصحابه لنشر الدين في الجزيرة العربية، وشرعت الغزوات تتوالى الواحدة تلو الأخرى ضد لمشركين " بدئت ببدر وختمت بتبوك. فهل كان للنساء دور في تلك ا.لغزوات؟ الجواب أن للنساء دورا كبيرا، عرفناه عند أمهات المؤمنين ولدى الصحابيات الجليلات بدءا من صفية بنت عبد المطلب، وأم عمارة وأم سليم، وأم أيمن وغيرهن و غيرهن. أما أم حرام فقد ساهمت في معارك أحد وحنين والخندق والفتح والطائف مع زوجها عبادة رضي الله عنه.

5. بشارة رسول الله صلى الله عليه وسلم:

حدث أنس بن مالك: أن رسول الله صلى الله عليه وسلم . كان يدخل على أم حرام بنت ملحمان فتطعمه، وكانت أم حرام تحت عبادة بن الصامت، فدخل عليها رسول الله يوما . ثم جلست تفلي رأسه، فنام رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم استيقظ وهو يضحك قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، يركبون ثبج هذا البحر ملوكا على الأسرة، أو مثل الملوك على الأسرة قالت: فقلت: يا رسول الله، ادع الله أن يجعلني منهم. ثم وضع رأسه، فنام، ثم استيقظ وهو يضحك، قالت: فقلت: ما يضحكك يا رسول الله؟ قال: ناس من أمتي عرضوا علي غزاة في سبيل الله، كالملوك على الأسرة- كما قال في الأولى- قالت: فقلت يا رسول الله ادع الله أن يجعلني منهم قال: أنت من الأولين.
وهكذا بشرها رسول! الله صلى الله عليه وسلم أنها ستغزو في البحر، وستكون من الأولين الذين يغزون في البحر، وربما كانت من الشهداء في تلك ا لغزوات.

6. كيف تحققت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم؟

قبض عليه الصلاة والسلام، ونبوءته عن أم حرام لم تتحقق في حياته. وفي خلافة أبي بكر اتجهت الفتوحات إلى العراق أولا ثم إلى بلاد الشام ثانيا، وكلها جيوش متدفقة نحو اليابسة، إذ لم يفكر أحد أثناء خلافته رضي الله عنه أن يغزو في البحر.
ترامى إلى مسامع أم حرام، وهي في قباء، استئذان معاوية من عثمان أن يغزو في البحر وموافقة عثمان على ذلك. فتذكرت نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم . وكانت قد وصلت إلى خريف العمر، وبلغت من الكبر مرحلة لا تستطيع أن تجاهد فيها. لكنها تلهـفت لركوب البحر والجهاد في سبيل الله. ألم يقل لها رسول الله صلى الله عليه وسلم "أنت من الأولين "؟ إنها لا تطمع بمغنم ولا تتوق لفوز، ولكن رغبتها في الجهاد هي التي كانت تدفعها. وطلبت من عبادة زوجها أن يستأذن لها عثمان بن عفان، وألحت في طلبها، حتى وافق لهما عثمان بمرافقة الجيش. كما أذن لغيرهما من كبار الصحابة أمثال أبي ذر الغفاري وأبي الدرداء وغيرهما.
اتجهت أم حرام مع زوجها إلى حمص، حيث أقامت فترة، ريثما تعبأ الجيوش، وتنظم الفرق. وجلست هناك تحدث خبر رسول الله صلى الله عليه وسلم وكيف بشرها بالغزو بالبحر، وأنها من الأولين السابقين في ذلك الغزو. وتفاءلت إلى أبعد حد، أنها ستجاهد مع جيش معاوية فتتحقق نبوءة رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وانتهت المعركة واستعدت الجيوش للعودة من حيث جاءت وقد غنمت وما غرمت . وبدأت ترجع إلى الشام على سفنها، كالملوك على الأسرة. وتهيأت أم حرام للعودة، متوكلة على الله. ولكنها كانت قد أسنت وضعف جسدها، ووهنت قوتها، فقربوا لها بغلة تمتطيها، لتوصلها إلى السفينة المعدة لها. فزلت قدمها وسقطت على الأرض، لا تقوى على النهوض. أسرع إليها زوجها عبادة رضي الله عنه، وعدد من كبار الصحابة يساعدونها ويسعفونها لكنها كانت قد لفظت أنفاسها الأخيرة. مطمئنة النفس باسمة الثغر مشرقة المحيا. فنقلوها إلى حيث قاموا بتجهيزها ثم دفنها وذلك في العام السابع والعشرين من الهجرة.
قال هشام: رأيت قبرها ووقفت عليه بالساحل (بقاقيس). وعن هشام بن الغاز قال: قبر أم حرام بنت ملحان بقبرص وهو يقول: هذا قبر المرأة الصالحة.



وبعد:


فإن قبر أم حرام في قبرص لواء يسترشد به السارون ومنارة تنير سبيل السالكين. وقدوة لكل من يريد الجهاد في سبيل الله. وأهل قبرص المسلمون منهم وغير المسلمين حين يمرون بقبرها يقولون: هذا قبر المرأة الصالحة.
ونحن إذ نعيد ذكراها وننفض الغبار عن تاريخها، لا يسعنا إلا أن نقف إجلالا لسيرتها الزكية، وحديثها العطر، وأن ندعو لها رضي الله عنها، وأن نجعل منها رائدة وقدوة في سيرتها وجهادها، وعطائها الذي لا ينضب من شبابها حتى شيخوختها

همس المطر
01-Oct-2010, 11:38 PM
الفريعة بنت مالك
رضي الله عنها

صاحبة الإزار

الفريعة بنت مالك بن سنان ، الخدرية

أبوها مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري الخزرجي الخدري

أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري

أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر

أخوها الشقيق سعد بن مالك بن سنان ، أبو سعيد الخدري

أخوها لأمها قتادة بن النعمان الأنصاري الظفري ، من أهل بدر

توفي زوجها سهل بن رافع بن بشير الخزرجي حين خرج في طلب عبيد له ، فغدروا به وقتلوه قرب المدينة المنورة ،
وسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن ترجع إلى أهلها في بني خدرة ، فأمرها النبي صلى الله عليه وسلم أن تمكث في بيتها أربعة أشهر وعشراً ، فامتثلت ،
فلما تمت عدتها خلف عليها سهل بن بشير بن عنبسة الأنصاري .
حضرت بيعة الرضوان في السنة السادسة من الهجرة .

حياتها:

نشأت في أسرة أسلمت منذ دخل الإسلام المدينة، فهي أسرة من الأنصار من بني خدرة الخزرجية1.

ومعروف عن الأنصار أنهم أهل بذل وعطاء ومحبة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم وللمؤمنين جميعا... وسيخلد لهم التاريخ أبدا موقفهم حين هاجر الرسول صلى الله عليه وسلم وأصحابه إلى المدينة حيث آووهم ونصروهم وفدوهم بالمهج. اشترك في ذلك العمل الخالد الأنصار جميعا رجالا ونساءا. بل ما كان الرجال ليفعلوا ذلك لولا مشاركة النساء لهم. ولقد صدق الأستاذ عبد السلام ياسين حين قال: "ما كان الأنصار الرجال أن تسع بيوتهم غرباء عن البلد لو لم تكن الأنصاريات ربات البيوت قد تصارعت في قلوبهن دواعي الأنانية والخصوصية مع دواعي الإيثار حتى غلبت المحبة في الله وطردت الخصوصيةالشحيحة، ففتحن قلوبهن للمهاجرات يقاسمنهن السقف والدثار والماعون والحياة2.

نعم، أولئك هم الأنصار. ومنهم الفريعة ابنة مالك بن سنان بن عبيد الأنصاري المجاهد الشهيد... وأخت الصحابي الجليل سعد بن مالك بن سنان المكنى بأبي سعيد الخدري... وابنة أنيسة بنت أبي حارثة الأنصارية النجارية... وأخت قتادة بن النعمان بن زيد الأنصاري (أخته من أمه).
عاش والد سيدتنا فريعة مجاهدا، ومات شهيدا.. كان من أفقر أهل المدينة؛ ولكنه كان عفيفا فلم يسأل في حياته أحدا وصبر على الجوع حتى قال عنه الرسول صلى الله عليه وسلم: "من أراد أن ينظر إلى العفيف فلينظر إلى مالك بن سنان"3.


تربت سيدتنا فريعة في أسرة تعلم الصبر والتعفف والاستغناء بالله عن سؤال الناس ولنترك أخاها سيدنا أبو سعيد الخدري يحكي لنا بعضا من دروس هذه الأسرة المدرسة قال: "أصابنا جوع ما أصابنا مثله قط في جاهلية ولا إسلام فقالت لي أختي فريعة : اذهب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم فسله لنا فوالله لا يخيب سائله؛ لأنك منه بإحدى اثنتين: إما أن يكون عنده فيعطيك، وإما أن لا يكون عنده فيقول أعينوا أخاكم.. فلم أكره ذلك، فلما دنوت من المسجد، وهو يومئذ ليس له جدار، سمعت صوت رسول الله صلى الله عليه وسلم، فقلت إن هذا النبي صلى الله عليه وسلم يخطب، فكان أول ما فهمت من قوله "ومن يستعفف يعفه الله.. ومن يستغن يغنه الله... "فقلت: ثكلتك أمك سعد بن مالك والله لكأنك أردت بهذا.. لا جرم.. والذي بعثك بالحق لا أسأل شيئا بعدما سمعت منك..
وجلس أبو سعيد الخدري يستمع إلى الدرس النبوي في المسجد ولم يسأل رسول الله صلى الله عليه وسلم.
وحين عاد إلى أخته وقد جهدها الجوع والانتظار.. أبصرت أنه لا يحمل شيئا سألته فقال لها: فوالله ما يخيب سائله وأخبرها القصة قالت: فسألته بعد ذلك؟ قال: لا قالت : أحسنت..

يضيف سيدنا أبو سعيد : فلما كان من الغد فإني والله لأتعب نفسي تحت الأحم إذ وجدت من دراهم يهود.. فابتعنا به وأكلنا، ثم والله ما زال النبي صلى الله عليه وسلم محسنا.
انظرن أخواتي.. انظروا إخوتي كيف تساند المومنة الصابرة أخاها في الخير، وتحضه عليه، فأكرم الله البيت المالكي الخدري فأصبحوا باستعفافهم عن سؤال الناس أغنى الأنصار4.
هكذا إذن نرى صبر هذه الصحابية الجليلة واستعفافها سلوكا راسخا في هذه الأسرة الكريمة ذات الأسس المتينة والتربية النبوية. فكانت نموذجا لكل فقير صابر متعفف وكل صابرة متعففة تنتظر ما وعد به رسول الله صلى الله عليه وسلم من العفة والغنى ورفع الضيق: "من يستعفف يعفه الله... ومن يستغن يغنه الله.."
في هذا الصدد يقول الأستاذ عبد السلام ياسين : "استكملت الإيمان من أصبحت أعمالها مطهرة من النفاق مخلَصة لوجه الله تعالى. بواعثها القلبية لا تكذب أفعال جوارحها. تعرض كل أفعالها على الشريعة لتتأكد من أن ما تأتي وما تذر، ما تعطي وما تمنع، ما تحب وما تبغض، لا يملي الهوى والشيطان أوامره، ولا توسوس به النفس المراوغة الممانعة لمقتضى الشرع.

إنها أعمال قلبية تزكي الأعمال الجوارحية، إنه إخلاص لوجه الله تعالى، إنه إمساك واستمساك بالعروة الوثقى بدل التشبت بحبال الدين الرث البالي5.
كان فقر الفريعة بنت مالك ابتلاء وامتحان. صبرت ففازت برضى الله إذ رضيت بقضاء الله؛ حبها لنبي الله صلى الله عليه وسلم جعل منها امرأة قوية صابرة مطيعة لله ورسوله ممتثلة لأمره صلى الله عليه وسلم بالتعفف والاستغناء بالله، صدقت بيقين.. وصبرت بثبات.. فكان لها ما وعدها رسول الله صلى الله عليه وسلم وصارت من أغنى نساء الأنصار.. والأهم من ذلك رضى الله ورسوله عنها فقد دخلت في زمرة من قال الله في حقهم : "لقد رضي الله عن المومنين إذ يبايعونك تحت الشجرة فعلم ما في قلوبهم فأنزل السكينة عليهم وأثابهم فتحا قريبا6.
نعم.. لقد شهدت هذه الصحابية الجليلة بيعة الرضوان تحت الشجرة في الحديبية حين ذهب رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه الصحابة الكرام لأداء العمرة ومنعتهم قريش من الوصول إلى بيت الله الحرام فكانت البيعة تحت الشجرة على التصدي لغرور قريش وانتهى الأمر بصلح الحديبية بين الرسول صلى الله عليه وسلم وقريش.

كانت سيدتنا فريعة المرأة الفقيرة المتعففة ممن اختارهم الله سبحانه ليرضى عنهم.. رضى سيظل يصل إليهم من المومنين والمومنات الذين اتبعوهم بإحسان إلى يوم الدين كلما تليت آيات الله آناء الليل وأطراف النهار... خرجت تريد بيت الله الحرام فنالت رضى رب البيت. وبايعت وكما ورد في الأثر: "لا يدخل النار إن شاء الله من أصحاب الشجرة أحد من الذين بايعوا تحته".
إنها إذن إحدى المبشرات بالجنة والمشهود لها بالجهاد فجهاد المرأة حجها.

روايتها للحديث :

روت سيدتنا الفريعة ثمانية أحاديث نبوية منها حديث سكنى المتوفى عنها زوجها في بيتها المؤجر فقد قالت فيما روته كتب الحديث : "أنها جاءت إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم تسأله أن ترجغ إلى أهلها في بني خدرة فإن زوجها خرج في طلب أعبد له أبقوا (هربوا) حتى إذا كانوا بطرق القدوم لحقهم فقتلوه فسألت رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أرجع إلى لأهلي فإني لم يتركني في مسكن يملكه ولا نفقة فقال عليه السلام : نعم. فخرجت حتى إذاكنت في الحجرة أوفي المسجد دعاني أو أمر بي فدعيت له فقال كيف قلت ؟ فرددت عليه القصة التي ذكرت من شأن زوجي فقال : امكثي في بيتك حتى يبلغ الكتاب أجله. قالت فاعتددت فيه أربعة أشهر وعشرا"7.
هكذا إذن كانت المرأة في عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم صابرة مؤمنة محبة لله ورسوله مطيعة لأمرهما مجاهدة عابدة عالمة راوية للسنة النبوية بل إن سيدتنا الفريعة كانت مرجعا للصحابة والعلماء في تلك المسألة.
عاشت رضي الله عنها إلى زمن الخلافة الراشدة. رضي الله عنها وأرضاها.

همس المطر
01-Oct-2010, 11:39 PM
أم سليم الأنصارية
رضي الله عنها


( الرُّمَيْصَاءِ أو الرُّمَيْثاءِ أو الرُّمَيْساءِ )


اسمها ونسبها:

أم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد بن حرام بن جندب الأنصارية الخزرجية

وقد اختلفوا فى اسمها، فقيل، سهلة، وقيل: رُميلة. وقيل: رُميتة، وقيل: أنيفة، وتعرف بأم سليم بنت ملحان بن خالد بن زيد ابن حرام من الخزرج من بنى النجار،

تربطها بالنبى صلة قرابة، ذلك أن بنى النجار هم أخوال أبيه، وهى أخت حرام بن ملحان، أحد القراء السبعة، وأخت أم حرام زوجة عبادة بن الصامت .



حياتها:

تزوجت "مالك بن النضر" فولدت له أنس بن مالك.

وذات يوم جاءت أم سليم إلى زوجها مالك بن النضر -وكانت قد أسلمت، وهو لا يزال على شِْركه - فقالت له: جئتُ اليوم بما تكره؟

فقال: لا تزالين تجيئين بما أكره من عند هذا الأعرابى (يقصد رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم . قالت: كان أعرابيّا اصطفاه الله واختاره، وجعله نبيّا. قال: ما الذي جئتِ به؟

قالت: حُرِّمت الخمر. قال: هذا فراق بينى وبينك، فمَات مشركًا.

تُري.. ماذا عملت تلك السيدة لتكون من أهل الجنة؟ وماذا عن حياتها؟

إنها آمنتْ باللَّه، وآثرتْ الإسلام حين أشرقتْ شمسه على العالم، وتعلمتْ فى مدرسة النبوة كيف تعيش المرأة حياتها، تصبر على ما يصيبها من حوادث الزمان؛

كى تنال مقعد الصابرين فى الجنة، وتفوز بمنزلة المؤمنين فى الآخرة.

عندما مات عنها زوجها مالك ابن النضر تقدم لها أبو طلحة للزواج منها ويعرض عليها مهرا غاليا. فترده لأنها لا تتزوج مشركا تقول: إنه لا ينبغي أن أتزوج مشركا.

أما تعلم يا أبا طلحة أن آلهتكم ينحتها آل فلان. وأنكم لو أشعلتم فيها نارا لاحترقت . فعندما عاود لخطبتها قالت:

(يا أبا طلحة ما مثلك يرد ولكنك امرؤ كافر وأنا امرأة مسلمة لا تصلح لي أن أتزوجك).

فقالت أما إنى فيك لراغبة، وما مثلك يُرد، ولكنك رجل كافر وأنا امرأة مسلمة، فإن تسلم؛ فذلك مهري، لا أسألك غيره.

فانطلق أبو طلحة يريد النبي صلى الله عليه وسلم ليسلم ويتشهد بين يدي الرسول صلى الله عليه وسلم

- فتزوجت منه - وهكذا دخل أبو طلحة الإسلام على يد زوجته .
وكان مهرها إسلام من تقدم للزواج منها وشهادة ألا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله
وهل هناك مهرٌ أغنى من هذا المهر ؟؟؟

مواقف أم سليم:

ولها قصة مشهورة يظهر فيها مدي فطنة وذكاء المرأة في بيتها ومملكتها وتعاملها مع زوجها

واليكم القصة : فقد فقدت "الرميصاء" ابنها الوحيد، وفلذة كبدها، وثمرة حياتها؛ حيث شاء اللَّه له يمرض ويموت ،

فلم تبكِ ولم تَنُحْ، بل صبرتْ واحتسبتْ الأجر عند اللَّه، وأرادت ألا تصدم زوجها بخبر موت ابنه،

وقررت أن تسوق إليه الخبر فى لطف وأناة، حتى لايكون وقْع الخبر سيئًا. عاد أبو طلحة، وقد كان غائبًا عن هذه الزوجة الحليمة العاقلة،

فما إن سمعت صوت زوجها - حتى استقبلته بحفاوة وبوجه بشوش، وقدمت له إفطاره -وكان صائمًا- ثم تزينت له زينة العروس لزوجها ليلة العرس.

أقبل أبو طلحة يسألها عن الولد، وقد تركه مريضًا قبل أن يخرج، فتجيب فى ذكاء ولباقة: هو أسكن من ذى قبل.

ثم تتحيَّن الزوجة الصابرة الفرصة، فتبادره فى ذكاء وفطنة بكلمات يحوطها حنان وحكمة قائلة له: يا أبا طلحة...أرأيت لو أن قومًا أعاروا أهل بيت عارية،

فطلبوا عاريتهم، أيمنعونهم؟! قال: ليس لهم ذلك، إن العارية مؤداة إلى أهلها. فلما انتزعت منه هذا الجواب،

قالت: إن اللَّه أعارنا ابننا، ثم أخذه مِنَّا، فاحتسِبْه عند اللَّه.. قال: إنا للَّه وإنا إليه راجعون. ووجد فى نفسه مما فعلت زوجته.

فلما لاح الفجر، ذهب أبو طلحة إلى النبي يخبره بما كان من زوجه أم سليم، فيقول النبي :"بارك اللَّه لكما فى ليلتكما" [البخاري].

يقول أحد الصحابة: إنه وُلد لأم سليم وزوجها من تلك الليلة عبد اللَّه بن أبى طلحة فكان لعبد الله عشرة من الولد، كلهم قد حفظ القرآن الكريم،

وكان منهم إسحق بن عبد الله الفقيه التابعى الجليل.

ولم يقتصر دور أم سليم على ذلك بل كان لها دور كبير في الجهاد مع الرسول صلى الله عليه وسلم

كانت أم سليم مؤمنة مجاهدة تشارك المسلمين فى جهادهم لرفع راية الجهاد والحق، فكانت مع أم المؤمنين السيدة عائشة - رضى اللَّه عنهما - يوم أُحد،

فكانتا تحملان الماء وتسقيان العطشي. وفى يوم حنين جاء أبو طلحة يُضحك رسول اللَّه صلى الله عليه وسلم من أم سليم،

فقال: يا رسول الله هذه أم سليم معها خنجر؟فقالت: يا رسول الله إن دنا منى مشرك؛ بقرت به بطنه [ ابن سعد]

ولم تكتف الرميصاء بالمشاركة فى ميدان الجهاد، بل اشتهرت مع ذلك بحبها الشديد للعلم والفقه

عَنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أُمِّ سَلَمَةَ عَنْ أُمِّ سَلَمَةَ قَالَتْ : جَاءَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ فَقَالَتْ :

( يَا رَسُولَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْيِي مِنْ الْحَقِّ فَهَلْ عَلَى الْمَرْأَةِ مِنْ غُسْلٍ إِذَا احْتَلَمَتْ قَالَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ :

إِذَا رَأَتْ الْمَاءَ فَغَطَّتْ أُمُّ سَلَمَةَ تَعْنِي وَجْهَهَا وَقَالَتْ : يَا رَسُولَ اللَّهِ أَوَتَحْتَلِمُ الْمَرْأَةُ قَالَ: نَعَمْ تَرِبَتْ يَمِينُكِ فَبِمَ يُشْبِهُهَا وَلَدُهَا ) . [ البخاري 127 ]

تلك هي أم سليم، عاشت حياتها تناصر الإسلام، وتشارك المسلمين فى أعمالهم،

وظلت تكافح حتى أتاها اليقين، فماتت، ودُفنتْ بالمدينة المنورة.رحمها الله تعالى ورضى الله عنها.

همس المطر
01-Oct-2010, 11:40 PM
أم كلثوم بنت عقبة
رضي الله عنها


اسمها ونسبها:

هي أم كلثوم بنت عقبة بن أبي معيط ( أبان) بن ذكوان بن أمية بن عبد سمش بن عبد مناف بن قصي، الأموي .

إسلامها وهجرتها:

أسلمت في مكة، وبايعت . ولم يتهيأ لها هجرة إلى سنة سبع للهجرة. وكان خروجها زمن صلح الحديبية، وكان من الأمور الصعبة على أم كلثوم كفتاة وحيدة الخروج وحدها لتقطع الطريق إلى المدينة دون حماية .ورغم المخاطر خرجت أم كلثوم من مكة وحدها. وفي الطريق قام بحراستها أحد المؤمنين من قبيلة خزاعة، وصحيح أن الخروج مع شخص غريب حرام ولكن في حالة أم كلثوم كان يجب عليها أن تهاجر بأي طريقة؛ لكي لا تفتن في دينها، وفي ذلك الوقت لم تنزل بعد آيات التحريم والحجاب. وعندما بلغت المدينة المنورة ظنت أنها بوصولها هدفها قد بلغت بر الأمان، ولم تكن تعلم أن أخويها : الوليد وعمار قد انطلقا من مكة خلفها ، فلم يمض يوم على استقرارها في المدينة إلا ووصل الشقيقان إلى المدينة وتقدما إلى النبي - صلى الله عليه وسلم - ليقولا له "أوف لنا بشرطنا وما عاهدتنا عليه"، فوقفت أم كلثوم بجرأة لتقول: " يا رسول الله أنا امرأة وحال النساء إلى الضعف ما قد علمت ، أفتردني إلى الكفار يفتنونني في ديني ولا صبر لي"[1] فأنزل الله تعالى فيها وفي النساء من مثل حالتها، سورة الممتحنة، ونزل فيها قوله تعالى : ( إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن) الممتحنة:11،10
فكان يقول لهن محلفا: (الله ما أخرجكن إلا حب الله ورسوله والإسلام ! ما خرجتن لزوج ولا مال ؟). فإذا قلن ذلك، لم يرجعهن إلى الكفار. وعندما قالت أم كلثوم هذا، التفت الرسول (صلى الله عليه وسلم) إلى الوليد وعمارة قائلا:" قد أبطل الله العهد في النساء بما قد علمتاه"، فانصرفا.وذكر ابن إسحاق أن أخويها رحلا بعد رفض النبي - صلى الله عليه وسلم- أن يردها إليهما.

حياتها في المدينة وزواجها:
في المدينة تزوجت أم كلثوم من أربعة صحابة، وهم من أعظم الصحابة. فتزوجت حب رسول الله (صلى الله عليه وسلم) زيد بن حارثة الذي قتل يوم مؤتة ، وبعد استشهاده تزوجت - رضي الله عنها- من الزبير بن العوام، وولدت زينب ثم طلقها، فتزوجت مرةً أخرى من أغنى الصحابة عبد الرحمن بن عوف وهو أحد المبشرين بالجنة فولدت له إبراهيم وحميداً وإسماعيل، وعندما توفي عنها، تزوجها عمرو بن العاص ، وقد توفيت بعد شهر من زواجه.وقد جاء أجلها(رضي الله عنها) في خلافة علي (كرم الله وجه).

دورها في رواية الحديث النبوي:

روت هذه الصحابية الجليلة عن النبي (صلى الله عليه وسلم) عشرة أحاديث في مسند بقي بن مخلد، ولها أيضاً في "الصحيحين" حديث واحد. وهو حديث حالات الكذب ، وسنده ومتنه التالي :
حدثنا عبد العزيز بن عبد الله حدثنا إبراهيم بن سعد عن صالح عن بن شهاب أن حميد بن عبد الرحمن أخبره أن أمه أم كلثوم بنت عقبة أخبرته أنها سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول ليس الكذاب الذي يصلح بين الناس فينمي خيرا أو يقول خيرا (رواه البخاري) [2]

وعنها رضي الله عنها ، " ولم أسمعه – أي رسول الله صلى الله عليه وسلم – يرخص في شيء مما يقول الناس كذب إلا في ثلاث الحرب والإصلاح بين الناس ، وحديث الرجل امرأته ، وحديث المرأة زوجها] رواه أحمد ومسلم.

و‏حدثنا ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏يعقوب بن إبراهيم بن سعد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏أبي ‏ ‏عن ‏ ‏صالح ‏ ‏حدثنا ‏ ‏محمد بن مسلم بن عبيد الله بن عبد الله بن شهاب ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏مثله غير أن في حديث ‏ ‏صالح ‏ ‏وقالت ولم أسمعه يرخص في شيء مما يقول ‏(‏ الناس )‏ إلا في ثلاث بمثل ما جعله ‏ ‏يونس ‏ ‏من قول ‏ ‏ابن شهاب ‏ ‏و حدثناه ‏ ‏عمرو الناقد ‏ ‏حدثنا ‏ ‏إسماعيل بن إبراهيم ‏ ‏أخبرنا ‏ ‏معمر ‏ ‏عن ‏ ‏الزهري ‏ ‏بهذا الإسناد ‏ ‏إلى قوله ‏ ‏ونمى خيرا ولم يذكر ما بعده[3]

حدثنا محمد بن يحيى أبو غسان قال: حدثني عبد العزيز بن عمران عن مجمع بن يعقوب الأنصاري، عن الحسن بن السالب بن أبي لبابة، عن عبد الله بن أبي أحمر قال: قالت أم كلثوم بنت عقبة ابن أبي معيط: أنزل فيّ آيات من القرآن، كنت أول من هاجر في الهدنة حين صالح رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) قريشاً على أنه من جاء رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) بغير إذن وليه رده إليه، ومن جاء قريشاً ممن مع رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) لم يردوه إليه، قالت: فلما قدمت المدينة قدم عليّ أخي الوليد بن عقبة، قالت: ففسخ الله العقد الذي بينه وبين المشركين في شأني، فأنزل الله:” يا أيها الذين آمنوا إذا جاءكم المؤمنات مهاجرات فامتحنوهن " إلى قوله: [ ولا جناح عليكم أن تنكحوهن إذا آتيتموهن أجوره).قالت: ثم أنكحني رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم) زيد بن حارثة، وكان أول من نكحني فقلت: يا رسول الله، زوجت بنت عمك مولاك؟ فأنزل الله: [ وما كان لمؤمن ولا مؤمنة إذا قضى الله ورسوله أمراً أن يكون لهم الخيرة من أمرهم ] قالت: فسلمت لقضاء رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم).ثم قتل عني فأرسل إلى الزبير بن العوام أبي بن خالد فاحبسني على نفسه. فقلت نعم، فأنزل الله: [ ولا جناح عليكم فيما عرضتم به من خطبة النساء أو أكننتم في أنفسكم علم الله أنكم ستذكرونهن ولكن لا تواعدوهن سراً إلا أن تقولوا قولاً معروفاً ولا تعزموا عقدة النكاح حتى يبلغ الكتاب أجله]. قالت: ثم حللت فتزوجت الزبير، وكان ضراباً للنساء، فوقع بيني وبينه بعض ما يقع بين المرء وزوجه فضربني وخرج عني وأنا حامل في سبعة أشهر، فقلت: اللهم فرق بيني وبينه، ففارقني فضربني المخاض فولدت زينب بنت الزبير، فرجع وقد حللت فتزوجت عبد الرحمن بن عوف، فولدت عنده إبراهيم ومحمداً وحميداً بني عبد الرحمن بن عوف، وعن عمرو بن ميمون بن مهران، عن أبيه: أن أم كلثوم بنت عقبة كانت تحت الزبير بن العوام، وكانت له كارهة، وكان شديداً على النساء، فكانت تسأله الطلاق فيأبى، فضربها المخاض وهو لا يعلم، فألحت عليه يوماً وهو يتوضأ للصلاة فطلقها تطليقة، ثم خرج إلى الصلاة فوضعت، فأتبعه إنسان من أهله وقال: إنها وضعت، قال: خدعتني خدعها الله، فأتى النبي - صلى الله عليه وآله وسلم- فذكر ذلك له، فقال: سبق فيها كتاب الله، أخطبها قال: لا، لا ترجع إلي ذكر اللعان[4]

وروى عنها ابناها : حميد ، وإبراهيم، وبسرة بنت صفوان.وروى لها الجماعة ، سوى ابن ماجة. وساق أخبارها ابن سعيد وغيره. رحم الله هذه الصحابية الجليلة .

الخاتمة:

حقاً أن هذه الصحابية من أعظم نساء الأمة السلامية التي يجب على المسلمات اتخاذها قدوة لهن في التمسك بدينهم؛ لأنها تركت للأمة الإسلامية أ روع مثال للمرأة المدافعة والمحبة لدينها والتي لا تخاف في الله لومة لأم في قول الحق. والأسباب التي جعلتها من بين النساء المشهورات التي كتب عنها المؤرخون منها : وقوفها في وجه الكفار للدفاع عن دينها، ثانياً: دورها الفعال في المدينة وفي رواية الحديث، وأخيرا زواجها من أربع يعدون من أعظم صحابة رسول الله عليه وسلم.

رحم الله هذه المرأة الجليلة وجعلها قدوتاً للمسلمين عامة والمسلمات خاصة.

همس المطر
01-Oct-2010, 11:41 PM
أسماء بنت يزيد

رضي الله عنها


خطيبة النساء



هي شخصية نسويّة متميزة، صقلها الإسلام فارتفع بها إلى أعلى المراتب ،و واحدة من فتيات الإسلام اللواتي تخرجن من مدرسة النبوة ..

على الرغم مما امتازت به أسماء رضي الله عنها من رهافة الحسن ونبل المشاعر ورقة العاطفة، فقد كانت إلى جانب كل هذا كغيرها من فتيات الإسلام اللواتي تخرجن من مدرسة النبوة،

لا تعرف الخضوع في القول، ولا الهبوط في المستوى، ولا تقبل الضيم والذل، بل هي شجاعة، ثابتة، مجاهدة، قدمت لبنات جنسها نماذج رائعة في شتى الميادين.

وفدت رضي الله عنها على رسول الله صلى الله عليه وسلم في السنة الأولى للهجرة وبايعته بيعة الإسلام.

وأخذت أسماء بعد ذلك تسمع حديث الرسول الشريف، وتسأله عن دقائق الأشياء والأمور لتتفقه في أمور الدين.

وكانت شخصيتها قوية لا تستحي من الحق وبذلك يقول عنها ابن عبد البر" كانت من ذوات العقل والدين".

و كانت رضي الله عنها تنوب عن نساء المسلمين في مخاطبة الرسول صلى الله عليه وسلم فيما يتعلق بهن،

وقد أتته ذات مرة فقالت له: " يا رسول الله، إني رسول من ورائي من جماعة نساء المسلمين كلهن يقلن بقولي، وهن على مثل رأيي،

إن الله تعالى بعثك إلى الرجال والنساء فأمنا بك واتبعناك، ونحن معشر النساء مقصورات مخدرات، قواعد بيوت، ومواضع شهوات الرجال، وحاملات أولادهم،

وإن الرجال فضلوا بالجمعات وشهود الجنائز والجهاد، وإذا خرجوا للجهاد حفظنا لهم أموالهم، وربينا أولادهم، أفنشاركهم في الأجرة يا رسول الله ؟؟

" فالتفت رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى أصحابه وقال: " هل سمعتم مقالة امرأة أحسن سؤالاً عن دينها من هذه؟" فقالوا: بلى يا رسول الله صلى الله عليك

فقال صلى الله عليه وسلم :" انصرفي يا أسماء، وأعلمي من وراءك من النساء أن حسن تبعّل إحداكن لزوجها وطلبها لمرضاته، واتباعها لموافقته يعدل كل ما ذكرت للرجال".

وحسن التبعّل: أي حسن المصاحبة في الحياة الزوجية والمعاشرة.

و ما إن قبلت السنة الثالثة عشرة للهجرة بعد وفاة النبي صلى الله عليه وسلم حتى كانت معركة اليرموك العصبية الشريرة،

وفي هذه المعركة العظيمة كانت أسماء بنت يزيد مع الجيش الإسلامي، مع أخلاقها من المؤمنات خلف المجاهدين تبذل جهدها في مناولة السلاح وسقي الماء وتضميد الجراح والشد من عزائم الأبطال المسلمين.

و لكن، عندما تأزمت المعركة، و حمي الوطيس، واحمرت الحدق، حينئذ أدركت أن الواجب يحتم عليها أن تجاهد بما في وسعها وطاقتها،

ولم تجد أمامها إلا عمود خيمة، فحملته وانغمرت في الصفوف، وأخذت تضرب به أعداء الله ذات اليمين وذات الشمال حتى قتلت به تسعة من الروم.

وخرجت أسماء من المعركة وقد أقلت الجراح كاهلها، وشاء الله لها أن تظل على قيد الحياة بعد ذلك سبعة عشر عاماً حيث أنها لم تمت إلا في حدود السنة الثلاثين من الهجرة، وبعد أن قدمت للأمة كل خير.

فرحم الله أسماء بنت يزيد بن السكن، وأكرم مثواها بما روت لنا من أحاديث، وبما بذلت وعملت لتكون درسا لغيرها في تقديم ما بوسعها وطاقتها في سبيل نصرة الحق،

ورفع راية الإسلام خفاقة، حتى يكون الدين كله لله.